الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

تعليم اللغة التعبيرية للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

يمكن لاستراتيجيات تعليم اللغة التعبيرية للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد أن تُحدث فرقًا كبيرًا في كيفية تواصلهم داخل المنزل، وفي المدرسة، وفي المواقف الاجتماعية. وتشير اللغة التعبيرية إلى القدرة على مشاركة الرغبات، والاحتياجات، والأفكار، والمشاعر من خلال الكلمات، أو الإشارات، أو الصور، أو غيرها من أشكال التواصل. وبالنسبة إلى كثير من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، قد يستغرق تطور اللغة التعبيرية وقتًا أطول وقد يتطلب دعمًا مباشرًا بدرجة أكبر. كما يمكن لتحديات التواصل أن تؤثر في معظم جوانب الحياة اليومية، بما في ذلك السلوك، والصداقات، والتعلم، والثقة بالنفس.

ما اللغة التعبيرية لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد؟

تشير اللغة التعبيرية إلى الطريقة التي يتواصل بها الطفل مع الآخرين. وقد يشمل ذلك الكلام، أو استخدام لغة الإشارة، أو الإشارة بالأصابع، أو استخدام الإيماءات، أو الاستفادة من أدوات التواصل المعزز والبديل مثل بطاقات الصور أو أجهزة النطق. وتختلف اللغة التعبيرية عن اللغة الاستقبالية، التي تعني القدرة على فهم الكلمات، والتعليمات، والمحادثات. وتساعد مهارات اللغة التعبيرية والاستقبالية معًا الأطفال على التواصل، وبناء المفردات، والإجابة عن الأسئلة، والمشاركة في المحادثات.

وقد يمتلك الطفل مهارات قوية في اللغة الاستقبالية ويفهم ما يقوله الوالدان، لكنه لا يزال يواجه صعوبة في التواصل اللفظي. فعلى سبيل المثال، قد يعرف ما هو الكوب لكنه لا يستطيع قول كلمة “كوب” أو طلب شراب. كما أن تطور اللغة التعبيرية يختلف من طفل إلى آخر. فبعض الأطفال يبدأون بالإيماءات، أو الأصوات، أو الكلمات المفردة، أو لغة الإشارة، بينما يستخدم آخرون أجهزة تواصل بديلة قبل بدء الكلام. وكل شكل من أشكال التواصل مهم، لأنه يساعد الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد على التواصل بفاعلية أكبر ويقلل من الإحباط.

مؤشرات تحديات اللغة التعبيرية لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

يعاني كثير من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد من تأخر في اللغة التعبيرية. ويتساءل بعض أولياء الأمور عن عدد الكلمات التي ينبغي أن يستخدمها الطفل في عمر معين، إلا أن تطور اللغة قد يختلف بدرجة كبيرة بين الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. فقد يستخدم بعض الأطفال كلمات قليلة فقط، بينما قد يتحدث آخرون لكنهم يواجهون صعوبة في تكوين العبارات، أو الإجابة عن الأسئلة، أو الانضمام إلى المحادثات. وغالبًا ما يلاحظ الوالدان هذه التحديات خلال الروتين اليومي في المنزل، أو المدرسة، أو المجتمع. وتشمل المؤشرات الشائعة: محدودية المفردات، وصعوبة طلب الرغبات والاحتياجات، وصعوبة الإجابة عن الأسئلة البسيطة، والاعتماد المفرط على الإيماءات أو الإشارة، والانزعاج عندما لا يفهمهم الآخرون، وصعوبة دمج الكلمات في عبارات أو جمل قصيرة.

وقد يكرر بعض الأطفال أيضًا كلمات أو عبارات يسمعونها من الآخرين، أو من البرامج التلفزيونية، أو الأغاني. ويُعرف ذلك باسم المصاداة (Echolalia)، وهو شائع لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. ورغم أن المصاداة قد لا تبدو ذات معنى في البداية، فإنها قد تكون جزءًا من تطور اللغة، وقد تقود بمرور الوقت إلى كلام أكثر وظيفية. وكثيرًا ما تسعى الأسر في مقاطعة موريس، وماونت أرلينغتون، والمجتمعات المجاورة في ولاية نيوجيرسي إلى طلب الدعم عند ملاحظة هذه المؤشرات، لأن التدخل المبكر قد يساعد في تحسين مهارات اللغة التعبيرية.

أهمية اللغة التعبيرية في الحياة اليومية

تؤثر اللغة التعبيرية في أكثر من مجرد الكلام؛ فهي تؤدي دورًا في السلوك، والتعلم، والصداقات، والاستقلالية، والتنظيم الانفعالي. وعندما يستطيع الأطفال التواصل بوضوح، يصبحون أكثر قدرة على طلب المساعدة، والإجابة عن الأسئلة، ومشاركة المشاعر، والمشاركة في الأنشطة الأسرية. كما يمكنهم بناء علاقات أقوى مع الوالدين، والإخوة، والمعلمين، والأقران. وعندما تكون اللغة التعبيرية محدودة، قد يشعر الأطفال بالإحباط لأنهم لا يستطيعون التعبير عما يحتاجون إليه، مما قد يؤدي إلى البكاء، أو نوبات الانفعال، أو الضرب، أو الانسحاب، أو غير ذلك من السلوكيات التحدية.

مهارة اللغة التعبيرية

الفائدة اليومية

طلب المساعدة

تقليل الإحباط

الإجابة عن الأسئلة

دعم التعلم

التعبير عن المشاعر

تحسين التنظيم الانفعالي

التحدث أثناء اللعب

بناء المهارات الاجتماعية

استخدام الكلمات للتعبير عن الرغبات والاحتياجات

زيادة الاستقلالية

ويمكن لتحسين مهارات اللغة التعبيرية أن يساعد كثيرًا من الأطفال على الشعور بثقة أكبر وتحقيق نجاح أفضل في حياتهم اليومية. وحتى التقدم البسيط، مثل استخدام كلمة جديدة أو الإشارة إلى صورة، يمكن أن يُحدث فرقًا ذا معنى.

أخطاء شائعة يرتكبها الوالدان عند تعليم اللغة التعبيرية

يرغب الوالدان في مساعدة طفلهما على التواصل، لكن الاستراتيجيات التي يستخدمانها أحيانًا قد تجعل التواصل أكثر صعوبة. ويكون تعليم مهارات اللغة التعبيرية للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد أكثر فاعلية عندما يحافظ الوالدان على البساطة، والدعم، والاتساق.

التحدث كثيرًا أو طرح عدد كبير من الأسئلة

يطرح كثير من الوالدين عدة أسئلة متتالية لأنهم يرغبون في أن يستجيب طفلهم. إلا أن ذلك قد يربك الطفل الذي لا يزال يتعلم اللغة. وبدلًا من ذلك، يُفضَّل استخدام عبارات قصيرة وواضحة، ومنح الطفل وقتًا كافيًا للمعالجة والاستجابة.

توقع الكلام بسرعة كبيرة

الكلام ليس سوى شكل واحد من أشكال التواصل. فقد يستخدم بعض الأطفال الإيماءات، أو الصور، أو لغة الإشارة، أو أجهزة التواصل المعزز والبديل (AAC) قبل أن يبدأوا بالكلام. وتظل هذه الأشكال الأخرى من التواصل ذات قيمة، لأنها تساعد الأطفال على التواصل بنجاح، كما يمكن أن تدعم تطور الكلام مستقبلًا.

التصحيح المفرط للأخطاء

يتعلم الأطفال بصورة أفضل عندما يقدم البالغون نموذجًا للاستجابة الصحيحة بدلًا من تصحيح الأخطاء باستمرار. فإذا قال الطفل: “السيارة تروح”، يمكن للوالد أن يجيب: “نعم، السيارة تسير بسرعة”. فهذا يمنح الطفل نموذجًا أفضل دون خلق ضغط إضافي.

الاقتصار على التدريب أثناء وقت الجلسات العلاجية

يحدث تطور اللغة على مدار اليوم، وليس فقط خلال الجلسات العلاجية. ويمكن للأطفال ممارسة اللغة التعبيرية أثناء الوجبات، ووقت الاستحمام، وارتداء الملابس، ووقت اللعب، وأثناء قضاء المشاوير اليومية. وكلما زادت الفرص المتاحة للتواصل خلال الروتين اليومي، زادت احتمالية بناء مهارات لغوية مستمرة ودائمة.

أفضل الاستراتيجيات لتعليم اللغة التعبيرية في المنزل

لا يحتاج الوالدان إلى معدات خاصة أو جلسات علاجية طويلة لممارسة اللغة التعبيرية في المنزل. فكثير من أفضل الفرص تحدث خلال المواقف اليومية البسيطة.

إيجاد أسباب تدفع الطفل إلى التواصل

يزداد احتمال استخدام الأطفال للغة عندما يكون لديهم سبب للتواصل. ويمكن للوالدين خلق فرص لذلك من خلال تقديم الوجبات الخفيفة المفضلة بكميات صغيرة، أو وضع الألعاب داخل حاوية شفافة، أو التوقف مؤقتًا أثناء نشاط ممتع. فعلى سبيل المثال، إذا كان الطفل يحب فقاعات الصابون، يمكن للوالد أن يتوقف وينتظر حتى يطلب الطفل “المزيد من الفقاعات”، أو يشير، أو يصدر صوتًا، أو يستخدم إيماءة.

استخدام التعلم القائم على اللعب

تُعد مهارات اللعب من أكثر الطرق فاعلية لتحسين اللغة التعبيرية، لأن الأطفال غالبًا ما يتواصلون بصورة أكثر طبيعية أثناء انخراطهم في أنشطة يستمتعون بها. كما يمكن للنشاط الجيد أن يساعد في الحفاظ على انتباه الطفل وتشجيعه على تجربة كلمات جديدة. ويمكن للعب المطبخ التخيلي، وحيوانات اللعب، ومكعبات البناء، والأغاني المصحوبة بالحركات، وكتب الصور، وصناديق الأنشطة الحسية، وألعاب تبادل الأدوار أن تشجع الأطفال على تسمية الأشياء، وطلب المساعدة، وتقليد الأصوات، والإجابة عن الأسئلة، وممارسة كلمات جديدة.

تقديم نماذج لعبارات قصيرة وواضحة

يتعلم الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد اللغة بصورة أفضل عندما يستخدم البالغون عبارات تتوافق مع مستوى مهاراتهم الحالي، واهتماماتهم، وقدرتهم على التركيز. فإذا كان الطفل يستخدم كلمات مفردة، يمكن للوالدين تقديم نماذج لعبارات بسيطة مثل: “مزيد من العصير”، “أريد الخروج”، “كرة كبيرة”، أو “ماما ساعديني”. ومع ازدياد راحة الطفل، يمكن للوالدين إدخال عبارات وجمل أطول تدريجيًا.

تعزيز كل محاولة تواصل

يُعد التعزيز الإيجابي مهمًا لأنه يحفز الأطفال على الاستمرار في التواصل، ويساعدهم على فهم متى قدموا الاستجابة الصحيحة. وينبغي للوالدين الثناء على أي محاولة، بما في ذلك الأصوات، والإيماءات، والإشارة، والكلمات، أو لغة الإشارة. فعلى سبيل المثال، إذا أشار الطفل إلى وجبة خفيفة، يمكن للوالد أن يقول: “أحسنت في طلب البسكويت” قبل تقديمها له، حتى يتعلم الطفل أن التواصل يحقق النتائج.

الممارسة خلال الروتين اليومي

يتعلم الأطفال بصورة أفضل عندما تحدث ممارسة اللغة بشكل طبيعي على مدار اليوم. فوقت الوجبات، والاستحمام، وارتداء الملابس، ووقت النوم، والتسوق، وركوب السيارة، واللعب في الخارج، كلها تهيئ فرصًا متوقعة للتواصل. ويساعد هذه الروتين المألوف الأطفال على ممارسة اللغة التعبيرية بطريقة أكثر راحة وذات معنى.

استخدام الوسائل البصرية والتواصل المعزز والبديل عند الحاجة

يستفيد كثير من الأطفال من الوسائل البصرية، خاصة إذا كانوا غير ناطقين أو لديهم كلام محدود. ويمكن أن تكون هذه الموارد مفيدة للأطفال الذين يواجهون صعوبة في التواصل اللفظي أو يحتاجون إلى وسائل أخرى للتعبير عن أفكارهم واحتياجاتهم. وتساعد بطاقات الصور، ولوحات الاختيار، ولغة الإشارة، وأجهزة التواصل المعزز والبديل (AAC) الأطفال على التواصل بفاعلية أكبر. ولا يمنع التواصل المعزز والبديل الأطفال من تعلم الكلام، بل يدعم في كثير من الحالات تطور اللغة من خلال تزويدهم بطريقة أخرى للتواصل.

كيف يدعم تحليل السلوك التطبيقي تطور اللغة التعبيرية

يمكن أن يكون تدخل تحليل السلوك التطبيقي فعالًا للغاية في تنمية اللغة التعبيرية، لأنه يقسم أهداف التواصل إلى خطوات صغيرة قابلة للإدارة. وقد يبدأ الأخصائي بمساعدة الطفل على طلب الأشياء المفضلة، وتقليد الأصوات، والإجابة عن الأسئلة البسيطة، وتسمية الأشياء، أو تحسين التواصل غير اللفظي. ومع مرور الوقت، يمكن للطفل بناء مهارات أكثر تقدمًا في اللغة التعبيرية، مثل دمج الكلمات، وطرح أسئلة (WH)، ووصف المشاعر، وتنمية المفردات، والانضمام إلى المحادثات.

ويستخدم أخصائيو تحليل السلوك التطبيقي استراتيجيات مثل التلقين، والتكرار، والتعزيز الإيجابي، والممارسة عبر بيئات مختلفة لتحسين تطور اللغة. وغالبًا ما يعملون فرديًا مع الأطفال، وقد ينسقون مع أخصائيي علاج النطق واللغة، والمعلمين، والوالدين، وغيرهم عند الحاجة. كما يتابعون التقدم بعناية حتى يمكن تعديل الأهداف مع نمو الطفل. ويرى كثير من الأخصائيين أن الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد يحققون أفضل تقدم عندما تُمارس أهداف التواصل في مواقف واقعية ذات معنى لهم، مثل طلب وجبة خفيفة مفضلة، أو لعبة، أو نشاط، بدلًا من مجرد تكرار الكلمات من بطاقات تعليمية. ويساعد هذا النوع من التدريب الأطفال على بناء التواصل اللفظي، ومهارات اللغة التعبيرية والاستقبالية، وتواصل أكثر فاعلية خلال الروتين اليومي.

لماذا قد يكون تحليل السلوك التطبيقي المنزلي أكثر فاعلية للتواصل

يتواصل كثير من الأطفال بصورة أفضل في الأماكن المألوفة التي يشعرون فيها بالأمان والراحة. ويمنح تدخل تحليل السلوك التطبيقي المنزلي الأخصائيين فرصة العمل على اللغة التعبيرية، والتواصل غير اللفظي، وغيرها من المهارات اللغوية أثناء الروتين الطبيعي للطفل. فقد يساعد الأخصائي الطفل على طلب الوجبات الخفيفة في المطبخ، أو طلب الألعاب في غرفة اللعب، أو الإجابة عن الأسئلة أثناء وقت الاستحمام، أو استخدام الكلمات أثناء نزهة أسرية.

ويساعد هذا التدريب الواقعي الأطفال على تعلم استخدام مهارات التواصل في مواقف ذات معنى، بدلًا من الاقتصار على الجلسات العلاجية فقط. وغالبًا ما تفضل الأسر هذا النوع من الخدمات لأنه يوفر مرونة أكبر، ويسمح بمشاركة الوالدين في العملية، ويمنح الأطفال فرصًا أكثر لممارسة مهارات اللغة التعبيرية والاستقبالية خلال الروتين اليومي.

متى ينبغي طلب المساعدة المهنية عند تأخر اللغة التعبيرية؟

ينبغي للوالدين التفكير في طلب الدعم المهني إذا كان الطفل لا يستخدم الكلمات، أو فقد مهارات لغوية سبق أن اكتسبها، أو يواجه صعوبة في طلب احتياجاته الأساسية، أو يظهر إحباطًا شديدًا أثناء التواصل. وقد تشمل المؤشرات الأخرى صعوبة الإجابة عن الأسئلة، أو محدودية التقدم مع مرور الوقت، أو الاعتماد الكبير على الإيماءات دون أشكال أخرى من التواصل.

ويُعد الدعم المبكر مهمًا لأن الأطفال غالبًا ما يحققون تقدمًا أفضل عندما تُعالج تحديات التواصل في وقت مبكر. كما ينبغي للوالدين طرح مزيد من الأسئلة إذا لم يكونوا متأكدين مما إذا كان طفلهم يحتاج إلى علاج النطق واللغة، أو تحليل السلوك التطبيقي، أو كليهما. ويمكن أن تساعد التقييمات، وخطط الدعم، والخدمات المنزلية الأسر على تحديد أهداف التواصل ووضع خطة فردية لتنمية اللغة التعبيرية.

الخاتمة

يُعد تعليم اللغة التعبيرية للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد عملية تتطلب الصبر، والتكرار، ونظام الدعم المناسب. ويمكن للخطوات التواصلية الصغيرة، مثل الإشارة إلى شيء، أو استخدام كلمة جديدة، أو الإجابة عن سؤال بسيط، أن تبني أساسًا للغة أقوى، وسلوك أفضل، واستقلالية أكبر مع مرور الوقت. وعندما يمارس الأطفال اللغة التعبيرية خلال الروتين اليومي في بيئة مألوفة، فإنهم غالبًا ما يشعرون براحة وثقة أكبر عند استخدام مهاراتهم.

المرجع:

Teaching Expressive Language in Autism 

https://appleabacare.com/blog/teaching-expressive-language-autism/