الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

دور العلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

يؤدي العلاج الوظيفي دوراً محورياً في معالجة الاحتياجات الفريدة للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد. يهدف العلاج الوظيفي بشكل أساسي إلى تحسين المعالجة الحسية، مما يمكن أن يقلل القلق والإرهاق مع تحسين الانتباه والأداء. تشير المعالجة الحسية إلى كيفية استقبال الدماغ وتفسيره للمعلومات الحسية من البيئة المحيطة.

المعالجة الحسية في اضطراب طيف التوحد

قد يعاني الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد من اختلافات في المعالجة الحسية، مما يؤدي إلى صعوبات في تصفية المعلومات الحسية. هذه الاختلافات يمكن أن تجعل الأحاسيس ساحقة، غير مريحة، أو حتى مؤلمة. قد يسعى بعض الأفراد بنشاط إلى البحث عن الأحاسيس الحسية كوسيلة لتهدئة أنفسهم أو تقليل القلق.

تشير الأبحاث والملاحظات السريرية إلى أن العديد من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد الذين يعانون من اختلافات في المعالجة الحسية غالباً ما يواجهون صعوبات متزامنة في الوضعية والتنسيق والتخطيط الحركي. يدرك أخصائيو العلاج الوظيفي أهمية المعالجة الحسية لدى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد و يهدفون إلى المساعدة وتنظيم الجهاز العصبي للطفل. وهذا يمكن أن يساعد في تقليل القلق والإرهاق وتحسين الانتباه والأداء.

 

النظام الحسي وأسلوب الحياة

تشمل تدخلات العلاج الوظيفي للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد غالباً اعتماد نظام حسي وأسلوب حياة مناسب. يُعرّف النظام الحسي بأنه خطة أنشطة يومية مصممة لتحسين التركيز والانتباه والتنظيم لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. يتضمن هذا النظام أنشطة حسية مخصصة تلبي احتياجات الفرد الفريدة، بهدف ضمان شعور الطفل بحالة “مناسبة” والحفاظ على مستوى مثالي من التنبيه.

من خلال دمج الأنشطة الحسية على مدار اليوم، يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي الأطفال على تحقيق التنظيم وتعزيز صحتهم العامة.

يوصي أخصائيو العلاج الوظيفي باستخدام دوائر حسية، مثل سلسلة من الأنشطة الحسية-الحركية في بداية اليوم. تساعد هذه الدوائر الأطفال على تحقيق حالة “جاهز للتعلم” من خلال تعزيز التنظيم والهدوء والتركيز. كما تساهم في تقليل القلق وزيادة فرص النجاح.

يدرك أخصائيو العلاج الوظيفي أهمية معالجة التحديات في المعالجة الحسية لدى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد. من خلال تقديم النصائح والتدخلات التي تستهدف كل حاسة، يساعدون في تنظيم وتعديل الجهاز العصبي للطفل، مما يحسن في النهاية من أدائه العام ونوعية حياته.

 

الاستراتيجيات المستخدمة في العلاج الوظيفي

يؤدي العلاج الوظيفي دوراً محورياً في مساعدة الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد على تطوير المهارات اللازمة لتعزيز أدائهم اليومي ونوعية حياتهم. ستستعرض هذا القسم ثلاث استراتيجيات شائعة الاستخدام في العلاج الوظيفي لذوي اضطراب طيف التوحد: الدوائر الحسية، وأنشطة الطاولة والأرضية، ومهارات اللعب مع استراتيجيات التعلم.

الدوائر الحسية

تُوصى الدوائر الحسية بشكل متكرر في تدخلات العلاج الوظيفي للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد لتعزيز التنظيم والهدوء والتركيز. تمثل الدوائر الحسية سلسلة من الأنشطة المصممة لتنشيط جميع الحواس، بهدف تقليل القلق وزيادة فرص الإنجاز. تدمج هذه الدوائر تجارب حسية متنوعة، مثل:

  • الأنشطة الدهليزية: كالتأرجح والدوران
  • الأنشطة الحسية العميقة: كالقفز والضغط
  • أنشطة التوازن والتنسيق
  • الأنشطة اللمسية: كاستخدام المواد ذات الأقمشة المختلفة

توفر هذه الأنشطة مدخلاً حسياً يساعد في التنظيم الذاتي وتحسين الانتباه، مما يهيئ الفرد للمشاركة الفعالة في المهام اللاحقة.

 

 

أنشطة الطاولة والأرضية

تستخدم تدخلات العلاج الوظيفي للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد أنشطة الطاولة والأرضية لتحقيق أهداف محددة وتعزيز تطوير المهارات. يمكن لهذه الأنشطة أن تعزز:

  • المهارات الحركية الدقيقة
  • التنسيق بين العين واليد
  • القدرات الإدراكية
  • الوعي الجسمي والمكان

تشمل أنشطة الطاولة مهاماً مثل:

  • حل الألغاز والتركيبات
  • أنشطة الفرز والتصنيف
  • القص والتلوين
  • الرسم والكتابة

بينما تشمل أنشطة الأرضية:

  • الزحف والحبو
  • التدحرج والحركات الجسمية
  • اللعب بالمواد الحسية المختلفة

يتم تصميم هذه الأنشطة بشكل فردي بما يتناسب مع احتياجات وقدرات كل شخص، مما يوفر فرصاً للمشاركة والنمو.

مهارات اللعب واستراتيجيات التعلم

يولي العلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد اهتماماً كبيراً لمهارات اللعب واستراتيجيات التعلم، بالإضافة إلى تقنيات الرعاية الذاتية واستراتيجيات إدارة الحسيات. تبدأ العملية بتقييم القدرات الحالية للأفراد وتحديد المعوقات التي تحول دون المشاركة في الأنشطة اليومية.

بناءً على هذا التقييم، يتم تطوير أهداف واستراتيجيات مخصصة لمعالجة مجالات مثل:

  • تطوير مهارات اللعب الوظيفي
  • تعزيز التواصل والتفاعل الاجتماعي
  • تنمية التنظيم الذاتي
  • تحسين السلوك التكيفي

تمكّن التدخلات القائمة على اللعب الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد من المشاركة في أنشطة لعب هادفة تعزز تطوير المهارات وتسهل التفاعل مع الآخرين.

 

تُسهم استراتيجيات التعلم مثل الوسائل البصرية والجداول الزمنية وتقسيم المهام في تمكين الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد من تحسين قدرتهم على اتباع الروتينات اليومية وفهم التعليمات وتحقيق استقلالية أكبر في مختلف المواقف.

ومن خلال استخدام تقنيات مثل الدوائر الحسية وأنشطة الطاولة والأرضية ومهارات اللعب المصاحبة لاستراتيجيات التعلم، يهدف العلاج الوظيفي إلى دعم الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد في تطوير المهارات الضرورية للحياة اليومية والتواصل والمشاركة الاجتماعية.

يتم تصميم هذه التقنيات خصيصاً لتلبي الاحتياجات والأهداف الفريدة لكل فرد، مما يعزز صحتهم العامة ويطور قدرتهم على التفاعل بفعالية مع محيطهم.

 

جلسات العلاج الوظيفي

يتضمن العلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد عادةً جلسات منظمة يعمل خلالها الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد مع أخصائي علاج وظيفي معتمد لمعالجة احتياجات وأهداف محددة. توفر هذه الجلسات بيئة داعمة للتعلم وممارسة المهارات التي تعزز الأداء اليومي وتعزز الاستقلالية.

المدة والتكرار

تختلف مدة جلسات العلاج الوظيفي حسب الاحتياجات الفردية. بشكل عام، تتراوح الجلسات من نصف ساعة إلى ساعة كاملة. يتم تحديد المدة الزمنية بناءً على:

  • مدى الانتباه والتركيز لدى العميل
  • مستوى المشاركة والتفاعل
  • الأهداف العلاجية المحددة

يقوم الأخصائي بتقييم دقيق وتخصيص مدة الجلسة لتناسب احتياجات الفرد بشكل أفضل.

الممارسة خارج الجلسات

بينما تقدم جلسات العلاج الوظيفي التوجيه والدعم القيم، من الضروري أن يمارس الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد الاستراتيجيات والمهارات المكتسبة خلال الجلسات خارج أوقات العلاج. تتيح هذه الممارسة:

  • تعميم المهارات وتطبيقها في سياقات مختلفة
  • دمج المهارات في الروتينات اليومية
  • التعزيز المستمر للتعلم
  • تسريع التقدم المحرز

من خلال الممارسة المنتظمة خارج الجلسات، يمكن للأفراد تعزيز تعلمهم وتحسين تقدمهم بشكل ملحوظ.

لضمان ممارسة فعالة خارج جلسات العلاج، يقدم أخصائي العلاج الوظيفي توصيات لأنشطة وتمارين واستراتيجيات يمكن دمجها في الحياة اليومية. تم تصميم هذه الأنشطة لاستهداف مجالات تنموية محددة وتعزيز بناء المهارات. من خلال الممارسة المنتظمة لهذه الأنشطة، يمكن للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد تعزيز تقدمهم وتحسين قدراتهم بشكل أكبر.

من الضروري أن يتعاون الآباء ومقدمي الرعاية والمعلمون مع أخصائي العلاج الوظيفي لفهم هذه الاستراتيجيات وتنفيذها بشكل متسق. من خلال دمج تقنيات العلاج في الروتين اليومي في المنزل والمدرسة والبيئات الأخرى، يمكن للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد تحقيق نجاح أكبر في تطورهم الشامل ومشاركتهم في الأنشطة اليومية.

يمكن الوصول إلى خدمات العلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد من خلال:

  • التغطية التأمينية الصحية
    • البرامج التعليمية الفردية في المدارس
    • برامج التدخل المبكر

عادةً ما تغطي التأمينات الصحية العلاج الوظيفي، مع ضرورة الحصول على توصية طبية في بعض الحالات.

يلعب العلاج الوظيفي دوراً حيوياً في دعم الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد لتطوير المهارات الأساسية وتعزيز جودة حياتهم بشكل عام. من خلال الجلسات العلاجية المنتظمة، إلى جانب الممارسة المستمرة خارج الجلسات، يمكن للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد تحقيق تقدم ملحوظ في بلوغ أهدافهم والمشاركة في الأنشطة اليومية بشكل أكثر استقلالية.

 

خدمات العلاج الوظيفي المتخصصة

يشمل العلاج الوظيفي للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد مجموعة واسعة من التدخلات المصممة خصيصاً لمعالجة احتياجاتهم الفردية. إلى جانب الاستراتيجيات والأساليب العامة المستخدمة في العلاج الوظيفي، توجد خدمات متخصصة تركز على معالجة التحديات الشائعة التي يواجهها الأفراد ذوو اضطراب طيف التوحد. ومن بين هذه الخدمات التخصص في معالجة تحديات التغذية والبلع.

تحديات التغذية والبلع

تُعد تحديات التغذية والبلع شائعة بين الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد، وتتطلب معالجة هذه الصعوبات معرفة وخبرة متخصصتين. يخضع بعض أخصائيي العلاج الوظيفي لتدريبات محددة ليصبحوا متمكنين من تقييم ومعالجة تحديات التغذية والبلع لدى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد. يعملون بشكل وثيق مع الأفراد لتقييم مشكلاتهم الفريدة وتطوير خطط علاجية مستهدفة لتعزيز المهارات المتعلقة بالتغذية.

يستخدم هؤلاء الأخصائيون المتخصصون مجموعة متنوعة من التقنيات والاستراتيجيات لمعالجة صعوبات التغذية، حيث قد يركزون على:

  • التدخلات القائمة على المعالجة الحسية
    • تمارين تقوية عضلات الفم والوجه
    • استخدام الأدوات المساعدة المتكيفة

ومن خلال العمل التعاوني مع الأفراد وأسرهم، يهدف هؤلاء الأخصائيون إلى تعزيز مهارات التغذية وتطوير علاقة إيجابية مع الطعام.

 

المرجع:

The Role Of Occupational Therapy In Autism

https://www.ambitionsaba.com/resources/the-role-of-occupational-therapy-in-autism