الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

تعزيز الوعي والحد من الوصم المرتبط باضطراب طيف التوحد في الصين

 

ترجمة: أ. أماني أبو العينين  

 

انطلاقاً من التزامها بتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، والتي تشمل دعم جميع أفراد المجتمع بمن فيهم ذوو اضطراب طيف التوحد، تلعب الصين (العضو في الأمم المتحدة منذ عام 1945) دورها. وفي اللغة الصينية، يُشار إلى اضطراب طيف التوحد عادةً باسم (غودو تشنغ)، أي “اضطراب الوحدة.

 

ومع ذلك، لا يزال نظام التعليم يواجه تحديات، حيث يتلقى العديد من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد تعليمهم خارج نظام التعليم العام. ولا تزال فصول الدمج محدودة الانتشار، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف من خلق بيئة تعليمية محفوفة بالمخاطر، وتردد المجتمع المدرسي في تقديم الدعم اللازم، إضافةً إلى نقص المتخصصين المدربين.

 

وعلى غرار نظرائهم في الغرب، يواجه الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد وعائلاتهم في الصين تمييزاً وعزلةً وتنمرًا في كثير من الأحيان. ورغم ذلك، تبذل الحكومة الصينية جهوداً مستمرة لدعم الأطفال ذوي الإعاقة، بمن فيهم ذوو اضطراب طيف التوحد، من خلال توفير الدعم المالي وتطبيق سياسات الدمج.

أوضحت الدكتورة مونيكا كار أنه لا يوجد دليل يدعم الادعاءات بأن التوحد ناتج عن التطعيمات في مرحلة الطفولة

في 27 أبريل 2025، استضافت كلية الآداب بجامعة ونتشو-كين (WKU) ندوةً للتوعية باضطراب طيف التوحد استمرت ثلاث ساعات. تُصنّف ونتشو كمدينة من الدرجة الثانية ويبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة (تشجيانغ، 2024). وتضم ونتشو إحدى الجامعات الأمريكية الصينية الثلاث، حيث يُدرّس أساتذة أجانب في جامعة ونتشو-كين اللغة الإنجليزية في مقررات دراسية تُحاكي مقررات جامعتهم الشريكة في نيوجيرسي. ويشتهر سكان ونتشو، الواقعة على الساحل وعلى بُعد ساعتين ونصف بالقطار فائق السرعة جنوب شنغهاي، عالميًا ببراعتهم التجارية. جمع منتدى التوعية باضطراب طيف التوحد، الذي ركّز على هذا الاضطراب، أعضاءً من مجتمع جامعة ونتشو-كين الأوسع مع خبراء أكاديميين دوليين، وقادة في قطاعات مختلفة من ونتشو بمقاطعة تشجيانغ، وطلاب متقدمين في علم النفس من جامعة ونتشو-كين، لتبادل الرؤى القائمة على الأدلة والاستراتيجيات العملية لدعم الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد..

بدأت الجلسة بعرض تقديمي لكار بعنوان “ما نعرفه وما يجب علينا فعله”، والذي ركز على استعراض أحدث نتائج الأبحاث وتحديد الأولويات الملحة في دراسات اضطراب طيف التوحد . تلا ذلك مداخلة من تانغ أويون، طالبة علم النفس في سنتها الأخيرة، التي سعت لتصحيح الصور النمطية السائدة حول اضطراب طيف التوحد .

أشارت تانغ، بناءً على مقابلات غير رسمية أجرتها، إلى أن الكثيرين يربطون اضطراب طيف التوحد بالانطواء وعدم الرغبة أو الخوف من التفاعل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه التصورات مفرطة في التبسيط. ووفقًا للجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين، فإن اضطراب طيف التوحد (ASD) هو في الواقع حالة عصبية نمائية معقدة تُعرف أساسًا بوجود نقص في التواصل الاجتماعي، واهتمامات محدودة، وسلوكيات متكررة.

يواجه الأطفال ذو اضطراب  طيف التوحد تحديات في تفسير المشاعر، وفهم الإشارات الاجتماعية، والتعبير عن أنفسهم بوسائل غير لفظية تقليدية كتعابير الوجه والإيماءات. وعلى الرغم من أن العلامات المبكرة قد تظهر في مرحلة الرضاعة، إلا أن التشخيص الرسمي يتم عادة بين سن الثانية والثالثة. ورغم أن الاضطراب يعتبر حالة تستمر مدى الحياة، إلا أن الأعراض غالبًا ما تتحسن بشكل ملحوظ بمرور الوقت، خصوصًا مع التدخل المبكر والفعال.

 

تشمل العلاجات الحالية المرتكزة على الأدلة تحليل السلوك التطبيقي، وتدريب المهارات الاجتماعية، وعلاج النطق واللغة، وبرامج إدارة الوالدين، وخدمات التربية الخاصة. كما أن المشكلات النفسية المصاحبة، مثل القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، شائعة وقد تستدعي دعمًا علاجيًا إضافيًا.

في الختام، دعت تانغ إلى رفع الوعي العام، ومكافحة الصور النمطية، وتبني مقاربة أكثر صبرًا وشمولية تجاه الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، بهدف بناء مجتمع أكثر دعمًا وتفهمًا لهم.

قام زميلي، طالب علم النفس في السنة النهائية، غاو يونتشونغ، بتلخيص أحدث الأبحاث في مجال الآليات العصبية التي تسلط الضوء على الاختلافات في المعالجة الاجتماعية والحسية لدى ذوي اضطراب  طيف التوحد. وأفاد غاو بأن الباحثين شجعوا على التعامل مع اضطراب طيف التوحد باعتباره تنوعًا عصبيًا وليس مجرد مرض عقلي ووجد ماكافانا وزملاؤه أعمدة دقيقة أوسع في قشرة دماغ ذوي اضطراب طيف التوحد. العمود الدقيق هو بنية مجهرية قشرية، يُعتبر دائمًا أصغر نموذج وظيفي لمعالجة المعلومات في القشرة الدماغية يُعد الاتصال غير الطبيعي وبنية العمود الدقيق من الأسباب الرئيسية التي تُسبب الإعاقة في التفاعل الاجتماعي والتواصل، بالإضافة إلى أنماط سلوكية محددة . من ناحية، تسبب التغير الخاطئ في العمود الدقيق في فقدان المرضى لقدرات ملحوظة. من ناحية أخرى، يمكن أن تُعزى هذه التغيرات إلى الجينات التي تحاول التطور، كما أوضح غاو. يُسبب فرط اتصال الخلايا العصبية موهبة محددة. يُظهر بعض ذوي اضطراب طيف التوحد الوظيفي قدرة حسابية مذهلة. باختصار، تُعزز هذه الروابط غير الطبيعية جزءًا من القدرة المعرفية، لكنها تؤثر على الإدراك ككل لذا، قد لا يكون شذوذ الأعمدة الصغيرة خطأً، بل ظاهرة عدم توازن في الأنظمة العصبية عالية التخصص، كما ذكر غاو. وأوضح أن التعامل مع اضطراب طيف التوحد كتنوع عصبي يُمكن أن يُعالج بعض عيوب اعتباره مرضًا في الصين. فمقارنةً بالولايات المتحدة، يفتقر الصينيون إلى فهم التوحد، بل إن وصمة العار المرتبطة به أشدّ وطأة وأشار هان وآخرون إلى أن الفهم المرضي لاضطراب طيف التوحد في المجتمع قد فاقم الضغط النفسي على الآباء وشعورهم بالخجل، مما أدى إلى عزلة أسرية وإخفاء التشخيص. وخلص غاو إلى القول: “باختصار، نؤكد أن توجيه الناس للنظر إلى التوحد كشكل من أشكال التنوع العصبي يمكن أن يحسن من نظرة الناس إلى التوحد. سيدرك الناس إمكانات ومواهب ذوي اضطراب طيف التوحد بدلاً من أن يكونوا يائسين من أجل علاجه .

 

أكدت الطالبة أويون تانغ، وهي طالبة في السنة النهائية بقسم علم النفس، على ضرورة القضاء على الصور النمطية المبسطة، وبناء الوعي العام.

عرضت ليو، مؤسسة شركة هانغتشو شينغشينغ ليلي، استراتيجيات  مساعدة – من تطبيقات توليد الكلام إلى أجهزة استشعار قابلة للارتداء – تُحسّن الأداء اليومي وتدعم استقلالية الأشخاص ذوي اضطراب  طيف التوحد . وقدّمت السيدة تشانغ، وهي صانعة سياسات محلية وناشطة في مجال اضطراب طيف التوحد عرضًا موجزًا ​​لأحدث الدعم التشريعي الذي قدّمته مدينة ونتشو للأشخاص ذوي الإعاقة. وفي الختام، عرضت السيدة لي يانيان دراسة حالة “مقهى ستار يونايت”، حيث يكتسب الشباب ذوي اضطراب  طيف التوحد  مهارات مهنية وثقة اجتماعية من خلال إدارة مقهى ومزرعة مجتمعية. افتُتح المقهى في نوفمبر 2024، وأثبت أنه غيّر حياة الشباب والشابات العاملين فيه. فبعد تخرجهم من مدارس التربية الخاصة، عانوا من فترة من العزلة والوحدة. أما الآن، فقد استعادوا إحساسهم بالهدف، وأشعلوا شغفهم بالقهوة، واكتسبوا المهارات الوظيفية اللازمة لكسب عيشهم الكريم. تم تدريب الموظفين ذوي اضطراب  طيف التوحد  باستخدام مبادئ تعديل السلوك من مجال تحليل السلوك التطبيقي، بما في ذلك تدريب مهارات السلوك، والتسلسل، والنمذجة الذاتية بالفيديو، والتعزيز الإيجابي لجهودهم في أداء مجموعة متنوعة من مهام المقهى بنجاح، بدءًا من صنع فن اللاتيه المثالي وحتى خدمة العملاء على الطاولة.

بإشراف مساعدي البحث من طلاب الماجستير في علم النفس، شو يانغ يانغ لينغ، أكمل أكثر من 100 مشارك استبيانًا مكونًا من 37 بندًا حول معرفة اضطراب طيف التوحد و الوصمة المرتبطة به (ASK-Q-2) قبل الفعالية وبعدها. يهدف هذا البحث إلى وضع أساس معرفي حول اضطراب طيف التوحد  والمعتقدات المتعلقة بالوصمة المرتبطة به، ورصد التقدم المحرز في هذه المجالات ضمن هذا السياق. دعا القسم (ج) من الاستبيان المستخدم في ندوة التوعية باضطراب طيف التوحد  متطوعين للمشاركة في مقابلات جماعية مركزة لاحقة. بلغت نسبة الاستجابة حوالي 80%، مما يعكس المواقف الإيجابية والحماس الكبير لدى طلاب جامعة ونتشو لتقديم مساهمات قيّمة كباحثين طلاب لدعم مجتمع اضطراب طيف التوحد في ونتشو وخارجها. سيساهم تحليل هذه البيانات، التي تم جمعها باستخدام أساليب بحثية متنوعة، في تحديد الثغرات البحثية، وتوجيه جهود التوعية المجتمعية المستقبلية، والمساعدة في تطوير برامج تدخل فعّالة.

سلّطت فقرة البروفيسور غاكاسان الضوء على حملات مجتمعية تهدف إلى رفع مستوى الوعي العام والحد من الوصم. وعرض البروفيسور أنور أنظمة التواصل التصويري (مثل نظام تبادل الصور PECS) لتمكين المتعلمين غير الناطقين. وفي جلسة ختامية، أُتيحت الفرصة للمشاركين لطرح أسئلة محددة، وقدّم البروفيسور لي ملاحظاته الختامية قبل التقاط صورة جماعية. وغادر الحضور وهم يشعرون بالإلهام، ومزوّدون بأفكار عملية قابلة للتطبيق في المدارس والعيادات والمراكز المجتمعية.

من خلال إدخال نقاشات حول اضطراب طيف التوحد  في حوارات الأطفال ، نهدف إلى زيادة وعي هؤلاء المهنيين المستقبليين بكيفية ظهور اضطراب طيف التوحد . تُعد هذه خطوة حاسمة نحو الحد من الوصمة المحيطة باضطراب طيف التوحد  بالنسبة للأشخاص ذوية  وعائلاتهم، وتوجيه الجيل القادم من المهنيين لتحديد استراتيجيات الدعم القائمة على الأدلة واستخدامها. و بصفتنا دولتين عضوتين في الأمم المتحدة، تتشارك كل من الولايات المتحدة والصين رؤية مشتركة لدعم ذوي اضطراب  طيف التوحد  في مجتمعهم لتحقيق كامل إمكاناتهم. ومن خلال الحد من الوصمة، يمكننا تعزيز الاندماج وتنمية القبول، وبالتالي بناء المجتمع المستدام الذي تتصوره الأمم المتحدة.

مراجع

Increasing Autism Awareness and Reducing the Stigma of Autism in China

https://autismspectrumnews.org/increasing-autism-awareness-and-reducing-the-stigma-of-autism-in-china