الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

وضع حدود صحية في العلاقات

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

 

سواء كنت تتعامل مع شريك حياتك ,أو أفراد الأسرة، أو الأصدقاء، أو زملاء العمل، فإن الحفاظ على حدود صحية يمكن أن يساعدك على تعزيز علاقاتك، وتجنب العلاقات غير الصحية، وتحسين احترامك لذاتك ورفاهيتك العامة.

ما هي الحدود في العلاقات؟

عند سماع كلمة “حدود”، قد تتبادر إلى ذهنك فكرة الجدران التي تفصل بينك وبين الآخرين. من جهة، هذا التصور يحمل بعض الحقيقة، لكنه ليس الصورة الكاملة. فالحدود ليست بالضرورة سلبية، بل هي عنصر أساسي في العلاقات الصحية والمتوازنة. كما أنها جزء مهم من الحفاظ على هويتك، وصحتك النفسية، وراحتك الجسدية.

يمكن أن تشمل الحدود قيودًا على السلوكيات الجسدية، مثل طلب من شريك أو زميل في السكن عدم تفقد هاتفك، أو عدم مقاطعتك أثناء العمل من المنزل. كما يمكن أن تكون نفسية، مثل طلب من شريكك قبول أن أهدافك وطموحاتك قد لا تتطابق دائمًا مع أهدافه.

أهمية الحدود الصحية في العلاقات

الحدود الصحية تساعد على:

  • تعزيز الاستقلالية وتقليل العادات الاعتمادية المفرطة
  • وضع توقعات واضحة عند التعامل مع الآخرين
  • منحك شعورًا بالقوة والاحترام الذاتي
  • ضمان راحتك الجسدية والعاطفية
  • توضيح المسؤوليات الفردية داخل العلاقة
  • فصل رغباتك واحتياجاتك وأفكارك ومشاعرك عن تلك الخاصة بالآخرين

بدون وجود حدود صحية، قد تصبح علاقاتك سامة وغير مرضية، وقد تتأثر رفاهيتك العامة. على سبيل المثال، قد تشعر بأن الآخرين يستغلونك إذا استمر صديقك في طلب المال منك، أو تشعر بالضغط النفسي إذا شعرت بأنك مضطر لحل جميع مشكلات شريكك العاطفية. وإذا قام أحد الوالدين باختراق خصوصيتك بشكل مستمر، فمن الطبيعي أن تشعر بالاستياء. بالمثل، إذا تجاهلت حدود الآخرين، فإنك تعرض العلاقة للتوتر وقد تسبب لهم الانزعاج.

الحدود ليست مهمة فقط في العلاقات الشخصية، بل هي ضرورية أيضًا في مكان العمل، حيث قد يحاول بعض الزملاء أو المديرين السيطرة على وقتك أو تجاهل احتياجاتك. يمكن للحدود غير الصحية في العمل أن تتبعك إلى المنزل، مما يقلل من جودة حياتك الشخصية. أظهرت إحدى الدراسات أن اختلاط الحدود بين الحياة الشخصية والعمل يؤدي إلى زيادة الإرهاق العاطفي وانخفاض مستويات السعادة، بينما يؤدي وضع حدود واضحة، خصوصًا فيما يتعلق بالمهام الوظيفية، إلى شعور أكبر بالتمكين والتحكم.

أنواع الحدود في العلاقات

الحدود الشخصية قد تأتي بأشكال متعددة، ولا يعني ذلك أن كل علاقة تتطلب التعامل مع كل نوع من الحدود. على سبيل المثال، قد تحتاج إلى وضع قيود جسدية مع زميل العمل، لكن ليس بالضرورة مالية.

الحدود الجسدية
تساعدك الحدود الجسدية على الشعور بالراحة والأمان، سواء عند التعامل مع الغرباء أو مع الأشخاص المقربين منك. على سبيل المثال، قد تطلب التحية بالمصافحة بدلًا من العناق، أو تحتاج إلى أخذ قسط من الراحة أثناء ركوب الدراجة لمسافة طويلة. إذا كان لديك مساحة شخصية، يمكنك وضع حدود حولها، مثل عدم السماح لأحد بالتدخل في غرفة نومك أو تكديس مكتبك بأغراضهم.

الحدود الجنسية
تشمل أي طلب للموافقة قبل القيام بعلاقة حميمة أو التأكد من شعور الشريك بالراحة أثناء العلاقة. حتى لو كنت مع شريكك منذ سنوات، يجب الاستمرار في التواصل حول تفضيلاتك وإعادة تقييم الحدود، مثل عدد المرات أو وسائل منع الحمل.

الحدود العاطفية
تضمن هذه الحدود احترام الآخرين لراحتك العاطفية وصحتك النفسية. عند وضع حد عاطفي، قد تقول: “لا أرغب في الحديث عن هذا الموضوع أثناء العمل لأنني بحاجة للتركيز”. يمكن أيضًا استخدام هذه الحدود لحماية نفسك من المشاعر المفرطة للآخرين، مثل إدراك أنك لست مسؤولًا عن ردود فعلهم على قرارك برفض موعد ثانٍ.

الحدود المادية والمالية
تمتد هذه الحدود إلى ممتلكاتك مثل المال، الملابس، السيارة، أو المنزل. قد يصعب عليك رفض طلبات الآخرين لاستعارة شيء منك، لكن الناس قد يستغلون حسن نيتك عمدًا أو عن غير قصد، مما قد يؤدي إلى شعورك بالاستياء. عند وضع حدود مادية، يمكنك القول: “يمكنك استعارة شاحن هاتفي، لكن يرجى إعادته عند الانتهاء” أو “لا، لا أستطيع إقراضك المال لشراء حذاء جديد”.

حدود الوقت
تتيح لك التركيز على أولوياتك في العمل وحياتك الشخصية دون الشعور بالضغط من احتياجات الآخرين. على سبيل المثال، بعد أسبوع عمل مرهق، قد ترغب في قضاء عطلة نهاية الأسبوع للراحة، وبالتالي يمكنك رفض دعوة لحفل أو وضع حد لمدة تواجدك فيه. يمكن أيضًا تحديد أوقات لتجنب المكالمات أثناء العمل أو تأجيل مناقشة مهمة إلى وقت أكثر ملاءمة.

تغيير الحدود مع مرور الوقت
ليست الحدود ثابتة، ويجب تعديلها مع تغير الظروف ونمو العلاقات. هذا أمر مهم خصوصًا في العلاقات طويلة الأمد، حيث يصبح التواصل ضروريًا لإعادة تقييم الحدود والتأكد من وضوح التغييرات وأسبابها للطرف الآخر.

أمثلة على تعديل الحدود

  • في البداية، قد تساعد الأسرة ماليًا بحرية، ثم بعد فقدان الوظيفة، تضطر لوضع قيود مالية صارمة لحماية وضعك المالي.

  • قد تعمل ساعات إضافية لمساعدة زميل، ثم تقلل الوقت للتركيز على العائلة.

  • قد تسمح لصديق بالتعبير عن مشاعره يوميًا، لكن مع الإفراط، تضع حدودًا لتجنب تأثيره على صحتك النفسية.

  • قد يكون لديك نشاط جنسي منتظم مع شريكك، ثم تتغير الحاجة لتجربة أشكال أخرى من القرب.

  • قد تسمح لأحد أقاربك باستخدام الجراج مؤقتًا، ثم تطلب نقل أغراضه عند حاجتك للمكان.

الحدود غير الصحية في العلاقات
تميل الحدود غير الصحية إلى أن تكون إما صارمة جدًا أو ضعيفة جدًا. فالحدود الصحية تقع بين هذين النقيضين.

  • الحدود الصارمة تمنع الآخرين، حتى الأحباء، من الاقتراب، مثل رفض التحدث عن المشاعر أو قلة الوقت مع الأصدقاء.

  • الحدود الضعيفة تظهر عندما يصعب قول “لا”، أو تحمل المسؤوليات كلها، أو مشاركة معلومات شخصية بشكل مفرط.

أسباب صعوبة وضع حدود صحية
تشمل الرغبة في السيطرة، الخوف من الرفض، قلة الخبرة، الشخصية المتجاوبة بشكل مفرط، وانخفاض احترام الذات. كل هذه العوامل قد تجعل الفرد يتجاهل احتياجاته أو يسمح للآخرين بتجاوز حدوده.

الحدود والسلوك التمكيني
عند التعامل مع شخص يعاني من الإدمان، قد تحتاج لتعديل حدودك لتجنب التمكين، أي حماية الشخص من عواقب أفعاله. على سبيل المثال، دفع الفواتير القانونية أو الكذب لتغطية سلوكياته قد يبدو مفيدًا، لكنه يمنعه من التعلم من أخطائه. يحدث التمكين أيضًا في القضايا النفسية، مثل محاولة حماية شخص من مواجهة مواقف محرجة اجتماعيًا، مما يجعله يعتمد عليك بدل مواجهة مشاكله بنفسه.

نصائح لوضع الحدود في العلاقات

معرفة ما تريد
سواء كانت العلاقة رومانسية أو صداقة، صعوبة تلبية احتياجاتك تبدأ بعدم معرفتها. التفكير في قيمك ومعتقداتك خطوة أساسية. اسأل نفسك: ما الصفات التي أقدرها في الآخرين؟ ما التصرفات التي تزعجني؟ ما الأمور المادية التي تهمني ولماذا؟ كيف أحب قضاء وقتي؟ ما الذي يجعلني أشعر بالرضا؟

التحدث مع الشخص عن حدودك
التواصل الفعال ضروري لشرح احتياجاتك. اختر الوقت المناسب، حضر أفكارك مسبقًا، واستخدم أسلوب “أنا أشعر” بدل “أنت فعلت”. كن واضحًا، واذكر العواقب بطريقة هادئة وعادلة، مع الاستعداد لتنفيذها عند الحاجة.

تعلم كيفية الاستجابة عند وضع الآخرين حدودهم
قد تشعر بالحرج أو الانزعاج عند سماع حدود الآخرين، لكن تذكر أن هذه فرصة لفهم ما يجعلهم يشعرون بالأمان والسعادة. تنفس بعمق، استمع، وتواصل بمرونة عند الحاجة. الاعتذار عند الخطأ جزء من التعلم والتطوير الذاتي.

خاتمة
تعلم قبول واحترام حدود الآخرين يساعدك على تحسين علاقاتك بشكل عام، ويجعلك أكثر قدرة على حماية نفسك. الحدود الصحية تمنحك القوة، وتحسن جودة حياتك، وتخلق علاقات أكثر توازنًا وإرضاءً للطرفين.

المرجع

Setting Healthy Boundaries in Relationships

https://www.helpguide.org/relationships/social-connection/setting-healthy-boundaries-in-relationships