الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

التدريس الطبيعي في تحليل السلوك التطبيقي (Naturalistic Teaching in ABA)

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

يُعد التدريس الطبيعي (Naturalistic Teaching) أحد الأساليب التعليمية المستخدمة في تحليل السلوك التطبيقي (Applied Behavior Analysis – ABA)، ويعتمد على دمج الأهداف التعليمية ضمن الأنشطة والمواقف اليومية الطبيعية. وبدلًا من الاقتصار على الجلسات التعليمية المنظمة، يتيح هذا الأسلوب فرص التعلم أثناء الأنشطة اليومية واللعب والتفاعلات الطبيعية، مما يدعم استخدام المهارات في المواقف الحياتية المختلفة.

وتندرج تحت هذا النهج عدة أساليب تعليمية متقاربة في مبادئها، من بينها التدريب في البيئة الطبيعية (Natural Environment Training – NET)، والتدريب المحوري للاستجابة (Pivotal Response Training – PRT)، والتعليم البيئي (Milieu Teaching)، والتعليم العرضي (Incidental Teaching). وعلى الرغم من اختلاف بعض إجراءاتها، فإنها تشترك في مجموعة من المبادئ والإجراءات التي تدعم تعلم المهارات ضمن مواقف طبيعية ذات معنى للمتعلم.

ما هو التدريس الطبيعي؟ (What is Naturalistic Teaching?)

يقوم التدريس الطبيعي على استثمار اهتمامات المتعلم وأنشطته المفضلة لتوفير فرص تعليمية مرتبطة بالأهداف المستهدفة. فالمتعلم يختار النشاط أو الشيء الذي يثير اهتمامه، بينما يستغل المعلم أو المدرب هذه الفرص لتقديم تعليم هادف يحقق الأهداف التعليمية والسلوكية المستهدفة.

فعلى سبيل المثال، إذا أبدى الطفل اهتمامًا بلعبة معينة أثناء اللعب، فقد يستثمر المدرب هذا الموقف لتعليم مهارات التواصل أو طلب الأشياء أو غيرها من المهارات المستهدفة ضمن البرنامج التعليمي.

ويتميز هذا الأسلوب بالمرونة واعتماده على المواقف الطبيعية، مما يساعد على زيادة مشاركة المتعلم من خلال الاستفادة من اهتماماته ودوافعه الطبيعية.

الخصائص الأساسية للتدريس الطبيعي (Key Features of Naturalistic Teaching)

توجد مجموعة من الخصائص التي تميز التدريس الطبيعي عن أساليب التدريس الأكثر تنظيمًا، ومن أبرزها ما يلي:

1. المتعلم يقود النشاط والمعلم يوجه الفرص التعليمية

يعتمد التدريس الطبيعي على اهتمامات المتعلم وسلوكياته التلقائية كأساس للتفاعل. ويقوم المعلم أو المدرب بملاحظة هذه الاهتمامات واستثمارها لخلق فرص تعليمية مناسبة تدعم تحقيق الأهداف المستهدفة.

2. استخدام المعززات الطبيعية (Natural Reinforcers)

يعتمد هذا الأسلوب على تقديم معززات ترتبط مباشرة بالموقف التعليمي نفسه. فإذا كان الهدف تعليم الطفل طلب لعبة معينة، فإن الحصول على اللعبة بعد الاستجابة الصحيحة يمثل تعزيزًا طبيعيًا لذلك السلوك.

3. دمج المهارات المتقنة مع المهارات الجديدة (Intermixed Mastered Skills)

غالبًا ما تتضمن الجلسة مزيجًا من المهارات التي أتقنها المتعلم مسبقًا إلى جانب المهارات الجديدة المستهدفة، مما يساعد على المحافظة على دافعية المتعلم ودعم نجاحه أثناء تعلم المهارات الجديدة.

المبادئ الأساسية للتدريس الطبيعي (Six Guiding Principles of Naturalistic Teaching)

لفهم كيفية تطبيق التدريس الطبيعي بصورة فعالة، يمكن النظر إلى مجموعة من المبادئ الأساسية التي توجه هذا الأسلوب وتساعد على تحقيق أهدافه التعليمية.

  1. التدريس في البيئة الطبيعية (Natural Environment)

يتم التدريس في البيئات والأنشطة التي يتفاعل معها المتعلم في حياته اليومية، بدلًا من الاقتصار على المواقف التعليمية الرسمية أو المنظمة بصورة كاملة.

وقد يحدث التعلم أثناء اللعب أو تناول الطعام أو الأنشطة اليومية المختلفة، حيث توفر هذه المواقف فرصًا طبيعية ومتجددة للتعلم والتفاعل.

وتسهم هذه البيئات المألوفة في زيادة مشاركة المتعلم، كما تتيح فرصًا لاستخدام المهارات في سياقات وظيفية مرتبطة بالحياة اليومية.

2. التدريب بصورة مرنة (Train Loosely)

يقصد بالتدريب بصورة مرنة إدخال قدر من التنوع في الجوانب غير الأساسية للمهمة التعليمية، بما يقلل من ارتباط المهارة بمثيرات أو ظروف تدريبية محددة.

فعلى سبيل المثال، يمكن تغيير طريقة تقديم التعليمات، أو استخدام مواد مختلفة، أو تنفيذ النشاط في أماكن متنوعة، مع المحافظة على الهدف التعليمي نفسه.

ويساعد هذا التنوع على زيادة قدرة المتعلم على استخدام المهارة في مواقف مختلفة، بدلًا من قصر استخدامها على ظروف التدريب الأصلية فقط.

3. برمجة عواقب غير قابلة للتنبؤ (Indiscriminable Contingencies)

يشير هذا المبدأ إلى أن المتعلم لا يستطيع التنبؤ بصورة دقيقة بموعد أو نمط حصوله على التعزيز.

ويساعد تقليل القدرة على التنبؤ بالتعزيز في زيادة استمرارية السلوك وتقليل اعتماده على وجود تعزيز فوري أو ثابت في كل مرة.

كما يسهم ذلك في تعزيز استخدام المهارات بصورة أكثر طبيعية داخل البيئات المختلفة.

4. استثمار اللحظات التعليمية المناسبة (Timing)

يُعد التوقيت عنصرًا مهمًا في التدريس الطبيعي، إذ يُشجَّع المعلم أو المدرب على استثمار الفرص التعليمية عند ظهورها بصورة طبيعية أثناء التفاعل.

فعندما يظهر اهتمام من المتعلم بشيء معين أو تنشأ فرصة مناسبة للتعليم، يمكن استغلالها مباشرة لتقديم المهارة المستهدفة.

ويساعد ذلك على جعل التعلم أكثر ارتباطًا بالموقف الفعلي وأكثر ملاءمة لاهتمامات المتعلم الحالية.

5. تدريب السلوك اللفظي (Language Training)

يُستخدم التدريس الطبيعي بصورة واسعة في تعليم مهارات السلوك اللفظي (Verbal Behavior)، خاصة المهارات المرتبطة بالتواصل الوظيفي.

ومن خلال الاستفادة من الأشياء أو الأنشطة التي يرغب فيها المتعلم، يمكن تعليم مهارة الطلب (Mand) وتعزيز استخدامها، مما يدعم تطوير مهارات التواصل بصورة وظيفية.

ويساعد هذا الأسلوب على جعل التواصل أكثر ارتباطًا بدوافع المتعلم واحتياجاته، مما يدعم الاستخدام الوظيفي للمهارات اللغوية في الحياة اليومية.

6. التعميم (Generalization)

يُعد التعميم (Generalization) من الأهداف الأساسية للتدريس الطبيعي، ويشير إلى قدرة المتعلم على استخدام المهارات التي تعلمها في مواقف وأشخاص وبيئات مختلفة.

ونظرًا لأن التعلم يحدث داخل مواقف واقعية، فإن احتمالية استخدام المهارات في مواقف الحياة اليومية تزداد مقارنة بالاعتماد على المواقف التعليمية المنظمة فقط.

كما يدعم ذلك المحافظة على المهارات المكتسبة واستخدامها عبر الزمن وفي بيئات متنوعة.

لماذا يُعد التدريس الطبيعي فعالًا؟ (Why Naturalistic Teaching Works)

تعود فاعلية التدريس الطبيعي (Naturalistic Teaching) إلى اعتماده على دمج الأهداف التعليمية ضمن المواقف والأنشطة اليومية التي يشارك فيها المتعلم بصورة طبيعية. فعندما تُقدَّم المهارات ضمن سياقات ذات معنى للمتعلم، تزداد فرص مشاركته وتفاعله مع عملية التعلم.

كما يعتمد هذا الأسلوب على استثمار اهتمامات المتعلم ودوافعه الحالية، مما يتيح فرصًا تعليمية ترتبط باحتياجاته واهتماماته اليومية. ويسهم استخدام المعززات الطبيعية في جعل العلاقة بين السلوك ونتائجه أكثر وضوحًا وارتباطًا بالسياق الذي يحدث فيه التعلم.

ومن الجوانب المهمة في التدريس الطبيعي أنه يدعم استخدام المهارات في البيئات التي يُتوقع من المتعلم استخدامها فيها بصورة فعلية، الأمر الذي يدعم التعميم والمحافظة على المهارات المكتسبة عبر مواقف وأشخاص وبيئات مختلفة.

كما يوازن هذا الأسلوب بين اهتمامات المتعلم والأهداف التعليمية المحددة مسبقًا، مما يتيح فرصًا تعليمية مرنة يمكن دمجها ضمن الأنشطة اليومية دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على المواقف التعليمية المنظمة.

ختامًا

يُعد التدريس الطبيعي (Naturalistic Teaching) أحد الأساليب المستخدمة في تحليل السلوك التطبيقي (Applied Behavior Analysis – ABA) لتعليم المهارات ضمن مواقف الحياة اليومية والأنشطة الطبيعية.

ومن خلال استثمار اهتمامات المتعلم، واستخدام المعززات الطبيعية، وتوظيف الفرص التعليمية التي تظهر أثناء التفاعل اليومي، يمكن تقديم المهارات التعليمية ضمن السياقات التي يُتوقع استخدامها فيها بصورة فعلية.

كما يسهم هذا الأسلوب في دعم التعميم والمحافظة على المهارات المكتسبة، من خلال إتاحة فرص متكررة لاستخدامها في بيئات ومواقف متنوعة.

وتبرز مبادئ التدريس الطبيعي أهمية دمج الأهداف التعليمية ضمن الأنشطة اليومية المعتادة، بما يدعم تطوير المهارات الوظيفية واستخدامها في الحياة اليومية.

المرجع:

Naturalistic Teaching in ABA: A Blend of Learning and Everyday Life

https://abastudyguide.com/naturalistic-teaching-in-aba-a-blend-of-learning-and-everyday-life/