ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
التحديات التي يواجهها الأفراد المشخصين بحالات صحية نفسية مزمنة
غالباً ما يواجه الأفراد المشخصين بحالات صحية نفسية مزمنة تحديات متعددة عند التفكير في العودة إلى العمل، ومنها:
- العوائق النفسية والإدراكية للعودة إلى العمل: يمكن أن يؤدي القلق والاكتئاب والحالات الصحية النفسية الأخرى إلى إضعاف التركيز، واتخاذ القرار، والوظائف الإدراكية العامة. قد يعاني الأفراد من صعوبات في التحفيز والثقة، مما يفاقم من تحديات استئناف الواجبات المهنية.
- الوصمة الاجتماعية وضغوط مكان العمل: لا تزال الوصمة المحيطة بالصحة النفسية تشكل عقبة كبيرة؛ حيث يخشى الكثير من الأفراد أحكام الزملاء وأصحاب العمل، مما يؤدي إلى زيادة التوتر والقلق. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لتوقعات مكان العمل غير الواقعية أن تزيد من هذه المشاعر، مما يجعل من الصعب على الأفراد إدارة صحتهم النفسية أثناء العمل.
- نهج العلاج الوظيفي الشامل لفهم هذه التحديات: يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي نهجاً شاملاً يتمحور حول الشخص؛ يهدف إلى فهم العوائق النفسية والإدراكية الفريدة التي يواجهها كل فرد، مع مراعاة تأثير ثقافة مكان العمل والعوامل الاجتماعية.
تقييم العلاج الوظيفي الأولي للعودة إلى العمل
تُعد عملية إجراء تقييم شامل الخطوة الأولى في مساعدة الأفراد المشخصين بحالات صحية نفسية مزمنة على العودة إلى العمل. يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بتقييم الصحة النفسية الحالية، والقدرات الإدراكية، والقدرة على العمل لدى الأفراد. وتشمل المكونات الرئيسية لهذا التقييم ما يلي:
- تقييم الصحة النفسية، الوظيفة الإدراكية، والقدرة على العمل: من خلال المقابلات، والتقييمات الإدراكية، وتقييمات الصحة النفسية، يحدد الأخصائيون أي قصور نفسي أو إدراكي قد يعيق قدرة الأفراد على العمل بفعالية.
- تحديد محفزات التوتر في مكان العمل والتعديلات المحتملة: يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي عن كثب مع الأفراد لتحديد ضغوط العمل النوعية أو العوامل البيئية التي قد تحفز أعراض الصحة النفسية. قد تشمل المحفزات الشائعة أعباء العمل الكبيرة، أو المواعيد النهائية الضاغطة، أو الافتقار إلى السيطرة على المهام. يقترح الأخصائيون بعد ذلك تعديلات أو تسهيلات، مثل ساعات العمل المرنة أو تغيير طبيعة المهام، لتقليل هذه الضغوط للأفراد.
- تطوير خطط عودة إلى العمل (RTW) مخصصة بناءً على احتياجات الأفراد ومتطلبات الوظيفة: بمجرد اكتمال التقييم، يتعاون أخصائي العلاج الوظيفي مع الأفراد لإنشاء خطة عودة إلى العمل شخصية. تأخذ هذه الخطة في الاعتبار الاحتياجات المحددة للأفراد، ومتطلبات الوظيفة، والحالة الصحية النفسية. وغالباً ما تتضمن إعادة دمج مرحلية أو تدريجية في مكان العمل، مما يسمح للأفراد بالتكيف وفقاً لسرعتهم الخاصة.
تطوير خطة عودة منظمة إلى العمل
يتطلب إنشاء خطة عودة إلى العمل (RTW) منظمة تعاوناً وثيقاً بين الأفراد، وصاحب العمل، وأخصائي العلاج الوظيفي؛ لضمان أن يكون الانتقال للعمل سلساً قدر الإمكان. تتضمن هذه العملية ما يلي:
- التعاون مع أصحاب العمل من أجل إعادة الدمج التدريجي: غالباً ما يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بالتنسيق مع أصحاب العمل لتطوير نهج متدرج للعودة إلى العمل. قد يتضمن ذلك البدء بساعات عمل جزئية أو مهام أقل تطلباً، مع زيادة المسؤوليات تدريجياً للأفراد مع بنائهم للثقة وتكيفهم مع بيئة العمل. إن التواصل الواضح مع أصحاب العمل حول احتياجات الصحة النفسية للأفراد يُعد أمراً حاسماً لضمان بيئة عمل داعمة.
- تكييف مهام العمل، الجداول الزمنية، والبيئات لدعم الصحة النفسية: يُعد تعديل مهام العمل وبيئاته جانباً رئيسياً لدعم العودة إلى العمل، بما يتناسب بشكل أفضل مع الحالة الصحية النفسية للأفراد. قد يشمل ذلك تعديل أعباء العمل، أو توفير تسهيلات مريحة (Ergonomic)، أو إنشاء مساحات هادئة لتقليل التحميل الحسي للأفراد المشخصين. كما أن مرونة الجدولة، مثل السماح بفترات راحة أو توفير خيارات العمل عن بُعد، يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في قدرة الأفراد على إدارة صحتهم النفسية أثناء العمل.
تأهيل الصحة النفسية في مكان العمل
بالنسبة للأفراد المشخصين بحالات صحية نفسية مزمنة، غالباً ما يعتمد نجاح إعادة دمجهم في مكان العمل على تطوير آليات تكييف واستراتيجيات إدارة ذاتية جديدة. تركز تدخلات العلاج الوظيفي على ما يلي:
- التقنيات المعرفية السلوكية، واليقظة الذهنية، واستراتيجيات التكيف: يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي مناهج معرفية سلوكية لمساعدة الأفراد على تحديد وتحدي أنماط التفكير السلبية التي قد تظهر أثناء العمل.
- تعليم التنظيم الذاتي، والإدارة العاطفية، وبناء المرونة: يُعد التنظيم العاطفي أمراً حاسماً للأفراد الذين يواجهون ضغوطاً في مكان العمل. يوجه أخصائيو العلاج الوظيفي الأفراد من خلال تقنيات لإدارة العواطف مثل الإحباط، أو القلق، أو الخوف في البيئات المهنية. تمكن مهارات التنظيم الذاتي الأفراد من البقاء هادئين، بينما تعزز تمارين بناء المرونة قدرتهم على التعافي من الانتكاسات، مما يدعم استدامة العودة إلى العمل.
- دعم التغلب على مخاوف وضغوط مكان العمل: يعاني العديد من الأفراد من القلق المرتبط بمهام عمل محددة أو تفاعلات مهنية. يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي عن كثب مع الأفراد لتحديد هذه المخاوف وتعريضهم تدريجياً لهذه الضغوط بطريقة محكومة وداعمة، مما يسمح لهم باستعادة الثقة في قدرتهم على التعامل مع تحديات مكان العمل.
بيئة العمل (Ergonomics) والتعديلات البيئية
يُعد خلق بيئة عمل داعمة أمراً حاسماً للحفاظ على الصحة النفسية في مكان العمل. يقوم أخصائي العلاج الوظيفي بتقييم الجوانب البدنية والعاطفية لبيئة العمل لضمان توافقها مع رفاهية الأفراد. وتشمل الجوانب الرئيسية ما يلي:
- تقييم بيئة العمل لتحديد محفزات الصحة النفسية المحتملة: يقيم أخصائيو العلاج الوظيفي المحفزات المحتملة داخل مكان العمل، مثل مستويات الضوضاء العالية، أو الافتقار إلى الخصوصية، أو أعباء العمل الكبيرة. وتحديد هذه المحفزات يسمح للأخصائيين بالتوصية بتغييرات تساعد في تقليل التوتر وتحسين الصحة النفسية للأفراد.
- تنفيذ التعديلات المريحة (Ergonomic) لتقليل الإجهاد النفسي: قد يقترح أخصائيو العلاج الوظيفي تعديلات مثل المقاعد المريحة، أو الإضاءة المثالية، أو تعديل محطات العمل، لتخفيف الانزعاج البدني الذي قد يؤدي إلى تفاقم الإجهاد النفسي. لا تدعم هذه التعديلات الصحة البدنية للأفراد فحسب، بل تخلق أيضاً بيئة عمل أكثر متعة وخالية من التوتر للأفراد المشخصين.
- التعاون بين أخصائيي العلاج الوظيفي وأصحاب العمل لخلق بيئة عمل داعمة: غالباً ما يتعاون أخصائي العلاج الوظيفي مع أصحاب العمل لضمان تلبية مكان العمل لاحتياجات الأفراد. قد يشمل ذلك تعديل مساحات العمل، أو تقديم ترتيبات عمل مرنة، أو تعديل واجبات الوظيفة. يساعد التواصل المفتوح بين الأخصائي وصاحب العمل في خلق بيئة يمكن للأفراد الازدهار فيها.
المراقبة والدعم المستمر لضمان النجاح على المدى الطويل
يدرك أخصائيو العلاج الوظيفي أن عملية العودة إلى العمل لا تنتهي بمجرد استئناف الفرد لمهامه؛ فالدعم المستمر يُعد أمراً بالغ الأهمية لضمان النجاح الدائم للأفراد. ويشمل ذلك ما يلي:
- أهمية المراقبة المستمرة وتعديل خطط العودة التدريجية (GRTW): يمكن أن تتقلب الصحة النفسية والأداء في مكان العمل بمرور الوقت، لذا فمن الضروري أن يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بمراقبة التقدم وإجراء التعديلات اللازمة على خطط العودة التدريجية. تضمن المراجعات الدورية معالجة أي تحديات جديدة للأفراد على الفور، مما يمنع حدوث انتكاسات في حالتهم النفسية.
- توفير جلسات المتابعة لتتبع التقدم والرفاهية النفسية: تسمح جلسات المتابعة للأخصائيين بتقييم الصحة النفسية للأفراد وتتبع مدى تقدمهم في التعامل مع ضغوط العمل. توفر هذه الجلسات مساحة آمنة للأفراد لمناقشة أي صعوبات يواجهونها، مما يسمح للأخصائيين بالتدخل المبكر باستخدام استراتيجيات أو تعديلات مناسبة للأفراد المشخصين.
- تعديل الاستراتيجيات مع تكيف الأفراد مع روتين العمل: مع زيادة شعور الأفراد بالراحة في أدوارهم، يقوم أخصائي العلاج الوظيفي بتعديل الاستراتيجيات لتناسب احتياجاتهم المتطورة. على سبيل المثال، يمكن للفرد الذي احتاج في البداية إلى ساعات عمل مرنة أن ينتقل تدريجياً إلى جدول زمني كامل مع تحسن ثقته وقدرته على التكيف.
المرجع:
Occupational Therapy Role in Return to Work Support for Clients with Chronic Mental Health Conditions
https://logicrehab.ca/occupational-therapy-support-chronic-mental-health/





