ترجمة: أ. فاطمة الزهراني
تُعد تربية طفل من ذوي اضطراب طيف التوحد واقعًا يعيشه العديد من الوالدين، وهي تجربة تنطوي على مجموعة من التحديات اليومية المتكررة. ومع ذلك، توجد عدة أساليب عملية يمكن أن تسهم في دعم الوالدين خلال رحلة تربية طفل من ذوي اضطراب طيف التوحد. ويجدر التأكيد منذ البداية على حقيقة أساسية، وهي أنه لا يوجد طفلان من ذوي اضطراب طيف التوحد متماثلان تمامًا؛ وعليه، فقد تختلف الفوائد المتحققة من هذه الأساليب من طفل إلى آخر، وقد لا تظهر آثارها في بعض الحالات.
وترتكز هذه العملية على العمل مع البيئة المحيطة بالطفل، ومع الأشخاص الذين يتفاعلون معه، بهدف إحداث تغييرات إيجابية داعمة لنموه وتطوره. وفيما يلي مجموعة من النصائح العملية:
1. تجنب المقارنات
لا تُعد المقارنات غير مجدية فحسب، بل قد تكون مزعجة ومؤلمة لجميع الأطراف المعنية. ويشمل ذلك مقارنة الطفل بإخوته من غير ذوي اضطراب طيف التوحد، أو بأقرانه من غير ذوي اضطراب طيف التوحد.
كما أن مقارنة الطفل بأطفال آخرين من ذوي اضطراب طيف التوحد تُعد غير ذات جدوى، إذ لا يُظهر طفلان الخصائص نفسها، ولا يستجيبان للتحديات بالطريقة ذاتها. فكل طفل يتمتع بخصائص فريدة، وعلى الرغم من أن مسار النمو قد يكون مليئًا بالتحديات في بعض الأحيان، إلا أنه من المهم النظر إلى تطور الطفل على أنه رحلة خاصة به، يؤدي الوالدين فيها دورًا جوهريًا وأساسيًا.
2. مساعدة الطفل على إدراك حاجته إلى الاستراحة
ينبغي مساعدة الطفل على التعرف على اللحظات التي يكون فيها على وشك الشعور بالإحباط أو التوتر، وإتاحة الفرصة له للانسحاب إلى مكان آمن لا يتعرض فيه للملاحقة أو التقييم أو إصدار الأحكام. ويُعد وجود هذا الملاذ الآمن أمرًا بالغ الأهمية للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد في مختلف المواقف والبيئات.
3. الإصغاء للطفل بهدوء وبعقلية منفتحة
غالبًا ما يمتنع الطفل ذو اضطراب طيف التوحد عن القيام بأمر لا يرغب فيه، وربما يكون ذلك أكثر وضوحًا مقارنة بغيره من الأطفال. وقد لا يكون الإقناع المنطقي فعالًا في مثل هذه الحالات؛ لذا من الضروري التحلي بعقلية منفتحة، ومحاولة فهم الأسباب التي تدفع الطفل إلى الرفض أو المقاومة. وقد يرى البعض أن هذا النهج ينطوي على قدر من التساهل، إلا أن طبيعة هذه الظروف تختلف. إن الاستماع المتأني ومحاولة فهم وجهة نظر الطفل يمثلان خطوة أساسية، ولا يمكن التدخل بشكل مناسب إلا بعد استيعاب منظوره الخاص.
4. مساعدة الطفل على تعميم المهارات المكتسبة الجديدة في مواقف مختلفة
يواجه الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد في كثير من الأحيان صعوبة في تطبيق المهارات المكتسبة في سياقات متعددة، نظرًا لأن هذه المهارات قد تكون مرتبطة بمواقف محددة. ولذلك، يتطلب الأمر اتباع نهج تدريجي يتسم بالصبر عند تعليم المهارات نفسها في ظروف متنوعة، ومع مرور الوقت سيتمكن الطفل من التكيف وتعميم ما تعلمه.
5. التحلي بعقلية منفتحة
إن قدرًا كبيرًا مما نراه ونمارسه، وكذلك الطريقة التي نفسر بها السلوكيات من حولنا، هو نتاج للتعلم الاجتماعي. وعليه، فإن ما قد يُنظر إليه على أنه غير منطقي أو غير مقبول قد يكون، من منظور شخص آخر يمتلك خبرات مختلفة، أمرًا طبيعيًا تمامًا. ومن خلال تبني هذه العقلية المنفتحة، وفهم أن العديد من العادات الاجتماعية ليست سوى أعراف مكتسبة، يمكن للوالدين توسيع آفاقهم وتقبل أساليب مختلفة في التعامل مع ما يُعد سلوكيات اعتيادية.
6. الحفاظ على حس الدعابة في مختلف المواقف
قدر الإمكان، يُنصح بالحفاظ على حس الدعابة. فالعادات الاجتماعية ومعايير القبول أو الرفض ليست قوانين طبيعية ثابتة، بل هي قواعد وضعها المجتمع. وغالبًا لا يُدرك الطفل ذو اضطراب طيف التوحد منذ البداية ضرورة الالتزام بهذه المعايير في جميع الأوقات. ولذلك، ستوجد مواقف عديدة يكون فيها الضحك والتعامل المرن هو أفضل استجابة ممكنة.
وتشير باميلا ديفيز، وهي أخصائية نفسية، إلى أن «الآخرين سيتمكنون من رؤية الجانب الإيجابي أيضًا إذا اتبعوا قدوة الوالدين، إذ ينظرون إليهم لفهم الحدود، مما يسهم في خلق بيئة خالية من التوتر للجميع».
7. عدم التقليل من مستوى فهم الطفل
غالبًا ما يفهم الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد معظم ما يدور حولهم، إن لم يكن كله. ويكمن الاختلاف في طريقة استجابتهم لهذه المواقف، وفي مستوى قدرتهم على التواصل والتعبير.
8. الاطلاع على تحليل السلوك التطبيقي (Applied Behavior Analysis – ABA)
توجد العديد من التدخلات العلاجية الموجهة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، ويُعد تحليل السلوك التطبيقي من أكثرها شيوعًا. ومن المهم الاطلاع على إمكانية الاستفادة من هذا التدخل العلاجي، مع إدراك أنه لا يحقق النتائج المرجوة لدى جميع الأطفال؛ ولذلك ينبغي الاستعداد لاستكشاف تدخلات بديلة عند الحاجة.
ومن المهم أيضًا استشارة المختصين لتحديد التدخل الأنسب لاحتياجات الطفل الفردية.
9. التعاون مع المدرسة والدفاع عن احتياجات الطفل
تلعب المدرسة دورًا محوريًا في نمو الطفل وتطوره، كما هو الحال مع جميع الأطفال، إلا أن الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد يواجهون تحديات إضافية تتطلب مزيدًا من الرعاية والاهتمام. ومن الضروري التأكد من وجود تنسيق مستمر بين الوالدين والمدرسة، والعمل على توحيد الرؤية حول احتياجات الطفل. وإذا رأى الوالدان أن هذه الاحتياجات لا تُلبى بالشكل المناسب، فعليهما الدفاع عن حقوق طفلهم، والاستمرار في المطالبة بها إلى أن يتم الاستماع إليهم.
وتؤكد تيري ميلر، وهي كاتبة متخصصة في شؤون التعليم، أن «تربية طفل من ذوي اضطراب طيف التوحد تتطلب جهدًا جماعيًا، إلا أن صوت الوالدين ينبغي أن يكون الصوت الأكثر حضورًا وتأثيرًا».
10. تخصيص وقت للراحة وطلب الدعم
تُعد تربية طفل من ذوي اضطراب طيف التوحد تجربة ثرية ومجزية، لكنها قد تكون مرهقة في كثير من الأحيان. ومن المهم أن يُقر الوالدان بأن هذه المهمة لا يمكن إنجازها بمفردهما أو دون توقف مستمر. لذا، يُنصح بطلب الدعم المتاح من المحيطين، وتخصيص فترات للراحة بين الحين والآخر، بما يضمن العودة بطاقة نفسية وجسدية تمكّن الوالدين من تقديم أفضل دعم ممكن لطفلهما.
المراجع:
10 Parenting Tips on How to Raise a Child With Autism





