ترجمة: أ. جنا الدوسري
كيف تساعد الاستراتيجيات الإدراكية على حل المسائل الكلامية؟
يعاني الطلاب الذين يواجهون صعوبات في مادة الرياضيات واضطرابات التعلم عادةً من صعوبة كبيرة في حل المسائل الكلامية. وغالبًا ما يفتقر هؤلاء الطلاب إلى المعرفة بالاستراتيجيات الإدراكية الفعّالة التي يمكنهم استخدامها عند التعامل مع هذه المسائل. وقد أظهرت الدراسات أن التعليم باستخدام الاستراتيجيات الإدراكية يُعدّ وسيلة فعّالة لمساعدة الطلاب الذين يعانون صعوبات في الرياضيات على تعلم كيفية حل المسائل الكلامية، خصوصًا عند استخدام أنواع معينة من المسائل. ومن الأمثلة على هذه الاستراتيجيات الإدراكية “استراتيجية محقق المشهد الرياضي” (Math Scene Investigator – MSI)، وهي استراتيجية مصممة خصيصًا لمساعدة طلاب المرحلة الابتدائية الذين يواجهون صعوبات في الرياضيات واضطرابات التعلم. تقدم هذه الدراسة خطوات تعليمية واضحة لاستخدام هذه الاستراتيجية، بالإضافة إلى مثال عملي لدرس تفاعلي يُظهر كيفية تطبيقها.
تعد القدرة على حل المسائل الرياضية مهارة أساسية للانتقال إلى مستويات رياضية متقدمة، وهي محور اهتمام معايير التعليم الأساسية في الرياضيات. إلا أن الطلاب في المرحلة الابتدائية الذين يعانون من صعوبات في الرياضيات أو اضطرابات التعلم يجدون حل المسائل الكلامية تحديًا كبيرًا، بسبب الحاجة إلى فهم تمثيل المسألة وكيفية تنفيذها. على سبيل المثال، يجب على الطالب ترجمة المعلومات اللغوية، مثل تركيب الجملة، والمعلومات البنائية للمسألة إلى تمثيل كمي أو رمزي، ثم استخدام استراتيجية مناسبة لحل المسألة. يتطلب ذلك أيضًا القدرة على التعرف على أنواع المسائل المختلفة وتطبيق الاستراتيجية الصحيحة لكل نوع. ومع الأسف، غالبًا ما تكون هذه المهام صعبة للغاية بالنسبة للطلاب الذين يواجهون صعوبات في الرياضيات.
تعتبر الصعوبات في حل المسائل الكلامية عائقًا رئيسيًا أمام نجاح الطلاب المستقبلي في أي مجال يعتمد على الرياضيات. ويواجه هؤلاء الطلاب صعوبة كبيرة في التعامل مع هذه المسائل لأسباب عدة: أولًا، قد لا يفهمون اللغة المستخدمة في صياغة المسائل؛ ثانيًا، يجدون صعوبة في تنفيذ خطوات متعددة لحل المسائل؛ ثالثًا، قد يواجهون مشكلة في اختيار الخوارزميات الصحيحة واستخدامها؛ وأخيرًا، غالبًا ما يعجزون عن تعميم الاستراتيجيات لتطبيقها على أنواع مختلفة من المسائل الكلامية. ولتحقيق نجاح هؤلاء الطلاب، يُعد التعليم المباشر والواضح أمرًا أساسيًا، إذ يشمل تعليمهم كيفية التعرف على أنواع المسائل، وفهم تمثيلها، وتطبيق الاستراتيجية المناسبة لحلها.
تركز هذه الدراسة على تقديم استراتيجية حل إدراكية تُعرف باسم “محقق المشهد الرياضي” MSI، والتي يمكن للمعلمين استخدامها لمساعدة الطلاب في حل المسائل الكلامية. وقد أظهرت الدراسات أن التعليم باستخدام الاستراتيجيات الإدراكية يعد وسيلة فعّالة لمساعدة الطلاب على حل أنواع مختلفة من المسائل الكلامية، حيث يوفر لهم طريقة منظمة لفهم بنية المسألة ومتابعة خطوات الحل.
تُعد المسائل الكلامية مزيجًا من الأرقام والكلمات، حيث يطبق الطلاب ما تعلموه في الرياضيات ضمن سياق حل المشكلة. بالنسبة للصفوف الأولى، غالبًا ما تقتصر أنواع المسائل على الجمع والطرح، وتبدأ بمسائل بسيطة مثل مسائل الجزء إلى الكل، أو مسائل الجمع والطرح التي يكون فيها الناتج مجهولًا، ثم تتدرج إلى مسائل أكثر تعقيدًا، مثل مسائل التغير التي يكون فيها المقدار المبدئي أو الوسيط مجهولًا، أو مسائل المقارنة التي تتضمن معرفة الفرق بين كميتين. وقد أثبتت الدراسات أن تعليم هذه الأنواع بشكل متدرج، من الأسهل إلى الأصعب، وباستخدام التعليم المباشر مع تمثيلات متعددة، يؤدي إلى تحقيق مستويات أعلى من الأداء لدى الطلاب.
لتوضيح ذلك، لنأخذ مثالًا لدرس في الصف الأول حول مسائل الجمع من نوع “الانضمام”. يبدأ المعلم بتقديم المسألة شفهيًا: “زرعت جيني ثلاثة أزهار. ثم زرعت خمسة أزهار أخرى. كم عدد الأزهار التي زرعتها جيني؟” يبدأ الطلاب بتحديد وحدة المسألة، في هذه الحالة الأزهار، وفهم السؤال المطروح. بعد ذلك، يستخدم الطلاب تمثيلًا بصريًا، مثل الرسم التخطيطي أو الصورة، لتصور المعلومات وحل المسألة. على سبيل المثال، يرسم الطالب ثلاث دوائر تمثل الأزهار الثلاثة، ثم يضيف خمس دوائر أخرى للأزهار الإضافية. يُشجع الطلاب على التعبير عن فهمهم من خلال طرح أسئلة من قبل المعلم مثل: “لماذا رسمت ثلاث دوائر ثم أضفت خمس دوائر أخرى؟” أو “كيف يمكنك الإجابة على السؤال؟”. بعد ذلك، ينتقل الطلاب إلى خطوة الحل من خلال كتابة معادلة بسيطة تمثل عملية الجمع للوصول إلى الإجابة. وبهذه الطريقة، يُمكن استخدام استراتيجية إدراكية لتعليم الطلاب كيفية تطبيق استراتيجية حل مناسبة لكل نوع من المسائل.
يعتمد التعليم باستخدام الاستراتيجيات الإدراكية على تعليم الطلاب استراتيجيات معرفية واستراتيجيات فوق معرفية لتحسين التعلم وزيادة الأداء. وقد أظهرت الدراسات فعالية هذا النوع من التعليم في مساعدة الطلاب على حل المسائل، حيث يشمل تعليمهم كيفية تطبيق الاستراتيجية على أنواع معينة من المسائل، وإكمال جميع خطوات الحل، وزيادة القدرة على التنظيم الذاتي. تساعد الاستراتيجية الإدراكية الطلاب على تتبع المعلومات، وفهم بنية المسألة، وبالتالي تعزيز فهمهم للمسألة وقدرتهم على حلها.
بالإضافة إلى ذلك، تلعب الاستراتيجيات فوق المعرفية، مثل التفكير في التفكير، دورًا مهمًا في تنظيم الطلاب لعملية الحل، إذ تساعدهم على التخطيط والمتابعة وتعديل أسلوبهم أثناء حل المسألة. وعندما تُدمج هذه الاستراتيجيات مع الاستراتيجيات الإدراكية، مثل خطوات “اقرأ، خطط، حل”، يتحسن فهم الطلاب وقدرتهم على حل المسائل بشكل ملحوظ. ومن الأمثلة على هذه الاستراتيجيات الإدراكية التي تم التحقق من فعاليتها هو “محقق المشهد الرياضي” MSI، الذي يُستخدم لتعليم طلاب المرحلة الابتدائية كيفية التعامل مع المسائل الكلامية بطريقة منظمة، مما يسهم في تعزيز استقلاليتهم في التعلم.
كما أن MSI جزء من برنامج التدخل المبكر في المهارات العددية، وقد أظهرت الدراسات التي تناولته نتائج إيجابية بشكل عام. ويُستخدم البرنامج لتعليم الطلاب كيفية التعرف على أنواع المسائل المختلفة، وفهم كيفية تمثيلها، ثم تطبيق الاستراتيجية الصحيحة لحلها، وهو ما يُمكّن الطلاب من تطوير مهارات حل المشكلات بشكل فعال ومستقل.
باختصار، تكمن أهمية هذه الاستراتيجية في أنها لا تساعد الطلاب على حل المسائل فقط، بل تُعزز أيضًا مهارات التفكير التنظيمي، والقدرة على التخطيط، والتقييم الذاتي، مما يجعل الطلاب أكثر استعدادًا للتعامل مع أنواع جديدة من المسائل المعقدة في المستقبل. وبذلك، تُعد الاستراتيجية الإدراكية MSI أداة تعليمية قوية يمكن للمعلمين استخدامها لدعم الطلاب الذين يعانون صعوبات في الرياضيات واضطرابات التعلم، لتطوير فهمهم، وزيادة قدرتهم على حل المشكلات، وتحقيق النجاح في المواد الرياضية بشكل عام.
المرجع:
Cognitive Strategy Instruction for Teaching Word
Problems to Primary-Level Struggling Students





