ترجمة: أ. جنا الدوسري
ركزت هذه الدراسة على مجموعات العلاج الوظيفي التي تعتمد على تقنية تسمى “التكامل الحسي”. شارك فيها أطفال وشباب ذوي صعوبات تعلم في كل من مدرسة وكلية.
أفاد المعالجون والمعلمون أن هذه المجموعات ساعدت المشاركين على تنمية مهارات مثل الثقة بالنفس، والتواصل، والقدرة على الانتظار حسب الدور.
كما أشاروا إلى أن مشاركة الأطفال والشباب في هذه المجموعات نفسها، وكذلك في الأنشطة اللاحقة، قد زادت بشكل ملحوظ.
تشير الدراسة إلى إمكانيات قياس أثر هذه المجموعات في أبحاث مستقبلية، لتقييم مدى فعاليتها بدقة أكبر.
الملخص الأكاديمي
تعتمد تقنيات التكامل الحسي، التي تأسست على نظرية أيرز، على تدخلات يقدمها المعالجون الوظيفيون للأطفال والشباب ذوي صعوبات التعلم. رغم شيوع استخدامها، إلا أن الأدلة العلمية التي تؤكد فعاليتها لا تزال محدودة. بعض الدراسات أشارت إلى تحسن في المشاركة والسلوك بعد جلسات المجموعات القائمة على التكامل الحسي، إلا أن المراجعات الأدبية بينت ندرة الأدلة القوية الداعمة لهذه الممارسات.
أُجريت هذه الدراسة بأسلوب نوعي، حيث تم إجراء مقابلات مع المعالجين والمعلمين في مدرسة وكلية في إنجلترا، بهدف فهم تصوراتهم حول أثر هذه المجموعات على الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والثانية والعشرين.
أظهرت النتائج أن المجموعات التي تعتمد التكامل الحسي كانت لها تأثير إيجابي على قدرات المشاركين ومشاركتهم، سواء داخل المجموعات نفسها أو في الأنشطة التعليمية وغيرها. وأكدت الدراسة أهمية هذه النتائج للمعالجين الوظيفيين وللأشخاص الذين يعملون مع الأطفال والشباب ذوي صعوبات التعلم في البيئات التعليمية الخاصة وغيرها. كما تقترح الدراسة مجموعة من المتغيرات التي يمكن قياسها مستقبلاً لتقييم فعالية مجموعات التكامل الحسي بدقة أكبر.
المقدمة
تستعرض هذه المقالة البحث الذي يهدف إلى فهم تصورات المعلمين والمعالجين حول أثر مشاركة الأطفال والشباب في مجموعات العلاج الوظيفي التي تستخدم تقنيات التكامل الحسي. تقوم نظرية التكامل الحسي على تفسير كيفية تنظيم الفرد للحواس من أجل استخدامها في الأنشطة اليومية. تم تطوير هذه النظرية أصلاً على يد أيرز، التي درست كيف يمكن أن يؤثر اضطراب المدخلات الحسية على الإدراك والتكيف والتعلم.
تقترح النظرية أن الدماغ يستطيع استقبال المعلومات الحسية وتنظيمها ومعالجتها وتفسيرها، مما يتيح للفرد التكيف والتفاعل بشكل مناسب مع بيئته. هذا التنظيم الحسي يعزز الأداء الأمثل، بما في ذلك المشاركة في النشاط وتنظيم السلوك. التكامل الحسي ليس مجرد نظرية، بل هو أيضاً نهج تدخل عملي يُطبق على الأفراد والمجموعات.
تثير مشاكل التكامل الحسي قلق العائلات والمعالجين والمعلمين، خاصة عند التعامل مع الأطفال والشباب ذوي صعوبات التعلم، أو ذوي التوحد، أو ذوي الاحتياجات المعقدة الأخرى. يعاني هؤلاء الأفراد من صعوبة كبيرة في فهم المعلومات الجديدة أو المعقدة، وتعلم مهارات جديدة، والتكيف المستقل، وهذا يبدأ قبل البلوغ ويترك أثراً طويل الأمد على التطور الشخصي والاجتماعي.
الأشخاص المصابون بالتوحد قد يظهرون سلوكيات نمطية أو متكررة، ويواجهون صعوبات في التواصل الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، قد يواجه الأفراد الذين يعانون من صعوبات في التكامل الحسي تحديات في استقبال وتفسير المدخلات الحسية من البيئة، والتمييز بين الأحاسيس المختلفة، وتنظيم سلوكهم الذاتي، والحفاظ على توازن الجسد، واستخدام جانبي الجسم معاً، وترتيب الأنشطة، وتخطيط الحركة.
الأدبيات تشير إلى التأثيرات الجسدية والنفسية والاجتماعية لهذه المشكلات، حيث يمكن أن تتأثر جودة الحياة بشكل كبير، بما في ذلك زيادة العزلة الاجتماعية، والقلق، والاكتئاب، والاعتماد المستمر على الرعاية المتخصصة.
التدخل العلاجي المقترح
للتعامل مع هذه التحديات، تقترح أيرز تطبيق العلاج الوظيفي باستخدام نهج التكامل الحسي، ويُفضل أن يتم على أساس فردي من قبل معالجين مؤهلين. ومع ذلك، فإن العديد من المعالجين الوظيفيين يقومون بتعديل بعض جوانب النظرية الأصلية لتكون أكثر ملاءمة لسياقهم العملي، على سبيل المثال، عبر تنظيم مجموعات علاجية بدلاً من الجلسات الفردية فقط.
الاستعراض الأدبي
أظهرت مراجعة الأدبيات وجود 26 دراسة تناولت استخدام نهج التكامل الحسي في العلاج الوظيفي لتعزيز المشاركة عند الأطفال أو الكبار ذوي مشاكل التكامل الحسي. ثلاثة من هذه الدراسات كانت في المملكة المتحدة، واحدة في كندا، والبقية في الولايات المتحدة. جميع الدراسات ركزت على الأطفال، باستثناء دراسة واحدة تناولت الأطفال والمراهقين، ودراستين تناولتا البالغين. شملت الدراسات أساليب مختلفة، مثل المراجعات المنهجية أو الدراسات النوعية التي تبحث في وجهات نظر الأهل والمعلمين، والدراسات الكمية بما في ذلك الدراسات القائمة على الحالات الفردية أو المتعددة، والدراسات الطولية.
تشير الأدبيات إلى أن نهج التكامل الحسي يمارس على نطاق واسع من قبل المعالجين الوظيفيين مع الأطفال، وأقل شيوعاً مع البالغين الذين يعانون من مشاكل معالجة الحواس، بما في ذلك أولئك ذوي صعوبات التعلم والتوحد. وقد أبلغت عدد من الدراسات عن تأثيرات إيجابية على السلوك والمشاركة، مثل زيادة التفاعل الاجتماعي، وتحسن القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وزيادة الانخراط في التعليم والأنشطة الترفيهية.
النتائج والتصورات العملية
أشار المعلمون والمعالجون إلى أن المشاركة في مجموعات التكامل الحسي تساعد الأطفال والشباب على تطوير الثقة بالنفس والقدرة على التواصل مع الآخرين، إضافة إلى مهارات الانتظار والتناوب أثناء النشاط الجماعي. كما لاحظوا أن هذه المهارات لا تظهر فقط أثناء الجلسات، بل تمتد لتشمل الأنشطة اليومية والتعلم في الصفوف الدراسية.
كما أشاروا إلى أن هذه المجموعات توفر بيئة آمنة ومحفزة، حيث يمكن للأطفال تجربة الحواس المختلفة بطريقة منظمة ومدعومة. هذا بدوره يساعدهم على فهم استجاباتهم الجسدية والعاطفية، والتكيف مع المواقف الاجتماعية والتعلمية بشكل أفضل.
التوصيات المستقبلية
تشير الدراسة إلى أهمية تحديد المتغيرات التي يمكن قياسها مستقبلاً لتقييم أثر مجموعات التكامل الحسي بشكل أكثر علمية، مثل مستوى المشاركة، وتحسن المهارات الاجتماعية والتواصلية، والثقة بالنفس، والاستقلالية في أداء الأنشطة اليومية. كما توصي الدراسة بمواصلة تطوير برامج تدريب المعالجين على نهج التكامل الحسي، مع التركيز على إعداد مجموعات جماعية تناسب بيئات التعليم الخاصة والمتنوعة.
الخاتمة
توفر هذه الدراسة رؤى قيمة حول كيفية إدراك المعالجين والمعلمين لأثر مجموعات التكامل الحسي على الأطفال والشباب ذوي صعوبات التعلم والاحتياجات المعقدة. إذ تعزز هذه المجموعات المشاركة، وتحسن المهارات الاجتماعية والسلوكية، وتتيح فرصاً أفضل للتعلم والتفاعل مع البيئة. من منظور البحث المستقبلي، توفر الدراسة أسساً لتحديد معايير وأدوات تقييم فعالية هذه المجموعات، مما يسهم في تحسين الممارسات العلاجية والتعليمية وتعزيز جودة حياة الأطفال والشباب المستفيدين.
المرجع:
The impact of sensory integration groups on the participation of children and young people with learning disabilities: perceptions of therapists and teaching staff





