الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

10 نصائح لمساعدة الطفل ذو اضطراب طيف التوحد الذي يسيء فهم التعليمات

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

لقد مرّ أي والد أو والدة بلحظات يشعر فيها بأن الطفل لم يرد على سؤال أو تعليمات كما هو متوقع،  أو لم يرد على الإطلاق! بالنسبة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، فإن سوء فهم التعليمات لا يعكس العصيان أو التحدي، بل غالبًا يكون نتيجة تواصل غير واضح.

عندما يسيء الطفل ذي اضطراب طيف التوحد تفسير أو يجد صعوبة في معالجة التعليمات، قد يؤدي ذلك إلى شعور الطفل والإدارة الأسرية بالإحباط والقلق.

فكيف يمكننا جعل التعليمات أكثر وضوحًا؟ على الرغم من اختلاف كل طفل ذي اضطراب طيف التوحد عن الآخر، هناك بعض الخطوات العملية التي يمكن للوالدين اتخاذها لتحسين التواصل وتسهيل التفاعلات اليومية.

1. اجعل التعليمات والأسئلة قصيرة وسهلة المعالجة

القاعدة الأساسية هي “الأقل هو الأكثر”! تجنب إرباك الطفل بالكثير من الكلمات أو المعلومات المعقدة. ركز على الرسالة الأساسية وحافظ على وضوحها ودقتها.

2. تجنب الكلمات غير الضرورية

انتبه للكلمات التي لا تضيف أي معنى للرسالة وقد تسبب التباسًا للطفل. أمثلة على هذه الكلمات:

“أعني، لأكون منصفًا،، “في الواقع، كما تعلم، لأكون صريحًا، وغيرها”.

3. أتح للطفل وقتًا لمعالجة المعلومات عند الحاجة

تذكر أن تتوقف قليلًا بعد طرح سؤال أو إعطاء تعليمات. كقاعدة عامة، امنح الطفل حوالي عشر ثوانٍ على الأقل لمعالجة المعلومات، وقد تحتاج أكثر أو أقل حسب الطفل، مدى تنظيمه العاطفي، البيئة المحيطة، ومدى إلمامه بالسياق.

قد يستغرق الأمر وقتًا للطفل ذي اضطراب طيف التوحد لمعالجة المعلومات. إذا لم يرد على الفور، لا تفترض تلقائيًا أنه لم يسمع أو أنه يتجاهلك.

4. ابدأ باسم الشخص المخاطب

التعليمات مثل: “ارتدِ حذاءك!” عند الاستعداد للخروج قد يتم تجاهلها من قبل الطفل ذي اضطراب طيف التوحد. بعض الأطفال لا يدركون أن التعليمات موجهة لهم إذا لم يذكر اسمهم.

تعديل بسيط مثل: “سارة، ارتدي حذاءك” يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا.

5. استخدم نفس الكلمات عند تكرار التعليمات

لا تشعر بالحاجة لملء الصمت بتكرار السؤال أو التعليمات بسرعة. قد يكون الطفل بحاجة للمعالجة قبل الرد.

إذا احتجت لتكرار التعليمات، استخدم نفس الكلمات ما لم يكن واضحًا أن الطفل لم يفهمها. إدخال كلمات جديدة قد يضطر الطفل للبدء من جديد في معالجة الطلب، مما قد يطيل الوقت المطلوب للفهم والرد.

أعد صياغة التعليمات فقط عند استمرار الالتباس، وتذكر دومًا منح وقت المعالجة.

6. تجنب طرح أسئلة متعددة أو إعطاء تعليمات متعددة في وقت واحد

في الكلام اليومي، غالبًا ما نطرح سلسلة من الأسئلة دفعة واحدة: “هل أنت جائع؟ هل تريد شيئًا لتأكله؟ أم تريد أن تأكل لاحقًا؟”
بالنسبة لبعض الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، قد يكون هذا مربكًا للغاية بسبب كثرة المعلومات. قد يجيبون على السؤال الأخير فقط ويتجاهلون الأول.

نفس الشيء ينطبق على التعليمات المتعددة. لذلك، احرص على تقسيم التعليمات الطويلة إلى خطوات صغيرة وقابلة للإدارة. توقف بعد إعطاء كل سؤال أو تعليمات للتحقق من الفهم قبل الانتقال للخطوة التالية.

مدى الحاجة لذلك يعتمد على الطفل وظروفه الحالية، وتشمل العوامل المؤثرة:

  • مستوى القلق أو التوتر،

  • البيئة المحيطة،

  • مدى إلمام الطفل بالتعليمات،

  • العلاقة مع الشخص الذي يطلب الأمر.

7. رتب التعليمات حسب الأولوية والأهمية

كن واضحًا بشأن ما هو متوقع، بما في ذلك الوقت والجهد المطلوبين لتحقيقه.
انتبه للغة المستخدمة. العبارات الغامضة مثل: “بعد قليل”، “لفترة قصيرة”، أو “لاحقًا” قد تسبب القلق للطفل ذي اضطراب طيف التوحد. استخدم عبارات زمنية دقيقة: بدلاً من: “ضع لعبتك جانبًا، يمكنك اللعب لاحقًا”، قل: “ضع لعبتك جانبًا، يمكنك اللعب بعد العشاء”.

8. تجنب استخدام النفي في التعليمات

امنح تعليمات واضحة حول ما يجب القيام به، لا حول ما لا يجب فعله.
الجمل المنفية قد تسبب الالتباس للطفل، مثل: “لا تأخذ هاتفك إلى المدرسة”، قد يُفسر على أنه “خذ هاتفك إلى المدرسة” لأن الكلمات الرئيسية هي “خذ”، “هاتف”، و”مدرسة”.

النهج الأكثر وضوحًا هو توجيه الطلب بشكل مباشر: بدلاً من قول ما لا يجب فعله، قل: “اترك هاتفك في المنزل”، لتسهيل متابعة التعليمات.

9. استخدم الوسائل البصرية لتوضيح التعليمات

يجد العديد من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد المعلومات البصرية أسهل في المعالجة والتذكر مقارنة بالمعلومات المسموعة فقط.
يمكنك إضافة دعم بصري للتعليمات باستخدام صور، رموز، أو قوائم. يمكن أيضًا الاستعانة بالتقنية الرقمية مثل الهواتف الذكية، الأجهزة اللوحية، أو الحواسيب.

10. استخدم أسئلة قصيرة ومباشرة

غالبًا ما نستخدم لغة غير مباشرة عند طرح الأسئلة، مثل: “ألم ترَ مفاتيحي، أليس كذلك؟”
قد يكون هذا مربكًا للطفل ذي اضطراب طيف التوحد لأنه أصعب في الفهم والمعالجة. استخدم أسئلة بسيطة ومباشرة: “أين مفاتيحي؟”

ملاحظة: قد لا يكون هذا الأسلوب مناسبًا دائمًا لبعض الأطفال، خاصة إذا كان مستوى القلق لديهم مرتفعًا. في هذه الحالات، أعطِ الطفل وقتًا ومساحة لتنظيم نفسه، ويمكن تليين الطلبات أو تقديم خيارات ليشعر بالتحكم والاستقلالية.

دعم الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد عند سوء فهم التعليمات

من المهم أن نتذكر أن كل طفل ذي اضطراب طيف التوحد فريد من نوعه، بما في ذلك طريقة تواصله ومعالجته للمعلومات. هذه الاختلافات يمكن أن تتباين بحسب السياق، والبيئة المحيطة، والمستوى العاطفي والمعرفي للطفل في تلك اللحظة. اللغة قد تبدو طبيعية وسهلة لنا، لكنها قد تكون معقدة أو مربكة لطفل ذي اضطراب طيف التوحد، ما يجعل بعض التعليمات أو الأسئلة صعبة الفهم. لذلك، فإن إجراء تعديلات صغيرة وبسيطة على طريقة إيصال المعلومات، مثل تبسيط الجمل، استخدام الوسائل البصرية، تقسيم التعليمات إلى خطوات قصيرة، وإعطاء وقت كافٍ لمعالجة المعلومات، يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في تفاعل الطفل واستجابته.

من خلال تطبيق هذه الاستراتيجيات، يمكن للوالدين والمربين والمعلمين أن يصبحوا أكثر وضوحًا وعدلًا وفعالية في تواصلهم مع الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. كما يعزز هذا النهج شعور الطفل بالأمان والثقة بالنفس، ويقلل من مستويات القلق والإحباط، ويساعده على تطوير مهاراته الاجتماعية والمعرفية بشكل أفضل. في النهاية، إن فهم الفروق الفردية لكل طفل والالتزام بأساليب تواصل مرنة ومدروسة يمثل المفتاح لبناء بيئة داعمة تعزز نموه وازدهاره.

المراجع:

10 Tips to Help an Autistic Child Who Misunderstands Instructions

https://www.autismparentingmagazine.com/help-autistic-child-misunderstands-instructions/