الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

المعالجة الحسية لدى الطلاب ذوي صعوبات التعلم: دلالات على التقييم والتدخل

 

ترجمة: أ. جنا الدوسري

 

تُعد صعوبات التعلم المحددة من أكثر الاضطرابات النمائية شيوعًا في البيئات التعليمية، وغالبًا ما تظهر على شكل صعوبات واضحة في القراءة أو الكتابة أو الحساب، رغم تمتع الطالب بقدرات عقلية طبيعية وفرص تعليمية مناسبة. وفي السنوات الأخيرة، بدأ الاهتمام يتزايد بدراسة الجوانب غير الأكاديمية المصاحبة لصعوبات التعلم، ومن أبرزها المعالجة الحسية، لما لها من تأثير مباشر على قدرة الطفل على التفاعل مع البيئة الصفية، وتنظيم سلوكه، والمشاركة الفعّالة في الأنشطة التعليمية اليومية.

تنطلق هذه الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن الأطفال ذوي صعوبات التعلم قد يختلفون في طريقة استقبالهم ومعالجتهم للمثيرات الحسية مقارنة بأقرانهم من الأطفال ذوي النمو النمطي، كما تسعى إلى استكشاف ما إذا كان وجود اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المصاحب لصعوبات التعلم يؤدي إلى نمط مختلف من المعالجة الحسية، أم أن الصعوبة الأساسية تكمن في صعوبات التعلم نفسها بغض النظر عن الاضطرابات المصاحبة.

خلفية نظرية

المعالجة الحسية تشير إلى الكيفية التي يستقبل بها الجهاز العصبي المعلومات الحسية من البيئة (مثل اللمس، والصوت، والحركة، والضوء، ووضعية الجسم)، ثم ينظمها ويُفسرها من أجل إنتاج استجابة مناسبة. وعندما يحدث خلل في هذه العملية، قد يظهر الطفل بمظاهر متعددة مثل الحساسية الزائدة للأصوات، أو ضعف الاستجابة للمثيرات، أو البحث المفرط عن الحركة، أو صعوبة تنظيم الانتباه والسلوك.

وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن الأطفال ذوي صعوبات التعلم كثيرًا ما يُظهرون تحديات حسية تؤثر على أدائهم الأكاديمي وسلوكهم داخل الفصل الدراسي، إلا أن النتائج لم تكن دائمًا حاسمة، خصوصًا فيما يتعلق بالفروق بين الأطفال ذوي صعوبات التعلم فقط، وأولئك الذين يعانون من صعوبات تعلم مصحوبة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

هدف الدراسة

هدفت هذه الدراسة إلى فحص الفروق في أنماط المعالجة الحسية بين ثلاث فئات من الطلاب في مرحلة الطفولة المبكرة والمتوسطة:

  1. طلاب يعانون من صعوبات تعلم محددة.

  2. طلاب يعانون من صعوبات تعلم مصحوبة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

  3. طلاب من ذوي النمو النمطي دون أي إعاقات أو صعوبات نمائية.

كما سعت الدراسة إلى استكشاف ما إذا كانت المعالجة الحسية يمكن أن تشكّل مؤشرًا إضافيًا مفيدًا في تخطيط التدخلات الفردية، وتحديد نوع الدعم المناسب لكل طفل.

منهجية الدراسة

اعتمدت الدراسة على جمع بيانات من أولياء أمور مجموعة كبيرة من الأطفال في سن المدرسة الابتدائية، حيث طُلب منهم تعبئة أداة متخصصة تقيس أنماط المعالجة الحسية لدى الأطفال في مواقف الحياة اليومية، سواء في المنزل أو المدرسة أو الأنشطة الاجتماعية. وتُعد هذه الأداة من المقاييس المعتمدة التي تساعد في تكوين صورة شاملة عن كيفية استجابة الطفل للمثيرات الحسية المختلفة.

وقد تم تحليل البيانات باستخدام استراتيجيات إحصائية متقدمة تهدف إلى مقارنة المجموعات المختلفة في عدة أبعاد حسية في الوقت نفسه، مما أتاح فهمًا أعمق للفروق العامة في المعالجة الحسية بدلًا من التركيز على جانب واحد فقط.

النتائج الرئيسة

أظهرت نتائج الدراسة أن الطلاب ذوي صعوبات التعلم، سواء كانوا يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أم لا، يختلفون بشكل واضح في أنماط المعالجة الحسية مقارنة بأقرانهم من الطلاب ذوي النمو النمطي. وقد تمثلت هذه الفروق في عدة مجالات، من بينها الاستجابة للمثيرات السمعية، والتنظيم الحركي، والانتباه للمثيرات البيئية، والقدرة على تعديل الاستجابات السلوكية بما يتناسب مع الموقف.

ومن النتائج اللافتة في هذه الدراسة أنه لم تظهر فروق ذات دلالة بين الطلاب ذوي صعوبات التعلم فقط والطلاب ذوي صعوبات التعلم المصحوبة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في أنماط المعالجة الحسية. ويشير هذا إلى أن التحديات الحسية قد تكون جزءًا أصيلًا من صعوبات التعلم نفسها، وليست بالضرورة ناتجة عن الاضطراب المصاحب.

مناقشة النتائج

تدعم هذه النتائج الاتجاه القائل بأن صعوبات التعلم لا تقتصر على الجوانب الأكاديمية البحتة، بل تمتد لتشمل آليات أساسية في معالجة المعلومات الحسية وتنظيم الاستجابة. كما تُبرز أهمية النظر إلى الطفل بوصفه كيانًا متكاملًا يتأثر فيه التعلم بالعوامل العصبية والحسية والانفعالية معًا.

عدم وجود فروق واضحة بين مجموعتي صعوبات التعلم مع وبدون اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قد يدفع المختصين إلى إعادة النظر في الافتراضات الشائعة التي تربط المشكلات الحسية مباشرة باضطراب فرط الحركة فقط. فربما تكون المشكلات الحسية عاملًا مشتركًا بين عدة اضطرابات نمائية، لكنها تتجلى بطرق مختلفة تبعًا للسياق التعليمي والبيئي.

الدلالات التطبيقية للتقييم

تشير نتائج الدراسة إلى أن تضمين تقييم المعالجة الحسية ضمن التقييم الشامل للطلاب ذوي صعوبات التعلم قد يوفر معلومات قيّمة تساعد المختصين والمعلمين على فهم أسباب بعض السلوكيات الصفية، مثل التشتت، أو الانسحاب، أو فرط الحركة، بدلًا من تفسيرها فقط على أنها مشكلات سلوكية أو ضعف دافعية.

كما أن التقييم الحسي قد يسهم في التمييز بين الطلاب الذين قد يستفيدون من تدخلات قائمة على التكامل الحسي، وأولئك الذين قد تكون احتياجاتهم الأساسية أكاديمية أو سلوكية أو تنظيمية من نوع آخر.

الدلالات التطبيقية للتدخل

على مستوى التدخل، تؤكد الدراسة أهمية التخطيط الفردي المبني على فهم شامل لاحتياجات الطفل الحسية. فبعض الطلاب قد يستفيدون من تعديلات بيئية بسيطة داخل الفصل، مثل تقليل المثيرات السمعية أو البصرية، أو توفير فرص للحركة المنظمة، أو استخدام استراتيجيات تنظيم ذاتي.

في المقابل، قد لا تكون المقاربات الحسية كافية بمفردها لبعض الطلاب، مما يستدعي دمجها مع تدخلات تعليمية مباشرة أو برامج دعم سلوكي أو تدريبات على المهارات التنفيذية، بحسب ملف الطفل الفردي.

الخلاصة

تخلص هذه الدراسة إلى أن المعالجة الحسية تُعد بُعدًا مهمًا ينبغي أخذه في الاعتبار عند فهم صعوبات التعلم المحددة، وأن الفروق الحسية بين الطلاب ذوي صعوبات التعلم والطلاب ذوي النمو النمطي واضحة ومؤثرة على المشاركة التعليمية. كما توضح أن وجود اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المصاحب لا يغير بالضرورة من نمط المعالجة الحسية، مما يعزز فكرة التركيز على الاحتياجات الفردية بدلًا من التصنيفات التشخيصية وحدها.

وفي ضوء ذلك، توصي الدراسة بتبني نهج شامل في التقييم والتدخل، يُدمج فيه البعد الحسي ضمن منظومة الدعم التربوي، بهدف تعزيز مشاركة الطلاب ذوي صعوبات التعلم، وتحسين خبراتهم التعليمية، ودعم نموهم الأكاديمي والنفسي على حد سواء.

 

المرجع:

Sensory Processing in Students with Specific Learning Disabilities: Findings and Implications for Assessment and Intervention Planning

 

https://www.tandfonline.com/doi/pdf/10.1080/19411240802312798