ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
يقوم أخصائي العلاج الوظيفي بعدة أدوار. باختصار، يتمثل دوره في مساعدة الأشخاص على التغلب على التحديات الناتجة عن الإعاقة والمرض. سواء كانت ناجمة عن التقدم في العمر، أو مرض، أو حادث، ويتم ذلك لمساعدتهم على الحفاظ على قدرتهم في أداء المهام والمهن اليومية.
يأخذ أخصائي العلاج الوظيفي في الاعتبار جميع الجوانب بما في ذلك الجوانب البدنية، والاجتماعية، والنفسية، والبيئية. إذا كان هناك أي عامل يمكن أن يؤثر على صحة الأشخاص، فإن أخصائي العلاج الوظيفي يقوم بتقييمه ووضع الآليات المناسبة لمساعدة العميل .
الهدف الرئيسي لأخصائيي العلاج الوظيفي هو تمكين الأشخاص من المشاركة في حياتهم اليومية بأكبر قدر ممكن. يمكنهم مساعدة المريض في مجموعة من الأنشطة، لمساعدته على الاستمتاع بحياته إلى أقصى حد ممكن. وهذا أمر مهم بشكل خاص في رعاية المسنين حيث يساعدهم على عيش أفضل حياة ممكنة، دون الحاجة إلى الاعتماد على مساعدة الآخرين.
الخدمات المقدمة لرعاية المسنين
تُقدم مجموعة واسعة من الخدمات لكبار السن، حيث تحتاج إلى أن تكون مصممة وفقاً لمتطلبات كل شخص على حدة. ومن بين الأمور التي قد يقومون بها لمرضى رعاية المسنين:
- تعديلات المنزل لضمان أن يصبح أكثر ملاءمة
- الإدارة الذاتية وإدارة المنزل
- المساعدة في تطوير مهارات جديدة للرعاية الذاتية
- تقييم وتخصيص ومراقبة أدوات التنقل
- التوجيه الى خدمات طبية محددة
- الدعم والتمثيل للعميل عند الحاجة
هناك بالطبع خدمات أخرى يمكن تقديمها، ولكن هذه بعض الخدمات الأكثر شيوعاً. بشكل عام، الخدمة التي سيتم تقديمها ستعتمد على احتياجات المريض، وإذا تغيرت هذه الاحتياجات في أي وقت، سيتم أيضاً مراجعة الخدمات.
فوائد الرعاية الوظيفية
هناك فوائد عديدة للرعاية الوظيفية يجب أن تضعها في اعتبارك عند استكشاف هذا الاحتمال. فيما يلي بعض المزايا الرئيسية التي يجب أن تضعها في اعتبارك.
مراعاة الاحتياجات الفردية
تتمثل إحدى المزايا الرئيسية للرعاية الوظيفية في أن أخصائي العلاج الوظيفي يقدم حلاً مخصصاً للغاية لكبار السن. وهذا يعني أن الأشخاص يمكنهم الحصول على الدعم الدقيق الذي يحتاجونه، والذي يختلف من شخص لآخر.
على سبيل المثال، قد يشمل ذلك تقييم ما إذا كان الشخص يحتاج إلى مساعدة في استخدام وسائل النقل العام، أو إجراء تقييمات وظيفية مثل تحديد ما إذا كان الشخص المسن يحتاج إلى مساعدة في المهام المنزلية.
يضمن هذا النهج الشخصي في الرعاية عدم إغفال أي احتياجات أو متطلبات. فكل مسن له ظروفه الخاصة، والرعاية الوظيفية تدرك هذه الحقيقة جيداً.
إعادة التأهيل
مع تقدمك في العمر، تزداد احتمالية تعرضك لحالة صحية أو إعاقة تؤثر سلباً على جودة حياتك. من الأمثلة على ذلك السكتة الدماغية أو حتى استبدال مفصل الورك. إذا كان هذا هو الحال، فمن المهم التأكد من أن المسن يمكنه استعادة السيطرة على حياته.
من خلال الرعاية الوظيفية، يمكن وصف العلاج المناسب للأشخاص وتثقيفهم حول كيفية استخدام المعدات التي يمكن أن تفيدهم. وهذا يشمل الأدوات التي يمكن أن تحسن حركتهم مثل المشايات.
جدير بالذكر أن أكثر من 40٪ من الأشخاص فوق سن 60 يعانون من إعاقات. كما يعيش أكثر من 250 مليون مسن يعانون من شكل من أشكال الإعاقة الشديدة.
المساعدة في التعامل مع الألم المزمن
مع تقدمنا في العمر، حتى المهام البسيطة يمكن أن تصبح مرهقة. من الشائع أن يعاني كبار السن من الألم المزمن مع تقدم العمر، لكن هذا لا يجعل التعايش معه أسهل.
بينما قد يتعامل شخص مع هذا الألم من خلال الانفعال عند اشتداد الألم، قد ينسحب آخرون من حولهم ويعانون في صمت.
سيقوم أخصائي العلاج الوظيفي بمساعدة المريض على تطوير آليات تعامل أكثر صحة تساعده في إدارة ألمه المزمن. سيقترح بدائل يمكن تطبيقها حتى لا يشكل المريض خطراً على نفسه أو على الآخرين، أو يظهر أي سلوك غير صحي.
الدعم في الحياة اليومية
بمساعدة أخصائي العلاج الوظيفي المناسب، يمكن ضمان قدرة الأشخاص على البقاء في منازلهم لفترة أطول وتجنب الانتقال إلى الرعاية الدائمة. سيساعد الأخصائي في ضمان عدم اضطرار الأشخاص المقيمين في المنازل للقلق بشأن مشاكل السقوط أو الأخطار الأخرى في البيئة المنزلية المعتادة.
سيحرص أخصائي العلاج الوظيفي على إضافة المعنى والقيمة إلى كل يوم في حياة الشخص. وهذا يشمل التفكير في نوع المعدات المتاحة لتلبية متطلبات تنقل الشخص مثل خيارات المصاعد المنزلية. سيعتمد هذا على المنزل الفردي للشخص ومتطلباته الخاصة.
دعم الذاكرة لمرضى الخرف
يُعد فقدان الذاكرة أحد أكثر العلامات المبكرة شيوعاً للخرف. حيث يعاني 1 من كل 6 أشخاص فوق سن الثمانين من شكل من أشكال الخرف. ومن بين هؤلاء، يعاني 70% من المقيمين في دور الرعاية من مشاكل حادة في الذاكرة تؤثر على حياتهم اليومية.
يمكن للرعاية الوظيفية أن تضمن حصول الأشخاص المصابين بفقدان الذاكرة على الدعم الكامل الذي يحتاجونه. تتمثل إحدى الطرق لتحقيق ذلك في تعديل بيئة المعيشة للفرد. على سبيل المثال، يمكن وضع الأدوات اليومية في مكان يسهل العثور عليه.
بالإضافة إلى ذلك، يمكنهم أيضاً ابتكار ألعاب ذاكرة يستخدمها أخصائيو الرعاية الوظيفية لمساعدة الشخص في تحسين ذاكرته. قد يشمل ذلك استخدام أدوات أساسية مثل التقويمات والمفكرات. علماً أن تعليم كبار السن استخدام الحواسيب يمكن أن يفتح أمامهم عالماً من الإمكانيات الأكثر تشويقاً وإثارة للاهتمام.
تعزيز الاستقلالية
تمثل زيادة الاستقلالية إحدى الفوائد الأساسية للعلاج الوظيفي. فمع تقدم العمر، يفقد العديد من الأشخاص استقلاليتهم بشكل متدرج، ويأتي العلاج الوظيفي ليعزز قدرتهم على العيش باستقلالية في منازلهم وحياتهم الشخصية.
يمكن أن يظهر فقدان الاستقلالية بأشكال متعددة، مثل:
- صعوبة التنقل إلى الأماكن المختلفة دون مساعدة
- عدم القدرة على الحركة بحرية داخل المنزل
لذا، يحرص العلاج الوظيفي على تمكين الأشخاص من القيام بأكبر قدر ممكن من المهام بأنفسهم. وهذا يمكنهم من:
- العيش باستقلالية لفترة أطول
- تحقيق مستويات أعلى من السعادة والرضا
- الحفاظ على كرامتهم وثقتهم بأنفسهم
تحسين جودة الحياة بشكل عام
تُسهم فوائد العلاج الوظيفي المتعددة لكبار السن في تحقيق تحسن شامل في جودة الحياة، حيث يعمل على تعزيز نمط حياة أكثر صحة ونشاطاً وتمكين المسن من الاستفادة القصوى من حياته. ويؤدي هذا التحسن إلى تحقيق سعادة أكبر للمسنين من خلال تلقيهم المساعدة المناسبة التي تضمن لهم حياة كريمة حتى داخل مرافق رعاية المسنين، مما ينعكس إيجاباً على صحتهم البدنية والنفسية والاجتماعية ويعزز شعورهم بالرضا والكرامة.
الخاتمة
نأمل أن تكون هذه المقالة قد قدمت لكم رؤية واضحة عن الدور الحيوي للعلاج الوظيفي في رعاية المسنين. يجمع العلاج الوظيفي بين مجالات متعددة، لكل منها فوائده المتميزة، حيث يتم اختيار الأنسب منها بناءً على الاحتياجات الفريدة لكل مسن. يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي على دراسة جميع الجوانب المرتبطة بحالة المسن وضمان فهمه الكامل للتقنيات والاستراتيجيات المقدمة.
يمثل العلاج الوظيفي عاملاً محورياً في تمكين كبار السن من تحقيق حياة أفضل حتى في مراحل عمرهم المتقدمة، حيث يقدم رعاية خاصة تساعدهم على الحفاظ على استقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم بشكل عام.
المرجع:
The important role of occupational therapy in aged care
https://www.homecaring.com.au/the-important-role-of-occupational-therapy-in-aged-care/





