ترجمة: أ. فاطمة الزهراني
يُطلب من جميع الأفراد الانتقال من نشاط إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى على مدار اليوم. سواء كان ذلك في المنزل أو المدرسة أو مكان العمل، فإن الانتقالات تحدث بشكل متكرر وتتطلب من الفرد إنهاء نشاط معين، والانتقال من موقع إلى آخر، ثم البدء في نشاط جديد. إلا أن الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد (ASD) قد يواجهون صعوبات أكبر في تحويل الانتباه من مهمة إلى أخرى أو في التكيف مع التغيرات في الروتين اليومي.
وقد تعود هذه الصعوبات إلى الحاجة العالية إلى التنبؤ والوضوح، أو إلى التحديات في فهم النشاط التالي الذي سيحدث، أو إلى الصعوبة في تقبل انقطاع نمط سلوكي مألوف. ولهذا الغرض، تم تصميم مجموعة من أساليب الدعم لمساعدة الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد أثناء الانتقالات، سواء من خلال إعدادهم مسبقًا للانتقال أو دعمهم أثناء حدوثه.
عند استخدام استراتيجيات الانتقال بشكل فعال، يلاحظ على الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد ما يلي:
تقليل الوقت المستغرق في الانتقال.
زيادة السلوكيات المناسبة أثناء فترات الانتقال.
الاعتماد بدرجة أقل على التوجيه المباشر من البالغين.
المشاركة بشكل أكثر نجاحًا في الأنشطة المدرسية والمجتمعية.
ما هي استراتيجيات الانتقال؟
تشير استراتيجيات الانتقال إلى مجموعة من الأساليب أو التقنيات المستخدمة لدعم الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد أثناء التغيرات أو الانقطاعات التي تطرأ على الأنشطة أو البيئات أو الروتين اليومي. ويمكن استخدام هذه التقنيات قبل الانتقال أو أثناءه أو بعده، كما يمكن تقديمها بأساليب لفظية أو سمعية أو بصرية.
وتهدف هذه الاستراتيجيات إلى زيادة مستوى التنبؤ والوضوح لدى الأفراد على طيف التوحد، وبناء روتين إيجابي حول الانتقالات، ويتم تطبيقها في مختلف البيئات لدعم استقلالية الأفراد وتحسين قدرتهم على التكيف.
لماذا نستخدم استراتيجيات الانتقال؟
تشكل الانتقالات جزءًا كبيرًا من اليوم الدراسي أو الوظيفي، حيث ينتقل الأفراد بين الأنشطة أو الأماكن المختلفة. وتشير الدراسات إلى أن ما يقارب 25٪ من اليوم الدراسي قد يُقضى في أنشطة انتقالية، مثل الانتقال بين الصفوف، أو العودة من ساحة اللعب، أو التوجه إلى المقصف، أو ترتيب الأغراض الشخصية، أو تجهيز المواد اللازمة لبدء العمل.
وتظهر متطلبات مشابهة في بيئة العمل والمنزل، حيث ينتقل الأفراد من مهمة إلى أخرى، ويشاركون في الأنشطة الاجتماعية، ويتجمعون لتناول الوجبات.
قد يواجه بعض الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد صعوبات تتعلق بالتغيرات في الروتين أو البيئة، إضافة إلى حاجتهم الشديدة إلى الثبات والتوقع. وقد تؤثر هذه الصعوبات على مستوى الاستقلالية لديهم وتحد من قدرتهم على النجاح في البيئات المجتمعية المختلفة.
العوامل المؤثرة في صعوبات الانتقال
ترتبط صعوبات الانتقال لدى الأفراد ذوي طيف التوحد بعدة عوامل، من أبرزها:
صعوبة فهم التعليمات اللفظية أو التوجيهات متعددة الخطوات التي يقدمها المعلم أو الوالد أو صاحب العمل.
التحديات في ترتيب وتسلسل المعلومات وربط خطوات النشاط ببعضها البعض.
عدم ملاحظة الإشارات الاجتماعية غير المباشرة التي تسبق الانتقال، مثل قيام الآخرين بجمع أغراضهم أو إنهاء حديثهم.
وجود أنماط سلوكية مقيدة يصعب إيقافها فجأة.
ارتفاع مستويات القلق، خاصة في المواقف غير المتوقعة.
كما توجد عوامل أخرى لا تقتصر على الأفراد ذوي طيف التوحد، مثل كون النشاط الحالي أكثر إمتاعًا أو تعزيزًا من النشاط التالي، أو أن النشاط القادم أكثر صعوبة أو أقل جاذبية. وقد يلعب الاهتمام الذي يحصل عليه الفرد أثناء الانتقال دورًا في تعزيز السلوكيات غير المرغوبة.
استراتيجيات الإعداد للانتقال
يُعد تنبيه الأفراد ذوي طيف التوحد مسبقًا بقرب حدوث الانتقال من الاستراتيجيات المفيدة. ففي كثير من البيئات يتم استخدام التنبيه اللفظي فقط، إلا أن هذه الطريقة قد لا تكون فعالة دائمًا، نظرًا لصعوبات المعالجة السمعية أو الحاجة إلى وقت أطول للاستعداد الذهني.
لذلك، يُنصح بإتاحة وقت كافٍ للاستعداد، واستخدام إشارات أكثر وضوحًا يمكن الرجوع إليها أثناء التحضير للانتقال، خاصة الإشارات البصرية.
المؤقت البصري
قد يكون من المفيد للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد (ASD) أن يتمكنوا من رؤية مقدار الوقت المتبقي في النشاط الحالي قبل أن يُطلب منهم الانتقال إلى موقع أو حدث جديد. إذ تُعد مفاهيم الوقت من المفاهيم المجردة إلى حد كبير (مثل: «لديك بضع دقائق»)، وغالبًا ما لا يمكن تفسيرها تفسيرًا حرفيًا (مثل: «لحظة واحدة فقط» أو «سنغادر بعد دقيقة»)، وقد تكون مربكة للأفراد على طيف التوحد، لا سيما في حال عدم إتقانهم لمهارة قراءة الوقت.
إن عرض المعلومات المتعلقة بالوقت بطريقة بصرية يسهم في جعل هذه المفاهيم أكثر وضوحًا ودلالة. وقد أشارت نتائج الدراسات إلى أن استخدام المؤقت البصري (مثل جهاز Time Timer الموضح أدناه ساعد أحد الطلاب ذوي التوحد على الانتقال بنجاح من وقت استخدام الحاسوب إلى وقت أداء العمل في عدة فترات خلال اليوم الدراسي.
العد التنازلي البصري
تُعد أنظمة العد التنازلي البصري من الاستراتيجيات الانتقالية البصرية التي يمكن استخدامها قبل حدوث الانتقال بين الأنشطة. وعلى غرار المؤقت البصري، يتيح العد التنازلي البصري للفرد إمكانية رؤية مقدار الوقت المتبقي في النشاط الحالي. إلا أن هذا النظام يختلف عن المؤقت البصري في أنه لا يعتمد على وحدات زمنية محددة أو ثابتة، مما يجعله أداة مناسبة في الحالات التي يتطلب فيها توقيت الانتقال قدرًا من المرونة.
ولتنفيذ هذه الاستراتيجية، يتعين على أعضاء الفريق إعداد أداة للعد التنازلي، والتي يمكن أن تتخذ أشكالًا متعددة، مثل مربعات مرقمة أو ملونة كما هو موضح في الصور أدناه، أو أي شكل أو نمط آخر يحمل معنى واضحًا للفرد. ومع اقتراب وقت الانتقال، يقوم أحد أعضاء الفريق بإزالة العنصر العلوي من الأداة (على سبيل المثال: الرقم 5)، بحيث يتمكن الفرد من ملاحظة أن أربعة عناصر فقط ما زالت متبقية.
ويتحكم عضو الفريق في سرعة أو بطء إزالة العناصر المتبقية تبعًا لتوقيت الانتقال المتوقع؛ فقد تمر دقيقتان بين إزالة الرقم 3 والرقم 2، بينما قد تستغرق مدة أطول قبل إزالة العنصر الأخير. وعند إزالة العنصر النهائي، يتم تعليم الفرد أن هذا يشير إلى حلول وقت الانتقال، مما يساعده على الاستعداد للتغيير بشكل تدريجي ومنظم، ويقلل من القلق أو المقاومة المرتبطة بالانتقالات المفاجئة.
عناصر الجداول البصرية
يسهم الاستخدام المنتظم والمتسق للجداول البصرية مع الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد في دعم الانتقالات الناجحة بين الأنشطة. إذ تُمكّن الجداول البصرية الأفراد من الاطلاع المسبق على النشاط القادم، وتساعدهم على تكوين فهم أوضح لتسلسل الأنشطة التي ستحدث، كما تعزز مستوى التنبؤ العام بسير اليوم.
وقد أشارت عدد من الدراسات إلى أن استخدام الجداول البصرية في البيئات الصفية والمنزلية يساعد على تقليل الوقت المستغرق في الانتقالات، والحد من السلوكيات الصعبة المصاحبة لها، إضافة إلى تعزيز استقلالية الطالب أثناء فترات الانتقال بين الأنشطة.
استخدام الأشياء أو الصور أو الرموز أو الكلمات
أشارت البحوث إلى أن استخدام المثيرات البصرية أثناء فترات الانتقال يمكن أن يسهم في خفض السلوكيات الصعبة وزيادة الالتزام بمتطلبات الانتقال. ففي إحدى الدراسات، استُخدمت الإشارات المصورة مع طفل صغير من ذوي اضطراب طيف التوحد خلال الانتقال من نشاط صفي إلى آخر، ومن ساحة اللعب إلى داخل الصف، وكذلك من غرفة إلى أخرى داخل المدرسة. وخلال أوقات الانتقال، كان العاملون يعرضون على الطالب صورة للمكان الذي سيتجه إليه، الأمر الذي أتاح له رؤية الوجهة المتوقعة وزاد من مستوى التنبؤ والتنظيم في يومه الدراسي.
كما يمكن استخدام أشكال أخرى من المعلومات لتقديم الدلالة نفسها، مثل الأشياء الملموسة، أو الرسومات الخطية البسيطة، أو الكلمات المكتوبة. ويُستحسن أن يحمل الفرد هذه الدلالة معه أثناء الانتقال إلى الموقع المخصص، مما يتيح له الرجوع إليها باستمرار لمعرفة وجهته خلال عملية الانتقال. وعند الوصول إلى المكان المقصود، يُنصح بتخصيص «موقع محدد» لوضع هذه الدلالة، كظرف أو صندوق صغير، ليكون ذلك إشارة واضحة للفرد بأنه قد وصل إلى المكان الصحيح.
وعلى سبيل المثال، إذا كان الفرد يتعلم بشكل أفضل من خلال الخبرات الملموسة، فقد يكون تقديم غرض يمثل المكان الذي سينتقل إليه أكثر فاعلية. فإذا كان الطالب سينتقل للعمل مع المعلم، يمكن للطاقم إعطاؤه أداة أو مهمة سيستخدمها خلال وقت العمل، لتكون بمثابة إشارة على الانتقال إلى ذلك الموقع. وقد يُعطى طالب آخر صورة لمكان العمل مع المعلم، بينما يُقدم لطالب ثالث بطاقة مكتوب عليها «المعلم». وعند وصول الطالب إلى منطقة عمل المعلم، يمكنه استخدام الأداة في النشاط، أو وضع الصورة أو البطاقة المكتوبة في المكان المخصص لها. وتوفر هذه الإشارات تنبيهًا مسبقًا للفرد، كما قد تسهم في دعم مهارات اللغة الاستقبالية لديه (أي فهم ما يُقال له).
ومن أمثلة ذلك: غرض انتقالي مثل كتاب يرمز إلى ركن القراءة، أو صورة انتقالية لمكان عمل المعلم مع صورة مطابقة موضوعة على طاولة المعلم، أو بطاقة مكتوبة تحمل كلمة «المعلم» تُعطى للطالب ليطابقها مع إشارة كتابية مماثلة في منطقة العمل مع المعلم.
قد يكون عرض عنصر واحد فقط من المعلومات البصرية للطالب في كل مرة أثناء فترات الانتقال مفيدًا للعديد من الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد. إلا أن بعض الأفراد الآخرين قد يستفيدون بشكل أكبر من الاطلاع على تسلسل يضم نشاطين متتاليين، بما يساعدهم على التنبؤ بصورة أفضل بما سيحدث خلال اليوم. ولهذا، من المهم أن يقوم الفريق العامل مع الفرد بتقييم مقدار المعلومات البصرية الأنسب والأكثر فاعلية له خلال أوقات الانتقال.
وقد يكون تسلسل «أولًا/ثم» (First/Then) من الاستراتيجيات المفيدة في هذا السياق؛ إذ يتيح للفرد رؤية النشاط الذي يقوم به حاليًا، والنشاط الذي سيأتي بعده مباشرة. ويمكن أن يسهم ذلك في مساعدة الفرد على الانتقال إلى موقع أو نشاط غير مفضل، إذا كان قادرًا على إدراك أن نشاطًا مفضلًا سيلي هذا الانتقال. وينبغي أن تكون وسيلة «أولًا/ثم» قابلة للحمل وترافق الفرد أثناء انتقاله من نشاط إلى آخر، بما يعزز فهمه للتسلسل ويزيد من شعوره بالأمان والتنظيم.
استخدام بطاقات الانتقال
قد يجد بعض الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد أن التسلسلات الأطول من المعلومات البصرية أكثر فاعلية في التخفيف من صعوبات الانتقال. ويمكن لهؤلاء الأفراد الاستفادة من استخدام جدول بصري يُوضع في منطقة مركزية مخصصة للانتقال داخل المنزل أو الصف الدراسي أو بيئة العمل. وفي هذه الحالة، وبدلًا من انتقال المعلومة إلى الفرد كما في الاستراتيجيات السابقة، ينتقل الفرد بنفسه إلى الجدول البصري للحصول على الغرض أو الصورة أو الرمز أو الكلمة التي توضح النشاط أو الموقع التالي.
وعند وضع الجدول في موقع مركزي، يحتاج الأفراد إلى إشارة واضحة تُبين لهم متى وكيف ينتقلون إلى الجدول للحصول على المعلومات. ويُعد استخدام إشارة بصرية ثابتة ومتسقة للدلالة على وقت الانتقال أمرًا مفيدًا، إذ إن الإشارات الملموسة تسهم في تقليل الارتباك وتساعد على بناء روتين انتقالي منتج ومنظم. وعندما يحين وقت اطلاع الفرد على جدوله البصري، يُقدم له مثير بصري يعني «اذهب وتحقق من جدولك». ويمكن أن تكون هذه الإشارة اسم الفرد، أو صورة له، أو صورة لشيء ذي معنى خاص بالنسبة له، أو أي رمز بصري يختاره الفريق المعني.
ويُدرب الفرد على حمل الإشارة البصرية إلى موقع الجدول، ومطابقتها في مكان مخصص، ثم الرجوع إلى الجدول لمعرفة النشاط التالي. ويساعد الاستخدام المنتظم لهذه الإشارة البصرية الأفراد على التنبؤ بروتين الانتقال وفهم خطواته بشكل أفضل. وغالبًا ما تكون الإشارة البصرية أكثر وضوحًا ومعنى للفرد من التوجيهات اللفظية المتكررة.
ومن أمثلة إشارات الانتقال: بطاقات أو صور مكتوب عليها «تحقق من الجدول» تطابق مع جيب مخصص أعلى الجداول اليومية، أو صورة لشخصية محببة مثل «بارني» تُستخدم كإشارة انتقال لطفلة صغيرة، حيث تقوم بمطابقة الصورة مع جيب مخصص بالقرب من جدولها اليومي.
صندوق «انتهيت» (Finished Box)
تُعد استراتيجية «صندوق انتهيت» إحدى الاستراتيجيات البصرية الداعمة للانتقال، ويمكن استخدامها قبل الانتقال وأثناءه. ويُقصد بها تخصيص مكان محدد يضع فيه الأفراد الأدوات أو المواد التي انتهوا من استخدامها عند حلول وقت الانتقال. وغالبًا ما يكون من المفيد أن يتوفر للفرد موقع ثابت ومحدد يضع فيه مواده قبل الانتقال إلى النشاط التالي، لما في ذلك من دعم للتنظيم وتوضيح نهاية النشاط الحالي.
ويمكن وضع هذا الصندوق في منطقة عمل الفرد، أو في أي ركن من أركان الصف الدراسي، أو في إحدى غرف المنزل، كما يمكن تمييزه بكلمة مكتوبة أو إشارة بصرية توضّح الغرض منه. وقد أظهرت نتائج البحوث أن استخدام صندوق «انتهيت»، بالاقتران مع عدد من الاستراتيجيات البصرية الأخرى التي جرى تناولها، كان فعالًا في دعم الانتقال من وقت العمل إلى وقت الفراغ لدى طالب صغير من ذوي اضطراب طيف التوحد (Dettmer وآخرون، 2000). فعندما ينتهي وقت العمل أو وقت الفراغ، كما يُحدد ذلك باستخدام المؤقت البصري (Time Timer)، يُطلب من الطالب وضع أغراضه في صندوق «انتهيت» قبل البدء في الانتقال. وقد أسهم ذلك في بناء روتين انتقالي واضح وقابل للتنبؤ، مما أدى إلى تقليل زمن الانتقال وزيادة السلوكيات الإيجابية.
وبالمثل، قد يرى أعضاء الفريق أن تخصيص صندوق آخر بعنوان «لإكماله لاحقًا» (To Finish Later) قد يكون مناسبًا لبعض الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد. ويُستخدم هذا الصندوق خلال الانتقالات التي لا يتاح فيها للفرد الوقت الكافي لإكمال النشاط المكلف به. فكثيرًا ما يفضل الأفراد ذوو اضطراب طيف التوحد إنهاء النشاط قبل الانتقال إلى نشاط آخر، إلا أن ذلك قد لا يكون ممكنًا في بعض الأحيان بسبب قيود الوقت، مثل وجود موعد لأحد أفراد الأسرة، أو حلول وقت الذهاب إلى المقصف، أو انتهاء فترة العمل. وفي مثل هذه الحالات، فإن توفير موقع محدد يعلم الفرد أنه سيجد فيه المواد اللازمة لاستكمال النشاط في وقت أو يوم لاحق يمكن أن يكون داعمًا ومطمئنًا له.
Finished Box
اعتبارات أخرى عند التخطيط للانتقالات
إلى جانب بناء روتين انتقالي واضح ومتسق وقابل للتنبؤ، قد يحتاج أعضاء الفريق كذلك إلى إعادة النظر في الأنشطة التي ينتقل الأفراد منها وإليها، في حال استمرت صعوبات الانتقال. فهناك عوامل متعددة قد تسهم في هذه الصعوبات، من بينها مدة النشاط، ومستوى صعوبته، ودرجة اهتمام الفرد به. وبالمثل، إذا كانت البيئة المراد الانتقال إليها مزدحمة، أو صاخبة، أو مفرطة في التحفيز الحسي، أو غير محببة للفرد لأي سبب كان، فقد يُبدي مقاومة للانتقال إلى ذلك المكان. ولهذا يُوصى بمراجعة العوامل البيئية التي قد تسهم في صعوبات الانتقال ومعالجتها قدر الإمكان.
كما قد يكون من الضروري مراجعة تسلسل الأنشطة خلال اليوم. ويمكن لأعضاء الفريق الاستفادة من تحليل الأنشطة المطلوبة من الفرد على مدار اليوم وتصنيفها إلى أنشطة مفضلة، وغير مفضلة، ومحايدة. وفي حال كان الفرد يواجه صعوبة في الانتقال، فقد يكون من الحكمة—عندما يكون ذلك ممكنًا—تنظيم تسلسل بعض الأنشطة بشكل استراتيجي، بحيث ينتقل الفرد من الأنشطة غير المفضلة إلى الأنشطة المفضلة، أو من الأنشطة المفضلة إلى الأنشطة المحايدة. ورغم أن هذا الأسلوب قد لا يكون قابلًا للتطبيق في جميع الانتقالات، إلا أنه قد يسهم في التخفيف من بعض تحديات الانتقال.
ومن المهم أن يحرص الفريق على التقييم المستمر لتأثير الانتقالات في الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد. وبناءً على طبيعة النشاط، والبيئة المحيطة، والاحتياجات ونقاط القوة الخاصة بكل فرد، قد تكون مجموعة متنوعة من استراتيجيات الانتقال مناسبة وفعّالة. وتشير نتائج البحوث إلى أن استخدام هذه الاستراتيجيات يمكّن الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد من الانتقال بسهولة أكبر بين الأنشطة أو الأماكن المختلفة، ويعزز مستوى استقلاليتهم، ويدعم مشاركتهم بصورة أكثر نجاحًا في الأنشطة داخل المنزل، والمدرسة، وبيئة العمل.
المراجع:
Helping Individuals with Autism Spectrum Disorder Successfully Move from One Activity to Another





