الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

العلاقة بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وصعوبات التعلّم

 

ترجمة: أ. جنا الدوسري

 

ملخص الدراسة

هدفت هذه الدراسة إلى استقصاء طبيعة العلاقة بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) وصعوبات التعلّم لدى الأطفال، من خلال تحليل مدى انتشار هذا الاضطراب بين فئة الطلاب الذين يعانون من صعوبات تعلم. اعتمد الباحث على المنهج الوصفي المسحي، وتم تطبيق أداة قياس متخصصة لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على عينة من التلاميذ الذين تم تشخيصهم مسبقًا بصعوبات تعلم. أظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة قوية بين صعوبات التعلم واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، كما بينت أن نسبة انتشاره بين هذه الفئة مرتفعة، مما يعكس تداخلًا واضحًا بين الاضطرابين وتأثير كل منهما في الآخر.

مقدمة

تُعرَّف صعوبات التعلّم المحددة بأنها اضطرابات تصيب واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية المسؤولة عن فهم اللغة أو استخدامها، سواء كانت لغة منطوقة أو مكتوبة. وتظهر هذه الصعوبات في شكل ضعف في مهارات الاستماع أو التحدث أو القراءة أو الكتابة أو التهجئة أو إجراء العمليات الحسابية. وتشمل هذه الفئة عدة اضطرابات مثل عسر القراءة، واضطرابات الإدراك، وإصابات الدماغ البسيطة، والخلل الوظيفي الدماغي البسيط، واضطرابات اللغة النمائية. في المقابل، لا تُعد صعوبات التعلم ناتجة عن إعاقات حسية كضعف السمع أو البصر، ولا عن الإعاقة العقلية أو الاضطرابات الانفعالية أو العوامل البيئية والاقتصادية والثقافية.

شهدت معدلات تشخيص صعوبات التعلم ارتفاعًا ملحوظًا خلال العقود الأخيرة، إلا أن تحديد نسبة انتشارها الفعلية لا يزال محل جدل بين الباحثين، ويعود ذلك إلى غياب تعريف موحد ومعايير تشخيصية دقيقة ومتفق عليها. فبينما يرى بعض المختصين أن معدلات التشخيص الحالية مبالغ فيها، يرى آخرون أن هناك حالات كثيرة لا تزال غير مكتشفة. ويُعزى هذا التباين إلى أسباب علمية ومنهجية وأخرى غير دقيقة.

وتُعد صعوبات التعلم فئة عامة تضم عدة أنماط، مثل صعوبات اللغة الاستقبالية والتعبيرية، وصعوبات القراءة الأساسية وفهم المقروء، وصعوبات التعبير الكتابي، وصعوبات الحساب والتفكير الرياضي. وغالبًا ما تتداخل هذه الأنواع مع بعضها البعض، كما قد تترافق مع مشكلات سلوكية أو انفعالية مثل اضطراب تشتت الانتباه. ورغم أن صعوبات التعلم لا تقتصر على القراءة فقط، إلا أن معظم الأبحاث ركزت على صعوبات القراءة باعتبارها الأكثر شيوعًا.

صعوبات التعلم واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

يُعد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من أكثر الاضطرابات شيوعًا بين الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم. وقد أظهرت العديد من الدراسات وجود تلازم مرتفع بين الاضطرابين، إلا أن نسب هذا التلازم تختلف باختلاف أدوات القياس والمنهجيات المستخدمة. وتشير الدراسات الأسرية إلى وجود عوامل وراثية مشتركة بين صعوبات التعلم واضطراب فرط الحركة، مع التأكيد على أن كل اضطراب يُعد حالة مستقلة بخصائص وأعراض مميزة.

ورغم هذا الاستقلال النسبي، إلا أن هناك أعراضًا مشتركة بين الاضطرابين، مثل ضعف التنظيم، وقصور الوظائف التنفيذية، وصعوبة استخدام الاستراتيجيات بفاعلية. كما أن بعض السلوكيات الناتجة عن صعوبات التعلم قد تُفسَّر خطأً على أنها أعراض لاضطراب فرط الحركة، مثل ضعف الانتباه الناتج عن صعوبات المعالجة السمعية.

الفروق بين صعوبات التعلم واضطراب فرط الحركة

تتعدد أنواع صعوبات التعلم، وقد يعاني الطفل من أكثر من نوع في الوقت نفسه. وعند الاشتباه بوجود صعوبة تعلم، يخضع الطفل لتقييم نفسي-تربوي يقارن بين مستوى قدراته العقلية ومستوى تحصيله الأكاديمي. وغالبًا ما يتمتع الأطفال ذوو صعوبات التعلم بمستوى ذكاء متوسط أو أعلى من المتوسط، إلا أنهم يواجهون صعوبة في معالجة المعلومات أو استرجاعها.

أما اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فيؤثر على وظائف الدماغ المسؤولة عن الانتباه وضبط السلوك، مما يجعل الطفل أكثر اندفاعية ونشاطًا وأقل قدرة على التركيز. وقد يبدو الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة وكأنه يعاني من صعوبات تعلم، إلا أن سبب التعثر الأكاديمي يعود في هذه الحالة إلى ضعف الانتباه وليس إلى قصور معرفي حقيقي.

مراجعة الأدبيات

أشارت العديد من الدراسات السابقة إلى وجود علاقة وثيقة بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وصعوبات التعلم. فقد أوضحت بعض الأبحاث أن الأطفال الذين يعانون من اضطرابات لغوية مبكرة يكونون أكثر عرضة للإصابة بكلا الاضطرابين لاحقًا. كما بينت دراسات أخرى وجود ارتباط قوي بين ضعف الانتباه والمشكلات الأكاديمية، مع احتمالية أن يكون كل منهما سببًا أو نتيجة للآخر.

وأظهرت دراسات وصفية لخصائص الأطفال ذوي صعوبات التعلم أنهم يعانون من مجموعة من السمات المشتركة، مثل فرط النشاط، والاندفاعية، واضطرابات الانتباه، وصعوبات الذاكرة والتفكير، والمشكلات الانفعالية، وضعف المهارات الاجتماعية. كما تبين أن هؤلاء الأطفال أكثر عرضة للمشكلات السلوكية الداخلية كالقَلق والانطواء، والخارجية كالعدوانية.

منهجية الدراسة

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي، وتم تطبيقها في إحدى المدارس الأساسية. شمل مجتمع الدراسة عددًا من الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلم، وتم اختيار عينة عشوائية منهم، تضم حالات لصعوبات تعلم أكاديمية وأخرى نمائية. استخدم الباحث مقياسًا خاصًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، يتكون من عدة بنود موزعة على ثلاثة أبعاد رئيسة: فرط الحركة، والاندفاعية، وتشتت الانتباه.

تم التحقق من صدق الأداة من خلال عرضها على مجموعة من الخبراء في مجال التربية الخاصة، كما تم التأكد من ثباتها باستخدام معامل الاتساق الداخلي، والذي أظهر درجة ثبات مرتفعة، مما يعزز موثوقية النتائج.

النتائج والمناقشة

أظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة ارتباط قوية بين صعوبات التعلم واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، حيث تبين أن نسبة كبيرة من الأطفال ذوي صعوبات التعلم يعانون في الوقت نفسه من أعراض هذا الاضطراب. كما كشفت النتائج عن انتشار مرتفع لكل من تشتت الانتباه وفرط الحركة بين أفراد العينة.

وتتفق هذه النتائج مع ما توصلت إليه دراسات سابقة أكدت أن التلازم بين صعوبات التعلم واضطراب فرط الحركة ليس أمرًا عارضًا، بل يمثل نمطًا شائعًا يستدعي اهتمامًا تشخيصيًا وتربويًا خاصًا. ويؤكد الباحث أن التشخيص الدقيق يُعد خطوة أساسية للتمييز بين الاضطرابين ووضع البرامج التعليمية والعلاجية المناسبة لكل حالة.

خاتمة

تؤكد هذه الدراسة أن صعوبات التعلم واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه غالبًا ما يتواجدان معًا لدى الأطفال، مما يزيد من حدة التحديات الأكاديمية والسلوكية التي يواجهونها. ويبرز ذلك أهمية التدخل المبكر والتشخيص المتكامل، إضافة إلى التعاون بين الأسرة والمدرسة والمتخصصين لضمان تقديم الدعم المناسب، وتمكين هؤلاء الأطفال من تحقيق النجاح الأكاديمي والنفسي.

 

المرجع:

The Relationship between Attention Deficit & Hyperactivity Disorder ADHD and Learning Disabilities

https://www.researchgate.net/publication/283461590_The_Relationship_between_Attention_Deficit_Hyperactivity_Disorder_ADHD_and_Learning_Disabilities