الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

فيتامين سي واضطراب طيف التوحد: استكشاف الدور الحيوي الذي يلعبه

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

 

يُعد فيتامين سي، المعروف علميًا باسم حمض الأسكوربيك، من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دورًا حيويًا في العديد من الوظائف البيولوجية للجسم، لا سيما بسبب خصائصه المضادة للأكسدة. وتكتسب هذه الخصائص أهمية كبيرة للأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد، حيث يمكن أن يؤدي الإجهاد التأكسدي إلى تفاقم الأعراض وزيادة التحديات اليومية التي يواجهونها.

تشير الدراسات إلى أن إعطاء فيتامين سي أثناء فترة الحمل يمكن أن يكون له تأثير وقائي ضد ظهور سلوكيات مشابهة لاضطراب طيف التوحد وتقليل الإجهاد التأكسدي. ففي نموذج حيواني للجرذان تم تحفيزه باستخدام حمض الفالبرويك، أظهر فيتامين سي نتائج إيجابية ملحوظة من حيث الصحة السلوكية والدماغية.

وفقًا للبحوث، فإن العلاج بفيتامين سي أدى إلى تحسن واضح في السلوكيات الاجتماعية، مثل الشم، وتنظيف الجسم، والحركة السريعة المفاجئة، لدى نسل ذكور الجرذان المصابين بنموذج اضطراب طيف التوحد المستحث بواسطة حمض الفالبرويك. يشير ذلك إلى أن فيتامين سي قد يكون له دور مهم في تعزيز القدرة على التفاعل الاجتماعي لدى الأشخاص المتأثرين باضطراب طيف التوحد.

فوائد فيتامين سي للأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد

تشير الأبحاث إلى أن فيتامين سي قد يلعب دورًا مهمًا في تحسين بعض السلوكيات المرتبطة باضطراب طيف التوحد. وفيما يلي أهم فائدتين تم التركيز عليهما في الدراسات:

تحسين السلوك الاجتماعي

أظهرت نتائج العلاج بفيتامين سي نتائج واعدة في تحسين السلوكيات الاجتماعية لدى الأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد.

في الدراسات التي أجريت على نسل ذكور الجرذان المصابين باضطراب طيف التوحد المستحث بواسطة حمض الفالبرويك، أدى العلاج بفيتامين سي إلى تحسين واضح في السلوكيات الاجتماعية المتأثرة، مثل الشم، وتنظيف الجسم، والحركة السريعة المفاجئة.

تشير هذه النتائج إلى أن فيتامين سي قد يمثل تدخلًا قيّمًا للمساعدة في التخفيف من العجز الاجتماعي الذي غالبًا ما يُلاحظ لدى الأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد.

الحماية من الإجهاد التأكسدي

لقد تم ربط الإجهاد التأكسدي بالمسار الفيزيولوجي لاضطراب طيف التوحد.

ويعد فيتامين سي، بفضل خصائصه المضادة للأكسدة، أداة فعالة لمكافحة الإجهاد التأكسدي من خلال تحييد الجذور الحرة ودعم الأنشطة الإنزيمية التي تحمي الخلايا من الضرر. إن دمج فيتامين سي ضمن النظام الغذائي للأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد قد يوفر تأثيرًا وقائيًا ضد الإجهاد التأكسدي الذي يعانونه.

وأظهرت الدراسات أن فيتامين سي يمكنه ليس فقط تقليل الإجهاد التأكسدي، بل والمساهمة أيضًا في الحد من السلوكيات التكرارية المرتبطة باضطراب طيف التوحد. وتشير هذه الفوائد المزدوجة إلى أن فيتامين سي يمكن أن يكون جزءًا من نهج شامل لإدارة الأعراض المتعلقة باضطراب طيف التوحد.

النتائج البحثية

عززت العديد من الدراسات الإمكانات العلاجية لفيتامين سي فيما يتعلق باضطراب طيف التوحد. تشير دراسة بارزة إلى أن التعرض قبل الولادة لحمض الفالبرويك أدى إلى انخفاض نشاطات الإنزيمات المضادة للأكسدة في القشرة الجبهية الأمامية للجرذان.

وقد تمت مواجهة هذا الانخفاض من خلال إعطاء فيتامين سي، مما يبرز كيفية مساهمة هذا الفيتامين في الحفاظ على الوظائف الإنزيمية الحيوية.

فيما يلي أهم النتائج البحثية المتعلقة بفيتامين سي والتوحد:

  • نقص حمض الأسكوربيك شائع بشكل مقلق بين الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد.

  • يؤثر هذا النقص سلبًا على الصحة العامة والرفاهية، مما يبرز أهمية ضمان تناول كميات كافية من فيتامين سي في هذه الفئة.

  • يمكن أن يساعد التركيز على دور فيتامين سي في تمكين الأهل والمختصين من فهم فوائده المحتملة في إدارة أعراض التوحد ومناقشة إمكانية إدراجه ضمن الخطط الغذائية والعلاجية مع المتخصصين.

نقص فيتامين سي لدى الأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد

تجدر الإشارة إلى أن نقص حمض الأسكوربيك يعد مشكلة شائعة بين الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد. وقد يكون لهذا النقص تأثير كبير على الصحة العامة والرفاهية.

يلعب فيتامين سي دورًا أساسيًا في وظائف الجسم المختلفة، بما في ذلك دعم الجهاز المناعي، وإنتاج الكولاجين، والنشاط المضاد للأكسدة. وقد يؤدي نقص هذا الفيتامين الحيوي إلى مجموعة من المشاكل الصحية التي قد تزيد من التحديات التي يواجهها الأشخاص المشخّصون باضطراب طيف التوحد.

تشمل بعض التأثيرات المحتملة لنقص فيتامين سي ما يلي:

  • ضعف وظيفة الجهاز المناعي، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى.

  • بطء التئام الجروح وضعف صحة الجلد.

  • زيادة الإجهاد التأكسدي، مما قد يؤثر على الوظائف الإدراكية.

  • اضطرابات المزاج والمشكلات السلوكية.

علاوة على ذلك، هناك عدة عوامل تسهم في الانتشار العالي لنقص فيتامين سي بين الأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد، من أبرزها صعوبة الانتقاء الغذائي. غالبًا ما يكون لدى الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد تفضيلات غذائية محدودة، مما يؤدي إلى حمية غذائية غير متوازنة تفتقر إلى العناصر الغذائية الحيوية، بما في ذلك الأطعمة الغنية بفيتامين سي مثل الفواكه والخضروات.

تشمل الأسباب الشائعة لنقص فيتامين سي ما يلي:

  • الانتقاء الغذائي: الميل إلى تفضيل بعض الأطعمة على الأخرى، مع تجنب الفواكه والخضروات الأساسية للحصول على فيتامين سي.

  • المعرفة الغذائية المحدودة: قد يفتقر الأهل أو مقدمو الرعاية إلى المعلومات الكافية حول أهمية فيتامين سي وطرق دمجه في الوجبات.

  • مشاكل الجهاز الهضمي: قد يعاني بعض الأفراد من مشكلات هضمية تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

يجتمع تأثير هذه العوامل لتكوين حلقة مفرغة، حيث يؤدي نقص فيتامين سي إلى تفاقم الحالة الصحية، مما يجعل مراقبة تناول الغذاء والنظر في المكملات الغذائية عند الضرورة أمرًا بالغ الأهمية للأهل والمختصين.

الإمكانات العلاجية لفيتامين سي

لقد حظيت الإمكانات العلاجية لفيتامين سي في سياق التدخلات المتعلقة باضطراب طيف التوحد باهتمام متزايد في الأبحاث الحديثة. فهو يوفر وعدًا في مواجهة بعض التحديات التي يواجهها الأشخاص المشخّصون باضطراب طيف التوحد.

تشير الدراسات إلى أن فيتامين سي يمكن أن يساعد في التخفيف من العجز الاجتماعي المرتبط باضطراب طيف التوحد. فقد أظهرت الدراسات التي استخدمت نموذجًا حيوانيًا لاضطراب طيف التوحد المستحث بواسطة حمض الفالبرويك أن إعطاء فيتامين سي قبل الولادة أدى إلى تحسين السلوكيات الاجتماعية.

يشير ذلك إلى أن فيتامين سي قد يلعب دورًا في تعزيز التفاعل الاجتماعي ومهارات التواصل لدى الأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد.

كما يُعرف فيتامين سي بخصائصه المضادة للأكسدة، التي يمكن أن تكون مفيدة للأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد. فقد وُجد أنه يؤثر على الأنشطة الإنزيمية المضادة للأكسدة، مما يقلل من الإجهاد التأكسدي.

وفي نموذج حيواني لاضطراب طيف التوحد، تبين أن إعطاء فيتامين سي يساهم في تعديل حالة الإجهاد التأكسدي ويمنع التغيرات النسيجية المرضية في القشرة الجبهية الأمامية. وهذا يوحي بأن فيتامين سي قد يساعد في حماية صحة الخلايا العصبية وتحسين الرفاهية العامة.

تؤكد الأبحاث على أهمية فيتامين سي في إدارة بعض جوانب اضطراب طيف التوحد. فدوره في التخفيف من العجز الاجتماعي وتعزيز الدفاعات المضادة للأكسدة يسلط الضوء على إمكاناته كجزء من استراتيجية تدخل شاملة للأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد.

الخلاصة

يُظهر فيتامين سي إمكانات كبيرة في دعم الأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد، خاصة فيما يتعلق بتحسين السلوكيات الاجتماعية وتقليل الإجهاد التأكسدي. تشير الأبحاث إلى دوره المحتمل في حماية الدماغ، وتعزيز التفاعل الاجتماعي، ومعالجة النقص الغذائي الشائع الذي يُلاحظ لدى هذه الفئة.

على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم دوره بشكل كامل، فإن هذه النتائج توضح أن ضمان تناول كميات كافية من فيتامين سي قد يكون خطوة بسيطة لكنها قوية في المساهمة في إدارة أعراض اضطراب طيف التوحد بشكل أفضل.

المرجع

Vitamin C and Autism: Exploring the Crucial Role It Plays https://eagleswill.com/vitamin-c-and-autism/