الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

تجنب المطالب المرضي لدى الأطفال

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

 

يتجنب جميع الأطفال أحيانًا القيام ببعض الأمور التي يُطلب منهم القيام بها. لكن هناك بعض الأطفال الذين يبالغون في ذلك، فيحاولون تجنب أو مقاومة أي شيء يُنظر إليه على أنه طلب منهم. يظهر هذا التجنب بعدة أشكال، مثل تقديم الأعذار، خلق عوامل إلهاء، الانشغال الشديد بنشاط آخر، الانسحاب، الهروب، أو حتى نوبات الغضب أو القلق الشديد. يُطلق على هذا النمط من السلوك اسم تجنب المطالب المرضي.

ما هو تجنب المطالب المرضي؟

تجنب المطالب المرضي هو نمط سلوكي يظهر فيه الأطفال مقاومة شديدة أو تجاهل لأي شيء يُنظر إليه على أنه طلب منهم. ويظهر هذا النمط غالبًا لدى الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد.

يسمي بعض الأهل هذا السلوك أحيانًا “توحد مع تجنب المطالب المرضي”. معرفة أن الطفل يظهر هذا النمط السلوكي قد تساعد في فهم بعض السلوكيات الصعبة، لكنها ليست تشخيصًا مستقلاً أو نوعًا فرعيًا من اضطراب طيف التوحد.

يميل الأطفال المشخّصين بهذا النمط إلى الاستجابة سلبًا عند توجيههم حول ما يجب القيام به، حتى لو كان ذلك جزءًا من الروتين اليومي أو مفيدًا لهم. يُعتبر السلوك مرضيًا عندما يكون التجنب شديدًا ويؤثر على أداء الطفل في المنزل أو المدرسة.

في بعض الحالات، يُفهم هذا السلوك خطأ على أنه عناد متعمد، لكنه في الحقيقة غالبًا نتيجة للقلق وصعوبة المرونة في التفكير. أي طلب خارجي يثير شعورًا بعدم الراحة الداخلي، ما يدفع الطفل إلى التجنب.

كيف يظهر سلوك تجنب المطالب المرضي؟

قد يشمل ذلك مهامًا بسيطة مثل:

  • ارتداء الملابس أو الأحذية.

  • الجلوس على الطاولة لأداء نشاط معين.

  • الرسم أو نطق أسماء الأشياء في الكتاب.

قد يمتلك الطفل القدرة على القيام بهذه المهام، لكنه قد يقوم بها فقط عندما يكون لديه دافع شخصي. يُسمى هذا “السلوك الموجه ذاتيًا”. قد يحاول الأهل التوجيه أو الشرح، لكن الطفل لن يقوم بالمهمة إذا طلبها منه شخص آخر.

هذا السلوك قد يكون محبطًا للوالدين، خاصة أثناء تقييم قدرات الطفل، لأنه قد يبدو غير قادر على القيام بما يعرف الأهل أنه قادر عليه.

وكذلك، قد يظهر الأمر لدى الأطفال الأكبر سنًا والمراهقين في صورة صعوبة في إكمال الواجبات المدرسية، حتى وإن كانوا قادرين على مهام أكاديمية متقدمة.

أسباب تجنب المطالب المرضي

  • الأطفال المشخّصون باضطراب طيف التوحد يميلون بطبيعتهم إلى التفكير الصارم وعدم المرونة في السلوك.

  • صعوبة الاندماج في المواقف الاجتماعية تجعل أي طلب مفاجئ يبدو لهم صادمًا.

  • الأطفال الطبيعيون يقومون ببعض الأمور لأنهم معتادون أو لأن الجميع يقوم بها، بينما قد لا يشعر الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد بنفس الدافع.

  • الصرامة في التفكير تجعلهم غير مرتاحين عند الاضطرار للانسجام مع ما يفعله الآخرون.

مثال في المدرسة:
طفل ذو ذكاء مرتفع قد لا يرغب في أداء ورقة عمل الرياضيات، فيرسم شيئًا آخر يحبه، وعندما يطلب منه المعلم الالتزام بالواجب، قد يرفض الطفل أو ينفعل، وربما يصل الأمر إلى قلب الطاولة.

تأثير ضعف التنظيم الذهني على السلوك

قد يصعب على بعض الأطفال فهم الجدول اليومي أو الهيكل الاجتماعي في المدرسة، ما يجعل التغيرات المفاجئة أو الطلبات غير المتوقعة صعبة للغاية.

مثال: إذا كان الطفل يرسم شيئًا يحبه وفجأة طلب منه القيام بواجب مدرسي، قد يشعر أن هذا الطلب جاء من العدم، ويصعب عليه التكيف.

هل يمكن أن يظهر السلوك لدى أطفال غير مشخّصين باضطراب طيف التوحد؟

نعم، بعض الأطفال الذين لم يتم تشخيصهم باضطراب طيف التوحد يظهرون سلوكيات تجنب المطالب، خاصة في حالات القلق أو اضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه.

يُشبه هذا الأمر تحديات معالجة الحواس، التي قد تظهر لدى الأطفال المشخّصين وغير المشخّصين باضطراب طيف التوحد، وتختلف شدتها بين الأفراد.

أهمية التعرف على السلوك

التعرف على السلوك لا يعني وجود نوع فرعي من اضطراب طيف التوحد، لكنه يساعد الأهل والمربين على:

  • فهم سبب مقاومة الطفل للقيام بالمطلوب.

  • معرفة ما إذا كانت هناك اضطرابات مصاحبة لم تُشخّص بعد، مثل القلق أو فرط الحركة.

  • تكييف طريقة التعامل مع الطفل بما يتناسب مع احتياجاته الفردية.

طرق التعامل مع الأطفال الذين يظهرون تجنب المطالب المرضي

  • النهج التعاوني: بدلاً من إصدار أوامر مباشرة، يجب التفاوض معهم لتقليل القلق وزيادة شعورهم بالسيطرة.

  • استغلال الدافع الشخصي: معرفة ما يحفز الطفل واستخدامه لجذب اهتمامه بالمهام المطلوبة.

  • تقسيم المهمة: التعامل مع المهام الكبيرة على شكل خطوات صغيرة لتسهيل إتمامها دون إجهاد الطفل.

  • المرونة والإبداع: دمج اهتمامات الطفل في النشاط المطلوب، مثل الجمع بين هواياته والمطلوب منه القيام به.

التركيز على المهارات اليومية التكيفية

العمل على بناء المهارات التكيفية يساعد الأطفال على:

  • أداء المهام اليومية بأنفسهم.

  • تقليل الاعتماد على الأهل ومقدمي الرعاية.

  • تحسين جودة حياتهم واستقلاليتهم.

غالبًا ما يكون الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد قادرين على أداء المهام، لكنهم يتجنبونها بشكل متكرر، مما يعيق اكتسابهم الاستقلالية.

بناء المرونة لدى الطفل

تشمل طرق بناء المرونة:

  • تعليم الطفل وضع خطة بديلة عند فشل الخطة الأساسية.

  • توضيح الفرق بين المواقف التي يمكنه الاختيار فيها وتلك التي لا يمكنه الاختيار فيها.

  • تشجيعه على التفاوض والتعاون مع الآخرين في المواقف الصعبة.

  • مراعاة أفكار الطفل وأخذها في الاعتبار أثناء التخطيط للمهام، لضمان استمرار التقدم وتحقيق نتائج دائمة.

الهدف هو زيادة مرونة الطفل وتقليل المقاومة دون فرض السيطرة بشكل مباشر.

خلاصة

التعامل مع الأطفال الذين يظهرون تجنب المطالب المرضي يتطلب:

  • فهم الأسباب الفردية لسلوك الطفل.

  • استخدام نهج تعاوني ومرن.

  • بناء مهارات التكيف والمرونة تدريجيًا.

  • دمج اهتمامات الطفل في الأنشطة المطلوبة.

  • مراعاة الفروق الفردية وعدم الخلط بين اختلاف السلوك وعدم الامتثال.

اتباع هذه الاستراتيجية يساعد الطفل على التكيف بشكل أفضل مع المطالب اليومية، ويزيد استقلاليته، ويحسن جودة حياته على المدى الطويل.

المرجع

Pathological Demand Avoidance (PDA) in Kids

https://childmind.org/article/pathological-demand-avoidance-in-kids/