ترجمة: أ. أماني أبوالعينين
من وجهة نظري، يحتاج الأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد إلى إيجاد طرق للالتحاق بوظائف يستمتعون بها ويشعرون فيها بسعادة غامرة. لقد استمتعتُ بالعمل في مركز رعاية الأطفال لأنه كان مكانًا يتوافق مع اهتمامي بالعمل مع الأطفال.
لذا، ربما إذا وجد الأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد وظائف تتناسب مع اهتماماتهم، فسيرغبون بالعمل فيها واكتساب الخبرة. وبهذه الطريقة، سيحصلون على وظائف حقيقية أو فرص تطوعية في أماكن يمكنهم فيها تعلم العمل قبل أن يكونوا مستعدين للتوظيف. قد يحبون وظائفهم أو لا، لكنني متأكد من وجود فرص كثيرة للأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد للاستمتاع بتجربة عملهم. يرغب المشخصين باضطراب طيف التوحد في العمل بجد – حتى لو لم يكسبوا ما يطمحون إليه – فالمال يستحق ذلك. الكثير منهم بحاجة ماسة إليه لمستقبلهم.
لم أكن أعلم أن بعض الأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد يحققون نجاحًا باهرًا في حياتهم من خلال العمل الحر. لقد أُعجبتُ كثيرًا بقدرة بعض الأشخاص الناجحين من ذوي اضطراب طيف التوحد على إنشاء شركاتهم الخاصة أو امتلاكها أو إدارتها، استنادًا إلى أفكارهم الناجحة، كما فعل ساتوشي تاجيري عندما أسس شركة “جيم فريك” وكان رئيسًا لها وأحد مؤسسيها. إليكم قائمة ببعض الشركات المتميزة التي أسسها أشخاص ناجحون من ذوي اضطراب طيف التوحد .
أشعر بالحزن عندما أسمع أن نسبة كبيرة من الأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد عاطلون عن العمل أو يعملون بدوام جزئي. هذا غير مقبول، لأن الجميع بحاجة إلى العمل.
أستمتع بتجربتي الأولى في العمل/التطوع
خلال فترة دراستي في مدرسة P373K (مدرسة بروكلين الانتقالية)، التحقتُ بفصل دراسي ضمن برنامج “هيد ستارت” للتطوع في مركز نورثسايد لتنمية الطفل. كانت المعلمة هيذر ليفلاند تُدرّس هذا الفصل، وقد حرصت على أن نستمتع بعملنا كمساعدين في فصول ما قبل المدرسة. لقد كانت تجربة عمل ممتازة بالنسبة لي، واستمتعتُ بها حقًا. شعرتُ وكأنني أعمل في وظيفة حقيقية (وظيفة أتمنى أن أعمل بها في المستقبل). تم تكليفي بالعمل في فصل دراسي ضمن برنامج “الروضة الشاملة” (UPK)، والذي كانت تُدرّسه معلمة تُدعى الآنسة ليدا (لا أتذكر اسمها الأول). قضيتُ أوقاتًا رائعة كمساعدة للطلاب الصغار، الذين كنتُ أُطلق عليهم اسم “أحبائي”. واجهتُ بعض الصعوبات التي سببت بعض الإزعاج للآنسة ليدا أثناء محاولتها القيام بعملها كمعلمة. ساعدتني الآنسة هيذر ليفلاند على تحسين أدائي في عملي مع الآنسة ليدا وطلابها الصغار. بصفتي مساعدة، كنت أنظف الطاولات، وأكنس الأرض، وأرتب أعمال الأطفال في ملفات، وأقرأ لهم بعض القصص، وأجهز أسرّتهم لوقت قيلولتهم، وأرافقهم في نزهاتهم الخارجية. كنت طالبة سعيدة أعمل كمساعدة في فصل ما قبل الروضة في مركز رعاية الأطفال خلال سنواتي الثلاث الأخيرة في برنامج P373K.
ثم جاء “التغيير”
المدرسة الصيفية (2014): اضطررتُ للانتقال إلى غرفة أخرى مع معلمين وطلاب صغار مختلفين، وهو ما اعتبرته “تغييراً”. انزعجتُ لأنني كنتُ أرغب في البقاء في نفس الغرفة مع نفس المعلمين والأطفال حتى تخرجهم، لكنهم لم يسمحوا لي بذلك. لم أستطع تقبّل “التغيير”، ولكن بعد التحدث مع الآنسة ليفلاند، وبعد بضعة أسابيع في فصل الروضة الجديد، تمكنتُ من تجاوز الأمر. استمتعتُ بمساعدتهم، رغم أن الأمر استغرق بعض الوقت لأتأقلم مع عدم وجودي مع الآنسة ليدا وطلابها خلال أيام المدرسة الصيفية.
المدرسة الصيفية (2015): كُلّفتُ بالعمل مع أحد العاملين في مطبخ مركز رعاية الأطفال. كان ذلك بمثابة “تغيير” آخر، لكنني تمكنت من التعامل معه بهدوء. كنتُ أرتب الزجاجات ومستلزمات المطبخ الأخرى، وأساعد في تنظيف الأطباق والأواني، وأساعد في توصيل الطعام إلى الفصول الدراسية ليتمكن الطلاب من تناول وجبات الإفطار والغداء والوجبات الخفيفة. لم أتمكن من قضاء الوقت مع أيٍّ من الأطفال خلال تلك الفترة، لكن مساعدتهم في إعداد وجباتهم كانت مهمة للغاية، لذا استمتعتُ حقًا بالعمل في المطبخ.
وداعي “الأخير” لـ P373K: بما أنني كنت سعيدة بتخرج أطفالي الرائعين، فقد حان وقت تخرجي أنا أيضاً، ولم أكن متأكدة من مدى سعادتي بذلك، إذ كان عليّ أن أودع وظيفتي كمساعدة. تماماً مثل أطفالي الرائعين، حان الوقت لأبدأ فصلاً جديداً في حياتي، لكنني سأفتقد العمل في مركز نورث سايد لتنمية الطفل.
الحياة الجامعية خلال الجائحة
أعمل حاليًا على تحديد أهدافي المهنية المستقبلية أثناء دراستي في برنامج ميليسا ريجيو للتعليم العالي التابع لمؤسسة AHRC في مدينة نيويورك، والذي يُعقد في كلية كينغسبورو المجتمعية . بفضل مساعدة فرانك لاسكوفيتز، مسؤول تطوير الانتقال، أنجزتُ سيرة ذاتية ممتازة ستكون بمثابة انطلاقة لمسيرتي المهنية. بسبب جائحة كورونا، تعطلت خططي المهنية، لكن السيد لاسكوفيتز شجعني على حضور معارض التوظيف الافتراضية للبحث عن فرص عمل أو تدريب عن بُعد. لم أجد الكثير، لذا بدأتُ البحث بطرق جديدة.
بفضل الأستاذة سوزان كاربنتر والأستاذ إريك كونتي، وجدتُ فرصة تدريب عن بُعد للعمل مع طالب في الصف الأول الابتدائي كمساعدة معلمة، وهو ما يتوافق مع رغبتي المهنية في العمل مع الأطفال. لقد أضفتُ هذه الفرصة إلى سيرتي الذاتية، واستمتعتُ حقًا بالعمل مع الطفل، حتى وإن كان ذلك عن بُعد عبر تطبيق زووم.
خلال شهر التوعية العالمي بالتوحد (أبريل)، نظمت كلية كينغسبورو المجتمعية أسبوع توظيف افتراضيًا للطلاب لإجراء مقابلات مع أصحاب العمل للحصول على فرص عمل. قررتُ تجربة ذلك من خلال ترتيب لقاءات مع أصحاب عمل من مؤسسة “خدمات الجودة لمجتمع التوحد” ومنظمة “سكيب” (الأطفال المرضى بحاجة إلى أشخاص مشاركين) التابعة لمركز نيويورك المجتمعي. لسوء الحظ، لم يتمكن أصحاب العمل من الحضور، فنُصحتُ بإرسال سيرتي الذاتية ورسائل تعريفية. بعد تلقي الردود، لم أحصل على نتائج تُذكر. مع ذلك، استمتعتُ بمقابلات العمل عن بُعد معهم، والتي ساعدتني في الاستعداد للتوظيف مستقبلًا.
الأهداف المهنية المستقبلية
أحاول البحث عن فرص عمل جديدة قبل الاستقرار في وظيفة دائمة، وهذا يجعلني أحياناً أشتاق إلى وظيفتي السابقة في مركز رعاية الأطفال. أفضل أن أكون سعيدة في وظيفة ما حتى لو كان راتبها أقل مما أطمح إليه، فهي على الأقل ستكون وظيفتي الرسمية التي سأعتمد عليها في المستقبل. أخطط للحصول على وظيفة بساعات عمل مناسبة أستمتع بها. لا أمانع العمل الجاد، خاصةً إذا كان مرتبطاً باهتماماتي (الأطفال، القطارات، أو حتى مشروعي حول التوحد) لأكون سعيدة في حياتي المهنية.
المجال المهني المفضل (1) – الأطفال: انطلاقًا من تجربتي في مركز رعاية الأطفال، قد أرغب في العمل مع الأطفال لأطور مهاراتي في مجال المساعدة. سأستمتع بدعم الأطفال الصغار أو تقديم الطعام لهم عند حاجتهم إليه. كما أنني أرحب بفرصة العمل مع الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد لأرى إن كان بإمكاني تقديم الدعم لهم كمرشد، وهو ما أطمح إليه من خلال مشروعي الخاص بالتوحد.
المجال المهني المفضل (2) – القطارات: لطالما استمتعت بركوب القطارات منذ صغري، لذا قد أستمتع بالعمل مع هيئة النقل الحضري في مدينة نيويورك، حيث استمتعت بالبحث عن طبيعة عملها. قد تكون بعض وظائفهم معقدة للغاية (مثل سائق أو محصل تذاكر)، ولكن ربما يمكنني العمل في محطات النقل، في تنظيم الأمور، والتنظيف، وإرشاد الركاب التائهين، أو الدفاع عن سهولة الوصول إلى وسائل النقل.
المسار الوظيفي المُفضّل (3) – مشروع التوحد: قد أرغب في وظيفة تُتيح لي توسيع نطاق مدونتي وقناتي على يوتيوب حول التوحد، مع تقديم الدعم لمجتمع التوحد. ولتحقيق أهداف مشروعي، أطمح إلى وظيفة في مجال المناصرة، وإجراء المقابلات، وإنتاج الفيديوهات، والعمل مع الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد . ربما يُمكنني العمل مع شركة أو منظمة غير ربحية، أو أي جهة أخرى تُتيح فرصًا قيّمة للأشخاص ذوي الإعاقة.
المراجع
Matching Interests Key to Successful Employment for People with Autism





