الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

تدريب الرياضيات للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

 

مداخل مبتكرة وموارد فعّالة لدعم تعلم الرياضيات لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد وفهم احتياجاتهم التعليمية الفريدة

يُعد تدريب الرياضيات للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد من المجالات التعليمية التي تتطلب مرونة عالية، وفهمًا عميقًا للفروق الفردية، وقدرة على تكييف الاستراتيجيات بما يتناسب مع احتياجات كل طفل على حدة. فهؤلاء الأطفال يمتلكون أنماط تعلم متنوعة، ونقاط قوة واضحة، إلى جانب تحديات قد تؤثر في قدرتهم على استيعاب المفاهيم الرياضية المجردة.

عند استخدام استراتيجيات تدريب مناسبة، ومناهج قائمة على الأدلة العلمية، وأدوات تعليمية داعمة، يمكن تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم، وتنمية مهاراتهم الرياضية بشكل تدريجي وفعّال، بما ينعكس إيجابًا على استقلاليتهم وأدائهم الأكاديمي والحياتي.

التدريب الفردي والمنهجي لتحقيق أفضل نواتج التعلم

استراتيجيات تدريب مخصصة للرياضيات لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

تقييم الاحتياجات الفردية للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

يبدأ التدريب الفعّال في الرياضيات بتقييم شامل ودقيق لاحتياجات الطفل الفردية، ونقاط قوته، والتحديات التي يواجهها. يشمل هذا التقييم ملاحظة أنماط السلوك، واستراتيجيات التعلم المفضلة، ومستوى الانتباه، واللغة، والاهتمامات الخاصة.

فهم خصائص مثل التشتت، أو التعلق بنشاط معين، أو الصعوبات اللغوية، يساعد المختصين والمعلمين على تصميم خطط تدريب فردية تعزز المشاركة الفعالة وتزيد من دافعية الطفل للتعلم. هذا التقييم المستمر يُعد حجر الأساس لأي برنامج تدريبي ناجح في الرياضيات.

تطبيق الروتين المنظم وخطط التدريب الفردية

الروتين المنظم عنصر أساسي في تدريب الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، إذ يمنحهم شعورًا بالأمان والتوقع، ويقلل من القلق المرتبط بعدم وضوح المهام. استخدام الجداول البصرية، والمؤقتات، وتسلسل الأنشطة اليومي، يساعد الأطفال على فهم ما هو متوقع منهم في كل مرحلة.

كما أن إعداد خطة تعليم فردية يضمن توافق الأهداف الرياضية مع مستوى الطفل النمائي وقدراته المعرفية. إدخال الوسائل المحسوسة مثل المكعبات، والعملات المعدنية، وقطع الليغو، يساعد على ربط المفاهيم الرياضية المجردة بتجارب ملموسة يسهل فهمها.

استخدام التدريب الصريح والمنهجي

تشير الدراسات إلى أن التدريب الصريح والمنهجي من أكثر الاستراتيجيات فعالية للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، خاصة أولئك الذين يحتاجون إلى دعم مكثف. تعتمد هذه الاستراتيجية على تقسيم المهارات الرياضية إلى خطوات صغيرة وواضحة، مع تقديم نماذج مباشرة، وتعزيز متكرر، وفرص كافية للتكرار والممارسة.

استخدام الوسائل البصرية، مثل رسم المكعبات التي تمثل الآحاد والعشرات، أو النماذج التصويرية، يسهم في تبسيط المفاهيم المعقدة مثل الجمع، والطرح، والكسور، والنسب.




الاعتماد على مناهج وأدوات قائمة على الأدلة العلمية

يساعد استخدام مناهج مثبتة علميًا مثل ALEKS، وMath-U-See، وHands-On Math في ضمان أن التدريب مبني على أسس بحثية قوية. كما تُعد البرامج الرقمية المبتكرة مثل Magrid من الأدوات الفعالة، إذ توفر بيئة تدريب خالية من الضغط اللغوي، وتعتمد على التركيز البصري، والتدرج المنطقي، والتغذية الراجعة الفورية.

هذه الأدوات تتيح للأطفال التعلم بالوتيرة التي تناسبهم، وتعزز الاستقلالية والثقة بالنفس أثناء تعلم الرياضيات.

استخدام الوسائل البصرية ومتعددة الحواس

تلعب الوسائل البصرية دورًا محوريًا في تدريب الرياضيات للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. فالرسومات، والمخططات، والمنظمات البصرية تساعد على توضيح العلاقات بين الأرقام والعمليات الحسابية.

كما أن الأنشطة العملية التي تعتمد على اللمس والحركة، مثل استخدام العداد، أو فرز العملات، أو بناء الأنماط، تنشط أكثر من حاسة في آن واحد، مما يعزز الفهم ويزيد من ثبات التعلم.

الربط بالحياة اليومية والاهتمامات الخاصة

يصبح التدريب الرياضي أكثر فاعلية عندما يرتبط بتجارب الطفل اليومية. أنشطة مثل التسوق، أو إعداد الطعام، أو زيارة المتاحف العلمية، تساعد الأطفال على إدراك القيمة العملية للرياضيات.

كما أن توظيف اهتمامات الطفل الخاصة، مثل الساعات، أو القطارات، أو الفضاء، في تدريب مفاهيم الضرب والكسور والقياس، يزيد من الدافعية ويجعل التعلم أكثر متعة وارتباطًا بالواقع.



التدرج في إدخال التغييرات واستخدام التعزيز الإيجابي

إدخال استراتيجيات أو أدوات جديدة يجب أن يتم بشكل تدريجي لتجنب الإرباك أو الرفض. ويُعد التعزيز الإيجابي، مثل الثناء اللفظي، أو المكافآت الرمزية، من العوامل المهمة في دعم الاستمرارية وبناء الثقة لدى الطفل.

استخدام التكنولوجيا لدعم التعلم

تُعد التطبيقات التعليمية مثل Khan Academy، وTouchMath، وExplore Math Series أدوات داعمة ممتازة عند دمجها مع التدريب العملي. وتتميز بعض التطبيقات المصممة خصيصًا للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد بواجهات بسيطة، ومثيرات محدودة، وتسلسل تدريبي واضح.

الالتزام بالدعم المستمر والتعاون

يتطلب النجاح في تدريب الرياضيات تعاونًا مستمرًا بين المعلمين، وأخصائيي التربية الخاصة، وأولياء الأمور. التقييم الدوري، وتعديل الأهداف، ومتابعة التقدم، كلها عناصر تضمن استمرارية التحسن وتكامل الجهود.

جدول يوضح أهم استراتيجيات تدريب الرياضيات للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

النهج التدريبي

الوصف

الأدوات والاستراتيجيات

التقييم الفردي

تحديد نقاط القوة والاحتياجات الخاصة بكل طفل

الملاحظة، الخطط الفردية، البيانات السلوكية

الروتين المنظم

توفير بيئة متوقعة وآمنة

الجداول البصرية، المؤقتات، الروتين اليومي

التدريب الصريح

تقسيم المهارات إلى خطوات واضحة

تعليم مباشر، وسائل بصرية، تعزيز

الوسائل متعددة الحواس

تحويل المفاهيم المجردة إلى خبرات ملموسة

مكعبات، عدادات، أنشطة عملية

التعلم المرتبط بالحياة

ربط الرياضيات بالأنشطة اليومية

التسوق، الطبخ، الزيارات العلمية

التعزيز الإيجابي

زيادة الدافعية والاستمرارية

ثناء، مكافآت رمزية

التكنولوجيا التعليمية

دعم التعلم الرقمي المنظم

تطبيقات تعليمية، برامج تفاعلية

التعاون والدعم المستمر

ضمان التقدم طويل المدى

مشاركة الأسرة، التقييم المستمر

المناهج والموارد الرقمية المخصصة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

مناهج مخصصة وموارد رقمية لدعم النجاح

تتوفر العديد من المناهج والموارد المصممة خصيصًا لتلبية احتياجات الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد في مجال الرياضيات. من أبرزها برامج تعتمد على الدعم البصري، والتدريب المتدرج، والتفاعل الحسي، مثل TEACCH، وTouchMath، وHands-On Math.

كما تعتمد مناهج قائمة على الأدلة مثل ALEKS، وSTAR Autism Support على استراتيجيات تحليل السلوك التطبيقي، والتدريب الصريح، والتعلم متعدد الحواس، مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال.



البحوث والممارسات المبنية على الأدلة في تدريب الرياضيات

نتائج بحثية داعمة لتعليم الرياضيات للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن التدريب المنظم، واستخدام الوسائل البصرية، والتكنولوجيا التعليمية، يسهم بشكل كبير في تحسين الأداء الرياضي للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. كما أثبتت الدراسات أن الدمج بين التدريب الصريح، والبيئات الطبيعية، والتطبيقات الرقمية، يعزز التعميم والاستقلالية.

الخلاصة

إن دعم الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد في تعلم الرياضيات يتطلب مزيجًا متوازنًا من التدريب الفردي، والمناهج القائمة على الأدلة، والوسائل البصرية، والتكنولوجيا الحديثة، والتعزيز الإيجابي. وعندما يتم تصميم البرامج التدريبية بما يتوافق مع خصائص كل طفل، فإن الرياضيات تتحول من مادة صعبة إلى أداة تمكين وبناء ثقة واستقلالية.

المرجع 

Teaching Math To Students With Autism

https://www.astroaba.com/blog/teaching-math-to-students-with-autism