الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

التجربة الفريدة لاضطراب طيف التوحد وفرط الحركة وتشتت الانتباه معاً

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود تداخل كبير بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) و اضطراب طيف التوحد. تُظهر الدراسات أن 50 إلى 70% [1] من الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد يستوفون أيضاً معايير تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، كما أن ثلثي الأشخاص ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قد يكونون ذوي اضطراب طيف التوحد أيضاً [2]. ومع ذلك، فإن إمكانية التشخيص المزدوج الذي يُشار إليه غالباً بـ (AuDHD) لم تصبح متاحة إلا منذ فترة حديثة.

 فقبل عام 2013، كان التشخيص باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يمنع تشخيص الإصابة باضطراب طيف التوحد والعكس صحيح. ولا يزال يتم التعامل مع الحالتين بشكل منفصل في كثير من الأحيان، على الرغم من الاحتمالية الكبيرة لتزامنهما.

نظراً لأن سمات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد قد تتعارض، فإن تجربة الإصابة بكليهما تتحدى غالباً المفاهيم الشائعة عن الحالتين. قد يشك الكثيرون في أنهم ذوو اختلاف في النمو العصبي بطريقة ما، لكنهم لا يشعرون بتطابق كامل مع أي من التشخيصين. على سبيل المثال، يمكن أن تخلق الرغبة لدى الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد في الاستقرار والتنبؤ، والرغبة لدى الأشخاص ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في التجديد والجدة، صراعاً داخلياً وحيرة. يمكن أن تمنع هذه المعاناة بين سمات الحالتين الشخص من رؤية وفهم جذور تجاربه الخاصة. في كثير من الأحيان، قد يشعر المرء وكأنه يفتقد قطعة اساسية في الأحجية، ويمكن أن تشعر الحياة بأنها أكثر تحدياً. هنا يمكن أن يكون التشخيص المزدوج (AuDHD) والتوجيه الذي يدعم هذه التجربة المحددة هو الحل.

يمكن أن يمثل امتلاك النمط العصبي لكل من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد تحديًا وميزة في آن واحد، حيث يتمتع الأشخاص ذوو النمط المزدوج غالبًا بإبداع ملحوظ وعزيمة قوية، مما يمكنهم من تقديم رؤية فريدة للعالم. يستعرض هذا المقال الجوانب المتعددة للنمط المزدوج (AuDHD) وكيف قد تختلف تجربتك الحياتية عن شخص مشخَّص باضطراب طيف التوحد فقط أو باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه فقط.

 

التشابهات بين اضطراب طيف التوحد وفرط الحركة وتشتت الانتباه

على الرغم من أن اضطراب طيف التوحد وفرط الحركة وتشتت الانتباه يمثلان أنماطاً عصبية متميزة، إلا أنهما يتشاركان في بعض الخصائص، مما قد يؤدي أحياناً إلى خلط في التشخيص والعلاج. يُعد فهم مواضع هذا التداخل أمراً بالغ الأهمية للتقييم الدقيق لأي من الحالتين، وتحديد ما إذا كان الشخص مشخصاً بهما معاً.

فيما يلي بعض الخصائص المشتركة بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد:

الوظائف التنفيذية
يمكن أن يتسبب كل من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد في صعوبات في الوظائف التنفيذية، مما قد يعني المعاناة في التنظيم، والتخطيط، وإدارة الوقت. قد يجد الأشخاص ذوو أي من الحالتين صعوبة في بدء المهام والحفاظ عليها، مثل إتمام الواجبات أو متابعة الالتزامات. علاوة على ذلك، فإن الصعوبات في تنظيم الانتباه والحفاظ على التركيز شائعة في كلا النمطين العصبيين، وإن كان ذلك لأسباب مختلفة. بينما قد يعاني الأشخاص ذوو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بسبب ارتفاع القابلية للتشتت والاندفاعية، فقد يواجه الشخص ذو اضطراب طيف التوحد تحديات في الانتقال بين المهام أو الحفاظ على الاهتمام بالتفاعلات الاجتماعية.

 

الصعوبات الاجتماعية

على الرغم من أن التحديات الاجتماعية عادةً ما ترتبط باضطراب طيف التوحد، إلا أن الأشخاص ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قد يواجهون أيضاً صعوبات في فهم الإشارات الاجتماعية، والحفاظ على المحادثات المتبادلة، أو تنظيم سلوكياتهم بشكل مناسب في السياقات الاجتماعية. بينما لا يعاني جميع الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد وفرط الحركة وتشتت الانتباه من الحرج الاجتماعي، يمكن أن تظهر كلا الحالتين في صورة تفاعلات اجتماعية يُنظر إليها على أنها محرجة أو غير معتادة. وهذا قد يؤدي إلى سوء الفهم أو مشاعر العزلة. يعد تجربة القلق الاجتماعي شائعاً بين الأشخاص ذوي الاختلافات العصبية.

الحساسيات الحسية

يمكن أن يعاني كل من ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وذوي اضطراب طيف التوحد من استجابة متزايدة للمنبهات الحسية، رغم أنها قد تظهر بطرق مختلفة. يمكن للضوضاء أو الأحاسيس غير السارة أن تؤثر على قدرة الشخص ذي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على التركيز أو البقاء هادئاً. بينما قد يتفاعل الأشخاص ذوو اضطراب طيف التوحد بشكل أكثر حدة أو تحديداً مع المنبهات، مما يؤدي إلى الحمل الحسي الزائد أو السلوكيات التجنبية في بيئات معينة. علاقة على ذلك، بشكل عام يكون لذوي اضطراب طيف التوحد حساسيات أكثر من ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، حيث تظهر عبر عدد أكبر من الحواس وعدد أكبر من الحساسيات ضمن الحاسة الواحدة.

الاضطرابات المصاحبة

تعتبر الحالات المرافقة، مثل القلق أو الاكتئاب، شائعة في كلا الاضطرابين، مما قد يزيد من تفاقم الأعراض، ويؤثر على الأداء اليومي، ويجعل عملية التشخيص أكثر صعوبة.

على الرغم من أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد يختلفان بشكل كبير، إلا أن هناك بعض التداخلات المهمة، ويمكن أن يتشارك الأشخاص ذوو أي من النمطين العصبيين في بعض التحديات نفسها. إذا كان الشخص مشخصاً بالنمط المزدوج (AuDHD)، فسوف يواجه هذه التحديات بالإضافة إلى تجارب النمط المزدوج الفريدة، والتي يمكن أن تظهر بطرق مدهشة.

علامات فريدة للنمط المزدوج (اضطراب طيف التوحد وفرط الحركة وتشتت الانتباهمعاً)

يمكن أن تمثل الحياة مع كل من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد عملاً متوازناً صعباً؛ فالحلول التي قد تساعد في إدارة اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يمكن أن تفاقم خصائص اضطراب طيف التوحد، والعكس صحيح. يمكن أن يبدو هذا كصراع مستمر بين إدارة الاضطرابين، مما يؤدي إلى الإحباط والإرهاق وحتى الإنهاك.

على الجانب الآخر، قد يجد الأشخاص ذوو النمط المزدوج أن الاضطرابين يمكن أن يتوازنا أحياناً، مما يجعل بعض جوانب كل نمط عصبي أسهل في الإدارة. حقيقة التعايش بين الاضطرابين تعني أن الحياة مع النمط المزدوج يمكن أن تبدو مختلفة تماماً عن الحياة مع أي من الاضطرابات بشكل منفرد، مما قد يجعل عملية التشخيص أكثر تعقيداً.

فيما يلي بعض الخصائص الفريدة للحياة مع النمط المزدوج وكيف يمكن أن تبدو لبعض الأشخاص:

التناقض في الاحتياجات الحسية

  • الرغبة في التنبؤ والروتين (من سمات اضطراب طيف التوحد) مقابل الحاجة للتجديد والتغيير (من سمات فرط الحركة)
  • البحث عن التحفيز الحسي مع صعوبة في تنظيم المدخلات الحسية

نمط التفكير المميز

  • القدرة على التركيز الشديد في الاهتمامات الخاصة مع التشتت في المهام الأخرى
  • التفكير المنظم والتفكير الإبداعي في نفس الوقت

التحديات الاجتماعية الديناميكية

  • الرغبة في التواصل الاجتماعي مع صعوبة في الحفاظ على العلاقات
  • فهم التفاصيل الاجتماعية مع تحدي في الاستجابة المناسبة

يمكن أن يشعر الشخص ذو النمط المزدوج وكأنه يعيش في عالمين مختلفين في نفس الوقت، حيث يتناوب بين احتياجات كل نمط عصبي، مما يتطلب تطوير استراتيجيات تكيف فريدة ومرنة.

1) التوق للتغيير والتجديد، مع الشعور في الوقت نفسه بأن التغيير مرهق ومثير للقلق

يشكل الشعور بالتململ وتشتت التحفيز تجربة شائعة للأشخاص ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وهي تجربة قد تكون محبطة ومؤلمة، وتجعل التركيز مستحيلاً. غالباً ما يؤدي هذا إلى البحث عن حلول سريعة لتعزيز الدوبامين، مثل الإنفاق المالي أو حجز رحلات بشكل اندفاعي.

أما الأشخاص ذوو النمط المزدوج، فيسعون أيضاً للحصول على الدوبامين والجدة، لكنهم عادةً ما يعدلون هذه السلوكيات لتتناسب مع احتياجاتهم الحسية ك أشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد. فهم عادةً ما يبحثون عن طرق جديدة لأداء الروتين اليومي لإدخال عنصر الجدة في يومهم، لكنهم قد يلتزمون أيضاً بأساليب مألوفة عند تجربة شيء جديد. على سبيل المثال، قد يجربون وجبة خفيفة مختلفة كل يوم مع الالتزام بتناول الوجبة الخفيفة في نفس الوقت دائماً. كما قد يتعاملون مع الضغط المحتمل لزيارة مطعم غير مألوف من خلال طلب طبق معروف.

قد يتجلى التوق للتغيير المرتبط باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في تغييرات أكبر، مثل الانتقال إلى مدينة أخرى أو العودة إلى الدراسة. عند وجود اضطراب طيف التوحد أيضاً، يمكن أن يصبح هذا السلوك مرهقاً بسرعة كبيرة. فإدارة التغيير تصبح مرهقة فجأة، والبيئة الجديدة قد تكون مثيرة للحواس بشكل زائد. تتكرر هذه الدورة من البحث عن الدوبامين والإرهاق، مما قد يؤدي إلى إلغاء الالتزامات والشعور بالإعياء.

2) تطوير أنظمة روتينية جديدة باستمرار مع صعوبة الالتزام بها

يعتمد الأشخاص ذوو اضطراب طيف التوحد على الروتين، وقد يكون الخروج عنه غير مريح ويتطلب تخطيطاً. على العكس من ذلك، يجد الأشخاص ذوو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبة في الالتزام بالروتين على المدى الطويل، رغم أنهم قد يلتزمون به على المدى القصير. عندما يعيش الشخص بوجود النمط المزدوج، فمن المرجح أنه يتوق للروتين ويجد الالتزام به مفيداً جداً، لكنه سيسقط منه بسهولة. لذا قد يجد نفسه يضع العديد من الأنظمة الروتينية المفيدة التي تعمل على المدى القصير لكنها لا تدوم طويلاً. يمكن أن يكون العودة إلى نقطة الصفر مرهقاً على المدى الطويل، خاصة إذا كان ذلك الروتين أساسياً لإدارة الحياة اليومية، مثل جدول العمل المزدحم.

 

3) العيش في بيئة فوضوية مع التنظيم الشديد في جوانب أخرى

بسبب خلل الوظائف التنفيذية أو الإرهاق الناتج عن العيش في عالم مصمم للأشخاص العصبيين، قد يواجه كل من ذوي اضطراب طيف التوحد وذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبة في متابعة المهام المنزلية. غالباً ما يُظهر ذوو النمط المزدوج (AuDHD) تنظيماً دقيقاً في بعض جوانب حياتهم، بينما تظهر جوانب أخرى بشكل فوضوي. على سبيل المثال، قد يلتزم الشخص بالاستيقاظ مبكراً بسبب القلق من التأخر، لكنه يعاني من إدارة الوقت في مجالات أخرى. قد يتمكن من تنظيم المواعيد الهامة وجدول العمل، لكنه ينسى أموراً بسيطة في الحياة اليومية، مما يؤدي إلى مشاعر الإحباط وانخفاض الثقة بالنفس.

4) الجمع بين الاهتمامات الخاصة طويلة الأمد والاهتمامات سريعة التغير

يتمتع ذوو النمط المزدوج بعلاقة فريدة مع اهتماماتهم، تجمع بين خصائص كلا الاضطرابين. فبينما يتميز ذوو اضطراب فرط الحركة باهتمامات متقلبة قصيرة المدى، يتميز ذوو اضطراب طيف التوحد باهتمامات مكثفة طويلة الأمد. قد يجمع ذوو النمط المزدوج بين الاهتمامات الخاصة الدائمة والتركيز المكثف المؤقت، مما قد يكون مُرضياً من ناحية، ومحبطاً من ناحية أخرى عدم وجود وقت كافٍ للتعمق في الهوايات المتعددة.

5) التعرض الدوري للإنهاك بسبب الانشغال والتحفيز الاجتماعي مع صعوبة التباطؤ للراحة

يواجه ذوو النمط المزدوج تحديات في إدارة مستويات الطاقة. فهم معرضون للإنهاك، حيث أن السعي لتحفيز الدوبامين (المرتبط باضطراب فرط الحركة) قد يؤدي للإرهاق السريع بسبب الحساسية المفرطة (المرتبطة باضطراب طيف التوحد). قد يكون الجدول الاجتماعي المزدحم ممتعاً في اللحظة، لكن عدم أخذ وقت كافٍ للراحة خاصة في الأنشطة ذات التحفيز الحسي المفرط – يشكل مشكلة كبيرة.

6) الاستفادة من هيكل البيئة المدرسية أو العملية مع المعاناة في المساحات الجماعية

تمثل البيئات المنتظمة كالمدارس وأماكن العمل تحدياً لذوي النمط المزدوج، حيث تتطلب الموازنة بين عنصرين متعارضين: الروتين والتجديد. فبينما يساعد الهيكل اليومي المنتظم في إدارة الوقت ويوفر الطمأنينة، قد يصبح التكرار مملاً بسرعة. إن إيجاد التوازن بين المهام الروتينية والمشاريع الجديدة أمر بالغ الأهمية، لكنه ليس سهلاً. حتى إيجاد بيئة العمل المناسبة يمثل تحدياً، في المكاتب والمدارس قد تكون مثيرة حاسياً بشكل مفرط، بينما قد يكون العمل من المنزل مستحيلاً أووحيداً جداً لذوي النمط المزدوج.

لا توجد تجربتان متطابقتان للنمط المزدوج

يتطلب التقاطع الفريد والمعقّد بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد فهماً متخصصاً ودعماً مخصصاً لمعالجة الاحتياجات المختلفة لكل شخص. على الرغم من أن الأشخاص يبحثون عادةً ويتلقون تشخيصاً إما لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو لاضطراب طيف التوحد في البداية، إلا أنه ليس من غير المألوف – بمجرد أن يصبحوا أكثر دراية تشخيصهم – أن يلاحظوا سمات أو أعراض معينة لا تتطابق تماماً مع هذا التشخيص. وهذا ما يؤدي غالباً إلى اكتشاف تشخيص ثانٍ يشرح تجاربهم بشكل أكثر شمولاً.





المرجع: 

The Unique Experience of AuDHD (Autism and ADHD) 

https://laconciergepsychologist.com/blog/audhd-autism-and-adhd/