الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

التنظيم العاطفي للأطفال الصغار ذوي اضطراب طيف التوحد

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

كيفية مساعدة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد على التعامل مع مشاعرهم: نصائح لدعم تنظيم الانفعالات

 

يواجه العديد من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد من تحديات في إدارة مشاعرهم، و التعامل مع العواطف في مواقف مختلفة. ويمكن ملاحظة ذلك  سواء كانوا من ذوي الأداء العالي أو المنخفض، وكذلك لدى بعض البالغين منهم. إن ممارسة مهارات التنظيم الذاتي ومساعدة الأطفال على تعلم استراتيجيات التهدئة يمكن أن تسهم بشكل مباشر في صحتهم النفسية ورفاهيتهم. كما أن تعلم مهارات تنظيم الانفعالات يساعد الأطفال ذوي اضطراب طيف  التوحد على تقليل النوبات العاطفية، وتقليل القلق الاجتماعي، بالإضافة إلى تقليل السلوكيات العدوانية أو الانفعالات الشديدة.

 

ما هو تنظيم الانفعالات ولماذا هو مهم؟

تنظيم الانفعالات هو القدرة على السيطرة على السلوكيات والتكيف معها عندما نكون في موقف يثير شعورًا سلبيًا وشديدًا مثل القلق أو الإحباط أو الغضب. إن مساعدة الأطفال ذوي اضطراب التوحد على تعلم استراتيجيات تنظيم الانفعالات يمكن أن يكون له تأثير كبير على رفاهية الأطفال وأسرهم. كما أن تعلم التنظيم الذاتي يمكن أن يسهم بشكل كبير في نجاحهم الاجتماعي والأكاديمي.

 

 قبل تعليم استراتيجيات التهدئة، نحتاج أولاً لمساعدة الأطفال على التعرف على المشاعر الإيجابية والسلبية، وتوضيح متى تكون المشاعر قوية جدًا ومتى يمكن أن تؤثر سلبًا على السلوك.

 

المهارات والاستراتيجيات التي نناقشها هنا فعالة بشكل خاص للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، ويمكن استخدام هذه الأنشطة والنصائح أيضًا مع أي طفل يحتاج إلى دعم في تنظيم الانفعالات وتعلم كيفية التعامل مع المشاعر.

 

مساعدة الأطفال على التعرف على مستوى شعورهم والمواقف التي تثير مشاعر قوية

  •  استخدام مخططات مستويات الانفعال 

من خلال استخدام مخطط مستويات الانفعال، يمكن مساعدة الأطفال على تصنيف مشاعرهم حسب شدتها. هذا التصنيف يساعدهم على فهم مدى قوة شعورهم في كل موقف، ويمكن استخدامه أيضًا لتذكير الأطفال باستراتيجيات التهدئة المناسبة لكل مستوى من مستويات الانفعال.


  • مساعدة الأطفال على تحديد المواقف التي قد تثير مشاعرهم

بالنسبة للأطفال القادرين على التعبير الشفهي أو الكتابة، يمكن سؤالهم عن المواقف التي قد تجعلهم غاضبين أو محبطين. أما بالنسبة للأطفال غير الناطقين، يمكن استخدام الصور والرموز لتوضيح المواقف المرتبطة بمشاعر معينة.

 

  •  الحديث عن المشاعر والمواقف والاستجابات

يعد استخدام مخططات مستويات الانفعال وتحديد المواقف التي تثير المشاعر السلبية خطوة أولى لتحديد أولويات الأنشطة التي تستهدف تنظيم الانفعالات. عندما تعرف أكثر المواقف التي يمكن أن تؤدي إلى نوبات غضب أو انفعالات شديدة، يمكنك التحدث معهم عن تلك المواقف وممارسة أنشطة تساعدهم على التهدئة، كما يمكن تقليل تعرضهم للمواقف التي تسبب إثارة عاطفية مفرطة.

 

شرح كيفية استجابة الأطفال لمشاعرهم

  • استخدام القصص الاجتماعية لتوسيع فهمهم للمواقف ومعنى التهدئة

القصص الاجتماعية  فعالة لمساعدة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد على فهم المواقف الاجتماعية المحددة. من خلالها، يمكن تعليم الأطفال ما يعنيه التهدئة وكيفية التصرف عند الشعور بالغضب أو الإحباط.


  •  استخدام السلوكيات البديلة

من خلال التركيز على ما يجب على الأطفال فعله بدلًا من ما لا يجب عليهم فعله،  وتحديد السلوكيات الإيجابية التي ترغب أن يقومون بها  عند شعورهم بالغضب أو الإحباط.


  •  استخدام مخططات بصرية توضح الخيارات الصحيحة والخاطئة

يمكن استخدام مخطط بصري يظهر ردود الأفعال الإيجابية والسلبية، ومساعدتهم على فهم ما يجب فعله وما يجب تجنبه عند الشعور بالغضب أو الإحباط.





ممارسة أنشطة التهدئة معهم

هناك العديد من الأنشطة التي تساعد على التهدئة عند مواجهة مشاعر سلبية أو شديدة، ويختلف تفضيل كل طفل للأنشطة التي تساعده على التهدئة. من المهم مساعدة الطفل على اكتشاف الأنشطة التي تناسبه وذات الفعالية الأقوى مع مرور الوقت. 

 

كما يجب معرفة المشكلات الحسية والتحديات الخاصة بالطفل لتطبيق أنشطة تهدئة مناسبة لوضعه الفردي.

 

أمثلة على أنشطة التهدئة:

التنفس العميق: ممارسة التنفس العميق عند شعور الطفل بالغضب أو الإحباط، مع استخدام ألعاب مثل الدوامة أو فقاعات الصابون لتسهيل تعلم التنفس بطريقة ممتعة.

 

العد البطيء: يمكن العد ببطء أو العد مع التنفس العميق، أو تتبع أصابع اليد أثناء العد.

 

توجيه الأفكار نحو الإيجابية: مساعدة الطفل على إدراك أن مشاعره تنشأ من أفكاره، وتعليمه أن المشاعر تزول عند تغيير التفكير السلبي إلى أفكار مهدئة وإيجابية، مع استخدام الصور المرئية لأماكن يشعر فيها بالأمان والراحة.

 

استراحة قصيرة: السماح للطفل بالابتعاد عن المواقف التي تسبب التحفيز الزائد أو الضوضاء، مع تعلم طلب الاستراحة باستخدام اللغة أو الرموز.

 

التدريب على مهارات حل المشكلات: تعليم الطفل تصنيف المشكلات إلى صغيرة يمكن التعامل معها، ومتوسطة يحتاج فيها للمساعدة، وكبيرة يحتاج فيها لمساعدة الكبار، مع ممارسة كيفية التصرف في كل حالة.

 

أنشطة إضافية لتدريب التهدئة

استخدام التمثيل واللعب: إعادة تمثيل المواقف في المنزل باستخدام الألعاب أو الدمى لتدريب الاستجابة الصحيحة عند الهدوء.

استخدام الكتب التي تحتوي على قصص مرتبطة بالمشاعر والسلوكيات: قراءة القصص ومناقشة شعور الشخصيات وردود أفعالهم، واستكشاف التصرفات الصحيحة والخاطئة.

 

استخدام الفيديوهات والرسوم المتحركة: استعراض المواقف لمناقشة المشاعر وردود الأفعال المحتملة.

 

استخدام بطاقات المواقف: تعليم التعرف على المشاعر وتحديد ردود الفعل الإيجابية في المواقف المختلفة.

 

تقييم يومي أو أسبوعي: إنشاء دفتر أو لوحة لمتابعة المشاعر وردود الأفعال، مع تشجيع الطفل على جمع نقاط أو مكافآت عند نجاحه في تطبيق استراتيجيات التهدئة.

 

نصائح إضافية للآباء

إنشاء ركن للتهدئة: مكان مخصص في المنزل أو المدرسة يسمح للطفل بالهدوء والابتعاد عن المواقف المجهدة، مع استخدام أدوات ومرئيات تساعد على التهدئة.

وجود صندوق أدوات للتهدئة: يحتوي على أدوات لتخفيف التحفيز الحسي، مثل سماعات عازلة للضوضاء، أو ألعاب للمضغ أو تمارين التنفس.

الهدوء الشخصي للآباء: يجب على الآباء التحكم في غضبهم أو انزعاجهم عند مواجهة نوبات الطفل، لأن توتر الوالدين يزيد من مشاعر الطفل السلبية.

الاستمرارية: الحفاظ على السلوكيات والتعليمات الثابتة للطفل، لتجنب خلق ارتباك أو تعليمات متناقضة.

التعاون مع المعلمين والاخصائيين: التنسيق لضمان تطبيق استراتيجيات وطرق تهدئة متسقة في المنزل والمدرسة، لتقليل احتمالية ارتباك الطفل.

 

المرجع: 

https://luxai.com/blog/emotional-regulation-calm-down-activities-for-autistic-children/