ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
يُعد تأهيل السكتة الدماغية جزءاً حيوياً من عملية التعافي؛ فهو برنامج يضم علاجات متنوعة مصممة لمساعدة الأفراد على إعادة تعلم المهارات التي فُقدت بعد السكتة. تعتمد أساليب التأهيل على أجزاء الدماغ المتأثرة، ويمكن أن يساعد التأهيل في تحسين الحركة، والنطق، والقوة، ومهارات الحياة اليومية، مما يساعد الأفراد على استعادة استقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم.
تتنوع المضاعفات الناتجة عن السكتة الدماغية بشكل كبير، كما يتفاوت مدى تعافي كل شخص. وقد وجد الباحثون أن الأفراد الذين يشاركون في برنامج تأهيل مركز يحققون نتائج أفضل من معظم الذين لا يتلقون هذا التأهيل؛ لذا يوصى بتأهيل السكتة الدماغية لجميع الأفراد المشخصين.
ماذا يتضمن تأهيل السكتة الدماغية؟
هناك العديد من المناهج لمساعدة الأفراد على التعافي، ولكن بشكل عام، يتركز التأهيل حول إجراءات محددة ومركزة ومتكررة؛ وهذا يتضمن ممارسة نفس النشاط مراراً وتكراراً. ستعتمد خطة التأهيل الخاصة بـ الأفراد على الجزء المتأثر من الجسم أو نوع القدرة المتضررة.
قد تشمل الأنشطة البدنية ما يلي:
- تمارين المهارات الحركية: يمكن أن تساعد التمارين في تحسين قوة العضلات والتنسيق في جميع أنحاء الجسم لدى الأفراد. يشمل ذلك العضلات المستخدمة في التوازن، والمشي، وحتى البلع.
- التدريب على التنقل: قد يتعلم الأفراد استخدام وسائل المساعدة على الحركة، مثل المشاية (Walker)، أو العصا، أو الكرسي المتحرك، أو دعامة الكاحل التي تعمل على تثبيت وتقوية الكاحل لدعم وزن الجسم أثناء إعادة تعلم المشي.
- العلاج بالتقييد (Constraint-induced therapy): يتم تقييد الطرف غير المتأثر أثناء قيام الأفراد بممارسة تحريك الطرف المتأثر للمساعدة في تحسين وظائفه، ويسمى هذا أحياناً “علاج الاستخدام القسري”.
- علاج المدى الحركي (Range-of-motion therapy): يمكن لتمارين وعلاجات معينة أن تخفف من توتر العضلات، المعروف باسم “التشنج العضلي” (Spasticity)، وتساعد الأفراد على استعادة المدى الحركي للمفاصل.
الأنشطة البدنية المدعومة بالتكنولوجيا
قد تشمل التقنيات الحديثة المستخدمة في تأهيل الأفراد ما يلي:
- التحفيز الكهربائي الوظيفي (FES): يتم تطبيق تيار كهربائي على العضلات الضعيفة لـ الأفراد، مما يؤدي إلى انقباضها. قد يساعد هذا التحفيز في إعادة تدريب العضلات واستعادة وظيفتها.
- تكنولوجيا الروبوتات: يمكن للأجهزة الروبوتية مساعدة الأطراف المتضررة لـ الأفراد في أداء حركات متكررة، مما يساعد الأطراف على استعادة القوة والأداء الوظيفي.
- التكنولوجيا اللاسلكية: قد يساعد استخدام أجهزة مراقبة النشاط في تحفيز الأفراد على زيادة مستويات نشاطهم البدني بعد السكتة الدماغية.
- الواقع الافتراضي (VR): يتضمن استخدام ألعاب الفيديو و العلاجات القائمة على الكمبيوتر التفاعل مع بيئة محاكية في الوقت الفعلي، مما يعزز دافعية الأفراد للتعافي.
الأنشطة الإدراكية والعاطفية
قد تشمل هذه التدخلات لـ الأفراد المشخصين ما يلي:
- علاج الأعراض الإدراكية: يساعد العلاج الوظيفي وعلاج النطق الأفراد في استعادة القدرات الإدراكية المفقودة، والتي قد تشمل الذاكرة، والمعالجة الذهنية، وحل المشكلات، والمهارات الاجتماعية، واتخاذ القرار، والوعي بالسلامة.
- علاج مهارات التواصل: يساعد علاج النطق الأفراد على استعادة القدرات المفقودة في التحدث، والاستماع، والكتابة، والفهم.
- التقييم والعلاج النفسي: قد يتم اختبار التكيف العاطفي لـ الأفراد، وقد يحتاجون إلى جلسات إرشاد نفسية أو المشاركة في مجموعات الدعم لـ الأفراد المشخصين.
- الأدوية: قد يوصي المتخصصون في الرعاية الصحية ببعض الأدوية التي تؤثر على اليقظة، أو الحالة المزاجية، أو الحركة لدعم عملية التعافي لـ الأفراد.
العلاجات التي لا تزال قيد البحث والدراسة
تشمل التقنيات التي يتم استكشافها حالياً لدعم تعافي الأفراد ما يلي:
- تحفيز الدماغ غير الجراحي: تُستخدم تقنيات مثل “التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة” (TMS) بنجاح ملحوظ في الأبحاث للمساعدة في تحسين مجموعة متنوعة من المهارات الحركية لـ الأفراد.
- العلاجات البيولوجية: يتم حالياً فحص فاعلية العلاجات البيولوجية، مثل استخدام الخلايا الجذعية، ولكن ينبغي ألا تُستخدم هذه العلاجات إلا كجزء من التجارب السريرية الخاضعة للإشراف لـ الأفراد.
- الطب البديل: يتم تقييم جدوى علاجات تكميلية لمساعدة الأفراد المشخصين، مثل التدليك، والعلاج بالأعشاب، والوخز بالإبر الصينية.
متى يجب أن يبدأ تأهيل السكتة الدماغية؟
كلما بدأ الأفراد تأهيل السكتة الدماغية في وقت أبكر، زادت احتمالية استعادتهم للقدرات والمهارات المفقودة. من الشائع أن يبدأ تأهيل السكتة الدماغية في غضون 24 إلى 48 ساعة بعد السكتة، وذلك أثناء تواجد الأفراد في المستشفى.
كم تستغرق مدة تأهيل السكتة الدماغية؟
تعتمد المدة التي يحتاجها الأفراد للتأهيل على شدة السكتة الدماغية والمضاعفات المرتبطة بها. يتعافى بعض الأفراد بسرعة، ولكن معظمهم يحتاجون إلى شكل من أشكال التأهيل طويل الأمد؛ وقد يستمر ذلك لعدة أشهر أو سنوات بعد حدوث السكتة.
تتغير خطة التأهيل الخاصة بـ الأفراد أثناء فترة التعافي مع إعادة تعلم المهارات و تغير الاحتياجات. ومع الممارسة المستمرة، يمكن لـ الأفراد المشخصين الاستمرار في تحقيق مكاسب وتطورات ملحوظة بمرور الوقت.
أين يتم تقديم خدمات تأهيل السكتة الدماغية؟
غالباً ما يبدأ الأفراد رحلة التأهيل أثناء تواجدهم في المستشفى. وقبل المغادرة، سيعمل الأفراد وعائلاتهم مع الأخصائيين الاجتماعيين وفريق الرعاية الطبية لتحديد بيئة التأهيل الأنسب. وتشمل العوامل التي يجب مراعاتها احتياجات الأفراد، وما يغطيه التأمين، وما هو الأكثر ملاءمة للعائلة.
تشمل الخيارات المتاحة ما يلي:
- وحدات إعادة التأهيل الداخلية (التنويم): هي مرافق إما أن تكون مستقلة بذاتها أو جزءاً من مستشفى أو عيادة أكبر. قد يقيم الأفراد في هذه المرافق لمدة تصل إلى 2 إلى 3 أسابيع كجزء من برنامج تأهيلي مكثف.
- وحدات العيادات الخارجية: غالباً ما تكون هذه المرافق جزءاً من مستشفى أو عيادة؛ حيث يقضي الأفراد بضع ساعات في المرفق لعدة أيام في الأسبوع.
- مرافق التمريض: يختلف نوع الرعاية المتاحة في هذه المرافق؛ فبعضها يتخصص في التأهيل المكثف لـ الأفراد، بينما يقدم البعض الآخر خيارات علاجية أقل حدة.
- البرامج المنزلية: يتيح تلقي العلاج في المنزل مرونة أكبر لـ الأفراد مقارنة بالخيارات الأخرى، ولكن غالباً لن يتوفر الوصول إلى معدات التأهيل المتخصصة في المنزل. كما تختلف تغطية التأمين للبرامج المنزلية بشكل كبير.
من يشارك في فريق تأهيل السكتة الدماغية؟
يتضمن تأهيل السكتة الدماغية مجموعة متنوعة من الأخصائيين لضمان رعاية شاملة لـ الأفراد.
المتخصصون الذين يساعدون في الاحتياجات البدنية:
- الأطباء: يقوم أطباء الرعاية الأولية، وأطباء الأعصاب، وأخصائيو الطب الطبيعي والتأهيل بتوجيه الرعاية والمساعدة في منع المضاعفات لـ الأفراد. كما يساعدون في تبني أسلوب حياة صحي لتجنب سكتة دماغية أخرى.
- ممرضو التأهيل: يساعد الممرضين المتخصصين في رعاية الأفراد الذين يواجهون قيوداً في الأنشطة على دمج المهارات المتعلمة في الروتين اليومي، وتقديم خيارات لإدارة مضاعفات الأمعاء والمثانة.
- أخصائيو العلاج الطبيعي: يساعدون الأفراد في إعادة تعلم الحركات الأساسية مثل المشي والحفاظ على التوازن.
- أخصائيو العلاج الوظيفي: يساعدون الأفراد على عيش حياة أكثر استقلالية؛ من خلال إعادة تعلم مهارات مثل الملبس، والاستحمام، والأعمال المنزلية، والعودة للقيادة. كما يساهمون في تحسين القدرة على البلع والقدرات الإدراكية المتعلقة بمهام المنزل والعمل والسلامة العامة لـ الأفراد المشخصين.
المتخصصون الذين يركزون على المهارات الإدراكية والعاطفية والمهنية:
- أخصائي أمراض النطق واللغة: يساعدون في تحسين المهارات اللغوية والقدرة على البلع لـ الأفراد. كما يطورون أدوات لمعالجة مشاكل الذاكرة والتفكير والتواصل.
- الأخصائيون الاجتماعيون: يساعدون في ربط الأفراد بالموارد المالية، والتخطيط لترتيبات سكنية جديدة إذا لزم الأمر، وتحديد الموارد المجتمعية المتاحة.
- الأطباء النفسيون: يقيم هؤلاء المتخصصون مهارات التفكير لدى الأفراد ويساعدون في معالجة مخاوف الصحة النفسية والعاطفية لـ الأفراد المشخصين.
- أخصائيو الترفيه العلاجي: يساعدون الأفراد على استئناف الأنشطة والأدوار التي كانوا يستمتعون بها قبل السكتة الدماغية، مثل الهوايات والمشاركة المجتمعية.
- المستشارون المهنيون: يساعد هؤلاء المتخصصون في معالجة قضايا العودة إلى العمل إذا كان ذلك من ضمن أهداف الأفراد.
العوامل المؤثرة على نتائج تأهيل السكتة الدماغية
تتفاوت وتيرة التعافي من السكتة الدماغية من شخص لآخر، ومن الصعب التنبؤ بدقة بعدد القدرات التي قد يستعيدها الأفراد أو متى سيحدث ذلك. وبشكل عام، يعتمد نجاح تأهيل السكتة الدماغية على العوامل التالية:
- العوامل البدنية: وتشمل شدة السكتة الدماغية من حيث التأثيرات الإدراكية والبدنية على الأفراد.
- العوامل العاطفية: مثل دافعية الأفراد، وحالتهم المزاجية، وقدرتهم على الالتزام بأنشطة التأهيل خارج جلسات العلاج الرسمية.
- العوامل الاجتماعية: مثل الدعم المقدم من الأصدقاء والعائلة لـ الأفراد.
- العوامل العلاجية: بما في ذلك البدء المبكر في برنامج التأهيل ومدى مهارة فريق تأهيل السكتة الدماغية المتابع لـ الأفراد المشخصين.
وتيرة التعافي والجدول الزمني
تكون معدلات التعافي في أقصى درجاتها عادةً في الأسابيع والأشهر الأولى التي تلي السكتة الدماغية. ومع ذلك، هناك أدلة علمية تؤكد أن الأداء الوظيفي لـ الأفراد يمكن أن يستمر في التحسن حتى بعد مرور 12 إلى 18 شهراً من وقوع السكتة الدماغية.
تأهيل السكتة الدماغية يتطلب وقتاً
يمكن أن يكون التعافي من السكتة الدماغية تجربة طويلة وشاقة لـ الأفراد، مع وجود صعوبات وتحديات قد تظهر على طول الطريق. إن التفاني والرغبة الصادقة من قبل الأفراد في العمل نحو التحسن المستمر هما أكثر ما يحقق لهم الفائدة القصوى والنتائج المرجوة.
المرجع:
Stroke rehabilitation: What to expect as you recover
https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/stroke/in-depth/stroke-rehabilitation/art-20045172





