ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
يشمل اضطراب طيف التوحد، أو ASD، الحالات التي كانت تُعرف سابقًا باسم اضطراب طيف التوحد، أو متلازمة أسبرجر، أو الاضطراب النمائي الشامل غير المحدد، وكلها تؤثر على المهارات الاجتماعية والعاطفية للشخص والتواصل غير اللفظي. هناك العديد من أوجه التشابه بين اضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ولكن هناك أيضًا اختلافات بينهما.
هل يمكن أن يُشخَّص شخص ما بكل من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد؟
أكثر من نصف ذوي المُشَخَّصِينَ باضطراب طيف التوحد تظهر عليهم أيضًا علامات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. في الواقع، يعد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أكثر الحالات المصاحبة انتشارًا لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. وعلى الجانب الآخر، ما يصل إلى ربع الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تظهر عليهم علامات منخفضة المستوى لاضطراب طيف التوحد، والتي قد تشمل، على سبيل المثال، صعوبة في المهارات الاجتماعية أو الحساسية الشديدة تجاه أنسجة الملابس.
لماذا غالبًا ما يتعايش اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مع اضطراب طيف التوحد، وما أوجه التشابه بينهما؟
يعد كل من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد من اضطرابات النمو العصبي (مما يعني أن نمو الدماغ قد تأثر بطريقة ما). وهذا يعني أن كلا الاضطرابين يؤثر على الجهاز العصبي المركزي، المسؤول عن الحركة واللغة والذاكرة والمهارات الاجتماعية ومهارات التركيز. أظهرت عدد من الدراسات العلمية أن هذين الاضطرابين غالبًا ما يتعايشان، لكن الباحثين لم يتوصلوا بعد إلى السبب وراء ذلك.
في حالتي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو اضطراب طيف التوحد، فإن نمو الدماغ يتأثر بطريقة ما. والأهم من ذلك، أن هذا التأثير يشمل الوظائف التنفيذية للدماغ ، المسؤولة عن اتخاذ القرارات، والتحكم في الانفعالات، وإدارة الوقت، والتركيز، ومهارات التنظيم. بالنسبة للعديد من الأطفال، تتأثر المهارات الاجتماعية أيضًا.
يُعد كلا الاضطرابين أكثر شيوعًا بين الذكور. على الرغم من أن البالغين يمكن أن يكونوا ذوي كلا الاضطرابين، إلا أن الجمع بينهما ليس شائعًا كما هو الحال لدى الأطفال. بينما يُعتبر اضطراب طيف التوحد حالة تستمر مدى الحياة، فقد أظهرت الدراسات طويلة المدى أن الأعراض تستمر حتى مرحلة البلوغ لدى ثلث إلى ثلثي الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
ما الفرق بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد؟
يتم غالبًا تشخيص العديد من الأطفال باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه حول وقت بدء مرحلة ما قبل المدرسة أو الروضة، لأن سلوكهم يبدو مختلفًا عن زملائهم في الصف. يمكن أن يتسبب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في شعور الأطفال بالتململ طوال الوقت، والتصرف باندفاع، وصعوبة في الانتباه. ولكن لدى بعض الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه علامات مختلفة، مثل تركيز كل انتباههم على لعبة واحدة وعدم الرغبة في اللعب بأي شيء آخر.
بالنسبة لبعض الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، تكون العلامات ملحوظة قبل بلوغهم سن الثانية. بينما قد لا تظهر علامات اضطراب طيف التوحد بوضوح لدى آخرين حتى سن المدرسة، حيث يصبح سلوكهم الاجتماعي مختلفًا بوضوح عن زملائهم. غالبًا ما يتجنب الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد التواصل البصري ولا يبدون مهتمين باللعب أو التفاعل مع الآخرين. قد تتطور قدرتهم على الكلام ببطء أو لا تتطور على الإطلاق. وقد يكونون منشغلين بالتماثل في قوام الطعام أو في أداء حركات متكررة، خاصة باستخدام أيديهم وأصابعهم.
السلوكيات المحددة المرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد
غالبًا ما يواجه الأطفال ذوو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبة في التركيز على نشاط أو مهمة واحدة. وعندما يكونوا منخرطين في أنشطتهم اليومية، يمكن أن يصرف انتباههم بسهولة. من الصعب على الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه إكمال مهمة واحدة قبل الانتقال إلى أخرى، وغالبًا ما يكونون غير قادرين جسديًا على الجلوس بهدوء. لكن بعض الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قد يكونون مهتمين بشدة بموضوع أو نشاط معين لدرجة أنهم يركزون عليه انتباههم بشكل مفرط (التركيز الزائد). على الرغم من أن التركيز على شيء واحد يمكن أن يكون إيجابيًا، إلا أنه قد يعني أن الأطفال يواجهون صعوبة في تحويل انتباههم إلى أنشطة أخرى عندما يُطلب منهم ذلك.
من ناحية أخرى، من المرجح جدًا أن يكون الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد في حالة تركيز زائد، وغير قادرين على تحويل انتباههم إلى المهمة التالية. وغالبًا ما يكونون غير مرنين عندما يتعلق الأمر بروتيناتهم اليومية، مع قدرة منخفضة على تحمل التغيير. قد يعني هذا سلك نفس الطريق وتناول نفس الأطعمة كل يوم. كما أن العديد منهم شديدو الحساسية أو قليلو الحساسية تجاه الضوء، أو الضوضاء، أو اللمس، أو الألم، أو الرائحة، أو الطعم، أو قد يظهرون اهتمامًا قويًا بها. وقد تكون لديهم تفضيلات غذائية محددة قائمة على اللون أو القوام، وقد يقومون بحركات متكررة مثل رفرفة اليدين. إن تركيزهم الشديد يعني أن ذوي اضطراب طيف التوحد غالبًا ما يكونون قادرين على تذكر الحقائق التفصيلية لفترة طويلة، وقد يكونون بارعين بشكل خاص في الرياضيات، والعلوم، والفن، والموسيقى.
نظرة عامة على العلاج
أفضل مقدم رعاية صحية لشخص مُشَخَّص بكل من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد هو الطبيب ذو الخبرة في علاج كلتا الحالتين.
عادةً ما يتضمن علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه الدواء. من ناحية أخرى، ونظرًا لأن الخيارات الدوائية لاضطراب طيف التوحد لا تزال محدودة، فقد يستجيب الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد بشكل أفضل للبدائل غير الدوائية. قد تشمل هذه البدائل العلاج السلوكي للمساعدة في إدارة الأعراض، وتدريب المهارات للمساعدة في التأقلم مع الحياة اليومية.
بالنسبة للطفل ذو اضطراب طيف التوحد، فإن الاهتمام بالنظام الغذائي أمر بالغ الأهمية، لأن التقييد الغذائي القائم على الحساسية الحسية يمكن أن يؤدي إلى وجود فجوات غذائية. أما بالنسبة لشخص ذو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فإن الأدوية المنشطة قد تسبب فقدان الشهية.
الدواء
بينما تستجيب أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بشكل جيد للأدوية الأكثر شيوعًا، فإن أعراض اضطراب طيف التوحد أقل احتمالية للاستجابة بنفس الدرجة. قد تستجيب أعراض اضطراب طيف التوحد التي غالبًا ما تتداخل مع أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مثل فرط النشاط والاندفاع وقلة الانتباه، للأدوية المستخدمة لعلاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وإن كان ذلك بفعالية أقل.
يتم حاليًا تطوير أدوية لعلاج اضطراب طيف التوحد، وعادةً ما تستجيب الأعراض المرتبطة به مثل التهيج والعدوانية وإيذاء النفس للأدوية المضادة للذهان.
غالبًا ما يكون الدواء جزءًا من خطة العلاج للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لأنه يساعد في تقليل بعض الأعراض الرئيسية، بما في ذلك فرط النشاط والاندفاع. تشمل الأدوية الأكثر شيوعًا: ميثيل فينيدات (ريتالين، كونسيرتا، ميتادات، كويليفانت)، وأمفيتامين (أديرال، ديكسيدرين، فيفانس، ديانافيل)، وأتوموكسيتين (ستراتيرا)، وجوانفاسين (إنتونيف، تينيكس).
ومع ذلك، عند استخدام هذه الأدوية لعلاج المرضى ذوي كل من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد، يبدو أن المنشطات – ميثيل فينيدات والأمفيتامين – أقل فعالية وتسبب المزيد من الآثار الجانبية، بما في ذلك الانسحاب الاجتماعي والاكتئاب والتهيج، مقارنة باستخدامها لعلاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بمفرده.
المرجع:
ADHD and Autism Spectrum Disorder





