الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

نصائح للعب مع الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد غير الناطقين 

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

اللعب هو الطريقة التي يتواصل بها الأطفال مع العالم من حولهم. بالنسبة للأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد، يعد اللعب وسيلة لتحسين التواصل وبناء الثقة. إذا كنت تتساءل كيف تلعب مع طفل غير ناطق مشخّص باضطراب طيف التوحد، فأنت لست وحدك. من خلال اللعب، يمكن خلق مساحة آمنة يشعر فيها الطفل بأنه مرئي ومقدر، وهو ما يمهد الطريق لنمو مهارات التواصل. بالصبر والتشجيع، يمكن أن يفتح اللعب الهادف طرقًا جديدة للتواصل والتعبير، مما يساعدك ويساعد طفلك على النمو والازدهار.

اتبع ما يفضله الطفل
بدلاً من محاولة توجيه اللعب، راقب ما يفعله الطفل وانضم إليه. إذا كان يحب ترتيب المكعبات، اجلس بجانبه ورتب المكعبات أيضًا. لا تحتاج إلى تغيير أسلوب اللعب؛ فقط كن شريكًا نشطًا في اللعب. هذا يخلق تركيزًا مشتركًا ويعزز الانتباه المشترك والمشاركة، مما يمهد الطريق لتطوير التواصل. على سبيل المثال، إذا كان الطفل يحب تشغيل وإيقاف المفاتيح الكهربائية، يمكنك الانضمام إليه وقول كلمات بسيطة أثناء اللعب مثل: “الضوء تشغيل، الضوء إيقاف”. هذا الروتين التفاعلي يعزز المتعة المشتركة ويتيح فرصًا للتواصل، مثل محاولة الطفل الوصول إلى يدك لطلب المزيد.

استخدم ألعاب تشجع على التفاعل
الألعاب التي يصعب تشغيلها بسهولة يمكن أن تثير التفاعل. ألعاب مثل الفقاعات، الألعاب المنبثقة، الدوامات، الألعاب المزودة بلفافات، أو البالونات توفر فرصًا لتعلم تبادل الأدوار وطلب الأشياء. على سبيل المثال، أثناء اللعب بالفقاعات، يمكنك التوقف بعد نفخ عدد قليل من الفقاعات وانتظار استجابة الطفل، مثل النظر إليك أو التمدد لطلب المزيد أو الابتسام. يمكنك تسمية هذه الاستجابة بكلمات بسيطة مثل: “المزيد من الفقاعات؟” ثم الاستمرار في النفخ. هذا يعزز مهارات التواصل غير اللفظي ويعلم الطفل التعبير عن رغباته بطريقة مدروسة.

دمج الوسائل البصرية والأصوات والإيماءات
الدعم البصري والحركي مهم لتطوير مهارات التواصل. يشمل ذلك:
• الإيماءات مثل التلويح أو الإشارة
• الوسائل البصرية مثل الصور أو الأشياء
• لغة الإشارة البسيطة

الأدوات البصرية، مثل لوحات التواصل أو التطبيقات على الأجهزة اللوحية، تمكّن الطفل من التعبير عن اختياراته واحتياجاته. عند دمج هذه الأدوات مع اللعب، يحصل الطفل على معنى أعمق. على سبيل المثال، إذا أراد الطفل سيارة صغيرة، يمكنك إظهار صورة للسيارة مع نموذج حقيقي، مشيرًا إلى الصورة أو الضغط على الأيقونة على الجهاز. أو إذا كان الطفل يحب الفقاعات، يمكنك إظهار صورة الفقاعات أثناء قول الكلمة “فقاعات”. بمرور الوقت، قد يبدأ الطفل في الوصول إلى الصورة لطلب المزيد، وهي خطوة أولى قوية نحو التواصل الرمزي المقصود. استمر في التفاعل باستخدام أصوات ممتعة، أو إيماءات، أو تعابير وجه أثناء اللعب. على سبيل المثال، يمكن تمثيل صوت السيارة “فرووم” أو التصفيق عند حدوث شيء مثير. هذه الإشارات المتعددة تساعد الطفل على رؤية أن التواصل ممتع ومعبر وأكثر من مجرد كلمات.

العب ألعابًا تشجع تبادل الأدوار والتقليد
الألعاب البسيطة ذهابًا وإيابًا توفر فرصًا للتفاعل الثنائي، وهي تشبه المحادثة غير اللفظية. الأنشطة مثل رمي الكرة ذهابًا وإيابًا، تبادل ترتيب المكعبات، أو لعب الغميضة البسيط، لا تتطلب كلمات لكنها تعزز الانتباه المشترك والمشاركة. على سبيل المثال، اجلس أمام الطفل وابدأ برمي الكرة ذهابًا وإيابًا، مع إدراج توقفات قصيرة للانتظار. عندما يحاول الطفل المشاركة، استجب بحرارة قائلًا: “كرة” وأعد الكرة إليه. هذا لا يساعد فقط على تعلم معنى الكلمات، بل يعلم أيضًا مهارات تبادل الأدوار والتقليد.

دعم التنظيم الحسي وتهيئة مساحة هادئة
تنظيم الانفعالات هو أساس المشاركة والتعلم. يعاني العديد من الأطفال غير الناطقين المشخّصين باضطراب طيف التوحد من استجابات حسية مفرطة أو منخفضة. بعضهم يحتاج إلى الحركة أو الضغط، بينما يبتعد البعض الآخر عن الضوء الساطع أو الضوضاء العالية. خلق مساحة لعب منظمة وصديقة للحواس يمكن أن يخفف التوتر ويساعد الطفل على التركيز والمشاركة. احتفظ بالألعاب في صناديق واضحة، قلل الفوضى البصرية، أطفئ الأنوار أو قلل الضوضاء المحيطة مثل التلفاز، وقدّم أماكن مريحة مثل أكياس الجلوس أو الخيم الصغيرة. رغم كل الجهود، قد يواجه الطفل أحيانًا صعوبة في التنظيم، وهنا يأتي دور التنظيم المشترك.

عندما يمر الطفل بمشاعر قوية، يمكن لحضورك الهادئ أن يوفر الأمان والدعم. عبر تسمية المشاعر، ونموذج التنفس البطيء، والحركات اللطيفة، أو الجلوس بهدوء مع الطفل، تقدم له الطمأنينة وتساعده على تعلم كيفية التعامل مع مشاعره الكبيرة. أحيانًا، مجرد التواجد بجانبه ومشاركة لحظة هادئة يكفي لإعادة توازنه والانخراط في اللعب مرة أخرى.

اللعب أكثر من مجرد متعة
اللعب يبني الروابط، والأمان العاطفي، والأساس للتواصل. سواء تم استخدام الكلمات أم لا، اللحظات المشتركة مهمة جدًا. من خلال اللعب، يتعلم الطفل أن التفاعل معك ممتع ومكافئ. تحلّ بالصبر والاتساق، واحتفل بالإنجازات الصغيرة، مثل ابتسامة مشتركة، أو نظرة، أو إيماءة. هذه علامات على نمو الروابط والتواصل.

الأسئلة المتكررة

س: كيف يمكن تسلية طفل غير ناطق مشخّص باضطراب طيف التوحد؟
ج: راقب ما يحب الطفل وانضم إليه، استخدم ألعاب صديقة للحواس، اتبع رغبات الطفل، واجعل النشاط ممتعًا ومتوقعًا. على سبيل المثال، إذا كان يحب الدوران، استخدم دولاب دوار وادره معه. التركيز المشترك يجعل الأنشطة البسيطة ممتعة وهادفة.

س: كيف يمكن توجيه الطفل غير الناطق؟
ج: ركز على فهم سبب السلوك. هل الطفل مرهق، متوتر، أو غير متأكد من المطلوب؟ استخدم الوسائل البصرية، الروتين الثابت، والتوجيه الهادئ. الأطفال غير الناطقين يحتاجون إلى هيكل، وليس عقاب. إذا واجه الطفل صعوبة، اعترف بمشاعره بكلمة بسيطة وامنحه استراحة إذا لزم الأمر.

س: هل الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد غير الناطقين يتحدثون أحيانًا؟
ج: بعضهم يتحدث وبعضهم لا. لكل طفل رحلة تواصل مختلفة. مع الدعم، يمكن للعديد من الأطفال تطوير الكلام أو استخدام أدوات تواصل فعّالة مثل لغة الإشارة أو أجهزة التواصل المعزز. احتفل بجميع أشكال التواصل، وليس بالكلمات اللفظية فقط.

س: ما الألعاب التي يحبها الأطفال المشخّصون باضطراب طيف التوحد؟
ج: يحب العديد منهم الألعاب المتوقعة، أو الغنية بالحواس، أو المبنية على السبب والنتيجة. الفقاعات، رمي الكرة، ترتيب المكعبات، أو العزف على الآلات الموسيقية خيارات ممتازة. اكتشف ما يجلب السعادة لطفلك وابنِ اللعب حول ذلك.

 

المرجع 

Tips on How to Play with a Non-Speaking Autistic Child

https://www.autismparentingmagazine.com/how-to-play-with-non-speaking-autistic-child/?srsltid=AfmBOoqqu3KlpFCR7RCvQPvEZH8ilROqEwpFSZhbiu661lNrb3u1vsEi