الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

التكامل الحسي وأثره على الأداء المدرسي للأطفال ذوي صعوبات التعلم

 

ترجمة: أ. جنا الدوسري

 

يواجه الأطفال في سن المدرسة ممّن يعانون من صعوبات التعلم تحديات متعددة داخل البيئة التعليمية، ما يضع المعلمين والمتخصصين أمام مسؤوليات كبيرة تتطلب فهماً عميقاً لطبيعة هذه الصعوبات وطرق التعامل معها. تشير الأدبيات التربوية والنفسية إلى أن صعوبات التعلم غالباً ما تظهر في مراحل مبكرة من العمر، وقد تستمر آثارها عبر مراحل النمو المختلفة، مع اختلاف درجة شدتها وتأثيرها من مرحلة إلى أخرى. ومن الملاحظ أن نسبة غير قليلة من هؤلاء الأطفال يعانون أيضاً من اضطرابات في التكامل الحسي، وهو ما يزيد من تعقيد المشكلات التعليمية والسلوكية التي يواجهونها داخل الصف الدراسي.

يُعرّف التكامل الحسي بأنه عملية عصبية فطرية يقوم فيها الدماغ باستقبال وتنظيم وتفسير المدخلات الحسية القادمة من البيئة المحيطة، بما يسمح للفرد بإنتاج استجابات تكيفية مناسبة. وعندما يحدث خلل في هذه العملية، يصبح الطفل غير قادر على معالجة المعلومات الحسية بكفاءة، ما قد يؤدي إلى فرط الاستثارة أو انخفاضها، وينعكس ذلك في صورة صعوبات أكاديمية، أو سلوكيات غير تكيفية، أو مشكلات في الانتباه والتركيز. وقد أظهرت دراسات عديدة أن الأطفال المصابين باضطرابات نمائية مثل اضطراب طيف التوحد واضطراب التناسق النمائي يعانون بدرجات متفاوتة من مشكلات في التكامل الحسي.

من بين الأساليب العلاجية المستخدمة للتعامل مع هذه الاضطرابات يبرز العلاج بالتكامل الحسي، وهو نهج علاجي تم تطويره في الأساس على يد الباحثة والمعالجة الوظيفية جين آيرز، التي جمعت بين علم النفس التربوي وعلوم الأعصاب في بناء هذا الإطار العلاجي. يهدف هذا النوع من العلاج إلى تحسين قدرة الدماغ على تنظيم المدخلات الحسية من خلال أنشطة حركية وحسية هادفة، يتم تصميمها بما يتناسب مع احتياجات الطفل الفردية. وغالباً ما يُقدَّم هذا العلاج من قِبل معالجين وظيفيين أو أخصائيي علاج طبيعي، سواء في مراكز متخصصة أو داخل البيئة المدرسية.

ورغم الانتشار الواسع لاستخدام العلاج بالتكامل الحسي، إلا أن تطبيقه في المدارس يواجه تحديات عملية، من أبرزها الحاجة إلى تجهيزات وأدوات خاصة مثل الأراجيح العلاجية، والأدوات الحركية، والمساحات المناسبة. ولهذا يتطلب الأمر تعاوناً وثيقاً بين المعالجين والمعلمين والمرشدين الطلابيين، بهدف تهيئة بيئة تعليمية داعمة تراعي الفروق الحسية والحركية لدى الأطفال، وتُسهم في تحسين أدائهم الأكاديمي وسلوكهم الصفي.

عند مراجعة الأدبيات العلمية، يتضح أن نتائج الدراسات حول فاعلية العلاج بالتكامل الحسي جاءت متباينة. فقد دعمت بعض الدراسات المبكرة فعالية هذا العلاج في تحسين الوظائف الحسية والأكاديمية لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم، في حين شككت دراسات أخرى في جدواه مقارنة بتدخلات علاجية بديلة. كما أظهرت تحليلات شمولية لاحقة أن تأثير العلاج بالتكامل الحسي قد يكون محدوداً عند مقارنته بعدم وجود تدخل علاجي، بينما لا يظهر فرق واضح عند مقارنته ببرامج علاجية أخرى.

في سياق اضطراب طيف التوحد، تشير الأدلة إلى أن الأطفال المصابين به يعانون صعوبات ملحوظة في دمج المعلومات الحسية، بما في ذلك معالجة اللغة وربطها بالسياق الاجتماعي. وقد بيّنت بعض التجارب العشوائية المحكمة أن البرامج العلاجية القائمة على التكامل الحسي، عند تطبيقها وفق بروتوكولات منظمة، يمكن أن تُحقق تحسناً ملحوظاً في تحقيق الأهداف الوظيفية، وفي مجالات مثل العناية الذاتية والتفاعل الاجتماعي. إلا أن هذه النتائج تظل بحاجة إلى مزيد من البحث، خاصة فيما يتعلق بالأطفال ذوي الأداء الوظيفي المنخفض.

ونظراً للصعوبات المرتبطة بتطبيق العلاج بالتكامل الحسي الكامل داخل المدارس، اتجه بعض المختصين إلى استخدام ما يُعرف بالتدخلات الحسية المبنية على الروتين اليومي. ويكمن الفرق الجوهري بين هذين النهجين في أن العلاج بالتكامل الحسي غالباً ما يكون موجهاً من قبل الطفل نفسه داخل بيئة علاجية مجهزة، بينما تعتمد التدخلات الحسية الصفية على أنشطة قصيرة ومنظمة تُدمج في الروتين اليومي للمدرسة، مثل استخدام الكرات العلاجية بدلاً من الكراسي التقليدية، أو السترات الضاغطة، أو فترات منظمة للحركة.

بالإضافة إلى ذلك، توجد استراتيجيات علاجية أخرى داعمة للأطفال الذين يعانون من اضطرابات المعالجة الحسية، من بينها التدخلات السلوكية، والبرامج المعتمدة على التحفيز السمعي، وكذلك النماذج النمائية التي تركز على العلاقة والتفاعل واللعب. وتستهدف هذه البرامج تقليل الاستجابات الحسية المفرطة، وتحسين التنظيم الانفعالي، وتعزيز القدرة على التفاعل الاجتماعي والتعلم.

تُظهر الخبرة الإكلينيكية أن عزل تأثير العلاج بالتكامل الحسي في الدراسات البحثية يُعد أمراً بالغ الصعوبة، نظراً لأن الأطفال ذوي صعوبات التعلم غالباً ما يتلقون مجموعة متداخلة من التدخلات في الوقت نفسه، تشمل جوانب تعليمية وسلوكية ونفسية وحركية. وهذا التداخل يجعل من الصعب ضبط المتغيرات وتصميم دراسات معيارية صارمة تقيس أثر تدخل واحد بمعزل عن غيره.

من الناحية التطبيقية، يمكن أن يُسهم توظيف استراتيجيات التكامل الحسي داخل الصف الدراسي في تحسين تركيز الأطفال، وخفض مستويات التوتر والإحباط، والحد من السلوكيات المعيقة للتعلم. إلا أن ذلك يتطلب تدريب المعلمين والمرشدين الطلابيين على التعرف المبكر على مؤشرات اضطرابات التكامل الحسي، إذ كثيراً ما يتم الخلط بينها وبين المشكلات السلوكية أو الانفعالية. كما أن الإحالة المبكرة إلى الأخصائيين المختصين تُعد خطوة محورية لضمان تقديم الدعم المناسب في الوقت المناسب.

تلعب التعديلات البيئية دوراً مهماً في دعم هؤلاء الأطفال، مثل تقليل المثيرات البصرية والسمعية داخل الصف، وتنظيم المساحة الصفية بما يحد من فرط الاستثارة. ويُعد وجود إدارة مدرسية داعمة عاملاً أساسياً لنجاح تطبيق برامج التكامل الحسي، من خلال توفير الموارد والمساحات اللازمة، والاستعانة بأخصائيين مدربين تدريباً كافياً.

في الختام، يمكن القول إن العلاج بالتكامل الحسي يُعد أداة علاجية واعدة عند استخدامه ضمن إطار شامل ومتكامل، يأخذ في الاعتبار الخصائص الفردية للطفل، ويعتمد على التعاون بين مختلف التخصصات. ورغم التباين في نتائج البحوث، فإن الممارسة الميدانية تشير إلى فوائد ملموسة لدى فئة من الأطفال ذوي صعوبات التعلم واضطرابات المعالجة الحسية. ومع ذلك، تظل الحاجة قائمة إلى مزيد من الدراسات المنهجية التي تُسهم في توضيح فاعلية هذا النهج وتحديد أفضل الممارسات لتطبيقه داخل البيئات التعليمية.

كما أن دمج الأسرة في الخطة العلاجية يُعد عاملاً داعماً لنجاح تدخلات التكامل الحسي، إذ يسهم وعي الوالدين بطبيعة الاضطراب في تعزيز الاستمرارية بين المنزل والمدرسة، ويزيد من فاعلية الاستراتيجيات المستخدمة وتحقيق نتائج أكثر استدامة.

 

المرجع:

Effectiveness and Implication of Sensory Integration Therapy on School

Performance of Children with Learning Disabilities

https://www.hilarispublisher.com/open-access/effectiveness-and-implication-of-sensory-integration-therapy-on-schoolperformance-of-children-with-learning-disabilities-2376-0281-1000198.pdf