الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

فرص العمل بعد المرحلة الثانوية للشباب ذوي اضطراب طيف التوحد

 

ترجمة: أ. أماني أبو العينين

 

يمثل الانتقال إلى مرحلة البلوغ فترةً حساسةً للغاية بالنسبة للشباب ذوي اضطراب طيف التوحد، إذ تنتهي استحقاقات نظام خدمات الشباب  وتواجه الأسر أنظمة رعاية مجزأة ويمكن تعريف الانتقال إلى ما بعد المرحلة الثانوية بأنه العملية التي يختتم بها الطلاب تجاربهم في المدرسة الثانوية ويدخلون مرحلة البلوغ. بالنسبة للطلاب ذوي الإعاقات الشديدة الذين يواجهون صعوبات تعلم كبيرة، قد يكون هدفهم بعد المرحلة الثانوية هو الحصول على وظيفة تنافسية . تهدف هذه الورقة البحثية إلى دراسة اتجاهات ونتائج التوظيف بعد المرحلة الثانوية للأطفال  ذوي اضطراب طيف التوحد .

 

معدلات التوظيف: نظرة تاريخية ومقارنة حديثة

 

يواجه الشباب  ذوي اضطراب   طيف التوحد تحدياتٍ جمة في الحصول على وظائف مدفوعة الأجر والحفاظ عليها، على الرغم من رغبتهم في العمل. تاريخيًا، كان من غير المرجح أن يحصل البالغون ذوي اضطراب طيف التوحد  على وظائف مجزية. أجرى راتر، وغرينفيلد، ولوكير (1967) دراسةً على 63 فردًا شُخِّصوا باضطراب طيف التوحد في خمسينيات القرن الماضي. عندما بلغ هؤلاء الشباب  سن الرشد، لم يكن سوى ثلاثة منهم يعملون بأجر، أي أن 96% منهم كانوا عاطلين عن العمل. ومنذ ذلك الحين، لم يُحرز تقدم يُذكر. في عام 1992، أجرى كوباياشي وموراتا دراسةً على 187 شابًا بالغًا مشخص باضطراب طيف التوحد. من بين هؤلاء البالغين الـ 187 الذين أُجريت معهم المقابلات في عام 1992، كان ثلاث ارباعهم أي 75%، عاطلين عن العمل. على الرغم من أن معدلات البطالة بين الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  في خمسينيات وتسعينيات القرن الماضي كانت مُقلقة للغاية، إلا أنه عند مقارنة هاتين الدراستين بالإحصاءات الحديثة، تُظهر معدلات التوظيف بعض التحسن.

تظهر الدراسات تباينًا في معدلات توظيف الشباب ذوي اضطراب طيف التوحد بعد المرحلة الثانوية. على سبيل المثال، وجدت دراسة أجراها نيومان وواجنر وكاميتو ونوكي أن 37% من هؤلاء الشباب كانوا يعملون لمدة لا تقل عن 12 شهرًا عند استطلاع آرائهم بعد أربع سنوات من التخرج. في المقابل، تشير بيانات المسح الوطني الطولي الانتقالي الثاني (NLTS-2) لعام 2011 إلى أن 15% فقط من البالغين ذوي اضطراب طيف التوحد كانوا يعملون بأجر بعد إنهائهم للمدرسة الثانوية.

 

التحديات الفريدة ومعدلات التوظيف مقارنة بالإعاقات الأخرى.

 

على الرغم من ظهور بعض المؤشرات الإيجابية في حصول الشباب ذوي اضطراب طيف التوحد على وظائف تنافسية بعد المرحلة الثانوية، لا سيما منذ خمسينيات القرن الماضي، فإنهم ما زالوا يواجهون العديد من التحديات الفريدة. إذ تُعد نسبة توظيف الشباب ذوي اضطراب طيف التوحد أقل من نسبة توظيف أقرانهم من ذوي الإعاقات الأخرى، مثل صعوبات التعلم، والإعاقة الذهنية، واضطرابات النطق واللغة. ففي الموجة الأولى من البيانات التي جُمعت ضمن دراسة NLTS-2، لم تتجاوز نسبة توظيف الشباب ذوي اضطراب طيف التوحد 15%، مقارنة بنسبة 54% بين الشباب ذوي الإعاقات الأخرى.

 

أهمية المهارات الاجتماعية والحفاظ على الوظيفة 

أظهرت دراسات عديدة الصعوبات التي يواجهها الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  في الحفاظ على وظائفهم، وذلك بسبب مشكلات قد تكون متأصلة في إعاقتهم. فقد يفقدون وظائفهم نتيجةً لمشكلات اجتماعية أو سلوكية كما وجد Chiang وآخرون أن قصور التواصل الاجتماعي وأنماط السلوك النمطية و المتكررة لدى ذوي اضطراب طيف التوحد  تؤثر سلبًا على فرصهم في الحصول على عمل مُجزٍ. ويُعدّ هذا تحديًا كبيرًا أمامهم، إذ يشمل تصنيف اضطراب طيف التوحد عادةً صعوبة في التواصل و سلوكيات نمطية. وحتى في حال توظيفهم، يظل الحفاظ على وظائفهم أكثر صعوبةً بسبب المشكلات المتعلقة بإعاقتهم.

تُعدّ المهارات الاجتماعية ضرورية للتفاعل مع العملاء وزملاء العمل والحفاظ على الوظيفة. وقد يُشير مُعلّمو التربية الخاصة إلى المهارات الاجتماعية في مكان العمل باسم “المهارات الناعمة” للعمل. ويُعامل الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  بمعايير مماثلة لتلك المطبقة على الشباب  غير ذوي الإعاقة عند انخراطهم في سوق العمل. فعلى سبيل المثال، يُتوقع من أي فرد (سواء كان مشخصا باضطراب طيف التوحد أم لا) أن يُلقي التحية على زملائه ويتفاعل مع مديره بانتظام. يُعاني العديد من الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  من صعوبات في التواصل، على الرغم من أهمية المهارات الاجتماعية في جميع مجالات الأداء. وقد وجدت إحدى الدراسات أن امتلاك الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  لمستوى عالٍ من المهارات الاجتماعية يزيد من احتمالية حصولهم على وظائف تنافسية بمقدار 5.4 أضعاف، مع ثبات العوامل الأخرى تُؤكد هذه الفكرة على أهمية التركيز على تنمية المهارات الاجتماعية للطلاب ذوي اضطراب طيف التوحد  خلال المرحلة الثانوية، إذ يُمكن أن تُحدث هذه المهارات فرقًا جوهريًا في فرص توظيفهم

 

تأثير المدة الزمنية بعد التخرج على فرص التوظيف.

من العوامل الأخرى التي تؤثر على احتمالية حصول الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  على وظائف مجزية عدد السنوات التي انقضت منذ تخرجهم من المدرسة الثانوية. وقد تكرر هذا الأمر في العديد من الدراسات البحثية التي تمت مراجعتها. عادةً، تكون السنتان الأوليان بعد التخرج من المدرسة الثانوية هما الفترة التي تقل فيها احتمالية حصول الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  على وظائف مجزية. فقد وجد كاميتو أن معدل توظيف الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  بلغ 15% في السنة الأولى بعد التخرج من المدرسة الثانوية. وبالمثل، اكتشف تايلور وسيلتزر أن معدلات التوظيف التنافسية للشباب ذوي اضطراب طيف التوحد  الذين تخرجوا حديثًا من المدرسة الثانوية بلغت 17%. وفي إحدى الدراسات، بعد مرور أربع سنوات على تخرج الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  من المدرسة الثانوية، بلغ معدل توظيفهم 37% وبعد ست سنوات من تخرجهم، ظل 55% منهم يعملون تُعدّ هذه النتائج مثيرة للاهتمام بشكل خاص، إذ قد يعتقد البعض أن الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد ، عند تخرجهم من المرحلة الثانوية، يكونون الأقدر على التقدم للوظائف، والمشاركة في مقابلات العمل، أو امتلاك سيرة ذاتية محدّثة تتضمن خبراتهم العملية السابقة خلال المرحلة الثانوية. وعلى الرغم من هذا الاعتقاد، تشير هذه الدراسات إلى أنه مع مرور السنوات بعد التخرج من المرحلة الثانوية، يزداد احتمال التحاق الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  بوظائف تنافسية، مع أن السبب غير واضح

 

الفجوة في الأجور

حتى لو حصل الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  على وظائف تنافسية، فإن أجورهم أقل من أجور أقرانهم غير ذوي اضطراب طيف التوحد . ففي عام ٢٠٠٧، أفادت وزارة العمل الأمريكية أن الحد الأدنى للأجر بالساعة كان ٨.٠٣ دولارًا أمريكيًا؛ ومع ذلك، بلغ متوسط ​​الأجر بالساعة للأطفال  ذوي اضطراب طيف التوحد  ٧.٩٠ دولارًا أمريكيًا، وهو أقل من متوسط ​​الأجر الوطني بالساعة وعلى الرغم من صعوبة حصولهم على وظائف تنافسية بسبب قصورهم الاجتماعي أو مشاكلهم السلوكية، فإن الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  لا يحصلون دائمًا على نفس الأجر الذي يحصل عليه أقرانهم غير ذوي اضطراب طيف التوحد .

على الرغم من أن عدد الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  العاملين اليوم يفوق أي وقت مضى، إلا أن مهمتنا لم تنتهِ بعد. يجب على المجتمعات عمومًا أن تُقدّر أهمية العمل بعد المرحلة الثانوية للأطفال  ذوي اضطراب طيف التوحد  وأن تُعاملهم بإنصاف. كمجتمع، علينا أن نُقدّر خصوصية الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  وجميع الإعاقات، وأن نُمكّنهم ونُشجعهم على الانخراط في وظائف تنافسية بعد المرحلة الثانوية. عندما يحصل الشباب  ذوي اضطراب طيف التوحد  على وظائف مُجزية، تعود فوائد جمّة على الجميع.

مراجع

Post-Secondary Employment for Young Adults with Autism Spectrum Disorder

https://autismspectrumnews.org/post-secondary-employment-for-young-adults-with-autism-spectrum-disorder