الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

الروبوتات في الفصول الدراسية الشاملة: مراجعة نطاقية وتطبيقية الشاملة

 

ترجمة: أ. نورهان مشي

 

1. المقدمة والخلفية النظرية والسريرية

يُقصد بالتعليم الشامل (Inclusive Education) التزام المؤسسات التعليمية بضمان التحاق كافة المتعلمين—على اختلاف قدراتهم وإمكانياتهم الجسدية والمعرفية—بالمدارس العادية المترابطة بمناطقهم السكنية، ضمن فصول دراسية ملائمة لأعمارهم تتيح لهم التعلم، والمساهمة، والمشاركة المتكافئة في جميع مجالات الحياة المدرسية داخل بيئة تعلم مشتركة وديناميكية. ويتطلب تحقيق هذه الأهداف السامية إعادة إيجاد، وتصميم، واختيار سيناريوهات وأنشطة تعليمية وتدريبية يمكن ممارستها بشكل طبيعي، ومثير، وناجح من قبل أي طفل داخل الصف الدراسي الشامل.

أثبتت التكنولوجيا المساندة والروبوتات التعليمية (Educational Robotics) فاعليتها كأدوات تعلم حديثة وواعدة على نطاق عالمي واسع. وعلى الرغم من وجود رصيد علمي وبحثي واسع موجه نحو “الروبوتات المساندة” المصممة للأطفال المشخصين بذوي الإعاقة، إلا أن استخدام هذه التقنيات داخل الفصول الدراسية الشاملة للتعليم العام ما يزال يتطلب مزيداً من الاستكشاف والتقييم، للوصول إلى تحديد الممارسات القائمة على الأدلة (Evidence-based practices) التي تعود بالنفع على كافة المتعلمين دون استثناء.

تتلخص الأهداف الرئيسية للتعليم الشامل وفق الأدبيات في ثلاثة محاور أساسية:

  1. ضمان تقديم تعليم عالي الجودة يتسم بالتعليم المخصص (Personalized instruction) الذي يُعزز الانخراط الوظيفي والشعور بالكفاءة والقدرة.

  2. توفير بيئة اجتماعية غنية وداعمة لتطوير العلاقات الإيجابية وتعميق المشاركة التفاعلية.

  3. تزويد جميع الأطفال بمهارات التفكير الحاسوبي (Computational Thinking – CT) والمهارات التقنية المعاصرة التي أصبحت تُشكل الأمية الجديدة في القرن الحادي والعشرين.

تهدف هذه المراجعة النطاقية إلى إجراء فحص وتحليل نقدي شامل للأنشطة والخبرات التعليمية القائمة على الروبوتات المطبقة مع الأطفال المشخصين بذوي الإعاقة، سواء في المدارس العادية أو المراكز المتخصصة، للاستدلال على قدرتها الإمكانية في دعم الشمول المالي والتربوي وتعزيز جودة التعلم.

2. منهجية البحث والشمول وتقييم الجودة (Methods)

اعتمدت هذه الدراسة المنهجية على تطبيق الإرشادات البروتوكولية القياسية الصادرة عن بيان PRISMA، واستهادفت البحث الشامل في قواعد البيانات العلمية المتعددة والتخصصية (Scopus و Web of Science و Dialnet) للبحوث والدراسات الصادرة بعد عام 2009.

رسم توضيحي: مسار فرز واختيار الأوراق العلمية وفق إطار PRISMA

+——————————————————-+

|  السجلات المسترجعة من قواعد البيانات (435 سجلاً)     |

|         Scopus: 270 / WoS: 153 / Dialnet: 12          |

+——————————————————-+

                           |

                           v

+——————————————————-+

|   فحص العناوين والمستخلصات بعد إزالة التكرارات (336)  |

+——————————————————-+

                           |

                           v

+——————————————————-+

|   فحص النصوص الكاملة وتطبيق معايير الشمول (77 دراسة)   |

+——————————————————-+

                           |

                           v

+——————————————————-+

|   إجمالي المقالات العلمية المشمولة في التحليل النهائي  |

|                 (33 دراسة علمية متخصصة)               |

+——————————————————-+

معايير الشمول والاستبعاد المنهجي

  • معايير الشمول: الدراسات التي تناولت استخدام الروبوتات لأغراض تعليمية وتدريبية للأطفال من مرحلة الطفولة المبكرة حتى المرحلة الثانوية، وتضمنت مشاركة طفل واحد على الأقل من ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، وقدمت تفاصيل واضحة ومحددة حول التصميم التعليمي (Instructional Design).

  • معايير الاستبعاد: استُبعدت الدراسات الموجهة حصراً لإعادة التأهيل أو العلاج الطبي والسريري، والأبحاث المقتصرة على التطور التقني والهندسي للروبوت دون التطرق للتطبيق التربوي والتعليمي، والدراسات التي لم تشتمل على أطفال مشخصين بذوي إعاقة.

خضعت 33 دراسة علمية (21 مقالة في مجلات علمية محكمة و12 ورقة مؤتمر) للتحليل المنهجي والفرز النهائي.

3. نتائج الدراسة والتصنيفات التحليلية (Results)

أسفر تحليل محتوى الدراسات الـ 33 المشمولة عن استخلاص خصائص المستهدفين، وأنواع الروبوتات المستخدمة، وطبيعة الأنشطة والسيناريوهات المطبقة:

3.1 الأطفال المشاركون

شملت الدراسات عينات تراوحت أعدادها بين طفل واحد و 84 طفلاً، بأعمار زمنية تتراوح بين 18 شهراً و20 سنة. وتنوعت الإعاقات والاضطرابات المشمولة لتشمل:

  • الإعاقات المتعددة والشديدة (125 إشارة في الأدبيات).

  • صعوبات التعلم والاضطرابات المعرفية والاجتماعية (99 إشارة).

  • الإعاقات الجسدية والحركية الشديدة (61 إشارة).

  • اضطراب طيف التوحد (ASD).

  • متلازمة داون (Down Syndrome).

  • الإعاقات الحسية (البصرية والسمعية).

  • اضطرابات اللغة والكلام والتواصل.

تصنيف أشكال وأنواع الروبوتات المستخدمة

├── المجموعات البرمجية الإنشائية ────> مثل: LEGO (WeDo, EV3, NXT, RCX), Bioloid

├── الروبوتات الاجتماعية البشرية ──────> مثل: NAO (الأكثر استخداماً), KASPAR, ZORA

├── روبوتات البرمجة الملموسة ─────────> مثل: Bee-Bot, KIBO, DASH, Codi-Oruga

└── المنصات التفاعلية والألعاب ────────> مثل: IROMEC, Daisy Robot, Cellulo

 

جدول 1: تصنيف منصات الروبوتات المستخدمة والدور التفاعلي المطبق

 

فئة الروبوت المستخدم

عدد الدراسات

نماذج الأجهزة والمنصات المطبقة

الأدوار والوظائف التفاعلية والسريرية

المجموعات البرمجية الإنشائية (Constructive Kits)

13 دراسة

• مجموعة LEGO (WeDo, Mindstorms EV3, NXT, RCX)

• مجموعة Bioloid.

بناء وهيكلة الروبوت فيزيائياً وتطوير برمجيات التحكم لحل المسائل الرياضية والهندسية.

الروبوتات الاجتماعية البشرية (Social Humanoids)

8 دراسات

• الروبوت NAO (الأكثر استخداماً بواقع 5 دراسات)

• KASPAR

• ZORA.

القيام بدور المعلم المساعد، أو الرفيق التفاعلي، أو المحفز السلوكي للتواصل المشترك.

روبوتات البرمجة الملموسة (Tangible Programming)

7 دراسات

• Bee-Bot

• KIBO

• DASH

• Codi-Oruga.

ألعاب تفاعلية ملموسة تعتمد على البرمجة بالأزرار أو البطاقات دون الحاجة لشاشات معقدة.

منصات التفاعل والتنقل (Mobile Platforms)

5 دراسات

• الروبوت IROMEC.

ألعاب حركية واجتماعية مصممة خصيصاً لذوي الإعاقات الشديدة والمتعددة.

روبوتات الألعاب التفاعلية (Manipulative Robots)

دراستان

• Daisy Robot

• Cellulo Robotic Platform.

أداة وسيطة للتفاعل والألعاب الجماعية والتشارك دون الحاجة لبرمجة برمجية معقدة.

3.2 السيناريوهات والأهداف التعليمية والنمائية

جدول 2: توزيع مجالات الأنشطة والسيناريوهات التعليمية والنتائج المكتسبة

 

مجال السيناريو التعليمي

الأهداف الأكاديمية والنمائية المستهدفة

أمثلة الأنشطة والتطبيقات المطبقة

الإنشائي والتصميمي (Constructive)

تطوير مهارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، والتفكير الحاسوبي، والتنسيق الحركي الدقيق.

تجميع أجزاء الروبوت فيزيائياً وحل التحديات الهندسية المحددة ضمن مجموعات عمل.

البرمجة الملموسة والبرمجية (Programming)

التفكير المنطقي، التتابع السببي، التنقل المكاني، وتحديد الاتجاهات والأنماط.

برمجة مسارات الروبوت على السجاد التفاعلي أو استخدام الأكواد لتنفيذ مهام محددة.

التحكم والتوجيه (Control)

مهارات القياس، مفهوم السبب والنتيجة، والتحكم بالأجهزة المساندة للتواصل.

توجيه الروبوت عبر المفاتيح التكيّفية أو الأوامر الصوتية لأداء مهام رياضية أو حركية.

التفاعل الاجتماعي (Social Interaction)

تبادل الأدوار، التواصل اللفظي وغير اللفظي، التقليد الحركي، والاهتمام المشترك.

ممارسة الألعاب الجماعية القائمة على القواعد التنافسية وتكرار التعبيرات مع الروبوت.

4. المناقشة والتفسير العلمي والتربوي (Discussion)

أظهرت نتائج المراجعة المنهجية أن أنشطة الروبوتات توفر فرصاً تمكينية عالية لتعزيز التعليم الشامل في فصول التعليم العام؛ إذ تُسهم الطبيعة الملموسة للروبوتات في تقليل العبء المعرفي لدى الطلاب ذوي الإعاقات الفكرية والنمائية وحثهم على التفاعل القائم على التجربة المباشرة والنمذجة الحسية. كما أدى العمل ضمن مجموعات غير متجانسة (تجمع بين أطفال مشخصين بذوي إعاقات وأقرانهم النمطيين) إلى تحسين مهارات التعاون، وتطوير أساليب التقرير الذاتي، وتقليل الاتكالية على المعلمين ومقدمي الرعاية.

آلية تعزيز الشمول عبر الروبوتات التعليمية

├── تفاعل ملموس ثلاثي الأبعاد ────> تقليل العبء المعرفي + تنشيط الذاكرة البصرية

├── مجموعات عمل غير متجانسة ────> تعزيز التشارك الأقراني + خفض الاتكالية

└── التغذية الراجعة الفورية ──────> رفع الدافعية الذاتية + إتقان مهارات STEM

التحديات والتوصيات التطبيقية للفصول الشاملة:

  1. التحديات التقنية واستقرار الأجهزة: عانت بعض المنصات المتقدمة من مشكلات الاستجابة أو ضعف البرمجيات الصوتية (كما في بعض وظائف NAO) مما قد يسبب التوتر والارتباك للأطفال؛ لذا يُوصى باختيار منصات مستقرة، ومتينة، وسهلة التشغيل.

  2. توفير النفاذ والتكييفات المساندة: ضرورة الدمج بين تقنيات الروبوتات والأجهزة المساندة للتواصل (مثل أجهزة توليد الكلام Speech-Generating Devices) لتمكين الأطفال المشخصين بإعاقات حركية أو كلامية شديدة من البرمجة والتحكم المستقل.

  3. الدعم والتأهيل التربوي: أظهرت الأدبيات أن نجاح التدخلات يتطلب وجود دعم تقني مباشر أو مشاركة معلم إضافي للتحكم بالأنظمة المتقدمة، مع أهمية إخضاع الكوادر التدريسية لبرامج تأهيلية سابقة لزيادة قناعتهم بالتقنية وتقليل المقاومة.

5. الاستنتاج والتوصيات والاتجاهات المستقبلية (Conclusions)

تخلُص هذه المراجعة المنهجية إلى أن استخدام الروبوتات في التعليم الشامل يمتلك إمكانات واعدة لتحسين المهارات الأكاديمية والاجتماعية والمعرفية للأطفال المشخصين بمختلف الإعاقات داخل فصول دمج التعليم العام.

التوصيات الرئيسية للمستقبل:

  • التصميم الشامل للأنشطة (Universal Design): تصميم أنشطة برمجية وملموسة تتيح المشاركة المتكافئة لكل طفل في الفصل دون استبعاد أو وصمة.

  • التكامل بين التخصصات: تعزيز التعاون بين المعلمين العامين، ومعلمي التربية الخاصة، وأخصائيي التكنولوجيا المساندة، والمهندسين لضمان التخطيط التربوي السليم.

  • توسيع نطاق الأبحاث القادمة: إجراء دراسات ميدانية بعينات أكبر تشمل الفروق الفردية المتعلقة بالجنس والبيئة الثقافية، لقياس استدامة نواتج التعلم وانتقال أثرها خارج البيئة الصفية

المرجع : 

Robots for inclusive classrooms: a scoping review 

https://link.springer.com/content/pdf/10.1007/s10209-023-01065-z.pdf