الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف يدعم العلاج الوظيفي الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة واضطراب طيف التوحد

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

مقدمة

يلعب العلاج الوظيفي (OT) دورًا حاسمًا في تحسين حياة الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه  (ADHD) المصحوب باضطراب طيف التوحد (ASD).

من خلال نهج شامل وفردي، يعالج المعالجون الوظيفيون التحديات الفريدة التي يواجهها هؤلاء الأطفال ويقدمون تدخلات تعزز نموهم ورفاههم العام. تستكشف هذه المقالة أهمية العلاج الوظيفي في تحسين حياة الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المصحوب باضطراب طيف التوحد، مسلطة الضوء على فوائده واستراتيجياته العلاجية المختلفة. وبالإضافة إلى ذلك، ستتناول المقالة اختبار اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه كعنصر تشخيصي أساسي.

فهم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) هو اضطراب نمائي عصبي يتميز بصعوبات في الحفاظ على الانتباه، والسلوك الاندفاعي، وفرط النشاط. ومن ناحية أخرى، فإن اضطراب  فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد هو حالة نمائية معقدة تؤثر على التفاعل الاجتماعي، ومهارات التواصل، وأنماط السلوك.

يمكن لكلا الاضطرابين أن يؤثرا بشكل كبير على الأداء الأكاديمي للطفل، وتفاعلاته الاجتماعية، وأدائه اليومي. يُعد التشخيص المبكر من خلال اختبارات وتقييمات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أمرًا بالغ الأهمية لتحديد الاحتياجات المحددة للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

دور العلاج الوظيفي

العلاج الوظيفي هو مجال تعاوني يعمل عن كثب مع الأطفال، وعائلاتهم، وغيرهم من المشخصين الصحيين لإنشاء خطط علاج شخصية للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المصحوب باضطراب طيف التوحد.

تم تصميم هذه الخطط لمعالجة التحديات الفريدة التي يواجهها هؤلاء الأطفال. يركز العلاج الوظيفي على تحسين المهارات الوظيفية، والتنظيم الذاتي، والمعالجة الحسية، والتفاعلات الاجتماعية. ومن خلال استهداف هذه المجالات، يساعد المعالجون الوظيفيون الأطفال على تطوير استراتيجيات للتغلب على العقبات والوصول إلى إمكاناتهم الكاملة في الحياة اليومية.

يتم تعزيز المهارات الوظيفية، مثل مهام الرعاية الذاتية والتنظيم، من خلال تدخلات العلاج الوظيفي. ويدعم العلاج أيضًا التنظيم الذاتي عن طريق تعليم الأطفال كيفية إدارة العواطف، والاندفاعات، والانتباه. ويتم التعامل مع مشكلات المعالجة الحسية من خلال استراتيجيات وتعديلات مختلفة لمساعدة الأطفال على التعامل مع التحديات الحسية. وبالإضافة إلى ذلك، يعزز العلاج الوظيفي تطوير المهارات الاجتماعية، مما يمكّن الأطفال من اجتياز التفاعلات الاجتماعية وبناء علاقات هادفة. من خلال اتباع نهج شامل والتركيز على الرعاية الفردية، يُعد العلاج الوظيفي أمرًا حيويًا في تمكين الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المصحوب باضطراب طيف التوحد من الازدهار في حياتهم اليومية.

 

تحسين المهارات الوظيفية

يساعد المعالجون الوظيفيون الأطفال في تعزيز مهاراتهم الوظيفية، مثل المهارات الحركية الدقيقة، والكتابة اليدوية، وقدرات الرعاية الذاتية. ومن خلال أنشطة علاجية متنوعة، بما في ذلك تدخلات قائمة على اللعب، فإنهم يعززون التنسيق بين اليد والعين، والبراعة، والتخطيط الحركي. هذه المهارات حيوية للأنشطة اليومية مثل ارتداء الملابس، وتناول الطعام، والكتابة، مما يمكّن الأطفال من أن يصبحوا أكثر استقلالية وثقة في قدراتهم.

قد يتعاون المعالجون الوظيفيون أيضًا مع المدارس لتقييم ومعالجة التحديات الأكاديمية المتعلقة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أالمصحوب باضطراب طيف التوحد.

تعزيز التنظيم الذاتي

غالبًا ما يواجه الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المصحوب باضطراب طيف التوحد صعوبة في التنظيم الذاتي، بما في ذلك إدارة العواطف، وتركيز الانتباه، والتحكم في الاندفاعات. يستخدم المعالجون الوظيفيون استراتيجيات التكامل الحسي ويعلّمون استراتيجيات التنظيم الذاتي لمساعدة الأطفال على التعامل مع المدخلات الحسية والتحديات العاطفية. يمكن لهذه التدخلات أن تقلل من نوبات الغضب الشديدة، وتحسن مدى الانتباه، وتعزز قدرة الطفل على الانخراط في الأنشطة اليومية بشكل أكثر فعالية.

معالجة تحديات المعالجة الحسية

ترتبط صعوبات المعالجة الحسية عادة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد. يستخدم المعالجون الوظيفيون علاج التكامل الحسي لمعالجة القضايا الحسية، مثل فرط الحساسية أو نقص الحساسية تجاه المحفزات.

من خلال توفير بيئات غنية حسيًا والانخراط في أنشطة قائمة على الحواس، يساعد المعالجون الأطفال على تطوير استجابات تكيفية للمدخلات الحسية، مما يؤدي إلى تحسين الانتباه، والتنظيم الذاتي، و قدرات المعالجة الحسية العامة. وقد يساعد اختبار اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أيضًا في تحديد أنماط معالجة حسية محددة لدى الأطفال.

تعزيز التفاعل الاجتماعي

غالبًا ما تُلاحظ أوجه قصور في المهارات الاجتماعية لدى الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المصحوب باضطراب طيف التوحد. يوظف المعالجون الوظيفيون استراتيجيات مثل القصص الاجتماعية، ولعب الأدوار، والأنشطة الجماعية لتسهيل التفاعل الاجتماعي وتعزيز مهارات التواصل. يمكن لهذه التدخلات أن تعزز العلاقات الهادفة، وتشجع التعاون، وتزيد من مشاركة الطفل في الأوساط الاجتماعية.

يمكن للعلاج الوظيفي أيضًا التعاون مع المشخصين (معالجي النطق) لمعالجة تحديات التواصل المرتبطة باضطراب طيف التوحد.

التعاون مع الوالدين ومقدمي الرعاية

يدرك المعالجون الوظيفيون الدور الحيوي للوالدين ومقدمي الرعاية في تقدم الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المصحوب باضطراب طيف التوحد.

يقدمون التثقيف والدعم واستراتيجيات عملية لمساعدة الوالدين على تنفيذ التدخلات العلاجية في المنزل والبيئات الأخرى. ويضمن هذا التعاون استمرارية الرعاية ويزيد من تقدم الطفل عبر مختلف الأوساط.

 

اختبار اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عبر الإنترنت: أداة فحص مريحة للتقييم الأولي

تتوفر اختبارات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) عبر الإنترنت بطريقة مريحة للمشخصين تقييم احتمالية إصابتهم باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. تتكون هذه الاختبارات عبر الإنترنت عادةً من أسئلة تقيّم الأعراض المرتبطة بشكل شائع باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وفي حين أن هذه الاختبارات يمكن أن تقدم مؤشرًا أوليًا، فلا ينبغي أن تحل محل التشخيص المهني. إذا كنت تشك في أنك أو أحد أحبائك قد تكونون ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فمن الضروري استشارة مشخص رعاية صحية مؤهل لإجراء تقييم شامل. يمكن أن يكون اختبار اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عبر الإنترنت بمثابة نقطة بداية مفيدة لبدء محادثة مع مقدم الرعاية الصحية وطلب التوجيه المناسب.

الخاتمة

يُعد العلاج الوظيفي تدخلاً ذا قيمة للأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المصحوب باضطراب طيف التوحد.

من خلال التركيز على المهارات الوظيفية، والتنظيم الذاتي، والمعالجة الحسية، والتفاعلات الاجتماعية، يمكّن المعالجون الوظيفيون هؤلاء الأطفال من التغلب على التحديات وتحقيق إمكاناتهم الكاملة. ومن خلال التعاون مع الوالدين ومقدمي الرعاية، تمتد تدخلات العلاج الوظيفي إلى ما وراء جلسات العلاج، مما يتيح دعمًا متسقًا وشاملًا.

يُسهل التشخيص المبكر من خلال اختبارات وتقييمات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه التدخلات المستهدفة، مما يضمن حصول الأطفال على الدعم والموارد اللازمة للازدهار. وبمساعدة العلاج الوظيفي، يمكن للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المصحوب باضطراب طيف التوحد أن يعيشوا حياة مُرضية و يصلوا إلى مراحلهم النمائية.

 

المرجع: 

How Occupational Therapy Can Improve the Lives of Children with ADHD and Autism

https://www.coordikids.com/adhd-autism/