ترجمة: أ.أماني أبوالعينين
يُسهم التشخيص المبكر لاضطراب طيف التوحد (ASD) في تسريع الوصول إلى التدخل المناسب ويؤدي إلى تحسين النتائج الوظيفية (داوسون وآخرون، 2010). ومع ذلك، على الرغم من أن مؤشرات الاشتباه باضطراب طيف التوحد والتي غالباً ما تُظهر عند عمر 18 شهراً، فإن متوسط عمر التشخيص في الولايات المتحدة لا يزال يدور حول سن الرابعة (بايو وآخرون، 2018).
توجد تفاوتات كبيرة في الدخل والعرق والإثنية في الكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد. فعلى سبيل المثال، يُشخَّص الأطفال اللاتينيون باضطراب طيف التوحد في وقت متأخر مقارنةً بالأطفال البيض غير اللاتينيين (ماغانا وآخرون، 2013؛ مانديل وآخرون، 2002)، كما أنهم أكثر عرضةً لتشخيصات أخرى كاضطراب اللغة (مانديل وآخرون، 2009)، وعند تشخيصهم، يكونون أكثر عرضةً للمعاناة من أعراض حادة مقارنةً بالأطفال البيض غير اللاتينيين (مانديل وآخرون، 2009؛ بالمر وآخرون، 2010). وتبرز هذه الفوارق بشكل خاص بين اللاتينيين ذوي الكفاءة المنخفضة في اللغة الإنجليزية (زوكرمان وآخرون، 2017). لم تُدرس أسباب هذه الفوارق بشكل كافٍ، ومن المرجح أنها تتأثر بعوامل متعددة، منها الثقافة، والمعرفة باضطراب طيف التوحد، والدعم الاجتماعي، ومشاكل القراءة والكتابة، ومستوى تعليم الأمهات، وتعدد مصادر المعرفة حول اضطراب طيف التوحد، وانعدام الثقة بمقدمي الرعاية الصحية. يشير هذا إلى أنه من المهم أن يقوم مقدمو الرعاية الأولية باستطلاع وفهم مخاوف الوالدين لأن ذلك قد يساعد في عملية صنع القرار فيما يتعلق بأنواع التقييم والتدخل اللازمة.
على الرغم من أن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال توصي بفحص جميع الأطفال للكشف عن اضطراب طيف التوحد في عمر 18 و24 شهرًا باستخدام أداة فحص معتمدة، إلا أن العديد من الأطفال لا يخضعون لهذا الفحص. تشمل الأسباب التي قد تدفع أطباء الأطفال إلى عدم إجراء فحص اضطراب طيف التوحد: ضيق الوقت، ومحدودية التغطية التأمينية، وصعوبات سير العمل، وعدم القدرة على تتبع الإحالات ومتابعتها. حتى عند استخدام أدوات فحص اضطراب طيف التوحد، قد لا تكون هذه الأدوات فعالة بشكل شامل بين مختلف المجموعات العرقية أو الإثنية أو الثقافية (خواجة وآخرون، 2015)، أو قد يُقدم الفحص باللغة الإنجليزية فقط. قد يؤدي ذلك إلى ضياع فرص تحديد الأطفال الصغار المعرضين لخطر النمو، وتأخير التحاقهم ببرامج التدخل المبكر، مما قد يكون له تأثير سلبي على صحة الطفل.
حتى بعد تشخيص اضطراب طيف التوحد، غالباً ما يواجه الأطفال من الأقليات أو ذوي الدخل المحدود صعوبة في الحصول على الخدمات. فعلى سبيل المثال، وجد زوكرمان (2014) أن آباءً من أصول لاتينية لأطفال صغار تم تشخيصهم باضطراب طيف التوحد أفادوا بأن مقدمي الخدمات الصحية يتجاهلون أحياناً مخاوفهم. هذا، بالإضافة إلى عملية التشخيص التي تُعتبر معقدة، دفع العديد من الآباء إلى اعتبار سلوكيات أطفالهم طبيعية، وإنكار وجود أي مشكلة، وفقدان الثقة في النظام الطبي.
عمل الأطباء والباحثون في مستشفى الأطفال التخصصي إلى الحد من التفاوتات في تشخيص اضطراب طيف التوحد، والتي تتفاوت على أساس الدخل واللغة والعرق، وذلك عبر وسائل متعددة. يشمل ذلك ابتكار أدوات فحص جديدة لاضطراب طيف التوحد تتطلب مهارات قراءة وكتابة أقل (جانفييه وآخرون، 2018). وقد ابتكر جانفييه وزملاؤه أداةً تُسمى “الفحص التنموي” (DCI)، وهي أداة تعتمد بشكل أساسي على الصور مع استخدام محدود للكلمات، ووجدوا أنها فعّالة في تحديد اضطراب طيف التوحد لدى فئة من الأطفال الصغار المعرضين لخطر الإصابة به، والذين لا يحصلون على الخدمات الكافية. ويجري حاليًا اختبار أداة “الفحص التنموي” (DCI) على عينة عامة من الأطفال الصغار الذين لا يحصلون على الخدمات الكافية.
تشمل الجهود الابتكارية الأخرى التي يبذلها مستشفى الأطفال التخصصي لتحسين الوصول المبكر إلى التشخيص، تقليل عوائق النقل والتأمين والتكاليف المالية من خلال إنشاء عيادات فحص النمو المجانية في المجتمعات المحرومة (هاريس ونورتون، 2016). وقد وجدت الأبحاث التي أجريت على هذا النموذج أنه على الرغم من أن جميع الأطفال تقريبًا الذين خضعوا للفحص في العيادات المجتمعية لديهم مصدر منتظم للرعاية الصحية، فقد تبين أن 51% منهم معرضون لخطر النمو، وأفاد معظمهم أنهم لم يُحالوا سابقًا للتقييم.
يجب أن يشمل الحد من التفاوتات المتعلقة بالكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد تحسين الوصول إلى الخدمات بمجرد تشخيص الحالة. ينبغي أن يركز البحث والممارسة السريرية على أفضل الممارسات في تدريب مقدمي الرعاية الصحية وغيرهم من مقدمي الخدمات على تحسين التواصل مع أسر الأطفال الصغار لتعزيز شراكات فعّالة. يُعد تقديم الرعاية ضمن نموذج الرعاية الصحية المتكاملة أحد الأساليب لمعالجة هذه المشكلة. يتبنى هذا النموذج الرعاية التي تتمحور حول الأسرة، ويعزز تنسيق الرعاية بين مختلف مقدمي الخدمات والأماكن المعنية بالطفل وأسرته (انظر على سبيل المثال www.pcpcc.org ). يعود هذا النهج بالنفع على الجميع، وقد يكون مثاليًا بشكل خاص للفئات السكانية التي تعاني من نقص الخدمات تقليديًا.
باختصار، يجب أن تشمل المناهج الرامية إلى تحسين الوصول إلى الرعاية وتقليل التفاوتات في الحصول عليها للأطفال الصغار المشخصين باضطراب طيف التوحد الاهتمام بتحسين قابلية تطبيق أدوات الفحص وشكلها، وتحديد مواقع وكيفية إجراء الفحص، والتواصل بين مقدمي الخدمات والأسر، ووضع آليات لتعزيز ربط الأطفال بالخدمات بعد تشخيصهم. جميع هذه الجوانب ضرورية لضمان تحقيق جميع الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد لإمكاناتهم الكاملة.
مراجع:
Reducing Disparities in Early Identification of ASD
https://autismspectrumnews.org/reducing-disparities-in-early-identification-of-asd





