الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

 6 تقنيات للعلاج الوظيفي المنزلي تُحدث فرقًا حقيقيًا

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

يستفيد الأطفال والمراهقون ذوي اضطراب طيف التوحد، وصعوبات التعلم، أو اضطرابات معينة ذات صلة بشكل كبير من العلاج الوظيفي. ولكن نظرًا لأنه ليس من السهل دائمًا الوصول إلى معالج وظيفي مدرب أو تحمل تكلفته، فإليك 6 تدخلات صيغت بعناية من قِبَل اختصاصي العلاج الوظيفي يمكن للوالدين استخدامها في المنزل لتعزيز الاستقلالية وتحسين معدلات نجاح طفلهم في المدرسة والحياة.

دور المعالجين الوظيفيين وتأثيره على الأداء اليومي

يساعد المعالجون الوظيفيون الأطفال والمراهقين ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD، أو اضطراب المعالجة الحسية، أو التأخرات النمائية الأخرى على بناء مهاراتهم في كل شيء، بدءًا من الكتابة اليدوية وصولًا إلى الواجبات المدرسية.

ويعتمد المعالجون الوظيفيون على علم الاجتماع، وعلم الأعصاب، والتشريح، وعلم النفس لوضع خطة مخصصة تستهدف التحديات البدنية والعقلية الفريدة لكل طفل، بهدف تحسين الأداء اليومي والجودة العامة للحياة.

للأسف، لا يزال العلاج الوظيفي بعيد المنال للكثير من الأطفال بسبب الموقع، أو التكلفة، أو الخدمات المدرسية المتاحة. لهؤلاء الأطفال، ولغيرهم ممن يستفيدون من التعزيز في المنزل، هناك العديد من التمارين التي صممها اختصاصيو العلاج الوظيفي والتي يمكن للوالدين استخدامها لبناء الوظائف التنفيذية، وتشجيع الاستقلالية، وتحسين الأداء الأكاديمي والاجتماعي.

 

  1.     استخدام الرسومات والمكافآت لتجنب الإرهاق ومكافأة المثابرة

عندما يواجه الطفل ذو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) مشروعًا متعدد الخطوات، فقد يميل إلى التوقف عن العمل. يساعد المعالجون الوظيفيون في مواجهة هذا الميل من خلال تعليمه أساليب ملموسة لتقسيم المهام إلى أجزاء أصغر يمكن إدارتها، و للحفاظ على الدافع الذاتي خلال كل خطوة. يمكن للوالدين فعل الشيء نفسه في المنزل، باستخدام الرسومات والمكافآت الصغيرة والملموسة التي تشجع على التقدم التدريجي.

 

الرسومات والمكافآت كتدخلات فعالة

تعتبر الرسومات و الإشارات البصرية الأخرى عامل جذب قوي لعقل الذين لديهم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)؛ وتعتمد الرسومات المناسبة على المهمة قيد التنفيذ. على سبيل المثال، قد يستفيد الطفل الذي يقوم بتنظيف غرفته من خريطة فعلية للمساحة تسلط الضوء على المناطق التي يجب معالجتها أولاً. وقد يجد الطفل الذي يعاني من صعوبة في البدء بالواجب المنزلي أنه من المفيد رؤية جدول مكتوب، يتم فيه تخصيص وقت محدد لكل واجب. إن عبارة “اذهب إلى غرفتك وافعل واجبك المنزلي” لا تعني شيئًا للعديد من الأطفال الذين لديهم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. لكن تقسيم مهام المساء – على الورق – يمكن أن يكون مفيدًا للغاية.

تختلف المكافآت أيضًا باختلاف المهمة، ووفقًا لما يحفز كل طفل على حدة. قد يحصل الطفل المحب للحلويات على قطعة حلوى صغيرة مقابل إنهاء كل فصل من كتاب؛ وقد يستمر الطفل الذي يحب ألعاب الفيديو في القراءة إذا علم أنه يمكنه اللعب بـ “ماينكرافت” لمدة 20 دقيقة بمجرد الانتهاء.

  1.     إنشاء جداول تقييم لوضع توقعات وإرشادات واضحة

يستفيد الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) من القواعد المنشورة والتوقعات الواضحة والمسؤوليات المحددة. ولهذا السبب، يستخدم المعالجون الوظيفيون جداول التقييم (Rubrics) على نطاق واسع، والتي تسمح للأطفال بفهم ما هو متوقع منهم بالضبط في مجال معين أو مهمة معينة.

قد يؤدي إعطاء الطفل ذو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تعليمات غامضة – مثل “أتوقع منك أن تؤدي واجبك المنزلي بمهارة” – إلى إثارة التوتر والارتباك. فماذا تعني كلمة “بمهارة”؟ بدلًا من ذلك، جهّز جدول تقييم مكتوبًا يمكن لطفلك الرجوع إليه قبل إكمال المهمة للمساعدة في إزالة الغموض، وممارسة الاستقلالية، وتكوين رؤية واضحة للنجاح.

في المنزل، استخدم جداول التقييم لجميع المهام تقريبًا، بدءًا من الواجب المنزلي وصولًا إلى واجبات اليوم. قم بتنزيل جداول التقييم عبر الإنترنت أو قم بإنشاء جدولك الخاص، واملأه مع طفلك أو بشكل منفصل. اعتمادًا على عمر طفلك ومستوى نضجه، يمكنك تقييم الجدول باستخدام الأرقام، أو الحروف، أو الرموز، واجعله بسيطًا أو معقدًا حسب ما تراه مناسبًا.

  1.     إنشاء مناطق هدوء لردود فعل أكثر صحة

الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، أو صعوبات التعلم، أو التحديات الحسية هم عرضة لنوبات الغضب الشديدة، خاصة عندما يواجهون مهام أو توقعات غير مناسبة لمستواهم النمائي. يتعلم المعالجون الوظيفيون توقع نوبات الغضب هذه ومواجهتها باستخدام “مناطق الهدوء”، وهي أماكن محددة يمكن للأطفال الذهاب إليها لإعادة تنظيم أفكارهم عندما يشعرون بالإحباط، أو بالإرهاق، أو يكونون على وشك الانفجار.

في المنزل، ساعد طفلك على تحمل مسؤولية مشاعره وتجنب نوبات الغضب قبل أن تخرج عن السيطرة من خلال توفير مساحة مادية مماثلة. يمكن أن تكون منطقة الهدوء في أي مكان – غرفة نوم إضافية، أو زاوية هادئة في المطبخ. قم بتجهيزها بأي شيء مفيد ومريح – بطانية، صندوق من أدوات التحريك (Fidgets)، جهاز (iPod) مملوء بموسيقى هادئة. أولاً وقبل كل شيء، يجب أن تساعد هذه المنطقة طفلك على أخذ أنفاس عميقة، وتجربة عواطفه بشكل كامل – سواء كانت سلبية أو إيجابية – وتعلم التهدئة الذاتية عندما يبدأ الغضب في الظهور.

  1.     تصميم برنامج حسي (Sensory Diet)

يمكن لأي طفل لديه متطلبات حسية معقدة – مثل الباحثين عن الحس أو المتجنبين للحس – أن يستفيد من “البرنامج الحسي” (Sensory Diet)، أو مجموعة محددة من الأنشطة التي تساعد جسده على الحصول على أنواع المدخلات الحسية المطلوبة قبل أن يتمكن من تكريس طاقته للتعلم. وينطبق هذا بشكل خاص على التعلم الأكاديمي، الذي عادة ما يكون في مرتبة متأخرة على قائمة الاحتياجات الغريزية للطفل.

المعالجون الوظيفيون هم الأفضل لتصميم برنامج حسي فريد يناسب احتياجات طفل معين، ولكن يمكنك اتباع بعض القواعد العامة لتصميم تدخلات حسية مؤقتة لطفلك. على سبيل المثال، يفيد العمل الثقيل (Heavy Work) – وهي الحركات التي تدفع أو تسحب ضد الجسم، مثل تمارين الضغط على الحائط – معظم الأطفال ذوي الاحتياجات الحسية المعقدة، بغض النظر عن موقعهم في الطيف الحسي.

يمكن أن تساعد خيارات الجلوس البديلة، مثل كرات التمرين أو المكاتب المخصصة للوقوف، في توفير المدخلات البدنية التي يحتاجها الطلاب للانتباه بشكل أفضل في الفصل أو في المنزل. كما يمكن للإصلاحات الصغيرة الأخرى، مثل شراء ملابس بدون بطاقات أو تجنب إضاءة الفلورسنت، أن تحدث فرقًا كبيرًا في الحفاظ على التوازن الحسي للطفل.

  1.     تقليل المشتتات بـ تدخلات خاصة بـ (ADHD)

يستخدم المعالجون الوظيفيون مجموعة من الأدوات والاستراتيجيات لمساعدة الأطفال على تقوية عضلات تركيزهم وتحسين مدى انتباههم. بعض هذه الأدوات – مثل ألعاب التحريك (Fidget toys) – معروفة بالفعل لدى آباء الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). تأتي ألعاب التحريك بمجموعة واسعة من الأساليب، ومعظمها يتميز بالسرية الكافية ليتناسب في الجيب واستخدامه دون لفت الانتباه بشكل غير ضروري.

وهناك مشتتات أخرى أقل رسوخًا في مجتمع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مثل تدخل المعالج الوظيفي المتمثل في استبدال الورق الأبيض بالورق الملون. يمكن أن يتعرض عقل الذين لديهم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه للتحفيز المفرط بسبب أوراق العمل باللونين الأبيض والأسود، والتي غالبًا ما تظهر مشوهة تحت الإضاءة الساطعة. إن مسح الواجب المنزلي لطفلك وإعادة طباعته على ورق باللون الأزرق الفاتح، أو الأخضر الفاتح، هو طريقة غير مكلفة لمساعدة طفلك على التركيز بشكل أفضل في عمله.

  1.     استخدام اليقظة الذهنية لتثبيت عقل الذين لديهم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

هل سبق لك أن قدت سيارتك إلى المنزل بعد العمل، وعند وصولك، أدركت أنك لا تستطيع تذكر تفاصيل الرحلة؟ أجسامنا مبرمجة على اتباع الروتينيات المتكررة، ولا نركز دائمًا على كل لحظة أثناء حدوثها أو نلاحظها.

بالنسبة للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، قد يكون لهذا الميل الطبيعي آثار سلبية من خلال زيادة السلوكيات الاندفاعية أو حتى رفع مستويات القلق. يعمل المعالجون الوظيفيون على مساعدة الأطفال في “تثبيت” أنفسهم في روتينهم باستخدام استراتيجيات اليقظة الذهنية (Mindfulness) التي تساعد في تجنب وإدارة التوتر الناتج عن الشعور بفقدان السيطرة.

استراتيجيات التثبيت (Grounding) وتمكين الطفل

قد يعني “التثبيت” نشر رائحة مهدئة أثناء وقت الواجب المنزلي، على سبيل المثال، لمساعدة طفلك على البقاء مركزًا وحاضرًا خلال هذا الجزء (الممل أحيانًا) من روتينها اليومي.

الطفل الذي يعاني من نوبات قلق مفاجئة قد يثبّت نفسه عن طريق الانتباه المتعمد لجوانب معينة من العالم من حوله. يمكنك المساعدة عن طريق مطالبة طفلك بأخذ نفس عميق ثم تحديد جسم احمر في الغرفة. ثم جسم أصفر؛ ثم أزرق. من خلال تثبيت نفسه في بيئته، سيمارس طفلك تمديد تركيزه نحو الخارج – بعيدًا عن ضغوطه ومخاوفه الخاصة.

المعالجين الوظيفيين لا “يصلحون” الأطفال – بل نمكّنهم. من خلال تطبيق تدخلات العلاج الوظيفي هذه في المنزل، فإنك تمكّن طفلك من فهم أعراضه بشكل أفضل و اتخاذ خطوات حقيقية وملموسة نحو إدارتها.

 

المراجع:

 

6 At-Home Occupational Therapy Techniques That Really Make a Difference

https://www.additudemag.com/at-home-occupational-therapy-exercises-adhd-children/?srsltid=AfmBOoqNRqzp5I83BZblReZ7y0aPRlHcgGO_uyMoF4pj0LqFrT8EZtvS