الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيفية التعامل مع أخوين من ذوي اضطراب طيف التوحد

 

إعداد: أ. شروق السبيعي


تم إعداد هذه المقالة بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي

 

يمثل تشخيص الطفل باضطراب طيف التوحد تجربة مليئة بالمشاعر والتحديات بالنسبة للوالدين، خاصة عندما لا تكون لديهما معرفة مسبقة بالاضطراب أو بطبيعة التحديات المصاحبة له. وقد يشعر الوالدان بالقلق والحيرة عند تلقي التشخيص، و يحتاجان إلى وقت لفهم احتياجات طفلهما والتكيف مع الواقع الجديد.

وقد تكون التحديات أكبر عندما يتم تشخيص طفل آخر باضطراب طيف التوحد، إذ يواجه الوالدان مسؤوليات إضافية تتعلق بتلبية احتياجات طفلين في الوقت نفسه، وتنظيم الجهود العلاجية والتدريبية، والتعامل مع الفروق الفردية بينهما.

وعلى الرغم من أن الطفلين قد يشتركان في التشخيص نفسه، إلا أن لكل منهما قدراته واحتياجاته ونقاط قوته وتحدياته الخاصة، مما يتطلب التعامل مع كل طفل وفق احتياجاته الفردية وعدم الاعتماد على أسلوب واحد مع كليهما.

في هذه المقالة سنتعرف على أهم الإرشادات والنصائح العملية التي تساعد الوالدين على التعامل مع أخوين من ذوي اضطراب طيف التوحد، بما يسهم في دعم نموهما وتطورهما وتحسين جودة الحياة للأسرة بأكملها. 

 

أولًا: تجنب المقارنة بين الطفلين

من أكثر الأخطاء شيوعًا مقارنة الطفلين ببعضهما البعض، خاصة إذا كان أحدهما يحقق تقدمًا أسرع من الآخر. ومن المهم أن يدرك الوالدان أن اضطراب طيف التوحد يظهر بصورة مختلفة من طفل إلى آخر حتى بين الإخوة. لذلك ينبغي التركيز على تقدم كل طفل مقارنة بمستواه السابق وليس مقارنة بأخيه.

ثانيًا: التعرف على احتياجات كل طفل بشكل منفصل

قد يحتاج أحد الطفلين إلى دعم أكبر في تنمية مهارات مثل التقليد أو الطلب أو التواصل، بينما قد يحتاج الطفل الآخر إلى التركيز على الجوانب الحسية أو الاستفادة من خدمات العلاج الوظيفي. لذلك من المهم أن يدرك الوالدان أن لكل طفل قدراته واحتياجاته الخاصة، وأن اضطراب طيف التوحد قد يظهر بصورة مختلفة حتى بين الإخوة. لذا ينبغي إعداد أهداف وبرامج تدريبية تتناسب مع احتياجات كل طفل وقدراته الفردية، وعدم افتراض أن ما يناسب أحدهما يناسب الآخر بالضرورة. 

ثالثًا: تنظيم الوقت بين الطفلين

قد يشعر الوالدان بصعوبة في توزيع الوقت والاهتمام بين الطفلين، خصوصًا مع كثرة المواعيد والجلسات والتدريبات المنزلية. لذلك يُنصح بوضع جدول منظم يضمن حصول كل طفل على فرص تدريبية مناسبة، مع تخصيص وقت فردي لكل طفل لممارسة الأنشطة التي يستمتع بها وتعزيز العلاقة معه.

رابعًا: استثمار الأنشطة المشتركة

يمكن الاستفادة من الأنشطة اليومية واللعب المشترك في تنمية مهارات الطفلين في الوقت نفسه. فالأنشطة الحركية، والألعاب الجماعية، والأنشطة المنزلية البسيطة تمثل فرصًا مناسبة لتعليم مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي والتعاون بين الأخوين. كما تسهم هذه الأنشطة في زيادة فرص التفاعل الإيجابي بينهما وتعزيز تعلم المهارات في مواقف طبيعية من الحياة اليومية. 

خامسًا: تعزيز العلاقة بين الأخوين

قد يواجه بعض الأطفال صعوبة في التفاعل مع إخوتهم أو اللعب معهم بشكل مناسب. لذلك من المهم تعليم مهارات المشاركة وانتظار الدور والتواصل الإيجابي بشكل تدريجي، مع تعزيز أي محاولات ناجحة للتفاعل بينهما.

سادسًا: التعاون مع المختصين

يساعد التواصل المستمر مع الأخصائيين على فهم احتياجات كل طفل ومتابعة تقدمه بشكل أفضل. كما يمكن للمختصين تقديم إرشادات عملية للأسرة حول كيفية تطبيق الاستراتيجيات التدريبية داخل المنزل والتعامل مع التحديات اليومية.

سابعًا: الاهتمام بصحة الوالدين النفسية

إن رعاية طفلين من ذوي اضطراب طيف التوحد قد تكون مسؤولية كبيرة وتسبب ضغوطًا نفسية وجسدية للأبوين. لذلك من المهم الاهتمام بالراحة النفسية والجسدية وطلب الدعم من أفراد الأسرة أو المختصين عند الحاجة، لأن قدرة الوالدين على تقديم الدعم ترتبط بشكل كبير بقدرتهما على المحافظة على صحتهما وتوازنهما النفسي.

 

نصائح عملية للوالدين 

  • وضع روتين يومي واضح ومتوقع للأطفال، حيث يساعد الروتين على تقليل القلق وزيادة شعور الأطفال بالأمان والاستقرار.

  • تقسيم المهام والمسؤوليات بين الوالدين قدر الإمكان، بما يضمن حصول كل طفل على الاهتمام والدعم اللازمين دون إرهاق أحد الوالدين.

  • تخصيص وقت فردي لكل طفل بشكل منتظم، حتى يشعر كل منهما بالاهتمام والخصوصية بعيدًا عن المقارنات أو المنافسة مع أخيه.

  • الاحتفال بالإنجازات الصغيرة لكل طفل، فالتقدم البسيط يُعد خطوة مهمة تستحق التقدير والتشجيع.

  • التركيز على نقاط القوة لدى كل طفل والعمل على تنميتها، مما يساهم في تعزيز ثقته بنفسه وزيادة فرص نجاحه في مختلف المجالات.

  • تشجيع التفاعل الإيجابي بين الأخوين من خلال الأنشطة المشتركة والألعاب المناسبة، مع تعزيز مهارات المشاركة والتعاون بينهما.

  • الحفاظ على التواصل المستمر مع المختصين ومتابعة تنفيذ التوصيات التدريبية داخل المنزل لضمان استمرارية التعلم والتقدم.

  • طلب المساعدة والدعم عند الحاجة وعدم محاولة تحمل جميع المسؤوليات بشكل منفرد، سواء من أفراد الأسرة أو المختصين أو الجهات الداعمة.

  • الاهتمام بصحة الوالدين النفسية والجسدية، فكلما حافظت الأسرة على توازنها النفسي والجسدي، أصبحت أكثر قدرة على تقديم الدعم والرعاية لأطفالها. 

  • التحلي بالصبر والمرونة، فالتقدم قد يحتاج إلى وقت ويختلف من طفل لآخر، كما أن مسار التطور ليس دائمًا متشابهًا حتى بين الإخوة.

 

في الختام 

إن وجود أخوين من ذوي اضطراب طيف التوحد قد يفرض تحديات إضافية على الأسرة، لكنه في الوقت نفسه يمنح فرصًا كبيرة للتعلم والنمو وبناء بيئة داعمة تساعد الطفلين على التطور وتحقيق أقصى إمكاناتهما. ومع الفهم الصحيح للاضطراب والتخطيط الجيد والتعاون المستمر بين الأسرة والمختصين، يمكن تجاوز العديد من التحديات وتحقيق تقدم إيجابي ينعكس على الطفلين والأسرة بأكملها.