ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
يواجه قطاع الطب العام أزمة في القوى العاملة، وموارد مالية محدودة، وأعباء عمل غير مستدامة، واحتياجات طبية ورعاية متزايدة التعقيد.1،2 وقد سلّطت الكلية الملكية للأطباء العامين (RCGP) الضوء على هذا التحدي في عام 2015، مشيرةً إلى أن عدد الاستشارات الطبية سنويًا في إنجلترا قد زاد بأكثر من 60 مليون استشارة.3
وتدعم الرؤية الخمسية المستقبلية التركيز على الوقاية وإدارة المرضى داخل المجتمع.2
وتحدد الرؤية الخمسية المستقبلية للطب العام الحاجة إلى بناء قوى عاملة أوسع في مجال الرعاية الصحية الأولية لمواجهة بعض هذه التحديات.4
وقد دعمت الكلية الملكية للأطباء العامين العمل على تعزيز وتطوير أدوار مبتكرة لتخفيف الضغوط التي يواجهها النظام.3
اخصائيي العلاج الوظيفي ممارسين يتمتعون بمهارات عالية، يعملون في مجالي الرعاية الصحية والاجتماعية. وقد تم بالفعل إدراك توافقهم الواضح مع الرعاية الأولية فيما يتعلق بتعزيز الصحة والرعاية الشاملة.5
يُقدّراخصائيي العلاج الوظيفي أهمية تعزيز الصحة النفسية والجسدية، وهم ماهرون في تقييم تأثير الظروف الصحية التنموية والجسدية والعقلية.6
لا يُستعان باخصائيي العلاج الوظيفي بشكل روتيني ضمن القوى العاملة في مجال الرعاية الأولية في إنجلترا، على الرغم من قدرتهم على توفير مهارات ودعم وموارد قيّمة للأطباء العامين.
يدعم مقالٌ نُشر في مجلة BJGP بقلم بروكس و ميليجان 7 دمج العلاج الوظيفي في تنفيذ خطط الاستدامة والتحول. ويجادلان بأن هذا يُقدم حلاً فعّالاً من حيث التكلفة “… يُخفف الضغط على الأطباء العامين، ويُقلل من الحاجة إلى الإحالة إلى الرعاية الثانوية، ويُعزز الخروج من المستشفى في الوقت المناسب، ويُحافظ على استقلالية المرضى في منازلهم”.
التدخل
طوّر برنامج العلاج الوظيفي في جامعة ساوثهامبتون تدريبات للطلاب في مجالات متنوعة وغير تقليدية. يتمثل المفهوم الرئيسي لهذه التدريبات في إرساء دور العلاج الوظيفي في مجالات جديدة، وذلك لإثبات القيمة المضافة التي قد يقدمها منظور العلاج الوظيفي للخدمة.8
كما أثبتت هذه التدريبات أنها تعزز الوعي بالمهنة،9 مما يؤدي إلى توفير فرص عمل.
استكشف هذا العمل كيف يمكن للمعالج الوظيفي أن يساهم في توفير الرعاية الصحية الأولية المحلية. التدريبات “الناشئة عن الأدوار”
طُوّرت هذه البرامج في أربعة مواقع في هامبشاير، يستضيف كل منها طالبًا واحدًا. وحُدّدت ثلاثة مجالات يُمكن للطلاب من خلالها اكتساب الخبرة وإثراء دراساتهم الجامعية: الهشاشة والأمراض المعقدة، والصحة النفسية، وصعوبات التعلم.
أُجريت تجربتان ضمن عيادات الأطباء العامين، مع التركيز على المجالات السريرية الثلاثة: الضعف، والصحة النفسية، وصعوبات التعلم. كانت إحداهما ضمن فريق متعدد التخصصات في دار رعاية المسنين، مع التركيز على الرعاية الاستباقية للمقيمين الذين يُصنفون على أنهم أكثر استخدامًا للرعاية غير المجدولة. أما التجربة الرابعة، فكانت ضمن فريق مجتمعي، مع التركيز على أهمية الرعاية الاستباقية للضعف في المجتمع. خضع الطلاب الى تجارب تدريبية لمدة 10 أسابيع ضمن فرق الرعاية الأولية. لم يكن هناك اخصائيي علاج وظيفي مؤهلين يعملون ضمن هذه الخدمات. تولى اخصائيي علاج وظيفي متخصصون في الصحة البدنية، والصحة النفسية، وصعوبات التعلم، يعملون ضمن مؤسسات محلية، الإشراف على الطلاب. كما أشرف أطباء الرعاية الأولية على الطلاب يوميًا. تضمن الأسبوعان الأولان جلسة تعريفية، حيث قام الطلاب بدور مراقب، والتعرف على أعضاء الفريق، والتعرف على الرعاية الأولية. اجتمع الطلاب مع الأطباء العامين وأعضاء الفريق لتطوير فهمهم للخدمة وتحديد المجالات المحتملة التي يمكنهم من خلالها تحسين رعاية المرضى من خلال تقديم منظور العلاج المهني. كما أتاحت هذه الفرصة للفريق لفهم ما يقدمه الطالب بشكل أفضل، والمساعدة في تحديد المرضى المناسبين لحالاته.
خلال الأسبوعين الثالث والثامن، طوّر الطلاب خدماتهم الخاصة وعملوا على عدد قليل من الحالات تحت الإشراف. ساعد نموذج الإحالة الفريق على تحديد عدد الحالات المناسب، و استكشاف مجموعة واسعة من المهارات التي يمكن استخدامها في بيئة العمل.
أجرى الطلاب تقييمات في خدمات الطبيب العام، وعند الاقتضاء، في المجتمع المحلي وفي منازل المرضى مع توفير مستوى مناسب من الدعم والإشراف. راجع أخصائيو العلاج الوظيفي المؤهلون الإحالات، ونوقشت جميع مراحل التقييم والتدخل والتقييم قبل الشروع فيها. في الأسابيع الأخيرة، واصل الطلاب القيام بتدخلات قصيرة المدى، بالإضافة إلى تخطيط التعاقب لعدد الحالات.
النتائج
أُجري التقييم من خلال مقابلات شبه منظمة في نهاية التدريب العملي. وكان الهدف تقييم واستكشاف قيمة التعلم في الرعاية الصحية الأولية لطلاب العلاج الوظيفي من وجهات نظر الطلاب والمشرفين وفريق الرعاية الصحية الأولية. بالإضافة إلى ذلك، هدف هذا العمل إلى دراسة الآثار والإمكانات الأوسع نطاقًا لعمل أخصائيي العلاج المهني في الرعاية الصحية الأولية.
حصلت جامعة ساوثهامبتون على الموافقة الأخلاقية، وتم اختيار 20 مشاركًا لإجراء المقابلات.
سُجلت المقابلات، ونسخت، وحُجبت هوية المشاركين. رُمّزت البيانات، وحُددت المواضيع باستخدام التحليل الموضوعي.
ناقش الأطباء العامون وفرق الرعاية الصحية الأولية القيمة المضافة للعلاج المهني في الرعاية الصحية الأولية، والمهارات التي يُقدمها للقوى العاملة التي تعمل تحت ضغط كبير.
ملخص معايير الإحالة
- صعوبات في المشاركة في الأنشطة الشخصية والاجتماعية والمنزلية والترفيهية
- سلوكيات صعبة أو مُزعجة تؤثر على الحياة اليومية
- عزلة اجتماعية
- انخفاض الحالة المزاجية، والقلق، وإدارة التوتر، وقلة النوم
- الأمراض المزمنة: تعزيز الصحة، وإدارة الذات، ودعم الأنشطة والحفاظ عليها
- السلامة والوقاية من السقوط
- العودة إلى العمل/الأدوار الإنتاجية
ملخص وتوصيات
من خلال التدريبات الميدانية، تمكنا من فهم القيمة المضافة التي يقدمها العلاج الوظيفي للرعاية الأولية في وقتٍ يشهد ضغطًا كبيرًا. قدّم عمل الطلاب أمثلةً على نهجٍ استباقي وشامل لمعالجة الجوانب الجسدية والنفسية والاجتماعية لرعاية المرضى ضمن بيئات الرعاية الأولية. ومن خلال التدريبات الميدانية، تمكنت الخدمات من استكشاف كيفية مساهمة دمج اخصائيي العلاج الوظيفي في فرقهم في تعزيز الصحة والرفاهية في مجتمعاتهم.
وتمكنت الخدمات من اختبار أدوارٍ مبتكرة من خلال التدريبات الميدانية للطلاب الجامعيين دون أي التزام مالي مرتبط بالعملية. بعد التدريبات الميدانية، وفرت بيئتان فرص عملٍ لاخصائيي العلاج الوظيفي المؤهلين ضمن فرقهم، مما يعكس القيمة التي حددوها ضمن هذا الدور.
تمكن الطلاب وأخصائي العلاج الوظيفي من استكشاف بيئات عمل جديدة، وقد أتاح هذا التعرّف على الرعاية الأولية نظرةً ثاقبةً على المسارات المهنية المحتملة، مما عزز الرعاية الأولية كخيارٍ وظيفي. ونظرًا للنتائج الإيجابية لهذه التدريبات، يُوصى ببذل المزيد من الجهود للنظر في القيمة التي يمكن أن يقدمها أخصائيو العلاج المهني المؤهلون للرعاية الأولية على المدى الطويل كجزء من قوة عاملة متكاملة متعددة التخصصات.
المرجع:
The Role of Occupational Therapy in Primary Health Care





