ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
يتخصص أخصائيو العلاج الوظيفي في مركزنا في علاج الأطفال الذين يعانون من مشاكل حسية قد تحدث بالتزامن مع اضطرابات التعلم أو اللغة. وبما أن الأطفال الصغار لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم أو لا يفهمون ما يزعجهم، فإنهم يشعرون بالإحباط، ويصبح أولياء الأمور قلقين لعدم معرفة سبب بكائهم. لذا، فإن معرفة المزيد حول سبب انزعاجهم في المقام الأول يتيح لأولياء الأمور العمل معهم والتواصل معهم بشكل أكثر فعالية.
التقييم الحسي
هذه بعض المؤشرات التي قد تدل على أن أطفالكم بحاجة إلى تقييم حسي من قِبل أخصائي العلاج الوظيفي:
- الحساسية تجاه الملامس المختلفة للملابس.
- رفض تناول أطعمة معينة.
- الهز أو رفرفة اليدين.
- الدوران حول النفس.
- الحساسية المفرطة تجاه الضوء.
- صعوبة في الإمساك بالأشياء.
- تشتت الانتباه بسهولة بسبب الضوضاء أو الروائح.
سيبدأ أخصائي العلاج الوظيفي التقييم الحسي بأخذ تاريخ حالة مفصل حول تطور أطفالكم واستجابتهم للحواس المختلفة، مثل الأكل، وارتداء الملابس، والتكيف في المدرسة، وتكوين الصداقات.
كما سيلاحظ الأخصائيون ردود أفعال أطفالكم وحركتهم وتآزرهم، حيث إن هذه وظائف تلقائية تعكس قدرة الدماغ على استقبال ومعالجة المعلومات من جميع حواس الجسم. وقد يقوم أخصائي العلاج الوظيفي بزيارة المدرسة لملاحظة كيفية تفاعل أطفالكم عندما يتحدث الأطفال الآخرون، بالإضافة إلى تآزرهم الحركي في ساحة اللعب.
سيمكن ذلك الأخصائي من تحديد ما إذا كان أطفالكم يعانون من اضطراب المعالجة الحسية أو التكامل الحسي، مما قد يتطلب علاجاً وظيفياً لإزالة التحسس الحسي. قد يواجه أطفالكم صعوبة مع نفس المدخلات الحسية لفترة تؤثر على أدائهم اليومي، وقد يختلف هذا النمط في أيام مختلفة وتبعاً للحالة العاطفية لأطفالكم.
الحواس
نحن نعتبر ما نراه ونسمعه ونشعر به ونأكله جزءاً بديهياً من الحياة اليومية. ومع ذلك، فإن الطفل الذي يعاني من صعوبات في التكامل الحسي يختبر الحواس الخمس بشكل مختلف، وقد يظهر رد فعل مفرط تجاه واحدة أو كل الحواس التالية:
البصر يحدد أطفالكم ما يرونه ويعالجون ما يجب فعله حيال هذه القضايا الحسية. قد يعاني أطفالكم من حساسية تجاه الضوء أو صعوبة في التتبع البصري، مما يؤثر على القراءة. ولا يتعلق هذا الأمر بالفعل العضوي للرؤية نفسه.
السمع يمكن أن يشكل فرط الحساسية للصوت تحدياً كبيراً للطفل داخل الفصل الدراسي. قد يواجه أطفالكم زيادة غير طبيعية في مستوى شدة الصوت، على الرغم من أن السمع العضوي سليم.
- الحل: استخدام سماعات الرأس أثناء المهام الكتابية لتحسين التركيز وإتمام المهام.
الشم فرط الحساسية لبعض الروائح: مثل العطور، أو الطعام، أو الأدوات الموجودة في الفصل الدراسي.
التذوق الحساسية الفموية لملامس وطعم الأطعمة المختلفة. وقد يمتد هذا ليشمل اضطراباً في المهارات الحركية الفموية، حيث سيحتاج أطفالكم حينها إلى مساعدة أخصائي نطق لتحسين مهارات المص والبلع والتنفس.
اللمس الدفاعية اللمسية؛ حيث لا يستطيع الأطفال تحمل ملمس ملصقات الملابس والملامس المختلفة، مما يؤدي إلى الحكة ورفض ارتداء ملابس معينة.
هناك حاستان إضافيتين بالإضافة إلى الحواس الخمس المعروفة للجميع، وهما:
الحاسة الدهليزية تتعلق بكيفية استجابة أطفالكم للتوازن والتآزر والحركة. وهي توضح كيفية تعامل أطفالكم مع أجسادهم في علاقتها بموقعهم في الفراغ.
حاسة الحس العميق
تتعلق هذه الحاسة بكيفية استقبال أطفالكم للمعلومات الحسية المتعلقة بوضعية وحركة أجسادهم، وقوة واتجاه هذه الحركات.
لن يتمكن الأطفال الذين يعانون من اضطرابات المعالجة الحسية من معالجة المدخلات المعلوماتية من واحدة أو أكثر من هذه الحواس المتنوعة، مما سيؤدي إلى القلق ومشاكل في السلوك. وغالباً ما يُلاحظ ذلك لدى الأطفال الذين تم تشخيصهم بـ اضطراب طيف التوحد أو اضطراب نقص الانتباه.
لا يمكن علاج اضطرابات التكامل الحسي بالأدوية؛ فهي قضايا عصبية يمكن تحسينها من خلال تعريض أطفالكم للعديد من الأنشطة في العلاج الوظيفي الحسي.
العلاج الحسي
سيقوم أخصائي العلاج الوظيفي بوضع برنامج علاجي فردي لأطفالكم للعمل على مشاكلهم الحسية. تهدف هذه الأنشطة إلى جعل استجاباتهم للمدخلات من جميع الحواس استجابات طبيعية.
وتشمل الأنشطة المخصصة لتحسين المشاكل الحسية أنشطة من الحياة الواقعية، مثل ارتداء الملابس وخلعها، وتعليم أطفالكم كيفية التمييز بين الجزء الأمامي والخلفي للقميص، وكيفية وضع أحذيتهم في القدم الصحيحة.
قد يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي الحسي طرقاً مختلفة في العلاج، مثل التكامل الحسي والعلاج باللعب الحسي، لتقليل ردود أفعالهم تجاه المدخلات التي تزعجهم.
كما يتضمن العلاج الوظيفي الحسي استخدام معدات مثل الكرات الكبيرة، وحبال التأرجح، والاستلقاء في أرجوحة شبكية ، وحركات الدوران، والقفز فى بركة الكرات، والاستلقاء على بساط ناعم، أو لمس لعبة ناعمة. وغالباً ما توجد “طاولة لمسية” للأطفال لاستكشاف ملامس مختلفة للألعاب.
الأنشطة اللمسية
تتضمن الأنشطة اللمسية قيام أخصائي العلاج الوظيفي الحسي بإعطاء أطفالكم أشياء مختلفة (خشنة، ناعمة، ملساء، أو شائكة). يتم وضع العناصر في صندوق مرسوم عليه وجه ضاحك أو وجه حزين إذا كان الأطفال غير ناطقين، وإلا فيمكن لأطفالكم وصف شعورهم تجاه الشيء وما لا يعجبهم فيه.
الأنشطة الدهليزية
الأنشطة الدهليزية هي تلك التي تساعد أطفالكم على فهم موقعهم في الفراغ بالنسبة للآخرين. يمكن أن يكون الأمر مزعجاً للغاية لكل من الوالدين والطفل عندما يقتحم شخص ما مساحتهم الخاصة.
العلاج الوظيفي في الصالة الرياضية
يُعد العلاج الوظيفي في الصالة الرياضية الحسية وسيلة ممتعة لتمكين الطفل الذي يعاني من اضطراب التكامل الحسي من تعلم تقنيات جديدة باستخدام الحركة للتكيف مع صعوباته.
سيتم تشجيع المعلمين على بدء اليوم بتمارين “رياضة الدماغ” ، أو تمارين التنفس، أو التمدد، أو القفز. يمكن أن تكون الفصول الدراسية مزدحمة ومشرقة، لذا سيحتاج الطفل الذي يعاني من مشاكل حسية إلى الجلوس في منطقة هادئة.
العلاج الجماعي
يُعد العلاج الجماعي داخل الفصل الدراسي لاضطرابات المعالجة الحسية الناتجة عن اضطراب طيف التوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه علاجاً فعالاً. إن تلقي العلاج كمجموعة يتيح لأخصائيي العلاج الوظيفي رؤية كيفية تفاعل الأطفال مع بعضهم البعض، والعمل على المهارات التي قد يحتاجون إليها في المدرسة أو في المنزل.
أنشطة الكتابة والرسم
جانب آخر من جوانب العلاج هو مساعدة أطفالكم الذين يواجهون صعوبات في التآزر البصري الحركي ، وذلك من خلال تحسين مهاراتهم في الخربشة، والتتبع ، والرسم، والكتابة اليدوية، والقص. يتطلب ذلك من أطفالكم دمج ما يرونه مع ما يقومون بفعله.
إزالة التحسس الحسي
شكل آخر من أشكال العلاج الوظيفي هو علاج إزالة التحسس لمشاكلهم الحسية. الهدف من هذا العلاج هو مساعدة أطفالكم على فهم ردود أفعالهم تجاه الحواس المختلفة على مدار فترة زمنية، والتكيف بشكل أفضل من خلال عملية تسمى “إزالة التحسس”.
سيقوم أخصائي العلاج الوظيفي بإعطاء أطفالكم العديد من الأشياء المختلفة لمسها لتقليل الدفاعية اللمسية لديهم. وقد يتم تقديم الأصوات باستخدام أدوات متنوعة مثل الطبول، والمثلثات الموسيقية، وألعاب النفخ. كما يمكن وضع الأشياء في صندوق وتغطيتها؛ حيث إن النظر إلى الألعاب ووصف فيمَ تُستخدم سيعزز مهاراتهم البصرية.
ويتم ذلك بالتزامن مع أخصائي النطق لتحسين مهارات الاستماع والمهارات الحركية الفموية لدى أطفالكم.
العمل الجماعي
تتم عملية تحسين صعوبات التكامل الحسي لدى الطفل كفريق عمل، ويكون أخصائي العلاج الوظيفي هو أخصائي الرعاية الصحية الأساسي في هذا الفريق.
قد يتكون الفريق من:
أخصائي النطق
تؤثر المشاكل الحسية على ما هو أكثر من مجرد المهارات الحركية؛ فهي غالباً ما تؤثر على الأطعمة التي يرغب الطفل في تناولها، أو الطريقة التي يتناول بها أطعمة و يمضغها. يعمل أخصائي النطق على تحسين الحساسية الفموية وتعريض أطفالكم لأطعمة مختلفة. كما سيساعدون أطفالكم في تعزيز قدرتهم على الشرب من خلال “المصاصة”، وتناول السوائل الكثيفة مثل الزبادي، والسوائل الخفيفة مثل العصير أو الحليب. وقد يقومون بتقديم ملامس مختلفة للأطعمة مثل المهروس، وصلصة التفاح، والزبادي مع قطع الفاكهة، ثم التونة واللحوم. كما ستكون تقنيات البلع الصحيحة جزءاً من تمارين المهارات الحركية الفموية.
الأخصائيون النفسيون
غالباً ما يشارك الأخصائيون النفسيون مع الأطفال الذين يظهرون ردود أفعال عاطفية كبيرة ناتجة عن عدم القدرة على تنظيم المعلومات الحسية. وبناءً على عمر أطفالكم، قد يستخدم الأخصائي النفسي “العلاج باللعب” لمساعدتهم على التعبير عن مشاعرهم تجاه الصعوبات التي يواجهونها.
أولياء الأمور
يُعد أولياء الأمور دائماً جزءاً لا يتجزأ من الفريق؛ وذلك لضمان انتقال المهارات المكتسبة وتعميمها لتمكين أطفالهم من أداء وظائفهم اليومية. سيعمل المعالجون و الأخصائيون النفسيون مع أولياء الأمور والتأكد من فهمهم للأنشطة والمهارات التي يتم التدرب عليها، حتى يتمكنوا من الاستمرار في ممارسة هذه المهارات في المنزل.
أنشطة يمكن تجربتها في المنزل
سيقدم أخصائي العلاج الوظيفي أنشطة فردية لأولياء الأمور لتطبيقها في المنزل، وذلك لتقليل صعوبات التكامل الحسي لدى أطفالهم وإزالة تحسسهم في البيئة المنزلية. وقد يقوم أخصائي العلاج الوظيفي بزيارة المدرسة لملاحظة كيفية تفاعل أطفالكم عندما يتحدث الأطفال الآخرون، بالإضافة إلى تآزرهم الحركي في ساحة اللعب.
أنشطة ممتعة:
- عجينة اللعب (صلصال): “تخمين ماهية الأشياء” من خلال لمسها.
- الاستماع للأصوات: وضع الرموز على الصور المطابقة للأصوات المسموعة.
- لعبة “أنا أرى” : لتحفيز الحواس البصرية، مع استخدام ألوان هادئة في الغرفة.
- شم روائح مختلفة: مثل الأطعمة أو العطور.
- تذوق أطعمة متنوعة: لاستكشاف الملمس والمذاق، ووصف ما إذا كان الطعام “حلواً” أم “حامضاً”.
- الألعاب الخارجية: مثل التسلق، والجري، والقفز، والتمارين البدنية.
- إنشاء “ركن حسي” : في غرفة اللعب باستخدام وسائد ناعمة كبيرة، أو مرتبة، أو “بين باج” لتهدئة أطفالكم.
السلامة
في بعض الأحيان، قد يكون ضعف التغذية الراجعة الحسية ناتجاً عن صعوبات في التعامل مع مدخلات الحاسة الدهليزية. وهذا يعني أن أطفالكم قد لا يدركون أنهم تسببوا في أذى لأنفسهم أو للآخرين. لذا، سيعمل أخصائي العلاج الوظيفي لأطفالكم على تنمية وعيهم بنتائج أفعالهم. وعند العمل في المنزل، من المهم وضع ذلك في الاعتبار والبقاء دائماً على دراية ويقظة.
الخاتمة
إن مشاركتكم الفعالة كأولياء أمور أمر أساسي ليتمكن أطفالكم من تحقيق “تعميم المهارات” المكتسبة في العلاج وتطبيقها في الأنشطة اليومية في المنزل. يمكن مساعدة الأطفال الذين يعانون من مشاكل حسية بشكل كبير من خلال تلقي العلاج الوظيفي الحسي.
المرجع:
Occupational Therapy & Sensory Issues
https://www.therapyplacenj.com/occupational-therapy-sensory-issues/





