ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
يُعد العلاج الحسي والوظيفي جزءًا لا يتجزأ من النهج الشامل لمساعدة المشخصين على التغلب على التحديات الجسدية والعاطفية والمعرفية. وفي حين يركز العلاج الوظيفي (OT) على مساعدة المشخصين على أداء المهام والأنشطة اليومية، فإن التدخلات الحسية تعالج على وجه التحديد الصعوبات المتعلقة بمعالجة المنبهات الحسية والاستجابة لها.
يتشابك العلاج الوظيفي والتكامل الحسي ويمكن استخدامهما لإنشاء خطة علاج شاملة، خاصة للمشخصين الذين يعانون من اضطرابات المعالجة الحسية (SPD )، أو التأخرات النمائية، أو غيرها من الحالات التي تؤثر على قدرتهم على التفاعل مع العالم من حولهم.
في منشور المدونة هذا، سنتعمق في العلاقة بين التكامل الحسي والعلاج الوظيفي، وأدوار كل منهما، وكيف يعملان معًا لتحسين جودة الحياة للمشخصين من جميع الأعمار.
ما هو العلاج الحسي؟
تُعد استراتيجيات التكامل الحسي (Sensory integration tactics) تدخلات مُستخدمة لمساعدة المشخصين الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية. تشير المعالجة الحسية إلى كيفية تلقي الدماغ وتفسيره للمعلومات الواردة من الحواس: اللمس، التذوق، البصر، الشم، السمع، والحركة. قد يجد بعض المشخصين، وخاصة المشخصين ذوي اضطرابات المعالجة الحسية (SPD)، صعوبة في معالجة المدخلات الحسية أو الاستجابة لها بطريقة مناسبة، مما يؤدي إلى تحديات في الحياة اليومية.
على سبيل المثال:
فرط الحساسية (Hypersensitivity): المبالغة في رد الفعل تجاه المحفزات (مثل، الشعور بالإرهاق بسبب الضوضاء الصاخبة، أو الأضواء الساطعة، أو بعض القوام).
نقص الحساسية (Hyposensitivity): عدم كفاية رد الفعل تجاه المحفزات (مثل، عدم ملاحظة الألم أو الفشل في الاستجابة للأصوات أو المشاهد).
سلوكيات البحث عن الحس (Sensory-seeking behaviors): التوق أو البحث عن تجارب حسية مكثفة (مثل، التململ المستمر أو لمس الأشياء).
تم تصميم العلاج الحسي لمساعدة المشخصين على تنظيم استجاباتهم للمنبهات الحسية، مما يحسن قدرتهم على التركيز، والمشاركة في الأنشطة، والتفاعل مع بيئتهم.
ما هو العلاج الوظيفي؟
العلاج الوظيفي هو تخصص أوسع في الرعاية الصحية يركز على دعم ومساعدة المشخصين على الانخراط في الأنشطة ذات المغزى (المهن/Occupations) في حياتهم اليومية.
يمكن للعلاج الوظيفي أن يساعد المشخصين على استعادة الاستقلالية بعد المرض أو الإصابة، والتكيف مع التحديات الجسدية أو المعرفية، وتعلم مهارات جديدة للمشاركة في العمل، أو المدرسة، أو الحياة الاجتماعية، أو مهام الرعاية الذاتية.
الهدف الأساسي للعلاج الوظيفي هو تمكين المشخصين من أداء الأنشطة الأكثر أهمية بالنسبة لهم. قد يعني هذا مساعدة طفل ذو اضطراب نقص الانتباه (ADHD) على تحسين التركيز في المدرسة، أو مساعدة مشخص بالغ يتعافى من سكتة دماغية على استعادة مهارات الرعاية الذاتية، أو توفير استراتيجيات لكبير السن ليظل آمنًا أثناء العيش في المنزل.
التكامل الحسي في العلاج الوظيفي
يُعد التكامل الحسي (SI) جانبًا رئيسيًا في العديد من تدخلات العلاج الوظيفي، خاصة للمشخصين الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية. يركز علاج التكامل الحسي على مساعدة المشخصين على معالجة المعلومات الحسية والاستجابة لها بطريقة أكثر تكيفًا.
يُستخدم هذا العلاج بشكل شائع لعلاج الأطفال ذوي اضطراب المعالجة الحسية (SPD)، و لديهم اضطراب طيف التوحد (ASD)، واضطراب نقص الانتباه (ADHD)، أو التأخرات النمائية، ولكنه يمكن أن يفيد أيضًا المشخصين البالغين ذوي التحديات الحسية.
استراتيجيات التكامل الحسي المستخدمة في العلاج الوظيفي:
التأرجح العلاجي: استخدام الأراجيح والأنشطة الأخرى القائمة على الحركة للمساعدة في تنظيم المدخلات الحسية.
الضغط العميق: استراتيجيات مثل العصر أو العناق لتوفير تغذية راجعة حسية مهدئة.
الأنشطة اللمسية: الأنشطة التي تتضمن قوامًا مختلفًا، مثل اللعب بالرمل، أو الماء، أو الصلصال لمساعدة الدماغ على معالجة الأحاسيس اللمسية.
الإحساس العميق (Proprioception): التمارين والأنشطة التي تركز على الوعي بالجسم والحركة، مثل القفز، أو الحبو، أو تمارين التوازن.
التحفيز السمعي والبصري: دمج الموسيقى، أو الأصوات، أو الأدوات البصرية لمعالجة الحساسية الحسية أو لتحسين التركيز.
كيف يعمل العلاج الحسي والوظيفي معًا؟
في كثير من الحالات، يتم دمج العلاج الحسي في العلاج الوظيفي كجزء من نهج شمولي للعلاج. بالنسبة للمشخصين ذوي صعوبات المعالجة الحسية، قد يطور ممارسو العلاج الوظيفي خطة علاج قائمة على الحواس تساعد المشخص على إدارة الإرهاق الحسي أو سلوكيات البحث عن الحس بشكل أفضل.
إليك كيفية عمل العلاجين جنبًا إلى جنب:
معالجة المشكلات الحسية لتحسين الأداء اليومي
يمكن أن يساعد العلاج الحسي الأطفال أو المشخصين البالغين على تنظيم تجاربهم الحسية، مما قد يؤدي بدوره إلى تقليل المشكلات السلوكية أو تحسين تركيزهم وانتباههم. وبمجرد معالجة الاحتياجات الحسية، يمكن للعلاج الوظيفي بعد ذلك التركيز على مساعدة المشخصين على تحسين أدائهم اليومي من خلال العمل على مهارات مثل ارتداء الملابس، أو تناول الطعام، أو التفاعل الاجتماعي.
تدخلات مُخصصة للاحتياجات الحسية الفريدة
في النهج المشترك، قد يقوم المعالجون الوظيفيون بتصميم استراتيجيات التكامل الحسي لمساعدة المشخصين على تلبية احتياجاتهم الخاصة. على سبيل المثال، قد يستخدم المعالج الوظيفي استراتيجيات حسية مهدئة لطفل يعاني من فرط التحفيز في الأماكن المزدحمة أو يقدم أنشطة لمساعدة طفل يبحث عن المدخلات الحسية على إدارة سلوكياته بأمان ومناسبة.
دعم لمجموعة من الحالات
يُعد العلاج الحسي ضمن سياق العلاج الوظيفي فعالًا بشكل خاص للمشخصين ذوي الاضطرابات النمائية، أو صعوبات التعلم، أو حالات مثل اضطراب نقص الانتباه (ADHD) ، و لديهم اضطراب طيف التوحد (ASD)، أو اضطرابات المعالجة الحسية (SPD). على سبيل المثال، قد يستفيد الأطفال لديهم اضطراب طيف التوحد من العلاج الحسي لمساعدتهم على التعامل مع فرط التحفيز، بينما يمكن للعلاج الوظيفي أن يركز على مساعدتهم على المشاركة في المدرسة، وإكمال المهام، أو الانخراط في أنشطة اللعب.
فوائد العلاج الحسي والوظيفي
يقدم كل من العلاج الحسي والعلاج الوظيفي فوائد عديدة للمشخصين ذوي التحديات الحسية والوظيفية. يمكن لهذه العلاجات أن تساعد في:
تحسين التنظيم العاطفي: من خلال إدارة الحساسيات الحسية وتوفير استراتيجيات للتنظيم العاطفي، يمكن للمشخصين أن يختبروا عددًا أقل من نوبات الغضب الشديدة، أو الانفجارات، أو مشاعر الإحباط.
تعزيز التركيز والانتباه: يمكن لاستراتيجيات التكامل الحسي أن تساعد في تحسين الانتباه والتركيز، وهو أمر مفيد بشكل خاص للأطفال في المدرسة أو للمشخصين البالغين في مكان العمل.
تعزيز الاستقلالية: من خلال التركيز على تطوير المهارات والتنظيم الحسي، يمكن لكلا العلاجين زيادة الاستقلالية في الأنشطة اليومية مثل ارتداء الملابس، أو الطبخ، أو التفاعل الاجتماعي.
رفع احترام الذات: عندما يكتسب المشخصين السيطرة على تجاربهم الحسية ومهاراتهم الوظيفية، غالبًا ما يشعرون بثقة أكبر في قدرتهم على التعامل مع المهام اليومية والمواقف الاجتماعية.
الخلاصة
يعمل العلاج الحسي والعلاج الوظيفي معًا لخلق نهج شامل لتحسين الأداء اليومي وجودة الحياة للمشخصين ذوي صعوبات المعالجة الحسية والتحديات الأخرى.
سواء كان الهدف هو مساعدة طفل لديه اضطراب طيف التوحد على معالجة المدخلات الحسية بشكل أفضل، أو دعم مشخص بالغ يتعافى من إصابة، أو تمكين كبار السن من الحفاظ على الاستقلالية في روتينهم اليومي، فإن هذه العلاجات تُعد أدوات قوية يمكن أن تحدث فرقًا دائمًا.
إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه يعاني من تحديات حسية أو وظيفية، ففكر في استشارة معالج وظيفي متخصص في التكامل الحسي. فمن خلال التدخل والدعم المناسبين، يمكن للمشخصين تطوير المهارات التي يحتاجونها للازدهار في حياتهم اليومية.
المراجع:
Sensory and Occupational Therapy: Enhancing Lives through Sensory Integration and Skill Development





