ترجمة: أ. جنا الدوسري
يشير مصطلح “التواصل التعزيزي والبديل” (AAC) غالبًا إلى الأنظمة الميكانيكية والإلكترونية التي توفر وسيلة للتواصل للأشخاص الذين يعانون من الشلل الدماغي أو من إعاقات جسدية أخرى. بالإضافة إلى ذلك، يُعد استخدام لغة الإشارة من بين أكثر أنظمة التواصل البديلة شيوعًا، حيث كانت تُستخدم في البداية داخل مجتمع الصم. ومع مرور السنوات، تغير دور لغة الإشارة من كونها وسيلة بديلة للتواصل داخل مجتمع الصم فقط، إلى أداة يمكن استخدامها لتعزيز التواصل لدى الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في التواصل اللفظي لأي سبب آخر.
من بين الأنظمة المبكرة التي ركزت على الجمع بين الكلام ولغة الإشارة، جاء برنامج “مفردات ماكاتون” الذي طورته مارغريت ووكر. وقد كان الهدف من هذا البرنامج توفير برنامج للتواصل بالإشارة للكبار والأطفال الأكبر سنًا الذين يعانون من صعوبات تطويرية. ومع مرور الوقت، أصبح من الواضح أن استخدام لغة الإشارة مع الأطفال الصغار، وخاصة الذين يُعرف منذ ولادتهم أنهم معرضون لتأخر النمو، مثل الأطفال المشخصين بمتلازمة داون، يحمل قيمة كبيرة. تم اختيار هذه الفئة في البداية لأن الدراسات السابقة للأطفال في سن المدرسة المشخصين بمتلازمة داون أشارت إلى أن أبرز التحديات تكمن في الجوانب اللغوية والكلامية. في المقابل، أظهرت الدراسات أن المهارات الحركية والبصرية لدى هؤلاء الأطفال غالبًا ما تكون من نقاط القوة لديهم، مما يجعل استخدام الإشارات المبكرة أداة فعالة لتعزيز مهارات التواصل لديهم.
تطورت جهود التواصل البديلة لتشمل أيضًا أنظمة التمثيل الصوري، مثل Bliss وRebus، ولاحقًا COMPIC ورموز التواصل المصورة (PCS). على سبيل المثال، برنامج COMPIC لا يعتمد على القراءة أو السمع أو النطق، بل يعتمد على حوالي 1700 رسمًا واضحًا وسهل الفهم ينقل المعلومات بطريقة بصرية. وقد أظهرت الدراسات أن استخدام أنظمة مثل ماكاتون وCOMPIC يؤدي إلى نتائج إيجابية، إلا أن بعض الأهالي أبدوا تحفظاتهم تجاه استخدام لغة الإشارة مع أطفالهم. ومن أبرز مخاوف الأهالي كانت: الخوف من أن استخدام نظام بديل سيعيق تطور اللغة اللفظية، الاعتقاد بأن تقديم وسائل التواصل البديلة يعني “التخلي” عن اللغة الكلامية، الخوف من الوصمة الاجتماعية المرتبطة باستخدام وسائل غير شفهية، وصعوبة تعلم الطفل والأسرة لهذا النظام. ومع ذلك، أظهرت الأبحاث وردود الأهل الذين نجح أطفالهم في استخدام هذه الأنظمة العكس تمامًا، حيث أن الأطفال الذين يعانون من تأخر في الكلام غالبًا ما يفهمون أكثر مما يستطيعون التعبير عنه لفظيًا، وغياب وسيلة بديلة قد يؤدي إلى إحباطهم واستخدامهم سلوكيات غير مقبولة للتعبير عن احتياجاتهم.
في جامعة نيوكاسل، بدأ برنامج التعليم المبكر في مركز التعليم الخاص منذ أواخر السبعينيات باستخدام لغة الإشارة ماكاتون منذ الثمانينيات. أظهرت نتائج البرنامج، وفقًا لملاحظات الأهل والمربين ومتابعة البرامج الفردية للأطفال، أن الأطفال قادرون على تعلم اللغة الإشارية بسرعة، وذلك بفضل اعتماد ماكاتون على الإيماءات الطبيعية، وحركات الجسم، وتعابير الوجه. كما يُستخدم COMPIC من خلال الجداول الزمنية البصرية وبطاقات الاتصال أو اللوحات، ويتم اختيار النظام المناسب لكل طفل بناءً على قدراته وتفضيلات أسرته.
في البداية، كان استخدام هذه الأنظمة مقتصرًا على عدد قليل من الأطفال بعد عمر عامين أو ثلاثة، أما الآن فهي تُطبق لجميع الأطفال الملتحقين بالبرنامج، ويُقدم ماكاتون للأطفال منذ عمر 7-8 أشهر، مع التركيز على ممارسة الإشارات في كل الفرص المتاحة وتعليمها بشكل رسمي وغير رسمي، بما في ذلك من خلال الأغاني والحركات اليدوية. يتم اختيار المفردات لتكون سهلة الاستخدام وذات فائدة مباشرة للأطفال، حيث تبدأ الكلمات الأساسية مثل: “المزيد”، “انتهى”، “مساعدة”، و”لا”، والتي تساعد الأطفال على التعبير عن احتياجاتهم اليومية، بينما تُضاف كلمات أخرى حسب الحاجة من قاموس لغة الإشارة الأسترالية. يتم استخدام COMPIC عندما يُظهر الطفل قدرة على التعامل مع الرموز الأكثر تجريدًا، عادة بعد عمر عامين، ويُستخدم في الألعاب التعليمية، القصص، واللوحات البصرية، مع تطور تدريجي من الأشياء الفعلية إلى الصور ثم الرموز.
تقييم تأثير البرامج التعليمية المختلفة على تعلم اللغة لدى الأطفال الصغار يعد أمرًا معقدًا نظرًا لتعدد المتغيرات المتداخلة. ولتحديد فعالية طرق مختلفة للتواصل، أجريت دراسة تضمنت 19 طفلًا مصابًا بمتلازمة داون، تتراوح أعمارهم بين عامين وأربع سنوات، وتم اختبار أربعة أساليب تعليمية: الكلام اللفظي، الرموز، الإشارة، والطريقة متعددة الوسائط (دمج الكلام مع الرموز والإشارة). تم تعليم الأطفال كلمات محددة عبر هذه الأساليب على مراحل متعددة، مع استخدام أسلوب “إعادة التعلم” لقياس مدى تقدمهم، حيث يُقاس مدى سرعة تعلم الطفل للكلمات بعد تقديمها مسبقًا.
أظهرت النتائج أن الطريقة اللفظية وحدها لم تُسفر عن أي نجاح، بينما حققت طرق الرموز، الإشارة، والطريقة متعددة الوسائط تقدمًا تدريجيًا على مدار الجلسات. وأظهرت التحليلات الإحصائية تفوق طريقة الإشارة والطريقة متعددة الوسائط على طريقة الرموز في تعلم الأطفال للكلمات، مع ملاحظة أن الأطفال لم يُظهروا تفضيلًا واضحًا لاستخدام الرموز أو الإشارة عند تقديمهما معًا. كما لم يكن هناك تأثير واضح للعمر أو الجنس على اختيار أسلوب التواصل المفضل للأطفال.
من خلال تحليل النتائج بحسب الجنس، أظهرت الفتيات تحسنًا ملحوظًا مع مرور الجلسات باستخدام الطرق المختلفة، بينما أظهر الأولاد تأثيرًا أكبر لطريقة التعليم على أدائهم، مع تحسن تدريجي عبر الجلسات.
توصلت الدراسة إلى أن الأطفال يتفوقون في استخدام أساليب التواصل التي تناسب قدراتهم الفردية، وأن اختيار عدة طرق للتواصل يوسع من فرص الطفل للتعبير عن نفسه ويقلل من الإحباط الناجم عن صعوبات التعلم. كما أكدت الدراسة أهمية توفير مجموعة متنوعة من استراتيجيات التواصل للأطفال ذوي الإعاقة الذهنية، خاصةً الأطفال المشخصين بمتلازمة داون، بما يعزز من فرصهم في التأثير على البيئة المحيطة بهم، ويُحسن من جودة حياتهم على المدى الطويل.
باختصار، تقدم هذه الدراسة دليلًا عمليًا على فعالية أنظمة التواصل المساندة والمتكاملة في دعم تعلم اللغة والتواصل لدى الأطفال ذوي متلازمة داون. فالنهج الذي يجمع بين الإشارة والرموز، مع دعم الكلام اللفظي، يُتيح للأطفال التعبير عن احتياجاتهم، تعزيز المفاهيم اللغوية الأساسية، وتمكينهم من التفاعل مع البيئة المحيطة بهم بشكل فعال، ما يفتح أمامهم فرصًا أكبر للتعلم والتطور الاجتماعي والشخصي.
المرجع:
Using augmentative communication with infants and young children with Down syndrome





