ترجمة: أ. فاطمة الزهراني
كيفية التعامل مع نوبات الغضب لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد
يسأل الوالدين “كيف يمكننا مساعدة طفلنا على تجنب نوبات الغضب أثناء التسوق، رغم أن سلوكه يكون مستقرًا قبل دخول المتجر؟”
يُعد هذا التساؤل من أكثر الأسئلة شيوعًا التي يطرحها الوالدين، وهو يعكس تحديًا تواجهه العديد من الأسر التي لديها أطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد. فالخروج إلى الأماكن العامة، وبالأخص المتاجر (السوق) قد يمثل تجربة مرهقة للطفل ولأسرته، على الرغم من أن سلوك الطفل قد يكون مستقرًا ومطمئنًا قبل الوصول إلى المكان المقصود.
فوفرة المثيرات الحسية، مثل المناظر المتعددة، والأصوات المرتفعة، والازدحام، وغيرها من المؤثرات، قد تؤدي بسهولة إلى سلوكيات صعبة يصعب التعامل معها في الأماكن العامة. ولسوء الحظ، يدفع هذا الواقع العديد من الأسر إلى تجنب اصطحاب أطفالهم من ذوي اضطراب طيف التوحد إلى الأماكن العامة إلا عند الضرورة القصوى، وهو ما قد يُسهم بدوره في زيادة شعور العزلة لدى الأسرة بأكملها.
لذلك، نستعرض مجموعة من الاستراتيجيات الوقائية التي تهدف إلى الحد من نوبات الغضب، والتي يمكن، عند التدرب عليها مسبقًا، أن تسهم في توفير تجربة تسوق أكثر هدوءًا واستقرارًا.
وعند القول “مسبقًا”، فليس المقصود الدقائق التي تسبق الخروج إلى المتجر مباشرةً. فهذه الاستراتيجيات تتطلب وقتًا وصبرًا، ومن الأفضل تطبيقها بإشراف مختص لديه خبرة في العمل مع الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد.
عشر استراتيجيات للوقاية من نوبات الغضب
- التهيئة المسبقة
تشير الأبحاث والتجارب العملية إلى أن معرفة الطفل بما يمكن توقعه تساعده على التكيف مع المواقف الضاغطة المحتملة. ويعني ذلك مقاومة الرغبة المفهومة في إدخال رحلة تسوق سريعة إلى يوم الطفل دون إعداده. متى ما كان ذلك ممكنًا، ويُنصح بإبلاغ الطفل مسبقًا إلى أين سيذهب وماذا يمكن أن يتوقع. - القيام بجولة افتراضية
قد يتمكن الوالدين وطفلهما من القيام بجولة افتراضية داخل المتجر من خلال موقعه الإلكتروني. وإن لم يتوفر ذلك، يمكن زيارة المتجر بمفردهما والتقاط صور أو تسجيل مقطع فيديو باستخدام الهاتف المحمول.
تُعد هذه الطريقة مفيدة بشكل خاص عند الاستعداد لزيارة متجر جديد. يفضل الجلوس مع الطفل لمشاهدة الصور أو الفيديو؛ مما يساعده على التعرف على البيئة الجديدة بشكل تدريجي.
ويمكن كذلك استخدام تطبيقات الخرائط، مثل Google Maps، للقيام برحلةٍ افتراضية إلى المتجر.
- التدريب وبناء القدرة على التحمل
عندما يُشعر الوالدين بأن طفلهما مستعد للقيام بزيارة فعلية للمتجر، يُفضل البدء برحلة قصيرة وشراء غرض بسيط. وينبغي تعزيز أي مستوى من النجاح بالمديح أو بمكافأة صغيرة أو نشاط مُحبب.
ومع ملاحظة ازدياد ارتياح الطفل لهذه الزيارات القصيرة، يمكن زيادة مدة البقاء في المتجر تدريجيًا. وفي هذه المرحلة، يُستحسن إدخال هذه الزيارات ضمن روتين منتظم، مع الاستمرار في التهيئة المسبقة، حتى يتعلم الطفل توقعها.
التكرار عنصر أساسي، وقد تحدث انتكاسات بين الحين والآخر، لذلك من المهم عدم الاستسلام!
- إعداد جدول زمني
يستفيد العديد من الأطفال، وكذلك البالغين، من ذوي اضطراب طيف التوحد من وجود جدول واضح لليوم. وتعد الجداول البصرية وسيلة فعالة، ويمكن الاستعانة بأدلة الدعم البصري المتخصصة في إعدادها.
إن مراجعة أنشطة اليوم في الصباح تساعد الطفل على تكوين تصور واضح عمّا سيقوم به. وفي يوم رحلة التسوق، أو حتى في الليلة السابقة، يُفضل الجلوس مع الطفل وإدراج رحلة التسوق ضمن الجدول، أو إشراكه في إضافتها في الوقت المحدد.
وقد يكون من المفيد أيضا جدولة نشاط مُحبب للطفل بعد رحلة التسوق، مثل وقت اللعب بلعبة مفضلة، وتسجيل ذلك ضمن الجدول اليومي.
- التذكير بأن الراحة أساس النجاح
تزداد فرص نجاح الطفل إذا كان حاصلًا على قسط كافٍ من الراحة قبل الخروج، وينطبق الأمر ذاته على الوالدين. فالإرهاق غالبًا ما يُقلل من مستوى التحمل لدى الجميع. - تحديد المثيرات
مثل أن يسأل الوالدين نفسهما، هل هناك مناظر، أو أصوات، أو مواقف معينة تُحفز نوبات الغضب لدى الطفل؟ قد يكون من المفيد زيارة المتجر دون الطفل بهدف ملاحظة هذه المُثيرات. فبعض الأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد يتأثرون بالإضاءة الفلورية، بينما ينزعج آخرون من أصوات أجهزة التكييف أو النداءات المرتفعة عبر مكبرات الصوت. - توفير وسائل دعم شخصية
يساعد التعرف على المثيرات في تقديم دعم مُناسب لكل طفل. فعلى سبيل المثال، إذا كانت الأصوات المرتفعة تُثير القلق، فقد تُفيد السماعات العازلة. وإذا كانت الإضاءة مزعجة، فقد يكون ارتداء نظارات شمسية أو قبعة خيارًا مناسبًا. ويلاحظ كثير من الوالدين فرقًا ملحوظًا عند استخدام هذه الوسائل. - الاستعداد لرحلة التسوق
قبل مغادرة المنزل، يمكن شرح خطوات الرحلة للطفل بشكل تفصيلي، مثل:
- سنقود السيارة إلى المتجر.
- سنوقف السيارة في الموقف.
- سندخل المتجر.
- سنبحث عن الأغراض التي نريدها.
- سندفع الحساب عند الصندوق.
- سنعود إلى السيارة.
- سنقود إلى المنزل.
- ثم سنلعب لعبة مُحببة.
وإذا كان الطفل يستجيب بشكلٍ أفضل للمعلومات البصرية، يمكن إعداد قصة مصورة تُوضح هذه الخطوات.
- وجود إشارة للتواصل
من المهم توفير وسيلة تمكن الطفل من إبلاغ الوالدين عندما يبدأ بالشعور بالإرهاق. فقد يستطيع بعض الأطفال التعبير لفظيًا، بينما يحتاج آخرون إلى استخدام إشارة معينة أو نظام تواصل بالصور.
وحتى في حال صعوبة تواصل الطفل بشكل مباشر، غالبًا ما تظهر مؤشرات سلوكية يمكن تعلم ملاحظتها والتدخل قبل تطور نوبة الغضب، على سبيل المثال، قد يبدأ الطفل بالتحرك بسرعة أكبر، شد الملابس أو شعره، إصدار أصوات متكررة أو التوقف عن النشاط الحالي بشكل مفاجئ، وهذه السلوكيات قد تكون بمثابة إنذار مبكر للوالدين للتدخل بهدوء ومساعدة الطفل على التهدئة قبل أن تتصاعد نوبة الغضب.
- إحضار أدوات التهدئة
رغم جميع الاستعدادات، قد تحدث نوبات الغضب. ويمكن تخفيف حدتها بإحضار غرض أو نشاط معروف بتأثيره المهدئ على الطفل، مثل لعبة مفضلة، أو بطانية، أو أغنية بسيطة.
تشترك جميع هذه الاستراتيجيات في هدفٍ واحد، وهو تهيئة أفضل الظروف الممكنة للطفل عند وجوده في بيئةٍ غنية بالمثيرات. ومن خلال الاستعداد المسبق، يمكن زيادة فرص أن تكون تجربة التسوق، أو أي نشاط خارجي، أكثر تقبلًا للطفل ولأفراد الأسرة كافة.
المراجع:
10 Tips to Avoid Tantrums While Shopping
https://www.autismspeaks.org/expert-opinion/ten-tips-prevent-autism-related-shopping-meltdowns





