ترجمة: أ. رزان بن دهر
يعد الفن بأشكاله المتعددة لغة عالمية للتعبير تتجاوز الحواجز وتثري الحياة عبر مختلف الفئات من الناس، بالنسبة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد الانخراط في الأنشطة الفنية يمكن أن يكون أمرًا محوريًا بشكل خاص، حيث يقدم وسيلة فريدة للتعبير عن الذات، والتواصل الاجتماعي، والاستكشاف الحسي، وتطوير المهارات، و يتضح من خلال دراسة الأبحاث والأدلة التجريبية أن للفن إمكانيات هائلة في استخدامه كأداة علاجية وتعليمية للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد.
يعد التواصل غالبًا تحديًا كبيرًا للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد والذين قد يواجهون صعوبة في التعبير اللفظي وفهم الإشارات الاجتماعية ويوفر الفن وسيلة غير لفظية للتواصل، مما يسمح للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد بنقل أفكارهم ومشاعرهم وتجاربهم بطريقة ملموسة وسهلة (Schweizer et al., 2014)، سواء كان من خلال الرسم أو التلوين أو النحت أو وسائل إبداعية أخرى، يقدم الفن مساحة آمنة للتعبير عن الذات مما يمكن الأطفال من مشاركة مشاعرهم ووجهات نظرهم العميقة مع الآخرين.
بالإضافة إلى ذلك يعد الفن أداة قوية لتنظيم الحواس ودمجها، حيث يمكن أن يعالج الفروق الفريدة في معالجة الحواس المرتبطة عادةً باضطراب طيف التوحد، يعاني العديد من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد من حساسية حسية أو سلوكيات تؤثر في قدرتهم على التفاعل مع العالم من حولهم، ويوفر الانخراط في الأنشطة الفنية تجربة غنية للحواس مما يسمح للأطفال باستكشاف القوام والألوان والمواد المختلفة في بيئة خاضعة للرقابة وداعمة. من خلال التدخلات المعتمدة على الحواس، مثل: العلاج بالفن يمكن للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد تعلم تنظيم تجاربهم الحسية مما قد يقلل من القلق ويعزز الاسترخاء (Kaimal et al., 2016).
إضافةً إلى فوائده العلاجية، يسهم الفن في تعزيز التفاعل الاجتماعي والاتصال بين الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، وتوفر الأنشطة الفنية الجماعية فرصًا للتعاون والمشاركة مع الأقران والحصول على تجارب مشتركة، مما يعزز تطوير المهارات الاجتماعية مثل التناوب في الأدوار، والمشاركة، والتعاون (Srinivasan & Bhat, 2013)، ومن خلال المشاركة في المشاريع الفنية التعاونية يمكن للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد تطوير علاقات ذات قيمة مع أقرانهم والشعور بالانتماء داخل مجتمعهم.
بالإضافة لذلك يعزز الانخراط في الفنون نمو المهارات الحركية الدقيقة والتناسق الحركي بين اليد والعين، وهما مجالان يشكلان تحديًا للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، وتتطلب الأنشطة مثل الرسم والتلوين والنحت حركات دقيقة توفر فرصًا جيدة للممارسة وتحسين القدرات الحركية (Rymanowicz، 2015). ومع تحسن مهاراتهم الفنية يكتسب الأطفال الثقة في قدراتهم ويشعرون بالإنجاز، مما يؤثر بشكل إيجابي على تقديرهم لذاتهم وكفاءتهم الذاتية.
إلى جانب فوائده العلاجية الفورية يمكن لمشاركة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد في الأنشطة الفنية أن يكون له آثار إيجابية طويلة المدى على التطور المعرفي والأداء الأكاديمي، وتشير الأبحاث إلى أن التعرض للفنون يمكن أن يعزز التفكير النقدي وحل المشكلات والإبداع وهي مهارات أساسية للنجاح في المدرسة وفي الحياة لاحقًا (Winner & Hetland, 2008)، ومن خلال دمج الفنون في المناهج التعليمية يمكن للمعلمين إنشاء بيئات تعلم شاملة تلبي الاحتياجات والقدرات المتنوعة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، مما يسهم في تطورهم الشامل ونجاحهم الأكاديمي.
في الختام، يمكن القول أن فوائد الفن للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد واسعة ومتعددة الجوانب، حيث تشمل الجوانب الجسدية والعاطفية والاجتماعية والمعرفية، ومن خلال التعبير الفني والاستكشاف الحسي والتفاعل الاجتماعي وتنمية المهارات يوفر الفن نهجًا شاملاً لدعم رفاهية الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد وتطورهم، ومع استمرارنا في إدراك القوة التحويلية للفن دعونا نسعى إلى إنشاء مساحات شاملة تتيح لكل طفل، بغض النظر عن تنوعه العصبي إطلاق العنان لإبداعه والازدهار.
المرجع
https://www.healisautism.com/post/benefits-art-children-autism





