ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
إذا كنتم تفكرون في العلاج الوظيفي كخيار لعلاج تحديات التغذية لدى أطفالكم من الأفراد المشخصين باضطراب طيف التوحد، فإننا نحرص على أن تكونوا على دراية تامة بكافة التفاصيل؛ حتى نتمكن نحن، كأخصائيي علاج وظيفي، من الشراكة معكم حقاً لوضع أفضل خطة علاجية تناسب عائلتكم وأطفالكم.
في العلاج الوظيفي، نعتمد في عملنا على “قوائم” من التقييمات والعلاجات القائمة على الأدلة العلمية. يمنحنا هذا النهج المرونة الكافية لتلبية الاحتياجات المحددة لكل عائلة من عائلات الأفراد. ستجدون أدناه خيارات التقييم والعلاج التي قد يستخدمها الأخصائي، بالإضافة إلى الأدلة العلمية التي تدعمها.
خيارات التقييم والعلاج الوظيفي للتغذية:
يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي مع الأفراد من خلال تقييم العوامل الحسية، والحركية، والبيئية التي تؤثر على عملية الأكل. تشمل الخيارات ما يلي:
التقييمات الحسية الشاملة: لفهم كيفية استجابة الأفراد لملمس الطعام، ورائحته، وطعمه.
تحليل المهارات الحركية الفموية: تقييم قدرة الأفراد على المضغ والبلع والتحكم في الطعام داخل الفم.
التعديلات البيئية: تهيئة المكان المناسب لتقليل القلق وزيادة رغبة الأفراد في تجربة أطعمة جديدة.
يرجى ملاحظة أن هذه الصفحة مخصصة للأغراض التعليمية فقط، ولا تعد بديلاً عن استشارة الطبيب أو مزود الرعاية الطبية الخاص بكم.
لمحة سريعة حول متى يجب اللجوء للعلاج الوظيفي لصعوبات التغذية
ينظر أخصائيو العلاج الوظيفي إلى التغذية كنشاط حياتي أساسي (Occupation) يدعم النمو، والتطور، والمشاركة في الحياة اليومية لـ الأفراد. إن عملية الأكل لا تتعلق فقط بالتغذية؛ بل تتضمن المعالجة الحسية، والمهارات الحركية، والروتين العائلي، والتجربة ذات المعنى لمشاركة الوجبات مع الآخرين.
يعد مصطلح “صعوبات التغذية” مصطلحاً واسعاً يشمل كل شيء بدءاً من الأكل الانتقائي الطبيعي وصولاً إلى الحالات الطبية المشخصة، مثل اضطراب تغذية الأطفال (PFD) أو اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام (ARFID). وتعد تحديات التغذية شائعة في مرحلة الطفولة، وهي منتشرة بشكل خاص بين الأفراد ذوي التنوع العصبي؛ حيث تشير الأبحاث إلى أن ما بين 46% إلى 84% من الأفراد المشخصين باضطراب طيف التوحد يواجهون مشكلة الأكل الانتقائي.
يمكن للعلاج الوظيفي المبكر أن يساعد في تقليل التوتر المصاحب لوقت الوجبات، ويدعم التغذية والاستقلالية، ويحول عملية الأكل إلى تجربة أكثر إيجابية لجميع أفراد الأسرة.
إذا كان طفلكم من الأفراد يتناول أقل من 25 نوعاً مختلفاً من الأطعمة، أو بدأ يفقد أطعمة كان يتقبلها سابقاً، أو إذا كانت تحديات التغذية تؤثر على صحة طفلكم أو عافيته، فيجدر بكم التحدث مع طبيب الأطفال حول ما إذا كان علاج التغذية قد يكون مفيداً لـ الأفراد المشخصين بتلك الصعوبات.
التقييمات التي يوصي بها الأخصائيون للأكل الانتقائي
يقوم أخصائي العلاج الوظيفي بتقييم مجموعة واسعة من العوامل الكامنة التي تؤثر على التغذية لـ الأفراد، مثل روتين وقت الوجبات، وسلوك التغذية، و الأنماط الحسية، وتنوع النظام الغذائي، وأهداف الأسرة كجزء من تقييم شامل للتغذية.
كما يتضح أدناه، يمكن أن تشارك مكونات مختلفة متعددة في تقييم صعوبات التغذية لـ الأفراد. ويعود ذلك جزئياً إلى إمكانية تأثر عدة مجالات من وظائف الجسم العامة – خاصة في سياق الحياة اليومية لـ الأفراد المشخصين.
تعمل التقييمات أيضاً كنقطة مقارنة لتتبع تقدم الفرد واستجابته للعلاج بمرور الوقت. إن وجود خط أساس دقيق وشامل يسمح للأخصائي (و لكم و لأطفالكم من الأفراد) بتمييز مدى فعالية التدخلات العلاجية. قد يقوم الأخصائي بإجراء تقييمات معينة على فترات زمنية متفاوتة طوال فترة العلاج لضمان أفضل النتائج لـ الأفراد.
مقابلة الأسرة ومقدمي الرعاية
يبدأ تقييم التغذية عادةً بمقابلة الأسرة لفهم مخاوف التغذية المحددة لعائلتكم، و أولوياتكم، وتجاربكم مع الأكل الانتقائي لـ الأفراد. قد تتضمن مقابلة الأسرة أسئلة حول:
روتين وجبات الأسرة اليومي.
الأطعمة التي تتناولها الأسرة عادةً وتفضيلات الأفراد.
تاريخ وبداية ظهور صعوبات التغذية لدى أطفالكم من الأفراد.
أولويات الأسرة من العملية العلاجية.
أدوات تقرير مقدمي الرعاية لسلوك التغذية:
يستخدم الأخصائيون مجموعة من المقاييس العلمية التي يعبئها مقدمو الرعاية لتقييم سلوك التغذية لدى الأفراد المشخصين، ومنها:
تقييم FEAST: (التغذية والأكل في اضطراب طيف التوحد معاً).
مقياس BPFAS: (مقياس تقييم التغذية السلوكي للأطفال).
أداة PediEAT: (أداة تقييم الأكل للأطفال).
أدوات Feeding Flock: لمتابعة مهارات التغذية.
مقياس ChOMPS: (مقياس الكفاءة الفموية والحركية للأطفال).
مقاييس تأثير التغذية: لقياس مدى تأثير التحديات على حياة الأفراد.
استبيانات تنوع النظام الغذائي (تقرير مقدمي الرعاية):
سجل النظام الغذائي لمدة 3 أيام: (التابع للمركز الطبي بجامعة كانساس) لتتبع استهلاك الأفراد.
استبيان NHANES لتردد الغذاء: لتقييم مدى تكرار تناول أنواع معينة من الأطعمة لـ الأفراد المشخصين.
تحديد الأهداف لعلاج التغذية في العلاج الوظيفي
يتحقق أفضل أداء للعلاج عندما يكون هناك اقتناع ومشاركة كاملة من قبل الفرد. من الضروري أن تعملوا أنتم وأطفالكم من الأفراد مع الأخصائي لتحديد أهداف علاجية تعكس بصدق أولويات عائلتكم وما هو مهم بالنسبة لكم.
تدخلات العلاج الوظيفي للأكل الانتقائي
بعد الانتهاء من عملية التقييم الشامل وتحديد الأهداف، يحين الوقت لبدء إحراز التقدم. فيما يلي التدخلات العلاجية التي يمكن تنفيذها كجزء من برنامج علاجي شمولي:
يتخذ أخصائيو العلاج الوظيفي نهجاً فريداً، حيث يأخذون في الاعتبار التدخل على مستوى الفرد، والبيئة، والنشاط (المهنة). يركز الأخصائيون على بناء المهارات، والثقة، وتجارب وقت الطعام الإيجابية من خلال التدخلات القائمة على اللعب والمرتكزة على الأسرة.
يهدف هذا النهج إلى دعم الأفراد وعائلاتهم في خلق روتين هادئ ومتوقع يعزز الفضول، ويزيد من مستوى الراحة، ويجعل أوقات الوجبات أكثر نجاحاً ومتعة لـ الأفراد المشخصين.
التدخلات العلاجية الممكنة
إليكم بعض التفاصيل حول الكيفية التي يمكن أن تبدو عليها العملية العلاجية لـ الأفراد:
التدخل بواسطة مقدمي الرعاية (Caregiver-mediated intervention)
يتم بناء علاج التغذية حول عائلتكم وروتينكم اليومي، حيث تكونون أنتم، كمقدمي رعاية، شركاء فاعلين في هذه العملية. سيقوم الأخصائيون بنمذجة الاستراتيجيات أمامكم، وتدريبكم عليها، ومساعدتكم في استخدام هذه الأدوات في المنزل لضمان انتقال التقدم إلى الحياة الواقعية لـ الأفراد؛ سواء كان ذلك من خلال الجلسات الحضورية أو عبر خدمات العلاج عن بُعد .(Telehealth)
تدريب وتعليم مقدمي الرعاية
في بعض الأحيان، يكون الدعم الأكثر فائدة هو فهم “لماذا” تبدو عملية التغذية صعبة بالنسبة لـ الأفراد، وتعلم كيفية الاستجابة بطرق داعمة. يمكن للأخصائيين تقديم إرشادات واضحة ونصائح عملية حتى تشعروا بالثقة في إجراء تغييرات صغيرة في المنزل، والتي يمكن أن تؤدي إلى تحسينات كبيرة في أوقات الوجبات لـ الأفراد المشخصين.
بالنسبة لبعض العائلات، تكون هذه الإرشادات وحدها كافية لتقليل التوتر وتحسين نجاح وقت الوجبات لـ الأفراد!
التدخل القائم على فريق متعدد التخصصات (Multidisciplinary team-based intervention)
نظراً لأن تحديات التغذية يمكن أن تكون معقدة، فقد يتضمن العلاج أيضاً التعاون مع متخصصين آخرين مثل الأطباء، أو أخصائيي نطق ولغة، أو أخصائيي التغذية. إن العمل معاً كفريق يساعد في ضمان دعم احتياجات التغذية لـ الأفراد من جميع الزوايا.
يساهم هذا التكامل المهني في تقديم رعاية شاملة تضمن معالجة الجوانب الطبية، والغذائية، والحركية لـ الأفراد المشخصين بصعوبات التغذية، مما يعزز من فرص نجاح البرنامج التأهيلي.
المرجع:
selective Eating Therapy for Autistic Children
https://otpotential.com/treatment/selective-eating-in-autistic-children-treatment





