الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

أسئلة شائعة حول اضطراب طيف التوحد

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

بالنسبة للوالدين الذين تم تشخيص طفلهم حديثًا باضطراب طيف التوحد، قد يكون التعامل مع سيل المشاعر والأسئلة أمرًا بالغ الصعوبة. وفي حالات أخرى، قد يمثل التشخيص تفسيرًا متأخرًا لبعض البالغين الذين عاشوا سنوات وهم يشعرون باختلاف لم يجدوا له تفسيرًا واضحًا. في كلتا الحالتين، يصاحب هذا التشخيص العديد من التساؤلات. ويُعد التثقيف الذاتي وفهم طبيعة الاضطراب الخطوة الأهم للتعامل معه بشكل واعٍ. فيما يلي إجابات عن بعض أكثر الأسئلة شيوعًا حول اضطراب طيف التوحد.

ما هو اضطراب طيف التوحد؟

اضطراب طيف التوحد هو مصطلح شامل يُستخدم لوصف مجموعة من الاضطرابات النمائية العصبية التي تؤثر في نمو الدماغ. وتتميز هذه الاضطرابات بصعوبات في التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، ووجود أنماط من السلوكيات المتكررة. ويشمل هذا الطيف تشخيصات مثل: التوحد الكلاسيكي، ومتلازمة ريت، واضطراب الطفولة التفككي، واضطراب النمو الشامل غير المحدد (PDD-NOS)، ومتلازمة أسبرجر.

ويتسم اضطراب طيف التوحد بتنوع واسع في الخصائص، قد تشمل تحديات معرفية، وصعوبات في المهارات الحركية، ومشكلات صحية أو نفسية مصاحبة. وفي المقابل، قد يُظهر بعض الأفراد قدرات مميزة أو مهارات استثنائية في مجالات مثل الرياضيات، أو الفن، أو الموسيقى.

يُعتقد أن اضطراب طيف التوحد يبدأ في مراحل مبكرة من نمو الدماغ، وغالبًا ما تظهر أعراضه بين عمر 12 و18 شهرًا. وفي بعض الحالات، ينمو الطفل بشكل طبيعي في البداية ثم تبدأ الأعراض بالظهور بعد عمر السنتين، ويُعرف ذلك بـ«التراجع النمائي»، حيث يفقد الطفل مهارات سبق أن اكتسبها. ويُعد التدخل المبكر وتعدد أساليب العلاج عاملين أساسيين لتحسين جودة الحياة.

ما أسباب اضطراب طيف التوحد؟

قد يتساءل بعض الآباء عما إذا كان سلوك معين، أو نوع من الغذاء، أو تعرض بيئي ما هو السبب في تشخيص طفلهم باضطراب طيف التوحد. وبفضل التقدم العلمي والتقني، بات من الممكن اليوم تقديم فهم أعمق لأسباب اضطراب طيف التوحد.

أظهرت الأبحاث الحديثة وجود عدد كبير من الطفرات الجينية المرتبطة باضطراب طيف التوحد، حيث تشير الدراسات إلى أكثر من 100 جين يزيد من احتمالية الإصابة. ورغم إمكانية تحديد سبب جيني محدد في بعض الحالات، فإن الغالبية العظمى من حالات اضطراب طيف التوحد تنتج عن تفاعل معقد بين عوامل وراثية وبيئية تؤثر في نمو الدماغ المبكر.

تشمل العوامل البيئية التي قد تزيد من احتمالية الإصابة أحداثًا تحدث قبل الولادة أو أثناءها، مثل تقدم عمر الوالدين، أو إصابة الأم بأمراض أثناء الحمل، أو الولادة المبكرة الشديدة، أو نقص الأكسجين أثناء الولادة، أو تعرض الأم لتلوث الهواء. ولا يُعد أي عامل منفرد سببًا مباشرًا لاضطراب طيف التوحد، إلا أن اجتماع هذه العوامل مع الاستعداد الوراثي قد يرفع مستوى الخطر.

ولا يزال سبب التوحد موضوعًا للبحث والدراسة، حيث تتجه الأبحاث حاليًا إلى استكشاف دور الجهاز المناعي في تطور الاضطراب. وفي هذا السياق، تبقى زيادة الوعي ومتابعة المستجدات العلمية أمرًا بالغ الأهمية.

ما مدى شيوع اضطراب طيف التوحد؟

تشير إحصاءات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة إلى أن طفلًا واحدًا من كل 36 طفلًا يُشخص ضمن طيف التوحد. وقد ارتفعت هذه النسبة بمقدار عشرة أضعاف خلال الأربعين سنة الماضية. ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن اضطراب طيف التوحد أصبح أكثر شيوعًا، بل يعود جزء كبير من هذه الزيادة إلى تحسن الوعي المجتمعي، وتطور أدوات التشخيص، وتوفر مصادر معلومات أكبر للأسر.

وعلى نطاق أوسع، يُقدر عدد الأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد في الولايات المتحدة بنحو مليوني شخص، إضافة إلى ملايين آخرين حول العالم. وتشير الإحصاءات الحكومية إلى زيادة سنوية تتراوح بين 10 و17 في المئة خلال السنوات الأخيرة، وهي زيادة لا يمكن تفسيرها بالكامل بالوعي والتشخيص فقط، ما يعزز أهمية البحث في العوامل البيئية المحتملة.

ماذا يُقصد بـ«الطيف»؟

يُعد طيف التوحد مفهومًا ديناميكيًا يتطور باستمرار مع تقدم البحث العلمي، وهو مصطلح شامل يضم درجات متفاوتة من الشدة، تتراوح بين الخفيفة والشديدة. ويعني كون الشخص «ضمن الطيف» أنه يعاني من شكل من أشكال التوحد، مع اختلاف كبير في القدرات والاحتياجات بين الأفراد.

فبينما يتمتع بعض الأفراد بذكاء مرتفع أو مهارات فنية متميزة، قد يحتاج آخرون إلى دعم مكثف ومستمر في حياتهم اليومية. ويُقدر أن نحو 25% من الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد يعتمدون على وسائل تواصل بديلة غير الكلام المنطوق. ومع ذلك، يمكن تحسين نوعية الحياة بشكل كبير من خلال التدخل العلاجي والتعليمي الفعال، إلى جانب تعزيز ثقافة القبول والدعم المجتمعي.

هل طفلي من ذوي اضطراب طيف التوحد؟

غالبًا لا يُشخص اضطراب طيف التوحد رسميًا قبل عمر 18 إلى 24 شهرًا، إلا أن بعض العلامات المبكرة قد تظهر بين عمر 8 و12 شهرًا. ويلعب الوالدان دورًا محوريًا في ملاحظة هذه المؤشرات المبكرة، نظرًا لقربهم الدائم من الطفل.

ومن العلامات التحذيرية المحتملة:

  • عدم مشاركة الأصوات أو الابتسامات أو تعابير الوجه بعمر 9 أشهر

  • غياب المناغاة أو الإشارات اليدوية (كالإشارة أو التلويح) بعمر 12 شهرًا

  • عدم نطق كلمات واضحة بعمر 16 شهرًا

  • عدم تكوين عبارات ذات كلمتين ذات معنى بعمر 24 شهرًا

  • فقدان مهارات لغوية أو اجتماعية مكتسبة في أي عمر

لماذا تم تشخيص طفلي باضطراب طيف التوحد؟

في معظم الحالات، لا يمكن تحديد سبب واحد واضح للتوجد. وتشير الأبحاث إلى أن اضطراب طيف التوحد يرتبط بنمو الدماغ في مراحل مبكرة جدًا من الحياة. ورغم تحديد أكثر من 100 جين مرتبط باضطراب طيف التوحد، إلا أنها تفسر فقط نحو 15% من الحالات. لذا، لا تكفي العوامل الوراثية وحدها لتفسير الاضطراب بل يُعتقد أن تفاعلها مع عوامل بيئية متعددة يؤدي إلى نشوء الاضطراب.

ولا تزال الدراسات مستمرة لفهم هذه العوامل بشكل أعمق.

ماذا أفعل إذا اشتبهت بوجود اضطراب طيف التوحد؟

لا تنتظر. كلما كان التدخل أبكر، كانت النتائج أفضل. يُنصح بمراجعة الطبيب أو التواصل مع خدمات التدخل المبكر لإجراء فحص نمائي. ويُعد التدخل المبكر أفضل فرصة لتحسين مسار نمو الطفل وتقدمه على المدى الطويل.

ماذا لو كنت أنا من ذوي اضطراب طيف التوحد؟

إذا كنت تشك بأنك قد تكون ضمن طيف التوحد، فمن المهم استشارة طبيبك للحصول على إحالة إلى مختصين مؤهلين لتشخيص التوحد لدى البالغين. فكثير من الأشخاص، خصوصًا ذوي الأنماط الخفيفة مثل متلازمة أسبرجر، لا يُشخصون في مرحلة الطفولة. ويمكن للأخصائيين النفسيين الإكلينيكيين أو أطباء الأعصاب إجراء هذا التقييم.

ماذا بعد تشخيص اضطراب طيف التوحد؟

سواء كان التشخيص لك أو لطفلك، من المهم عدم إلقاء اللوم على النفس. وقد يستغرق تقبل التشخيص بعض الوقت، خاصة في الأشهر الأولى. ويُعد التثقيف الذاتي أفضل وسيلة للتعامل مع هذه المرحلة. فكلما زادت معرفة الوالدين، زادت قدرتهم على دعم أطفالهم بفاعلية.

وقد تكون التجربة مرهقة نفسيًا، لذا من الضروري الاعتناء بالصحة النفسية وطلب الدعم عند الحاجة. ولا تتردد في الاستعانة بمختص نفسي إذا شعرت بصعوبة في التكيف. كما أن الاطلاع على تجارب أسر وأفراد آخرين قد يوفر دعمًا وتطمينًا مهمين.

هل يمكن لطفلي المشخص باضطراب طيف التوحد الالتحاق بالمدرسة؟

لكل طفل الحق في الحصول على تعليم مناسب. ووفقًا لقانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة لعام 1990، يحق لطفلك الحصول على تعليم «مجاني ومناسب» ممول من الدولة، سواء في صفوف الدمج أو في برامج التربية الخاصة. ويمكن للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد الالتحاق بالمدارس ضمن برامج تعليمية ملائمة لاحتياجاتهم، مع أهمية معرفة الحقوق القانونية المتعلقة بذلك.

 

المراجع:

https://otsimo.com/en/frequently-asked-questions-autism/