الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

دور العلاج الوظيفي في تعزيز الصحة النفسية

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

يُعرف العلاج الوظيفي على نطاق واسع بقدرته على مساعدة الأفراد في استعادة وظائفهم البدنية و استقلاليتهم، إلا أن دوره في رعاية الصحة النفسية لا يقل أهمية وتأثيراً. يتضمن العلاج الوظيفي في مجال الصحة النفسية استخدام الأنشطة العلاجية لدعم المريض الذي يواجه تحديات نفسية، بالإضافة إلى تحسين الرفاه النفسي لأولئك الذين يتعاملون مع أمراض بدنية.

يعمل أخصائي العلاج الوظيفي جنباً إلى جنب مع المريض لتطوير المهارات، وتكييف البيئات، وإنشاء جداول روتينية تعزز الاستقرار العاطفي وتحسن جودة الحياة. كما يلعب أخصائيو العلاج الوظيفي دوراً محورياً في خلق بيئة آمنة وداعمة لتمكين الفرد من تحقيق العافية النفسية.

كيف يدعم العلاج الوظيفي الصحة النفسية

يتمتع أخصائيو العلاج الوظيفي بمهارة عالية في تقييم القدرات البدنية والإدراكية والعاطفية للفرد؛ وذلك لتحديد الجوانب التي قد تحتاج إلى دعم في الصحة النفسية. ويقوم الأخصائي بوضع خطط علاجية مخصصة لمساعدة المريض على تطوير استراتيجيات التكيف، وبناء المهارات الاجتماعية، وتحسين الأداء الوظيفي اليومي، وكلها عوامل تساهم في استقرار الصحة النفسية ونموها.

طرق دعم العلاج الوظيفي للصحة النفسية:

  • بناء الجداول الروتينية اليومية: يُعد وضع جداول روتينية يومية منظمة أمراً مفيداً بشكل خاص للأفراد الذين يعانون من الاكتئاب، والقلق، والحالات النفسية الأخرى. ومن خلال العمل مع المريض لبناء جداول روتينية هادفة وقابلة للإدارة، يساعده أخصائي العلاج الوظيفي على استعادة الشعور بالسيطرة والهدف في حياته.
  • تطوير استراتيجيات التكيف: يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بتعليم العملاء تقنيات التكيف، مثل اليقظة الذهنية (Mindfulness)، وتمارين الاسترخاء، ومهارات حل المشكلات. وتمكن هذه الاستراتيجيات المريض من إدارة أعراض القلق والتوتر والاكتئاب في حياته اليومية.
  • تعزيز المهارات الاجتماعية والعلاقات الشخصية: يواجه العديد من الأفراد المصابين بحالات نفسية صعوبة في التفاعل الاجتماعي. لذا يعمل أخصائي العلاج الوظيفي مع العميل على تطوير المهارات الاجتماعية، مثل التواصل، والاستماع، والتنظيم الانفعالي، مما يؤدي إلى بناء علاقات أكثر صحة مع الآخرين.
  • تعزيز المشاركة في الأنشطة الهادفة: يتمثل التركيز الأساسي للعلاج الوظيفي في تشجيع المريض على الانخراط في الأنشطة التي تمنحه الشعور بالبهجة والإنجاز؛ وقد تشمل هذه الأنشطة الهوايات، أو التمارين البدنية، أو المساعي الإبداعية.

 

بيئات عمل العلاج الوظيفي في الصحة النفسية

يتقاطع العلاج الوظيفي مع رعاية الصحة النفسية في بيئات متنوعة، بدءاً من المستشفيات والعيادات الخارجية وصولاً إلى المدارس والمراكز المجتمعية. وتوفر كل بيئة من هذه البيئات فرصاً فريدة لـ أخصائي العلاج الوظيفي لدعم الأفراد الذين يواجهون تحديات في صحتهم النفسية.

 

  1. المستشفيات ومرافق الصحة النفسية للتنويم (الرعاية الداخلية)

يُعد أخصائيو العلاج الوظيفي جزءاً لا يتجزأ من فريق رعاية الصحة النفسية في المستشفيات وبيئات التنويم؛ حيث يعملون مع المرضى الذين قد يعانون من أزمات نفسية حادة، مثل الاكتئاب الجسيم، أو الفصام، أو اضطراب ثنائي القطب. وفي هذه البيئات، يركز أخصائي العلاج الوظيفي على استقرار حالة المريض، ومساعدته على تعلم مهارات التكيف، وتهيئته للحياة خارج المستشفى.

 

تشمل الأنشطة في مرافق الصحة النفسية للتنويم ما يلي:

العلاج الجماعي: غالباً ما يقود أخصائيو العلاج الوظيفي جلسات علاج جماعي تركز على المهارات الاجتماعية، والعناية الذاتية، والتنظيم الانفعالي.

تخطيط العلاج المخصص: يتلقى كل مريض خطة علاجية مفصلة تتناول تحديات صحته النفسية وأهدافه الفريدة، مما يساعده على الانتقال والعودة إلى المجتمع بأساس قوي.

تطوير المهارات الحياتية: يعمل المرضى على تطوير مهارات حياتية عملية، مثل إدارة الأموال، والنظافة الشخصية، وإعداد الوجبات، لمساعدتهم على العيش باستقلالية.

 

  1. عيادات الصحة النفسية الخارجية والبرامج المجتمعية

في العيادات الخارجية و البيئات المجتمعية، يستمر أخصائيو العلاج الوظيفي في تقديم الدعم لمرضى الصحة النفسية الذين قد لا يحتاجون إلى رعاية داخلية (تنويم)، ولكنهم لا يزالون بحاجة إلى علاج منتظم. تهدف هذه الخدمات إلى مساعدة العميل على الحفاظ على استقراره، ومنع الانتكاس، وتحسين رفاهيته بشكل عام.

 

تشمل أنشطة العلاج الوظيفي في العيادات الخارجية للصحة النفسية ما يلي:

التدريب المهني: بالنسبة لـ للعملاء الباحثين عن عمل، يساعدهم أخصائيو العلاج الوظيفي في تطوير المهارات المتعلقة بالعمل، وتقنيات البحث عن وظيفة، والتدريب على المقابلات الشخصية، بالإضافة إلى كيفية إدارة ضغوط العمل.

إعادة الاندماج المجتمعي: يعمل الأخصائيون مع العملاء لإعادة دمجهم في مجتمعاتهم من خلال تطوير شبكات التواصل الاجتماعي، وإيجاد مجموعات الدعم، والوصول إلى الموارد اللازمة للدعم المستمر.

برامج الصحة والعافية: غالباً ما يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي في العيادات الخارجية برامج عافية تركز على التمارين البدنية، والتغذية، وإدارة التوتر لدعم الصحة النفسية والبدنية العامة للفرد.

  1. 3. المدارس وبيئات طب الأطفال

يلعب العلاج الوظيفي وخدمات الصحة النفسية دوراً حيوياً في دعم الأطفال والمراهقين الذين يعانون من حالات صحية نفسية، أو صعوبات تعلم، أو مشكلات سلوكية. وفي المدارس، يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي مع الطلاب لتطوير المهارات التي تساعدهم على النجاح أكاديمياً واجتماعياً.

تشمل خدمات العلاج الوظيفي للصحة النفسية في المدارس ما يلي:

التكامل الحسي: بالنسبة لـ للأطفال الذين يعانون من اضطرابات المعالجة الحسية، يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي استراتيجيات لمساعدتهم على تنظيم تجاربهم الحسية، مما يؤدي إلى تحسين التركيز والسلوك.

التنظيم الانفعالي: يقوم الأخصائيون بتعليم الطلاب تقنيات لإدارة العواطف، وهو أمر ذو قيمة خاصة لأولئك الذين يعانون من القلق، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، أو اضطرابات المزاج.

التدريب على المهارات الاجتماعية: يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي الطلاب على بناء مهارات اجتماعية إيجابية، مثل المشاركة، والتعاطف، وحل النزاعات، وهي مهارات بالغة الأهمية للتفاعل الناجح مع الأقران والمعلمين.

 

دعم الصحة النفسية للمرضى في بيئات التأهيل البدني

على الرغم من أن العلاج الوظيفي في مجال الصحة النفسية غالباً ما يرتبط بعلاج الأمراض النفسية، إلا أن أخصائيي العلاج الوظيفي يلعبون أيضاً دوراً كبيراً في دعم الصحة النفسية للمرضى الذين يتعاملون مع حالات بدنية. بالنسبة لـ للأفراد الذين يتعافون من الإصابات، أو يديرون آلاماً مزمنة، أو يتكيفون مع إعاقات جسدية، يمكن أن يكون العبء النفسي كبيراً جداً.

 

يعالج أخصائيو العلاج الوظيفي هذه التحديات النفسية من خلال مساعدة المرضى على بناء المرونة النفسية، والتكيف مع الحقائق الجديدة، والحفاظ على نظرة إيجابية. ويمكنهم المساعدة في المجالات التالية:

التكيف مع القيود البدنية: يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي العملاء على تطوير الشعور بالتقبل فيما يتعلق بالقيود البدنية، وتزويدهم بأدوات لتعزيز المرونة والتفكير الإيجابي.

تقنيات إدارة الألم: يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بتعليم المرضى تقنيات الاسترخاء، واليقظة الذهنية (Mindfulness)، وميكانيكا الجسم؛ لمساعدتهم على إدارة الألم المزمن وتحسين جودة حياتهم.

تحديد الأهداف والتحفيز: يعمل الأخصائيون مع المريض على وضع أهداف قابلة للتحقيق، مما يعزز لديه الشعور بالهدف والإنجاز الذي يدعم الرفاه النفسي.

الدعم الاجتماعي والأسري: بالنسبة لـ للمريض الذي يواجه تحديات بدنية، غالباً ما يشرك أخصائيو العلاج الوظيفي أفراد أسرته ومقدمي الرعاية له في العملية العلاجية، مما يخلق شبكة دعم تعزز صحته النفسية.

 

أثر العلاج الوظيفي على الصحة النفسية

يُعد العلاج الوظيفي في مجال الصحة النفسية أمراً ضرورياً لدعم الأفراد الذين يواجهون تحديات نفسية وبدنية على حد سواء. ومن خلال الأنشطة الموجهة، وبناء المهارات، والتقنيات العلاجية، يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي المرضى على استعادة استقرارهم، وتعزيز جودة حياتهم، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية.

 

إن دور العلاج الوظيفي في هذا المجال في توسع مستمر؛ لذا فإن اختيار برنامج تعليمي يوفر أساساً قوياً في كل من ممارسات الصحة النفسية وممارسات العلاج الوظيفي يُعد أمراً ضرورياً لتقديم الدعم الحيوي للأفراد الذين يسعون إلى تحسين رفاههم النفسي والعاطفي.

 

 

المرجع :

The Role of Occupational Therapy in Supporting Mental Health

 

https://www.mghihp.edu/news-and-more/opinions/occupational-therapy-observations/role-occupational-therapy-supporting-mental-health