الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

ما هي المصاداة اللفظية (Echolalia)؟

 

 ترجمة : أ. نوره الدوسري

 

تعريف المصاداة اللفظية

قد تكون قد سمعت الأطفال الصغار يقلدون الأصوات والكلمات عند سماعهم للآخرين يتحدثون. يُطلق على هذا التكرار أو تقليد الأصوات أو العبارات أو الكلمات اسم المصاداة اللفظية. ويعود أصل المصطلح إلى الكلمتين الإغريقيتين “إيكو” (echo) و”لاليا” (lalia) وتعنيان “تكرار الكلام”.

المصاداة اللفظية هي تكرار أو صدى للكلمات أو الأصوات التي يقولها الآخرون. وهي خطوة مهمة في تطور اللغة لدى الأطفال.

كما يمكن أن تكون المصاداة اللفظية علامة على التشخيص باضطراب طيف التوحد أو اضطراب نمائي لدى الأطفال، وكذلك قد تشير إلى مشكلات عصبية لدى البالغين، مثل السكتات الدماغية أو الاضطرابات النفسية مثل متلازمة توريت.

أنواع المصاداة اللفظية

تنقسم المصاداة إلى نوعين:

  • المصاداة الفورية (Immediate Echolalia): تحدث عند تكرار شيء ما مباشرة أو بعد تأخير بسيط أثناء الحديث مع شخص آخر.

  • المصاداة المؤجلة (Delayed Echolalia): تتضمن تكرار كلمات أو عبارات بعد ساعات أو أيام من سماعها، وهي شائعة لدى الأفراد المشخّصين باضطراب طيف التوحد.

تُعد المصاداة “غير المعدّلة (unmitigated)” عندما يُعاد تكرار الكلمات بشكل مطابق تمامًا. أما إذا تم تغيير الكلمات عند التكرار، فتُسمى “معدّلة (mitigated)”.

 

الفرق بين المصاداة اللفظية والإيمائية

  • المصاداة الحركية (Echopraxia): تشمل تقليد حركات أو تعابير وجه أو إيماءات الآخرين، بدلاً من تكرار الكلام كما هو الحال في المصاداة اللفظية.

قد يكون تقليد الحركات جزءًا طبيعيًا من تطور الطفولة، لكنه قد يشير أيضًا إلى حالات مثل متلازمة توريت أو الفصام أو الصرع أو اضطراب طيف التوحد.

الفرق بين المصاداة اللفظية والتكرار الذاتي (Palilalia)

  • التكرار الذاتي: لا يتضمن تقليدًا للآخرين، بل يقوم الشخص بتكرار كلمة أو عبارة مرتين أو أكثر على التوالي. وغالبًا ما تتسارع الكلمات وتصبح أكثر هدوءًا مع كل تكرار حتى تُقال بصمت.

يرتبط التكرار الذاتي بحالات مثل:

  • متلازمة توريت

  • الفصام

  • اضطراب طيف التوحد

  • مرض باركنسون

  • مرض الزهايمر

أسباب المصاداة اللفظية

يتعلم الأطفال التحدث غالبًا من خلال تكرار الكلمات التي يسمعونها. وتُعتبر المصاداة شائعة في السنوات الثلاث الأولى من العمر.

لكنها قد تكون إشكالية إذا استمرت لدى الأطفال بعد سن الثالثة.

المصاداة لدى الأطفال:

تُعد علامة على التشخيص باضطراب طيف التوحد أو اضطراب نمائي أو اضطراب في التواصل لدى الأطفال الذين تجاوزوا سن الثالثة.

وتحدث لدى الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد مثل متلازمة أسبرجر. قد يحتاج هؤلاء الأطفال إلى وقت أطول لمعالجة العالم من حولهم وفهم ما يُقال لهم، ما يدفعهم لتكرار ما يسمعونه.

المصاداة لدى البالغين:

قد يكرر البالغون الكلمات في المواقف المجهدة، لكن المصاداة قد تكون أيضًا نتيجة لحالات عصبية أو نفسية، منها:

  • اضطرابات اللغة مثل فقدان القدرة على الكلام (aphasia)

  • إصابات أو صدمات الرأس

  • الاضطرابات التنكسية العصبية

  • الارتباك أو الهذيان

  • فقدان الذاكرة أو الخرف

  • التهاب أنسجة الدماغ (encephalitis)

  • متلازمة توريت

  • الإعاقة الذهنية

  • الشلل

  • الفصام

  • السكتة الدماغية

  • الصرع

المصاداة واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)

عندما تكون المصاداة جزءًا من التطور الطبيعي للطفل، فإنها غالبًا ما تختفي قبل سن الثالثة. وإذا استمرت بعد هذا العمر، فقد تشير إلى حالة مرضية أخرى.

وغالبًا ما تكون المصاداة مرتبطة باضطراب طيف التوحد، لكن بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أيضًا قد يكررون كلام الآخرين. أكثر من نصف الأفراد المشخّصين باضطراب طيف التوحد لديهم أيضًا اضطراب ADHD.

المصاداة واضطراب طيف التوحد

تكرار الكلام أمر شائع جدًا لدى الأفراد المشخّصين باضطراب طيف التوحد. وتؤثر المصاداة على ما يصل إلى 80% من هؤلاء ممن لديهم قدرة على التحدث.

كان يُعتقد سابقًا أن المصاداة لا فائدة لها، لكن الخبراء الآن يرون أن تقليد الكلام يساعد الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد على التواصل وتطوير مهارات اللغة عندما لا يستطيعون إنتاج الكلمات بأنفسهم. ويستخدم الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد المصاداة لفترة أطول وأكثر من الأطفال غير المشخّصين.

أعراض المصاداة اللفظية

العلامة الأساسية للمصاداة هي تكرار العبارات أو الكلمات أو الأصوات التي يقولها الآخرون. وهناك أنواع مختلفة من هذا التكرار:

  • المصاداة الفورية: تكرار الكلمات مباشرة بعد سماعها.

  • المصاداة المؤجلة: تكرار الكلمات في وقت لاحق.

  • المصاداة غير المعدّلة: تكرار الكلمات كما قيلت بالضبط.

  • المصاداة المعدّلة: تغيير الكلمات أثناء التكرار.

  • المصاداة البيئية: تكرار الكلمات التي تُسمع في البيئة المحيطة مثل التلفاز.

أعراض أخرى تشمل:

  • استخدام كلمات غير مألوفة

  • تكرار كلمات بذيئة (coprolalia)

  • التحدث بسرعة مفرطة (palilalia)

  • الشعور بالقلق أو الانزعاج أثناء التحدث

  • ضعف التواصل البصري

  • صعوبة في التعلم وتكوين علاقات اجتماعية

 

اختبارات تشخيص المصاداة

يمكن لأخصائي النطق واللغة تشخيص المصاداة من خلال جلسات تقييم. وغالبًا ما يقيّم هؤلاء المختصون الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد بحثًا عن مظاهر المصاداة.

ويُحدد الاختبار مدى شدة الحالة، سواء كانت طفيفة أو شديدة، ويساعد المختص في وضع خطة علاج مناسبة.

 

علاج المصاداة اللفظية

يعتمد العلاج على السبب وراء المصاداة. ومن المتخصصين الذين يشاركون في العلاج:

  • أخصائيو النطق واللغة

  • معالجو النطق

  • اختصاصيو النمو العصبي

  • أطباء النفس

  • المعلمون المتخصصون

علاج النطق

علاج النطق من أنجح الطرق في علاج المصاداة المرتبطة باضطراب طيف التوحد. يراقب فريق العلاج سلوك الطفل ويحاول فهم أسباب التكرار، ثم يعمل على تطوير طرق لفهمه والتواصل معه.

يستخدم أخصائي النطق تقنيات سلوكية، وتدريبات لفظية وبصرية، وأساليب تعليمية، ومهارات المراقبة الذاتية، والتعزيز الإيجابي.

العلاج الدوائي

قد يصف الطبيب أدوية مثل مضادات الاكتئاب أو مثبطات امتصاص السيروتونين (SSRIs) إذا كانت المصاداة ناتجة عن القلق أو اضطراب نفسي. كما قد تُستخدم أدوية خاصة في حال كانت الحالة مرتبطة بمشكلات عصبية مثل السكتات أو الصرع.

يمكنك أيضًا تجربة برامج تدريب ذاتية عبر الإنترنت لتحسين المهارات اللفظية. وقد يساعد تعلم كلمات جديدة ووسائل تواصل بديلة في التغلب على المصاداة مع الوقت.

الوقاية من المصاداة

لا توجد طريقة مؤكدة للوقاية من المصاداة، لكن معظم الأطفال يتغلبون عليها قبل عمر الثلاث سنوات. أما الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد أو ADHD، فيمكن أن تُستخدم المصاداة كأداة إيجابية لتحسين التواصل.

رغم أنه لا يمكن منعها، إلا أن بالإمكان الحد من السلوك من خلال تعليم الطفل كيفية الاستجابة في المحادثات باستخدام كلماته الخاصة. وقد تساعد برامج علاج النطق والعلاج السلوكي المعرفي (CBT) في الحد من المصاداة.



كيفية التفاعل مع شخص لديه مصاداة

أحيانًا يستخدم الأطفال المصاداة كوسيلة للتعبير عندما لا يتمكنون من قول ما يريدون. ويمكنك مساعدتهم من خلال فهم سبب المصاداة والرد بطريقة تعليمية.

استمع لطفلك وراقب سلوكه لتحديد ما يحاول قوله. هل يشير إلى شيء؟ هل يبدو منزعجًا أو سعيدًا؟ بعد فهم المقصود، كرر العبارة بطريقة صحيحة كما ينبغي أن يقولها.

على سبيل المثال، إذا سألت “هل تريد دجاجًا للعشاء؟” وكرر الطفل: “دجاج، دجاج، دجاج”، يمكنك أن تقول له: “أريد دجاجًا للعشاء”. كما يمكنك أن تبدأ الجملة وتدع الطفل يكملها مثل: “أنا أريد…”

 

خلاصة

المصاداة هي تكرار شخص لما يقوله آخر. وهي جزء طبيعي من تطور اللغة لدى الأطفال، لكنها قد ترتبط أيضًا باضطرابات مثل اضطراب طيف التوحد وADHD. يشمل علاجها جلسات النطق، والعلاج المعرفي السلوكي، وأحيانًا الأدوية حسب الحالة.

 

المرجع : 

What Is Echolalia?

https://www.webmd.com/parenting/what-is-echolalia