الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

ماذا يقدم أخصائي العلاج الوظيفي؟

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

يساعد أخصائي العلاج الوظيفي الأفراد على استعادة أو تطوير المهارات اللازمة لممارسة الأنشطة اليومية، بالإضافة إلى الأنشطة التي تمثل أهمية خاصة لهم.

“يتمحور العلاج الوظيفي حول مساعدة الشخص على تحسين جودة حياته. وهذا يعني مساعدته على الانخراط في أنشطة ذات معنى بعد تعرضه لمرض أو إصابة، أو إذا كان يعاني من تأخر نمائي أو إعاقة ما”.

هذا ما تقوله “هايلي شو”، وهي طالبة في السنة الثانية في تخصص العلاج الوظيفي بجامعة كيرتن. فإذا كنت، مثل هايلي، تستمتع بمساعدة الآخرين، وتحب العمل الميداني والعملي، ولديك اهتمام بالعلوم المرتبطة بالصحة، فقد يكون العلاج الوظيفي هو المسار المهني الأنسب لك.

 

إحصائيات سريعة حول المسار المهني للعلاج الوظيفي

الطلب المتزايد على أخصائي العلاج الوظيفي: وفقاً لمسح “هيئة تنظيم الممارسين الصحيين الأسترالية” (Ahpra) لعام 2024، هناك طلب متزايد على أخصائيي العلاج الوظيفي. ويعود هذا الطلب إلى شيخوخة السكان، وزيادة الحالات الصحية المزمنة، وبرنامج التأمين الوطني للإعاقة.

فرص العمل: تم توظيف 90.9% من خريجي جامعة “كيرتن” في مجال التأهيل بوظائف كاملة بعد أربعة أشهر فقط من التخرج. (دليل الجامعات الجيد 2026).

توقعات الرواتب: تتراوح الرواتب بين 90,000 إلى 105,000 دولار أسترالي سنوياً. (منصة Seek).

 

تعريف العلاج الوظيفي (Occupational Therapy)

كما أوضحت هايلي، يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي — أو الـ (OTs) — الأفراد على استعادة أو تطوير المهارات التي يحتاجون إليها للقيام بالأنشطة المهمة بعد تعرضهم لمرض أو إصابة أو إعاقة أو تأخر في النمو.

تُعرف هذه الأنشطة باسم “المهن” (Occupations)، وتتنوع ما بين العناية الذاتية، مثل ارتداء الملابس أو طهي وجبة، إلى القيام بالعمل أو الدراسة، وصولاً إلى المشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو المجتمعية، مثل الرياضات الجماعية أو تسوق المواد الغذائية.

يساعد أخصائي العلاج الوظيفي الأفراد على اكتساب الاستقلالية وتحسين جودة حياتهم من خلال اتباع نهج “الشخص ككل” في العلاج؛ حيث يأخذون في الاعتبار الجوانب الجسدية لحالة المريض جنباً إلى جنب مع العوامل النفسية والاجتماعية والإدراكية والبيئية التي تؤثر على أدائه الوظيفي اليومي.

 

من هو الشخص الذي ينجح في مجال العلاج الوظيفي؟

ينجذب الأشخاص الذين يستمتعون بتنوع المهام ويحبون العمل مع الآخرين ومساعدتهم إلى المسارات المهنية مثل العلاج الوظيفي. تلخص “بيكا كود”، وهي طالبة علاج وظيفي في جامعة كيرتن، الأمر قائلة:

“كنت أرغب في العمل مع الناس واستغلال مهاراتي في التواصل مع الآخرين. ما جذبني للعلاج الوظيفي هو مرونته والقدرة على العمل في مجالات ممارسة عديدة؛ بدءاً من علوم الأعصاب وعلاج اليد، وصولاً إلى العمل مع الأطفال وفي رعاية المسنين”.

وتتفق هايلي مع بيكا في أن مهارات التواصل القوية هي المفتاح لتكون أخصائي علاج وظيفي ناجحاً. وقد حصلت هايلي على وظيفة مساعد أخصائي علاج وظيفي في مستشفى عام في “بيرث” بعد تفوقها في برنامج التدريب المخصص للسكان الأصليين.

من خلال دورها، تدعم هايلي كبار السن في مهام العناية الذاتية مثل الاستحمام وارتداء الملابس. وبما أن هذه الأنشطة شخصية للغاية، تؤكد هايلي أن بناء علاقة وطيدة وكسب ثقة المرضى أمر حيوي، وذلك من خلال ممارسة مهارات مثل التواصل، والتعاطف، والرحمة.

وتوضح هايلي قائلة: “أحياناً يقتصر الأمر على تقديم التشجيع لتحفيز المريض على أداء المهام اليومية، أو قد يتمثل في تقييم قدراته الإدراكية من خلال إجراء محادثة ودية معه”.

ما هي المهارات التي يحتاجها أخصائي العلاج الوظيفي؟

بالإضافة إلى مهارات التواصل مع الآخرين، تشمل المهارات الأخرى التي يحتاجها أخصائي العلاج الوظيفي ما يلي:

  • المهارات الإكلينيكية (السريرية): وتشمل إجراء التقييمات الشاملة، وعمليات القياس، ووضع خطط العلاج.
  • المهارات التقنية: الإلمام بالتقنيات العلاجية والمعرفة العميقة بالأجهزة والمعدات التكيفية المساعدة.
  • مهارات التواصل: التواصل الكتابي و اللفظي، والاستماع الفعال، والقدرة على التعاطف.
  • حل المشكلات: التفكير النقدي والقدرة على الابتكار والإبداع في إيجاد الحلول.
  • الكفاءة الثقافية: الوعي بالتنوع الثقافي والقدرة على الاستجابة له بمهنية.
  • التنظيم وإدارة الوقت: تحديد أولويات المهام، والالتزام بالمواعيد النهائية.
  • العمل الجماعي والتعاون: التواصل الواضح، والمشاركة في حل المشكلات، والقدرة على فض النزاعات.

 

أين يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي؟

يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي في مجموعة متنوعة من القطاعات عبر طيف الرعاية الصحية، مثل صحة الطفل، ورعاية المسنين، والصحة النفسية، والإعاقة. وتشمل بيئات العمل ما يلي:

  • صحة الطفل: العمل في مراكز التدخل المبكر والمدارس لدعم نمو الأطفال وتطورهم.
  • المستشفيات ومراكز التأهيل: تقديم الدعم للمرضى لاستعادة مهاراتهم الحركية والإدراكية بعد الإصابات أو العمليات الجراحية.
  • قطاع الإعاقة: العمل مع الأفراد ذوي الإعاقة لتعزيز استقلاليتهم في حياتهم اليومية.
  • القطاع المؤسسي (الشركات): تقديم الاستشارات حول بيئة العمل الصحية (Ergonomics) والوقاية من إصابات العمل.

 

مساقات تخصص العلاج الوظيفي

يركز مساق العلاج الوظيفي في جامعة “كيرتن” على تطوير المهارات المهنية، بدءاً من التقييمات الإدراكية وصولاً إلى التعديلات البيئية. ويشمل البرنامج الجوانب النظرية — مثل العلوم العصبية وإدارة الألم — بالإضافة إلى الجلسات المختبرية، وورش العمل، والممارسة الاكلينيكية (السريرية).

سوف تنجز أعمالك المختبرية في مختبرات متخصصة، وتصقل مهاراتك في التقييم والاستشارة والعلاج في بيئات مهنية محاكية للواقع، بما في ذلك المساحات المنزلية والصناعية.

كما ستطبق ما تعلمته من خلال الممارسة الإكلينيكية، والتي يمكن إجراؤها في بيئات متنوعة؛ بدءاً من دور رعاية المسنين مثل “جونيبر” (Juniper)، وصولاً إلى مرافق الصحة واللياقة البدنية مثل عيادات الطلاب في “كوكبيرن” (Cockburn). تمنحك هذه الفرص الإكلينيكية خبرة حقيقية في العلاج الوظيفي تشمل كافة المراحل العمرية لـ لفرد.

 

العلاج الوظيفي مقابل العلاج الطبيعي: ما الفرق؟

قد يكون من السهل افتراض أن العلاج الوظيفي (OT) والعلاج الطبيعي (PT) هما نفس الشيء تقريباً، فكلاهما مكرس لتحسين نتائج الحالات التي يتعاملون معها؛ إلا أن أدوارهما في المجتمع والرعاية الصحية تختلف بشكل كبير.

يكمن الاختلاف الجوهري بين العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي في منهجيات العمل ومجالات التركيز؛ حيث يميل أخصائيو العلاج الوظيفي إلى تقديم نهج شمولي، يركز على كافة الطرق التي يمكنهم من خلالها مساعدة الأشخاص على المشاركة في الأنشطة التي تهمهم أكثر من غيرها، سواء كان ذلك في المنزل، أو العمل، أو المجتمع.

في المقابل، يعمل أخصائيو العلاج الطبيعي بشكل أساسي على استعادة وظيفة بدنية محددة أو تحسين الحركة وتقليل الألم.

وبينما يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي غالباً في بيئات مثل المدارس، أو دور رعاية المسنين، أو منازل العملاء؛ يتواجد أخصائيو العلاج الطبيعي بشكل أكثر شيوعاً في المستشفيات، والعيادات الخاصة، والمنشآت الرياضية.

يلعب كل من أخصائي العلاج الوظيفي والطبيعي أدواراً حيوية وتكاملية في مساعدة الأفراد على استعادة استقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم.

العلاج الوظيفي يفتح آفاقاً متنوعة

إذا كنت تميل إلى اتباع نهج شمولي ومرن في رعاية المريض، فمن المرجح أن تجد في العلاج الوظيفي مساراً مهنيًاً مجزياً للغاية.

تستمتع “هايلي” بتنوع مجالات التعلم والعمل التي يوفرها العلاج الوظيفي، وتتطلع إلى إتقان هذا التخصص بشكل أكبر مع تقدمها في مساقها الدراسي.

وتقول هايلي: “هناك تنوع هائل في مجالات العلاج الوظيفي؛ فكل باب تفتحه يقودك إلى فرص جديدة تماماً”.

 

المرجع:

What does an occupational therapist (OT) do?

https://www.curtin.edu.au/news/advice/what-does-an-occupational-therapist-ot-do/