الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

تدخل لمعالجة الصعوبات الحسية لدى الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد

 

ترجمة: أ. جنا الدوسري

 

هدفت هذه الدراسة إلى تقييم فعالية تدخل منهجي لمعالجة الصعوبات الحسية لدى الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد، تتراوح أعمارهم بين أربع وثماني سنوات، باستخدام تصميم تجربة عشوائية محكمة. تم تأكيد تشخيص اضطراب طيف التوحد باستخدام أدوات قياس معيارية معترف بها عالميًا لضمان دقة التشخيص. أظهرت النتائج أن الأطفال الذين تلقوا التدخل العلاجي، والذي شمل ثلاثين جلسة من العلاج الوظيفي الموجه وفق بروتوكول محدد، أحرزوا تقدمًا ملحوظًا مقارنة بمجموعة التحكم التي تلقت الرعاية الاعتيادية. حيث حققوا نتائج أفضل بشكل كبير على مقياس تحقيق الأهداف الفردية، والذي اعتُبر المعيار الأساسي لتقييم التقدم، كما أظهروا تحسنًا في قدرة الوالدين على مساعدة أطفالهم في أداء الأنشطة الحياتية اليومية، بالإضافة إلى تعزيز مهاراتهم الاجتماعية.

تتمثل أهمية هذه الدراسة في اعتمادها على بروتوكول موحد وواضح للعلاج الوظيفي، مع التأكد من الالتزام بدقة بمعايير التدخل، مما يعزز من مصداقية النتائج ويؤكد إمكانية تطبيق هذه الاستراتيجية العلاجية بشكل فعال على الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد. تشير النتائج إلى أن هذا التدخل يمكن أن يكون أداة قيمة لدعم الأطفال وأسرهم، مع توصيات بمزيد من الدراسات لتأكيد النتائج وتوسيع نطاق البحث على عينات أكبر.

مقدمة

تعد صعوبات معالجة المعلومات الحسية والاستجابة لها من الخصائص المعروفة لدى الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد، وقد أُشير إليها منذ اكتشاف هذا الاضطراب لأول مرة. تشير التقديرات الحالية إلى أن نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال، تتراوح بين ما يقارب نصف الأطفال إلى معظمهم، يواجهون تحديات حسية تؤثر على حياتهم اليومية. تتضمن هذه الصعوبات فرط الحساسية أو انخفاض الاستجابة للمحفزات الحسية، أو اهتمامًا غير معتاد بالجوانب الحسية للبيئة المحيطة.

تؤكد الدراسات أن هذه السمات الحسية تساهم في عزل الأطفال اجتماعياً وتحد من مشاركتهم في أنشطة الحياة اليومية، كما تؤثر على تفاعلهم الاجتماعي بشكل مباشر. لذلك، تسعى العائلات للحصول على خدمات علاجية لمعالجة هذه الصعوبات، ومن بين أكثر التدخلات طلبًا هو العلاج الوظيفي باستخدام الدمج الحسي، والذي يركز على مساعدة الأطفال على معالجة وتحويل المعلومات الحسية بطريقة تمكنهم من التفاعل بشكل أفضل مع محيطهم.

بالرغم من وجود أدلة أولية على فعالية هذا النوع من العلاج، إلا أن القيود المنهجية في الدراسات السابقة تحد من القدرة على استخلاص استنتاجات حاسمة. لذلك، هناك حاجة لإجراء دراسات صارمة تتضمن بروتوكولًا موحدًا وقياس الالتزام بالتدخل لضمان صحة النتائج ودقتها. وقد أصبح الآن متاحًا مقياس موثق لتقييم الالتزام بمعايير الدمج الحسي، والذي يوضح المبادئ الأساسية لهذه المقاربة العلاجية ويوفر إرشادات لممارسة أفضل التدخلات، مما يعزز من إمكانية تقييم جودة التطبيق العلاجي ضمن أبحاث سريرية.

من بين الأدوات التي تمثل إضافة قوية لتقييم نتائج التدخلات هو مقياس تحقيق الأهداف الفردية (GAS)، والذي يقيس التقدم على جوانب وظيفية ومعنوية من حياة الطفل. نظرًا لتنوع الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد، فإن استخدام هذا المقياس يوفر وسيلة حساسة لتقييم التقدم الفردي، مع التركيز على أهداف يختارها الأهل ويجدونها ذات معنى لطفلهم، ما يعزز من قيمة النتائج على المستوى العملي والأسري.

أهداف الدراسة

تستند هذه الدراسة إلى هدفين رئيسيين. الهدف الأول هو تقييم فعالية العلاج الوظيفي باستخدام الدمج الحسي، مع الالتزام ببروتوكول محدد، في تحسين تحقيق الأهداف الفردية مقارنة بالرعاية الاعتيادية. أما الهدف الثاني فهو دراسة تأثير هذا التدخل على السلوكيات الحسية للطفل، والقدرات التكيفية، والمهارات الوظيفية الأخرى.

طرق البحث

شارك في هذه الدراسة 32 طفلاً، تم اختيارهم من خلال عينة مريحة من العائلات المؤهلة التي توافرت لديها شروط المشاركة. كانت شروط المشاركة تتضمن أن يكون عمر الطفل بين أربع إلى سبع سنوات تقريبًا عند التسجيل، وأن يكون مشخّص باضطراب طيف التوحد وفق تقييم أخصائي نفسي مرخص باستخدام أدوات قياسية مثل المقابلة التشخيصية المعدلة للتوحد (ADI-R) ومقياس الملاحظة التشخيصي لاضطراب طيف التوحد (ADOS).

كما اشترطت الدراسة أن يكون لدى الطفل مستوى ذكاء غير لفظي يسمح بالمشاركة الفعالة في التدخل، وأن يظهر صعوبات واضحة في معالجة المعلومات الحسية، والتي تم تقييمها باستخدام أدوات قياس معترف بها، مثل الملف الحسي واختبارات الدمج الحسي والبراكسيس. بالإضافة إلى ذلك، التزمت الأسر بحضور ثلاث جلسات أسبوعيًا على مدى عشرة أسابيع، مع الامتناع عن بدء أي تدخلات جديدة أو تغييرات دوائية خلال فترة الدراسة.

تم تقسيم الأطفال إلى مجموعتين: مجموعة العلاج التي تلقت التدخل العلاجي، وعددهم 17 طفلًا، ومجموعة التحكم التي تلقت الرعاية الاعتيادية، وعددهم 15 طفلًا. وكانت التركيبة السكانية والجنسية والتعليمية متشابهة بين المجموعتين، مع أغلبية من الذكور وبالغ الغالبية العظمى منهم من خلفية عرقية واحدة. كما كانت الخدمات غير المتعلقة بالدراسة، مثل جلسات النطق والعلاج السلوكي والبرامج التعليمية، متقاربة بين المجموعتين وتم تسجيلها أسبوعيًا من قبل الأهل لضمان توثيق دقيق للرعاية المعتادة.

نتائج الدراسة

أظهرت النتائج تقدمًا ملحوظًا في مجموعة التدخل العلاجي مقارنة بمجموعة التحكم. حيث أحرز الأطفال الذين تلقوا العلاج تحسينًا كبيرًا في تحقيق الأهداف الفردية، بالإضافة إلى تحسينات واضحة في مهارات العناية الذاتية وقدرة الوالدين على تقديم الدعم لأطفالهم في الأنشطة اليومية، وتحسن في المهارات الاجتماعية والتفاعل مع الآخرين. وقد أعطت هذه النتائج دلالة قوية على أن التدخل المنهجي والموثق بالمعايير يمكن أن يكون فعالًا وملموسًا في تحسين جوانب مختلفة من حياة الطفل المشخّص باضطراب طيف التوحد.

مناقشة

تعكس هذه الدراسة مستوى عالٍ من الصرامة في تصميم البحث وقياس الالتزام بالمعايير، ما يعزز من مصداقية النتائج وموثوقيتها. إن استخدام بروتوكول موحد وقياس دقيق لتطبيقه يضمن إمكانية تكرار الدراسة وتطبيقها في سياقات أخرى. كما أن التركيز على أهداف محددة ومعنوية للطفل والأسرة يعكس التوجه الحديث نحو التدخلات العلاجية التي تراعي الاحتياجات الفردية والمعنى الوظيفي للطفل.

تشير النتائج أيضًا إلى أن التدخلات التي تركز على معالجة الصعوبات الحسية يمكن أن يكون لها تأثيرات إيجابية ملموسة على قدرات الطفل الوظيفية والاجتماعية، ما يدعم توسيع نطاق استخدام هذه المقاربات ضمن برامج العلاج المبكر للأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد.

الخلاصة

توفر هذه الدراسة دعمًا قويًا لاستخدام العلاج الوظيفي الموجه وفق الدمج الحسي للأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد، من خلال تحسين القدرة على تحقيق الأهداف الفردية، وتعزيز التفاعل الاجتماعي، وتحسين مهارات العناية الذاتية. كما تؤكد على أهمية استخدام بروتوكولات واضحة وموثقة وقياس الالتزام بها لضمان جودة التدخل وفعاليته. وتشير النتائج إلى أن التدخلات التي تراعي الاحتياجات الفردية للطفل والأسرة يمكن أن تحقق نتائج ملموسة، ما يفتح المجال لمزيد من الدراسات المستقبلية لتوسيع فهمنا للطرق الأكثر فعالية في دعم الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد وأسرهم.

 

المرجع:

An Intervention for Sensory Difficulties in Children with Autism: A Randomized Trial

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC4057638/