ترجمة: أ. أماني أبوالعينين
بصفتي محللة سلوك معتمدة (BCBA)، أعمل مع عائلات لديها طفل مشخص باضطراب طيف التوحد (ASD)، وألاحظ بين الحين والآخر ازديادًا في الاهتمام بتدخلات محددة. تبدأ العديد من العائلات بالتساؤل عما إذا كان تدخل معين فعالًا كما يُشاع. العلاج باللعب هو أحد هذه التدخلات. في العام الماضي، سألني عشرة آباء عما إذا كان العلاج باللعب تدخلًا فعالًا. قد لا يبدو هذا العدد كبيرًا، ولكن عندما أتعامل مع حوالي 30 عائلة سنويًا، فهذا يعني أن 33% من العائلات التي أتعامل معها تتساءل عن علاج معين. مع أن تدريبي يتركز على التدخلات السلوكية – وتحديدًا تحليل السلوك التطبيقي – إلا أنني لا أستبعد التدخلات غير السلوكية باعتبارها غير فعالة دون النظر إلى الأدلة الداعمة. لذا توجهت إلى المكتبة!
نعلم أن اضطرابات طيف التوحد تُعدّ من أسرع اضطرابات النمو انتشارًا في الولايات المتحدة، حيث تبلغ نسبة انتشارها طفلًا واحدًا من بين كل 68 طفلًا هذه الحقيقة المُحبطة تُعطي دافعًا إضافيًا للبحث عن علاجات فعّالة ومُثبتة علميًا للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد. حاليًا، تُعتبر التدخلات العلاجية لاضطراب طيف التوحد القائمة على النظريات السلوكية – مثل تحليل السلوك التطبيقي – المعيار الذهبي نظرًا لفعاليتها المُثبتة. مع ذلك، اقترح بعض الباحثين في مجال اضطراب طيف التوحد العلاج باللعب كتدخل مُحتمل للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، لأنه يُعالج قضايا جوهرية لديهم، مثل المشاكل الاجتماعية و العلاقاتية. ولأن الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد يجدون صعوبة في التواصل مع الآخرين، فقد يكون اللعب أداة رائعة لمساعدتهم على تجاوز الانطواء على الذات والانخراط في تفاعلات مُتنوعة ومُشتركة.
تهدف هذه الورقة إلى (أ) مناقشة ماهية العلاج باللعب، (ب) مناقشة ما إذا كان تدخلاً فعالاً للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، و (ج) النقاط الرئيسية.
يتضمن العلاج باللعب انخراط الأطفال في أنشطة لعب يختارونها بأنفسهم. توفر بيئة العلاج باللعب للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد فرصًا للتعبير عن أنفسهم بالطرق التي تناسبهم. على عكس العديد من التدخلات السلوكية، يتمثل دور معالج اللعب في بناء علاقة مع الطفل من خلال اللعب أحد أنواع هذا العلاج هو العلاج المتمحور حول الطفل، وهو تدخل قائم على العلاقة، ويستند إلى أعمال أكسلاين المبكرة، موضحًا أن الطفل – وليس المعالج – هو العامل الأساسي للتغيير. فبدلًا من أن يقود المعالج العلاج، يكون الأطفال هم من يحددون وتيرة واتجاه ومضمون الرحلة العلاجية. في العلاج باللعب المتمحور حول الطفل، يدخل المعالج عالم الطفل ويستخدم العلاقة كأداة للتدخل، بدلًا من تدريب الأطفال على الانخراط في سلوكيات محددة قد تتعارض مع طبيعتهم.
أجريتُ بحثًا شاملًا في الأدبيات، ووجدتُ أن الأبحاث المنشورة حول استخدام العلاج باللعب للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد قليلة جدًا. لم أجد سوى خمس دراسات فقط، استخدمت جميع الدراسات الخمس منهجًا يركز على الطفل لتعزيز السلوكيات الاجتماعية والتفاعلات اللعبية لدى الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد. تراوحت أعمار المشاركين بين خمسة وأحد عشر عامًا. أشارت جميع الدراسات الخمس إلى زيادة طفيفة في التفاعل الاجتماعي وزيادة في التفاعلات اللعبية بين المشاركين. على الرغم من أن النتائج مشجعة، إلا أن هناك بعض القيود. فقد استخدمت جميع الدراسات الخمس تصميم دراسة الحالة، أي أن كل دراسة ركزت على مشارك واحد. ولأن دراسات الحالة ليست تصميمًا تجريبيًا قويًا، يصعب تعميم النتائج على المجتمع الأوسع. بالإضافة إلى ذلك، لا نعلم ما إذا كان التغيير في سلوك المشاركين ناتجًا عن التدخل أم عن عوامل خارجية أخرى، نظرًا لعدم تطبيق التدخل على مشاركين إضافيين. لذا، يصعب الجزم بفعالية تدخل العلاج باللعب في جميع الدراسات الخمس. فإما أن المشاركين في هذه الدراسات كانوا منخرطين في تدخلات أخرى خاصة باضطراب طيف التوحد خارج نطاق الدراسة، أو أن الدراسات نفسها استخدمته بالتزامن مع تدخلات أخرى. وبالتالي، لا نعرف تأثير العلاج باللعب تحديدًا على تغيير السلوك، لكونه لم يكن تدخلًا منفردًا. أخيرًا، لم تتناول الدراسات الخمس التفاعل الاجتماعي مع الأقران، والمعلومات المتوفرة حول تعميم المهارات المكتسبة خلال العلاج على مواقف وبيئات أخرى قليلة. مع ذلك، يظل للعلاج باللعب المرتكز على الطفل قيمة ويستحق المزيد من البحث.
إذن، ما الذي يمكننا استخلاصه من الدراسات المنشورة؟ أولًا، لا يزال الباحثون في المراحل الأولى لتحديد مدى فعالية العلاج باللعب كتدخل علاجي للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد . و للتوصية به كتدخل قائم على الأدلة، يحتاج الباحثون إلى إجراء دراسات أكثر دقة وتصميمًا – تشمل عددًا أكبر من المشاركين، واستخدام العلاج باللعب كتدخل علاجي وحيد، وتقييم أثره على السلوكيات بمرور الوقت، بالإضافة إلى تصميمات تجريبية أقوى – مما يسمح لنا بالقول بثقة أن التغيير السلوكي ناتج عن العلاج باللعب. ورغم أن الدراسات الخمس لم تُظهر فعالية واضحة للعلاج باللعب، إلا أن نتائجها تُبرز الحاجة إلى مواصلة البحث في فعاليته المحتملة للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد.
ثانيًا، تجعل النظرية الكامنة وراء العلاج باللعب منه علاجًا مناسبًا لبعض الصعوبات الأساسية التي يُظهرها الأطفال المشخّصون باضطراب طيف التوحد ، مثل محدودية التفاعلات الاجتماعية وصعوبات التواصل. فمن خلال العلاج، تتاح للأطفال فرصة بناء الثقة مع المعالج والشعور بالراحة. وبمجرد أن يشعر الطفل بالأمان، قد يتحفز للتفاعل الاجتماعي مع معالج اللعب، مما يؤدي في النهاية إلى تعميم مهاراته في المنزل والمدرسة.
ثالثًا، من فوائد العلاج باللعب إمكانية مشاركة الوالدين بفعالية. إذ يُمكن إشراكهم في جلسات العلاج، ومع مرور الوقت، يُمكنهم تولي المزيد من مهام المعالج أو إجراء جلسات العلاج باللعب في المنزل. وبالتالي، قد يكون هذا العلاج وسيلة فعّالة من حيث التكلفة، كما يُساعد الوالدين على بناء علاقة أقوى مع أطفالهم.
رابعًا، يمكن للتدخلات السلوكية والعلاج باللعب أن يكملا بعضهما البعض. فهو يتيح للأطفال ممارسة مهارات التواصل والمهارات الاجتماعية في بيئة مريحة. لا يُعلّم العلاج باللعب المتمحور حول الطفل الأطفال كيفية اللعب، بل يسمح لهم باستكشاف أسلوبهم الخاص في اللعب بوتيرتهم الخاصة، مع تنمية مهاراتهم الاجتماعية. ومن فوائد ذلك أن الأطفال قد يقلدون تلقائيًا الوالدين أو المعالج أثناء اللعب معهم.
خامساً، من المرجح أن يكون استخدام العلاج باللعب المرتكز على الطفل كتدخل مساعد مع التدخلات السلوكية فعالاً، لأنه يستهدف جوانب سلوكية – مثل سلوكيات التعلق واللعب التلقائي – يصعب الوصول إليها بالتدخلات السلوكية. على أقل تقدير، من المرجح أن يستفيد الأطفال المشخّصون باضطراب طيف التوحد بطريقة أو بأخرى من العلاج باللعب.
شهدت السنوات الماضية نموًا ملحوظًا في الأبحاث وفهم الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد. ومع ازدياد أعدادهم، ازدادت أيضًا التدخلات العلاجية المتاحة. لذا، من الضروري أن يتعرف الآباء والمتخصصون على التدخلات القائمة على الأدلة عند التفكير في أي تدخلات لأطفالهم المشخصين باضطراب طيف التوحد، حتى لا يهدروا وقتهم ومواردهم الثمينة على تدخلات غير فعالة.
قد يصبح العلاج باللعب المتمحور حول الطفل في المستقبل تدخلاً قائماً على الأدلة، ولكن من السابق لأوانه الجزم بذلك. لذا، لا بد من إجراء المزيد من الأبحاث حول فعالية هذا النوع من العلاج. عموماً، تُمهد هذه المراجعة الطريق لتوسيع نطاق النقاش حول كيفية دمج اللعب في التدخلات الفعّالة للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد. وبما أن اللعب أساسي في نمو جميع الأطفال، ولأن بعض الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد يعانون من قصور في اللعب، فمن المهم دراسة طرق استخدام اللعب في التدخلات المستقبلية لهؤلاء الأطفال، سواءً باستخدام العلاج باللعب كتدخل مستقل أو بالتزامن مع التدخلات السلوكية القائمة على الأدلة.
مراجع
Is Play Therapy an Evidence-Based Intervention for Children with Autism?





