ترجمة: أ. أماني أبوالعينين
في مقالها “كيف يفكر الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد“ ، تصف تمبل غراندين ، وهي شخص ذو اضطراب طيف التوحد يتمتع بقدرات عالية، أسلوبها البصري في التفكير. تسترجع غراندين الكلمات من خلال الصور الذهنية والمشاهد السينمائية . هذا النوع من التفكير يستغرق وقتًا للمعالجة، مما يجعل التفكير المجرد صعبًا في كثير من الأحيان.
يتوافق تفسير غراندين مع الأبحاث التي تدعم الممارسة القائمة على الأدلة لاستخدام الوسائل البصرية لمساعدة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد . يُعرّف هايز وهيرانو وماركو ومونيبي ونغوين ويغانيان الوسائل البصرية بأنها “أدوات معرفية تُمكّن من التعلّم وإنتاج اللغة”. ويوضحون كذلك أن هذه الوسائل تشمل “الكلمات والصور والأشياء الملموسة لتمثيل مفاهيم العالم الحقيقي، سواءً كانت ملموسة أو مجردة”، وتساعد في التعلّم وإنتاج اللغة. تُعدّ الوسائل البصرية جزءًا من نظام التواصل لدى الفرد، إذ تُمكّنه من الحفاظ على انتباهه، والحدّ من قلقه، وتحويل أفكاره المجردة إلى أفكار ملموسة، والتعبير عن أفكاره بشكل أفضل (راو وجاجي، 2006). وقد تشمل هذه الوسائل أشياءً حقيقية، وصورًا فوتوغرافية، ورسومات خطية، وكلمات، وشاشات عرض ثابتة/ديناميكية وتفاعلية (ميدان وآخرون، 2011).
صعوبات القراءة لدى المتعلمين ذوي اضطراب طيف التوحد
تُعدّ اللجنة الوطنية للقراءة (NRP) منظمةً تُقيّم مختلف مناهج تعليم القراءة. وقد حدّدت خمسة مجالات للقراءة: الوعي الصوتي، والصوتيات، والطلاقة، والمفردات، والفهم. وقد ذكرت دولوريس دوركين أن الفهم هو “جوهر القراءة”، ولذلك سيكون محور هذا المقال.
يصف برنامج القراءة الوطني القراءة بأنها عملية تفاعلية تُشرك الأطفال في حل المشكلات وعمليات التفكير المختلفة. ويؤكد البرنامج أن فهم المقروء هو جوهر القراءة، وبالتالي، يُمثل تحديًا للمتعلمين ذوي اضطراب طيف التوحد نظرًا لضعف نظرية العقل والترابط المركزي لديهم.
تشرح إليزابيث هيل وأوتا فريث السمات المعرفية الأساسية للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد . نظرية العقل هي فهم معارف ومعتقدات ونوايا الآخرين. عادةً ما يعاني ذوي اضطراب طيف التوحد من قصور في نظرية العقل، مما يصعب عليهم رؤية الأمور من زوايا مختلفة. أما التماسك المركزي فهو القدرة على ربط المعلومات المختلفة معًا لبناء معنى. يعاني ذوي اضطراب طيف التوحد من قصور في التماسك المركزي، مع ميل للتركيز على التفاصيل الصغيرة بدلًا من الصورة الكلية. يؤثر قصور نظرية العقل والتماسك المركزي على القراءة لدى ذوي اضطراب طيف التوحد ، وخاصةً فهم المقروء.
يُفصّل برنامج القراءة الوطني (NRP) تطور فهم المقروء لدى المتعلمين العاديين. مع ذلك، يُشكّل ضعف نظرية العقل والترابط المركزي عائقًا أمام المتعلمين ذوي اضطراب طيف التوحد . وقد حدّدت الأبحاث المتعلقة بتنمية مهارات القراءة والكتابة لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد نمطًا قرائيًا يتسم بالتعرف المتقدم على الكلمات وضعف الفهم;, فيما يلي أمثلة ترتبط بالبحوث الحالية المتعلقة بصعوبات القراءة لدى المتعلمين ذوي اضطراب طيف التوحد :
صعوبة في المعرفة الدلالية
مثال: الإجابة على أسئلة “ماذا” المتعلقة بقصة “الدب البني، الدب البني، ماذا ترى؟” بقلم بيل مارتن جونيور. للإجابة على الأسئلة، يجب على القارئ أن يعرف معنى كلمة “يرى”، مثل: “من رأى الحصان الأزرق؟”
صعوبة في المعرفة الشخصية
مثال: فهم أن ديفيد، الشخصية في “لا يا ديفيد!” لديفيد شانون، يسيء إلى العديد من الأشخاص في حياته اليومية بسبب سلوكياته التخريبية.
صعوبة في جمع المعلومات لاستخلاص النتائج مثال: تحديد فقاعات المحادثة وتعبيرات الوجه لتحديد شعور الحمامة في كتاب “لا تدع الحمامة تقود الحافلة” لمو ويليمز.
صعوبة فهم وجهة نظر شخص آخر أو شخصية ما
مثال: ما هو شعور الدببة الثلاثة عندما دخلت جولدي لوكس منزلهم؟ أو لماذا انزعجت الدببة الثلاثة من جولدي لوكس؟
صعوبة في الجوانب الاجتماعية والبراغماتية للغة، وتحديداً في بناء سرد لإعادة سرد قصة مثال: في قصة الخنازير الثلاثة الصغيرة، هدم الذئب منزل القش أولاً، ثم منزل العصي ثانياً، وحاول هدم منزل الطوب أخيراً.
استراتيجيات وتقنيات مساعدة لدعم المتعلمين ذوي اضطراب طيف التوحد
عند النظر في ما يلي، من المهم ملاحظة تعريف التكنولوجيا المساعدة، كما ورد في قانون تعليم الأطفال ذوي الإعاقة لعام 2004 (IDEA)، بأنها “أي عنصر أو قطعة من المعدات أو نظام منتج، سواء تم الحصول عليه تجاريًا جاهزًا أو تم تعديله أو تخصيصه، والذي يُستخدم لزيادة وظائف الطفل ذي الإعاقة أو الحفاظ عليها أو تحسينها”. ويتكون هذا التسلسل من خيارات التكنولوجيا المنخفضة والمتوسطة والعالية
الوسائل البصرية للتواصل
توضح ديفاين أن الصور جزء لا يتجزأ من نظام التواصل لدى الجميع، وهي ضرورية للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد . كما أشارت إلى أن الصور تتيح الفرصة لتقديم الطلبات، والتعبير عن المشاعر، وإبداء التعليقات.
فيما يلي بعض الأمثلة على الاستراتيجيات المساعدة التي يمكن استخدامها لتعليم المتعلمين ذوي اضطراب طيف التوحد كيفية التواصل:
نظام التواصل بتبادل الصور (PECS) – خيار تقني بسيط يُعلّم الأطفال كيفية تبادل صورة مقابل طلب لمزيد من المعلومات حول نظام PECS، يُرجى زيارة الإيماءات – يُسهم استخدام الإيماءات كوسيلة للتواصل في تنمية المفردات والفهم. ويمكن تطبيق الإيماءات من خلال نسخ مختلفة من لغة الإشارة و برنامج يُسمى ماكتون والكر،
لفت الانتباه
يناقش ديفاين أهمية جعل الكتب والقراءة تبدو شيقة وممتعة لجذب انتباه القارئ. وفيما يلي استراتيجيات يوصي بها ديفاين:
القصص الحسية خيار بسيط لا يتطلب استخدام التكنولوجيا، ويمكن استخدامه لمساعدة الأطفال على تجربة القصة من خلال حواسهم (ديفاين، 2016). لمزيد من المعلومات حول القصص الحسية، يرجى زيارة الموقع
يُعدّ استخدام الشاشات طريقة أخرى بسيطة لتعزيز الفهم من خلال جعل الكتاب تفاعليًا. فعند استخدام شاشة عرض إبداعية للقصة، سيتمكن القارئ من الإجابة على الأسئلة، وفهم التسلسل، وتنمية مفرداته (ديفاين، 2016).
خاتمة
تُساعد الوسائل البصرية على جذب الانتباه، والحدّ من القلق، وتركيز الانتباه على الرسائل التواصلية، وجعل المفاهيم المجردة أكثر وضوحًا لجميع المتعلمين، وخاصةً ذوي اضطراب طيف التوحد لذا، فإنّ دمجها في العملية التعليمية اليومية يُعدّ تطبيقًا لمبادئ التصميم الشامل للتعلم. وبصفتي مُمارسًا، فإنّ استخدام القراءة التفاعلية بصوت عالٍ لا يُحفّز المتعلمين فحسب، بل يُتيح لهم أيضًا فرصًا للتعبير عن فهمهم للقصة من خلال ربط الصور بمفاهيمها.
مراجع
Literacy Supports for Learners with Autism
https://autismspectrumnews.org/literacy-supports-for-learners-with-autism





