ترجمة: أ. فاطمة الزهراني
أحد الجوانب المهمة في إدارة اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال والبالغين هو تطوير استراتيجيات التهدئة. تساعد استراتيجيات التهدئة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد خلال المواقف الاجتماعية المرهقة وحتى في المنزل أثناء فترات الضغط النفسي.
فيما يلي بعض النصائح للوالدين ومقدمي الرعاية.
أولًا: كيفية ملاحظة علامات الانفجار العاطفي الوشيك
قبل مناقشة بعض استراتيجيات تهدئة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، دعونا نتحدث عن كيفية معرفة متى سيحتاج الطفل إلى هذه الاستراتيجيات. ملاحظة العلامات المبكرة للانفجار العاطفي (أو “الانفجار الهادئ” عندما يحدث حاليًا) تساعدك على التدخل بسرعة ومساعدة الطفل بشكل أفضل.
عندما يكون الانفجار العاطفي في أوجه، قد يبدو وكأنه نوبة غضب، خصوصًا إذا كان الطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد. يختلف الانفجار العاطفي عن نوبات الغضب العادية لأنه غالبًا ما يحدث نتيجة للتحميل الحسي الزائد.
قبل أن يظهر الانفجار بشكل واضح، يمكن ملاحظة علامات أخرى أكثر دقة.
قد يبدأ الطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد بإظهار علامات تدل على أنه يعاني من التحميل الحسي. قد يغطي أذنيه أو يغلق عينيه لحجب المؤثرات. ومن ناحية أخرى، قد يبدأ بالبحث عن تجارب حسية من خلال لمس الأشياء ذات القوام المميز.
قد يبدأ الطفل بسلوكيات “التحفيز الذاتي” (Stimming)، وهي سلوكيات طبيعية لجميع الأشخاص، لكنها تكون أكثر وضوحًا لدى الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد والبالغين منهم. وهي حركات تهدف إلى التحفيز الذاتي أو التهدئة الذاتية، وقد تشمل الرقص أو عض الأظافر.
قد يبدأ الطفل أيضًا بالانسحاب من التفاعل الاجتماعي، حتى لو كان منخرطًا فيه قبل ذلك.
عندما تلاحظ هذه العلامات، حتى لو كانت خفيفة، فهذا أفضل وقت لبدء استخدام استراتيجيات التهدئة التالية. لا تنتظر حتى يصل الطفل إلى الانفجار الكامل.
1. استخدام الأدوات الحسية
الأدوات والألعاب الحسية مثالية لتهدئة المراحل المبكرة من الانفجار. يمكنها تقليل التحميل الحسي (حتى لو بدا ذلك غير متوقع) وتوفر تشتيتًا مفيدًا للطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد.
هناك العديد من الألعاب الحسية المتوفرة في السوق إذا رغبت في شيء جاهز وسهل الاستخدام. الألعاب مثل السلايم والألعاب القابلة للتدوير (Fidget Toys) شائعة، وسهلة الحمل في الجيب أو الحقيبة، ما يجعلها مناسبة للاستخدام أثناء التنقل.
أي شيء يثير الحواس يمكن أن يكون فعالًا، فإذا لم يكن لديك لعبة حسية في متناول اليد، لا تقلق.
يمكن استخدام الحلويات، والموسيقى عبر سماعات الرأس، والأشياء المتعلقة بدرجة الحرارة (مثل الثلج أو سخانات اليد)، والنظارات الشمسية. الهدف هو خلق تجربة حسية جديدة تُخرج الطفل من تجربته الحسية السلبية.
2. توفير مهرب
إذا كان بالإمكان، قم بإخراج الطفل من الموقف على الأقل لفترة قصيرة. وجود مخرج مخطط مسبقًا يمنح الطفل شعورًا بالأمان لأنه يعلم أنه لا يضطر للبقاء في موقف غير مريح.
إذا لم يكن هناك مخرج مخطط مسبقًا، حاول ملاحظة الأماكن الهادئة أو المخارج عندما تكون خارج المنزل. في الحالات الطارئة، يمكن أن يكون الحمام العائلي مكانًا مناسبًا للاختلاء بالطفل.
إذا لم يكن هناك مخرج واضح أو مكان هادئ، حاول إيجاد زاوية منعزلة. حتى التجول حول المكان يمكن أن يكون مفيدًا إذا لم تتمكن من المغادرة.
3. تقديم وسائل تشتيت
قد لا تنجح وسائل التشتيت دائمًا كاستراتيجية لتهدئة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، لكنها فكرة جيدة أن تكون لديك بعض الخيارات عندما تعرف أنك ستواجه موقفًا مرهقًا. الأشياء الحسية مفيدة كما ذكرنا، لكن ماذا لو لم تكن متاحة؟ لا بأس، فهناك طرق لتهدئة الطفل بدون أدوات مادية.
ابدأ بطرح موضوع مفضل لديه. كثير من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد لديهم اهتمامات خاصة. هذه الاهتمامات غالبًا ما تولد الحماس والمحادثة، وهذا كافٍ لتشتيت انتباه الطفل عن الموقف المجهد.
يمكنك أيضًا توجيه انتباه الطفل إلى شيء آخر. على سبيل المثال، إذا كنتم في السوق وبدأ الطفل يشعر بالإرهاق، وجه انتباهه إلى متجر أو غرض قريب وابدأ بالحديث عنه.
هذا يوفر استراحة قصيرة قد تكون كافية لتهدئته.
4. تجربة تقنيات التنفس
تقنيات التنفس مفيدة لأي شخص يمر بانفجار ، والأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد ليسوا استثناءً.
من الأفضل تعليم الطفل هذه التقنيات قبل حدوث الانفجار، عندما يكون هادئًا وسعيدًا، ليكون جاهزًا لاستخدامها عند الحاجة للتهدئة الذاتية.
يمكن دمج تقنيات التنفس مع أساليب تهدئة أخرى لتحقيق فوائد أكبر.
التأمل ممتاز للعديد من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، رغم أنه قد يكون تحديًا لتعلمه. عند ممارسة التأمل، يركز الطفل على التنفس بدلاً من المؤثرات المحيطة، مما يساعده على تهدئة العقل.
إذا لم يكن التأمل مناسبًا في تلك اللحظة، يمكن دمج التنفس مع تمارين التثبيت الذهني (Grounding)، مثل تمرين “54321”، والذي يتوافق أيضًا مع استخدام الأدوات الحسية.
استشر أخصائي التحليل السلوكي التطبيقي أو الطبيب حول التمارين الأنسب للطفل.
5. لا تقلل من أهمية الحركة والتمارين
إذا كان مناسبًا، حاول تهدئة الطفل من خلال تشجيعه على الحركة والتمارين المرحة. تساعد الحركة في التخلص من الطاقة السلبية المتراكمة، مما يسهّل تهدئته ومتابعة يومه.
في المنزل، يمكن إنشاء مسار حسي قصير لتمارين الحركة السريعة. يمكن صنعه يدويًا، مثل مسارات الطباشير الخارجية أو إضافة حواجز صغيرة للتخطي أو القفز.
يمكن أيضًا تشجيع الطفل على جلسة تمارين أكثر تنظيمًا تشمل الجري، القفز، وتمارين القوة لتحفيز الجسم والمساعدة على التهدئة.
6. البدء بروتين يوغا
ليس بالضرورة أن يساعد أثناء التواجد في الأماكن العامة أو أثناء انفجار شديد، لكن بدء روتين يوغا عندما يكون الطفل هادئًا فكرة ممتازة.
تجمع اليوغا بين تقنيات التنفس العميق، التثبيت الذهني، وأحيانًا التأمل، كما أنها تضيف حركة بدنية إلى يوم الطفل.
تساعد اليوغا على التركيز على التنفس والجسم بدل المؤثرات المحيطة. تشير بعض الدراسات الأولية إلى أن الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد يمكن أن يستفيدوا من اليوغا بطريقة مشابهة للأطفال الآخرين.
7. وضع خطة مسبقة
هذا أهم عنصر عند تهدئة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد قبل أو أثناء الانفجار. يجب دائمًا وضع خطة قبل أي حدث قد يكون مرهقًا، ومشاركة الطفل بها ليعرف كيفية التصرف عند الشعور بالإرهاق.
وجود “روتين مسبق قبل الانفجار” يجعل الطفل يشعر براحة أكبر. الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد يستفيدون من الروتين والهيكلية.
تجهيز الطفل مسبقًا يهيئ الجميع للنجاح، مع وضع خطة لكيفية إشعار الوالدين عند بدء الشعور بالتحميل الحسي الزائد.
وأخيرًا
تذكر دائمًا أن الانفجار يحدث نتيجة للتحميل الحسي الزائد. أزل المؤثرات المسببة، ساعد الطفل على التخلص من الطاقة الزائدة، أو وجه انتباهه إلى شيء آخر. والأهم من ذلك، دائمًا حضر خطة مسبقة للتعامل مع هذه المواقف.
المرجع
7 Calming Strategies for Autism Every Parent or Guardian Should Know





