ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
عند التعافي من إصابة، أو إدارة حالة مزمنة، أو تحسين الحركية، غالباً ما يتبادر إلى الذهن نوعان من العلاج: العلاج الوظيفي (OT) والعلاج الطبيعي (PT). في الأقسام أدناه، نتعمق في الاختلافات والتشابهات الرئيسية بينهما، مع تسليط الضوء على التأثير الفريد للعلاج الوظيفي، خاصة لأولئك الذين يفكرون في ممارسة مهنة في هذا المجال المجزي.
ما هو العلاج الوظيفي؟
يساعد العلاج الوظيفي الأفراد على تطوير أو استعادة المهارات اللازمة للحياة اليومية والاستقلال. ويركز على تحسين قدرة الشخص على أداء المهام اليومية (على سبيل المثال، ارتداء الملابس، الطبخ، أو العمل) بعد التعرض لإصابة أو مرض أو إعاقة. يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي مع الأفراد من جميع الأعمار، مستخدمين تدخلات شخصية لتعزيز المهارات الحركية، والوظائف المعرفية، والرفاهية العامة.
ما هو العلاج الطبيعي؟
يرافق العلاج الطبيعي هدف تحسين الحركة والقوة والوظيفة من خلال تمارين مستهدفة وتقنيات يدوية. ويساعد الأفراد على التعافي من الإصابات، وإدارة الألم المزمن، ومنع مشاكل الحركية. يعمل أخصائيو العلاج الطبيعي مع المرضى من جميع الأعمار لاستعادة الحركة وتقليل الألم وتعزيز الأداء البدني العام. وقد يشمل العلاج ما يلي:
- الإطالات.
- تدريبات القوة.
- تمارين التوازن.
- العلاج اليدوي.
الاختلافات الرئيسية بين العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي
على الرغم من أن العلاج الوظيفي والطبيعي يتشاركان في بعض التشابهات، إلا أن لهما أهدافاً وأساليب وتركيزاً مختلفاً على المرضى. يمكن رؤية الفرق الرئيسي بين العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي في أهداف العلاج، والنهج العلاجي، و فئات المرضى، ومدة الرعاية — وكلها تلعب دوراً في تحديد نوع العلاج الذي يناسب احتياجات المرضى من الأفراد بشكل أفضل.
أهداف العلاج
الهدف الأساسي للعلاج الوظيفي هو مساعدة الأفراد على استعادة استقلاليتهم في الأنشطة اليومية من خلال تحسين المهارات الحركية، والوظائف المعرفية، والقدرة على التكيف. وفي المقابل، يركز العلاج الطبيعي على استعادة الحركة والقوة والمرونة لتقليل الألم وتعزيز الوظيفة الجسدية للأفراد.
النهج العلاجي
يعتمد العلاج الوظيفي على نهج شمولي يتضمن تقنيات تكيُّفية، وأجهزة مساعدة، وتعديلات بيئية لمساعدة الأفراد على أداء المهام اليومية بسهولة أكبر. وبناءً على احتياجات المريض، قد يركز الأخصائيون على المهارات الحركية الدقيقة، أو التكامل الحسي، أو التدريب المعرفي. ومن ناحية أخرى، يعتمد العلاج الطبيعي على تمارين مستهدفة، وعلاج يدوي، و اطالات، وتدريبات قوة لتحسين المدى الحركي وتقليل الألم للأفراد.
فئات المرضى
يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي مع الأفراد من جميع الأعمار؛ بدءاً من الأطفال الذين يعانون من تأخر في النمو، وصولاً إلى كبار السن الذين يتعافون من السكتات الدماغية أو يديرون حالات مزمنة. فهم يساعدون المرضى على التكيف مع المهام اليومية وتحسين قدرتهم على العيش باستقلالية. كما يعالج أخصائيو العلاج الطبيعي مجموعة واسعة من المرضى، ولكن بشكل أكثر تحديداً أولئك الذين يتعافون من الإصابات، أو العمليات الجراحية، أو الحالات التي تؤثر على الحركة (مثل التهاب المفاصل أو الاضطرابات العصبية) للأفراد.
مدة العلاج
تختلف مدة العلاج الوظيفي بناءً على احتياجات المريض – وغالباً ما تستمر من أسابيع إلى شهور – مع التركيز على التكيف على المدى الطويل والاستقلال. وقد يستمر العلاج بينما يتكيف المرضى مع المهام الروتينية، أو يستخدمون الأجهزة المساعدة، أو يعدلون بيئاتهم. ومع ذلك، يتبع العلاج الطبيعي عادةً جدولاً زمنياً أكثر تنظيماً، يهدف إلى استعادة القوة والحركية والوظيفة خلال فترة زمنية محددة (مثل ما بعد الجراحة أو الإصابة) للأفراد.
الرعاية التعاونية: عندما يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي والطبيعي معاً
تلعب الرعاية التعاونية بين أخصائيي العلاج الوظيفي وأخصائيي العلاج الطبيعي دوراً حاسماً في تعافي المريض. ومن خلال دمج خبراتهم، يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي (OTs) وأخصائيي العلاج الطبيعي (PTs) معالجة الحركية الوظيفية ومهارات الحياة اليومية لإنشاء خطة علاجية شمولية للأفراد. ويعد هذا التعاون مفيداً بشكل خاص للأفراد الذين يتعافون من الإصابات أو العمليات الجراحية، حيث يجمع بين التأهيل والاستراتيجيات التكيُّفية لتحسين النتائج على المدى الطويل.
مفاهيم خاطئة شائعة حول العلاج الوظيفي والطبيعي
على الرغم من هدفهما المشترك المتمثل في تحسين جودة حياة المرضى، إلا أن هناك العديد من المفاهيم الخاطئة المحيطة بالعلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي. ومن خلال توضيح هذه الخرافات الشائعة، يمكننا تقدير الكيفية التي يساهم بها كل من العلاج الوظيفي والطبيعي في الرعاية الشمولية للمرضى و تعافيهم للأفراد.
العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي هما الشيء نفسه
أحد المفاهيم الخاطئة الشائعة هو أن العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي هما نفس الشيء. على الرغم من أن كلا العلاجين يركزان على تحسين جودة حياة المريض، إلا أنهما يخدمان أغراضاً متميزة. يساعد العلاج الطبيعي (PT) المرضى بشكل أساسي على استعادة الحركية والقوة والوظيفة بعد الإصابة أو الجراحة، مع التركيز غالباً على الحركة الجسدية. في المقابل، يركز العلاج الوظيفي (OT) على مساعدة الأفراد على أداء الأنشطة اليومية بشكل مستقل من خلال تعليم التقنيات التكيُّفية واستخدام الأجهزة المساعدة.
العلاج الوظيفي للمهارات الحركية الدقيقة فقط، والعلاج الطبيعي للقوة فقط
خرافة أخرى هي أن العلاج الوظيفي مخصص فقط للمهارات الحركية الدقيقة، وأن العلاج الطبيعي يركز فقط على القوة. بينما يساعد العلاج الوظيفي (OT) بالفعل في تحسين المهارات الحركية الدقيقة، إلا أنه يعالج أيضاً مجموعة واسعة من الأنشطة اليومية، بما في ذلك التحديات المعرفية والحسية للأفراد. ومن ناحية أخرى، لا يقتصر العلاج الطبيعي (PT) على بناء القوة فحسب؛ بل يتضمن أيضاً تحسين التنسيق والتوازن والحركية.
المصابون أو كبار السن فقط هم من يحتاجون للعلاج الوظيفي أو الطبيعي
قد يعتقد البعض أن المرضى المصابين أو كبار السن فقط هم من يحتاجون إلى العلاج الوظيفي أو العلاج الطبيعي. ومع ذلك، في الواقع، يمكن للأفراد من جميع الأعمار ومن جميع الحالات الصحية الاستفادة من هذه العلاجات. يمكن للعلاج الوظيفي والطبيعي مساعدة الأفراد الذين يعانون من حالات مزمنة، أو إعاقات نمائية، أو اضطرابات عصبية، أو حتى التعافي ما بعد الجراحة. يمكن للتدخل المبكر أن يمنع المضاعفات طويلة الأمد، ويحسن الوظيفة، ويرفع جودة الحياة للأفراد.
التكلفة والتغطية التأمينية للعلاج الوظيفي مقابل العلاج الطبيعي
يمكن أن تختلف التكلفة والتغطية التأمينية للعلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي بشكل كبير اعتماداً على مقدم الخدمة، وخطة العلاج، وبوليصة التأمين. ويمكن أن يتيح استكشاف هذه العوامل للأفراد اتخاذ قرارات مدروسة بشأن خيارات العلاج والنفقات المحتملة التي قد يتحملونها بأنفسهم.
الاختلافات في التكاليف
يمكن أن تختلف تكلفة العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي بناءً على تعقيد العلاج والموقع ومقدم الخدمة. وغالباً ما يتطلب العلاج الوظيفي (OT) جلسات أكثر تخصصاً، مما قد يؤدي إلى تكاليف أعلى. وفي الوقت نفسه، يركز العلاج الطبيعي (PT) بشكل أكبر على التأهيل البدني، والذي يمكن أن تختلف تكلفته اعتماداً على نوع ومدة العلاج المطلوبة للأفراد.
الوصول والتوافر
يمكن أن يعتمد الوصول إلى العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي على الموقع الجغرافي، ومقدمي الرعاية الصحية، ومتطلبات الإحالة. وبينما يتوافر العلاج الطبيعي بشكل أوسع في العيادات والمستشفيات، قد يكون العلاج الوظيفي أقل توفراً في بعض المناطق. قد يتطلب كلا العلاجين إحالة من الطبيب، وهو ما يؤثر بدوره على السرعة التي يمكن للمرضى من خلالها بدء العلاج للأفراد.
العلاج الوظيفي مقابل العلاج الطبيعي: أي مسار مهني يجب اتباعه؟
يعتمد الاختيار بين العلاج الوظيفي مقابل العلاج الطبيعي كمهنة، بالطبع، على الاهتمامات الشخصية والأهداف المهنية. تقدم كلتا المهنتين الفرصة لإحداث تأثير ملموس في تعافي المرضى، ولكن للتلخيص:
- يركز أخصائيو العلاج الوظيفي على مساعدة المرضى في أداء المهام الروتينية وتحسين جودة حياتهم من خلال الاستراتيجيات التكيفية للأفراد.
- يتخصص أخصائيو العلاج الطبيعي في استعادة الحركية والوظيفة الجسدية للأفراد.
المرجع:
Occupational Therapy vs. Physical Therapy: What’s the Difference?
https://www.husson.edu/online/blog/2025/02/occupational-therapy-vs-physical-therapy





