الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

دراسة تُظهر أن الأطفال الصغار الذين تعرضوا للشاشة في مرحلة مبكرة عانوا من تأخر نمائي

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

(بحث جديد يسلط الضوء على أضرار قضاء وقت طويل أمام الشاشة)

أصبح من الصعب الابتعاد عن الشاشة في عالمنا اليوم، حيث يتوقع بعض أصحاب العمل من الآباء البقاء على اتصال دائم عبر البريد الإلكتروني أو تطبيقات المراسلة، وقد يلجأ بعض الوالدين إلى إعطاء الأطفال الصغار أجهزة لوحية كوسيلة لإشغالهم مؤقتًا على المدى القصير. إلا أن دراسة حديثة شملت أكثر من 7000 من الأطفال الصغار (الرضع)  تشير إلى وجود مخاطر محتملة طويلة المدى لهذا السلوك.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة JAMA Pediatrics، أن الأطفال الصغار الذين تعرضوا للشاشة لمدة تتراوح بين ساعة وأربع ساعات يوميًا كانوا أكثر عرضة لظهور تأخر نمائي، خصوصًا في مهارات حل المشكلات والتواصل، عند بلوغهم عمر السنتين. [1]

ويشير سكوت د. روث Scott A. Roth, Psy.D، إلى أن هذه النتائج تضيف بعدًا علميًا مهمًا لفهم تأثير وقت الشاشة المبكر، حيث يقول:
“تقدم هذه الدراسة دعمًا علميًا ملموسًا لفهمنا لمشكلة التعرض المفرط للشاشة لدى الأطفال الصغار. فقد كان الخبراء يؤكدون منذ سنوات ضرورة الحد من وقت الشاشة، وها نحن نبدأ الآن في رؤية بيانات محددة توضح التأثيرات المحتملة للتعرض الزائد”.

وتجدر الإشارة إلى أن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (The American Academy of Pediatrics (AAP لا توصي بتعرض الأطفال دون سن السنتين للشاشة. [2]

تأثير وقت الشاشة على الأطفال الصغار (الرضع)

شملت الدراسة (7097) طفلًا وأمهاتهم، ضمن مشروع Tohoku Medical Megabank، وهو عبارة عن دراسة طولية أُجريت في اليابان خلال الفترة من يوليو (2013) إلى مارس (2017).

وقام الباحثون بدراسة مدة تعرض الأطفال الصغار  للشاشة عند عمر السنة، ثم تقييم أدائهم في مجالات نمائية متعددة مثل: التواصل، والمهارات الحركية الدقيقة، والمهارات الشخصية والاجتماعية، ومهارات حل المشكلات، وذلك عند عمر سنتين وأربع سنوات، اعتمادًا على تقارير ذاتية قدمتها الأمهات المشاركات.[1]

وأظهرت النتائج أن الأطفال الصغار الذين تعرضوا للشاشة لمدة تصل إلى أربع ساعات يوميًا كانوا أكثر عرضة بثلاث مرات للتأخر في مهارات التواصل وحل المشكلات. كما أن الأطفال الصغار الذين تعرضوا للشاشة لأربع ساعات أو أكثر يوميًا كانوا أكثر عرضة بنحو خمس مرات للتأخر في مهارات التواصل، وضعفي احتمال التأخر في المهارات الشخصية والاجتماعية عند عمر السنتين. إضافة إلى ذلك، كانوا أكثر عرضة بمقدار 1.74 مرة للتأخر في المهارات الحركية الدقيقة. [1]

ولوحظ أن مخاطر التأخر النمائي المرتبطة بوقت الشاشة كانت ذات دلالة إحصائية فقط في مجالي التواصل وحل المشكلات عند بلوغ الأطفال الصغار عمر أربع سنوات.

حدود الدراسة

أشارت الدراسة إلى عدد من القيود، من أبرزها اعتماد الباحثين على بيانات ذاتية أبلغت بها الأمهات، ما قد يؤثر في دقة تقدير مدة تعرض الطفل للشاشة أو مستوى تطوره النمائي، نتيجة الرغبة في تقديم صورة إيجابية. كما لم تتناول الدراسة نوع المحتوى المعروض على الشاشة.

ومع ذلك، يرى د. زيشان خان، Zishan Khan, MD أن حجم العينة وتركيز الدراسة على مجالات نمائية محددة يجعل نتائجها قوية، حيث يقول:
“توضح هذه الدراسة بشكل جلي أنه كلما زاد وقت تعرض الرضيع للشاشات، زادت احتمالية معاناته من صعوبات نمائية في بعض المجالات”.

إشكالية وقت الشاشة في تربية الأطفال الصغار

لا شك أن تربية الأطفال مهمة صعبة، خاصة في ظل غياب الدعم الاجتماعي الذي كان يشكل سابقًا ما يُعرف بـ”القرية” الداعمة لتربية الطفل. وقد يلجأ بعض الوالدين إلى الشاشة؛ لأنها تتيح لهم إنجاز مهام أخرى، مثل أداء العمل من المنزل، أو الطهي، أو التنظيف، أو أخذ استراحة قصيرة.

إلا أن الخبراء يؤكدون أن لهذا السلوك أضرارًا محتملة. فبحسب د. خان، يكتسب الأطفال مهارات اللغة والتواصل من خلال التفاعل المباشر مع الآخرين، حيث يراقبون تعابير الوجه، ويفسرون الانفعالات، ويتعلمون أنماط الاستجابة المناسبة. ويؤثر الاستهلاك السلبي للمحتوى الرقمي سلبًا على تطور المهارات الاجتماعية، نظرًا لغياب التفاعل المتبادل.

كما أن التفاعل وجها لوجه يعد ضروريًا لتطور الدماغ، إذ يحتاج الطفل إلى محفزات توجه سلوكه وتساعده على تعلم كيفية التفاعل مع الأشخاص والبيئة المحيطة به. ويشمل ذلك أيضًا اللعب، حتى اللعب الفردي المستقل.

ويشير د. روث إلى أن استبدال اللعب الحر، مثل اللعب بالمكعبات أو الألغاز، بمشاهدة مقاطع الفيديو، يحرم الطفل من فرص تنمية الإبداع وفهم العلاقات الشرطية ومهارات حل المشكلات. كما أن التغيرات السريعة في المشاهد، والألوان الزاهية، والأصوات المستمرة قد تؤدي إلى فرط تحفيز الطفل، مما يقلل من قدرته على تحمل الأنشطة البطيئة الضرورية للتعلم.

هل يوجد ما يسمى بوقت شاشة عالي الجودة (الجيد)؟

في عام (2016)، قامت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (APP) بتحديث توصياتها، معتبرة أن التواصل المرئي عبر تطبيقات مثل Zoom FaceTime يمثل استثناء، بشرط وجود دعم وتفاعل من الوالدين لمساعدة الطفل على فهم ما يراه.

ويطرح د. روث سؤالًا مهمًا: “ما الذي يحل وقت الشاشة محله؟” ففي بعض الحالات، قد يكون التواصل المرئي بديلًا عن غياب التفاعل مع أفراد الأسرة الممتدة، وهو أمر قد يكون ذا قيمة اجتماعية للطفل.

كيف يمكن إشغال الأطفال الصغار دون استخدام الشاشة؟

على الرغم من أهمية التفاعل المباشر، يدرك الخبراء أن من غير الواقعي توقع حدوثه طوال الوقت. ويؤكد د. روث أن وقت الشاشة ليس الحل الوحيد لسد هذا الفراغ.

تشير د. غاسمي Sogand Ghassemi, MD إلى أن الألعاب ذات التباين العالي والكتب القماشية ذات الملمس المتنوع تساعد على تنمية الحواس والمهارات الحركية الدقيقة. كما يمكن استخدام بساط اللعب أو صالات ألعاب الأطفال المزودة بعناصر تفاعلية أن يشغل الطفل بشكل آمن أثناء انشغال الوالدين.

وحتى الأنشطة اليومية مثل الطهي تمثل فرصًا لتعزيز التواصل، حيث يمكن للوالد وصف ما يقوم به بصوت عالِ، مما يثري المدخلات اللغوية للطفل.

وختامًا

 يوصي الخبراء على أن هذه الدراسة لا تهدف إلى لوم الوالدين، بل إلى زيادة الوعي. فالسماح للطفل بوقت محدود أمام الشاشة عند الضرورة لا يعني إلحاق ضرر دائم به. والأهم هو الحرص على التفاعل الإيجابي، وقضاء أكبر قدر ممكن من الوقت النوعي مع الطفل، مع استخدام الشاشة بوعي واتزان.

المراجع: 

Study Shows Early Screen Exposure Is Linked to Developmental Delays in Young Children 

https://www.parents.com/study-shows-screen-time-harm-in-infants-7814272?utm_source=chatgpt.com