ترجمة: أ. نورهان صالح
تعد مرحلة التعليم ما قبل المدرسي حجر الزاوية في تشكيل الملامح الأولى للنمو الاجتماعي والمعرفي لدى الأطفال، وتزداد أهمية هذه المرحلة وتتعقد أبعادها التنظيمية عندما يتعلق الأمر بإدماج الطلاب المشخصين باضطراب طيف التوحد أو الاضطرابات النمائية والتواصلية المماثلة داخل الفصول الدراسية العادية. حيث تفرض هذه التحديات السلوكية على المنظومات التعليمية ضرورة تعبئة موارد بشرية متخصصة قادرة على تقديم الدعم الفردي المباشر، لا سيما وأن التدخل المبكر خلال سنوات ما قبل المدرسة يعد مثالياً لتحقيق نتائج إيجابية وتسهيل تعميم المهارات في البيئات الطبيعية. وفي هذا الإطار البنيوي، يبرز دور فني التربية الخاصة كركيزة أساسية وضمانة ميدانية تهدف في المقام الأول إلى توفير بيئة تعليمية آمنة ومنظمة تساعد الطفل على التكيف مع متطلبات المدرسة الأولى، مما يمنح هذه التدخلات مكانة محورية تضمن تلبية الاحتياجات الحسية والأكاديمية الفردية للأطفال ذوي الصعوبات المتداخلة، وتهيئ لهم فرصاً متكافئة للمشاركة والتعلم جنباً إلى جنب مع أقرانهم الناميين طبيعياً في مناخ تربوي دامج.
إلا أن التحليل التجريبي والسريري الرصين للممارسات الميدانية المرتبطة بالدعم المباشر المستمر يكشف عن مفارقة عيادية بالغة الأهمية؛ فالإفراط في القرب الفيزيائي والمبالغة في التدخل لحماية الطفل أو توجيهه من قبل الفني قد يؤدي دون قصد إلى نتائج عكسية تؤثر سلباً على نموه الاجتماعي، حيث تتولد لدى المتعلم حالة من التبعية والاعتمادية المطلقة على البالغين، الأمر الذي يقلل من فرص المبادرة الذاتية والتفاعل التلقائي المستقل مع بقية أطفال الفصل. إن الأفراد المشخصين باضطراب طيف التوحد يحتاجون إلى مساحات مدروسة لتعلم مهارات المبادأة وتفسير الإشارات الاجتماعية للأقران، بينما قد يعمل الوجود المستمر للمرافق كحاجز غير مرئي يحول دون بناء هذه الروابط الارتجالية، ولذلك فإن صياغة الاستراتيجيات التأهيلية الحديثة تتطلب مهارة عيادية فائقة تعتمد على مفهوم “الانسحاب التدريجي المقنن” وتحويل دور الأخصائي من موجه مباشر إلى وسيط اجتماعي غير مباشر يراقب عن بعد ويسهل قنوات التواصل الجمعي تلقائياً.
وتأسيساً على هذا المنظور السلوكي المعاصر، فإن إحداث تغيير السلوك الاجتماعي الحقيقي والمستدام نحو التمكين والاندماج يتطلب إعادة صياغة جذرية لطبيعة ومكونات الخدمات المساندة للبرنامج التربوي الفردي؛ إذ لا ينبغي أن يقتصر تقييم نجاح المرافقة على مدى هدوء الطفل أو امتثاله للأوامر الأكاديمية البحتة، بل يجب أن يمتد ليشمل مؤشرات واضحة تقيس نمو كفايته التفاعلية واستقلاليته التواصلية في غياب الدعم المباشر، مع التركيز على تقليل الدعم السلوكي والإداري لتعزيز الاعتماد على النفس. إن الالتزام الصارم بـ القوانين والتشريعات التربوية والحقوقية التي تكفل دمجاً تعليمياً شاملاً ومنصفاً يوجب على المؤسسات الأكاديمية والمراكز المتخصصة وضع بروتوكولات عمل مشتركة تجمع بين معلم الفصل وفني التربية الخاصة، لتصميم بيئات تعلم تعتمد على الوساطة بالأقران وهيكلة أنشطة اللعب الجماعي المنظم، بما يضمن صيانة حقوق الأنماط العصبية المختلفة وتوفير الرعاية التربوية والصحية المتكاملة من الأسفل إلى الأعلى.
وتأسيساً على هذا المنظور السلوكي المعاصر، فإن إحداث تغيير السلوك الاجتماعي الحقيقي والمستدام نحو التمكين والاندماج يتطلب إعادة صياغة جذرية لطبيعة ومكونات الخدمات المساندة للبرنامج التربوي الفردي؛ إذ لا ينبغي أن يقتصر تقييم نجاح المرافقة على مدى هدوء الطفل أو امتثاله للأوامر الأكاديمية البحتة، بل يجب أن يمتد ليشمل مؤشرات واضحة تقيس نمو كفايته التفاعلية واستقلاليته التواصلية في غياب الدعم المباشر، مع التركيز على تقليل الدعم السلوكي والإداري لتعزيز الاعتماد على النفس. إن الالتزام الصارم بـ القوانين والتشريعات التربوية والحقوقية التي تكفل دمجاً تعليمياً شاملاً ومنصفاً يوجب على المؤسسات الأكاديمية والمراكز المتخصصة وضع بروتوكولات عمل مشتركة تجمع بين معلم الفصل وفني التربية الخاصة، لتصميم بيئات تعلم تعتمد على الوساطة بالأقران وهيكلة أنشطة اللعب الجماعي المنظم، بما يضمن صيانة حقوق الأنماط العصبية المختلفة وتوفير الرعاية التربوية والصحية المتكاملة من الأسفل إلى الأعلى.
إلا أن التحليل التجريبي والسريري الرصين للممارسات الميدانية المرتبطة بالدعم اللصيق يكشف عن مفارقة عيادية بالغة الأهمية؛ فالإفراط في القرب الفيزيائي والمبالغة في التدخل لحماية الطفل أو توجيهه من قبل الفني قد يؤدي دون قصد إلى نتائج عكسية تؤثر سلباً على نموه الاجتماعي، حيث تتولد لدى المتعلم حالة من التبعية والاعتمادية المطلقة على البالغين، الأمر الذي يتسبب في تقليص فرص المبادرة الذاتية والتفاعل التلقائي المستقل مع بقية أطفال الفصل. إن الأفراد المشخصين باضطراب طيف التوحد يحتاجون إلى مساحات مدروسة لتعلم مهارات المبادأة وتفسير الإشارات الاجتماعية للأقران، بينما قد يعمل الوجود المستمر للمرافق كحاجز غير مرئي يحول دون بناء هذه الروابط الارتجالية، ولذلك فإن صياغة الاستراتيجيات التأهيلية الحديثة تتطلب مهارة عيادية فائقة تعتمد على مفهوم “الانسحاب التدريجي المقنن” وتحويل دور الأخصائي من موجه مباشر إلى وسيط اجتماعي خفي يراقب عن بعد ويسهل قنوات التواصل الجمعي تلقائياً.
وتأسيساً على هذا المنظور السلوكي المعاصر، فإن إحداث تغيير السلوك الاجتماعي الحقيقي والمستدام نحو التمكين والاندماج يتطلب إعادة صياغة جذرية لطبيعة ومكونات الخدمات المساندة للبرنامج التربوي الفردي؛ إذ لا ينبغي أن يقتصر تقييم نجاح المرافقة على مدى هدوء الطفل أو امتثاله للأوامر الأكاديمية البحتة، بل يجب أن يمتد ليشمل مؤشرات واضحة تقيس نمو كفايته التفاعلية واستقلاليته التواصلية في غياب الدعم المباشر. إن الالتزام الصارم بـ القوانين والتشريعات التربوية والحقوقية التي تكفل دمجاً تعليمياً شاملاً ومنصفاً يوجب على المؤسسات الأكاديمية والمراكز المتخصصة وضع بروتوكولات عمل مشتركة تجمع بين معلم الفصل وفني التربية الخاصة، لتصميم بيئات تعلم تعتمد على الوساطة بالأقران وهيكلة أنشطة اللعب الجماعي المنظم، بما يضمن صيانة حقوق الأنماط العصبية المختلفة وتوفير الرعاية التربوية والصحية المتكاملة من الأسفل إلى الأعلى.
وفي المحصلة الختامية لهذا التحليل المستفيض، يتضح بجلاء أن تطوير جودة الحياة المدرسية والاجتماعية للطلاب ذوي التنوع العصبي في المراحل المبكرة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى مرونة وكفاءة خطط الدعم الفردي المطبقة؛ فلا يمكن بناء مجتمع دامج ومستوعب للاختلاف الإنساني إذا كانت خططنا التربوية تعزل الطفل المشخص داخل شرنقة الدعم الفردي اللصيق وتمنعه من محاكاة وتطوير الروابط الطبيعية مع مجتمعه الصغير. إن صانعي السياسات ومشرعي القوانين والتشريعات التعليمية مدعوون اليوم إلى تبني ممارسات التدخل المرنة والمستندة إلى اليقين العلمي، وضمان توجيه الخدمات المساندة للبرنامج الحكومي نحو تدريب وتأهيل الكوادر البشرية على آليات الدمج الذكي، وتطوير استراتيجيات تتيح للأطفال فرصة حقيقية ومستقلة للتعبير عن ذواتهم وبناء كينونتهم الاجتماعية، مما يساهم في نهاية المطاف في إحداث تغيير السلوك المؤسسي والمجتمعي نحو احتضان التعددية العصبية والارتقاء بالإمكانات البشرية الفريدة لكل طفل دون قيد أو تهميش.
المرجع :
Les effets de l’accompagnement du technicien en éducation spécialisée sur les interactions sociales d’un élève présentant un trouble du spectre autistique au préscolaire
https://corpus.ulaval.ca/server/api/core/bitstreams/41a37d06-7d82-4d99-9c7e-cc395cf4414d/content





