الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

أمثلة، وأهداف، وأنشطة التخطيط الحركي في العلاج الوظيفي

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

هل تتساءلون عن أهداف التخطيط الحركي؟ يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي الدعم في مجال التخطيط الحركي، لذا قد تبحثون عن أنشطة وأمثلة لهذا النوع من التدخلات.

يتناول هذا المقال التخطيط الحركي في العلاج الوظيفي، بما في ذلك أعراض اضطراب التخطيط الحركي، وأهدافه، وأنشطة التخطيط الحركي للبالغين، وألعاب التخطيط الحركي للأطفال.

ما هو التخطيط الحركي؟

في العلاج الوظيفي، يُعرف التخطيط الحركي بأنه قدرة الشخص على تصور، وتخطيط، وتذكر، ثم تنفيذ الخطوات اللازمة للقيام بحركة حركية محددة.

تصنف جمعية العلاج الوظيفي الأمريكية (AOTA) التخطيط الحركي كمهارات أداء، وهي جزء من الأفعال الموجهة نحو أهداف محددة. وببساطة، التخطيط الحركي هو الكيفية التي نتحرك بها.

لكي يتمكن الشخص من التخطيط الحركي بفعالية، فإنه يحتاج إلى روابط عصبية جيدة في الدماغ ومهارات تكامل حسي قوية. وإذا تأثر أي منهما أو كلاهما، فقد يسبب ذلك صعوبات في التخطيط الحركي، وهو ما يُعرف أيضاً بـ “اللانفسية” (Apraxia) أو “عسر الأداء الحركي” (Dyspraxia).

يتلقى الجسم تغذية راجعة حول كيفية أدائه للحركة، ومن ثم يمكنه إجراء تعديلات أو التكيف إذا لم تؤدِ الحركة إلى النتيجة المرجوة. إن المصطلحات التي تساعد في تعريف التخطيط الحركي في العلاج الوظيفي ضرورية عند وصف الصعوبات التي يواجهها الأفراد.

غالباً ما يتم تبادل المصطلحات، ولكن يمكن أن تعني أشياء مختلفة. إن استخدام المصطلحات الصحيحة أمر حيوي لوصف مجالات احتياج الأفراد بدقة، وكذلك لأغراض التوثيق والتعويضات التأمينية.

 

أبرز مصطلحات التخطيط الحركي في العلاج الوظيفي:

  • التطبيق الحركي (Praxis): وهو التخطيط و التسلسل الحركي.
  • فقد الأداء الحركي (Apraxia): عندما يفقد الشخص القدرة على القيام بعمل ما، رغم وجود الرغبة والقدرة البدنية على أداء هذا الفعل. تحدث عند وقوع تلف أو مرض في الدماغ، مما يؤدي إلى عدم قدرة الدماغ على إرسال التعليمات الصحيحة إلى الجسم.
  • الرنح / فقد الانتظام (Ataxia): ضعف أو اختلال في التحكم بالعضلات بسبب تلف في الدماغ، مما يؤدي إلى صعوبة في الحركات التآزرية.
  • عسر الأداء الحركي (Dyspraxia): صعوبة في الحركات التآزرية. وغالباً ما يرتبط باضطراب التآزر النموذجي (DCD) لدى الأطفال.
  • اضطراب التآزر الحركي النمائي (DCD): هو اضطراب عصبي نمائي لدى الأطفال، وهو تشخيص نفسي مدرج في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5). قد يعاني الأطفال الذين يواجهون صعوبة في أداء الحركات اليومية، مثل المشي، أو الكتابة اليدوية، أو أنشطة الرعاية الذاتية، من هذا الاضطراب.

يمكن أن يكون الشخص مصاباً باللانفسية (Apraxia) أو عسر الأداء (Dyspraxia) لفظياً، أو فموياً، أو حركياً (المهارات الحركية الدقيقة والكبيرة).

يمكن معالجة صعوبات التخطيط الحركي من قِبل أخصائي العلاج الوظيفي (OT)، أو أخصائي العلاج الطبيعي (PT)، أو أخصائي نطق ولغة (SLP)، وذلك حسب الحاجة. قد تؤثر صعوبة التخطيط الحركي على مناطق مختلفة من جسم الفرد، مما يتطلب خدمات من تخصص واحد أو عدة تخصصات من هذه التخصصات.

 

كيف تبدو صعوبات التخطيط الحركي؟

يمكن أن تظهر صعوبة التخطيط الحركي بعدة طرق مختلفة، ومن الأمثلة على ذلك:

  • صعوبة في اتباع التعليمات، أو صعوبة في اتباع التعليمات متعددة الخطوات بالترتيب الصحيح.
  • الاصطدام بالأشياء أو التعثر المتكرر.
  • صعوبة في المهام الحركية الدقيقة مثل الكتابة اليدوية، أو ربط الحذاء، أو استخدام الأزرار والسحابات.
  • صعوبة في المهارات الحركية الكبيرة مثل الجري، أو الوثب، أو القفز على قدم واحدة، أو الإمساك بالكرة.
  • صعوبة في استخدام السكين، أو الشوكة، أو الملعقة.
  • صعوبة في المضغ، أو البلع، أو التحدث.
  • تأخر في تطور المهارات الحركية لدى الأطفال، مثل المشي، أو إطعام أنفسهم، أو الإمساك بالقلم.
  • لدى البالغين، تظهر على شكل صعوبة في النظافة الشخصية، أو ارتداء الملابس (العناية الذاتية)، أو الطبخ، أو التنظيف، أو مشاكل في التنقل (المشي، أو الجري، أو التوازن).

 

عادةً ما يركز أخصائيو العلاج الوظيفي على التخطيط الحركي المتعلق بالمهارات الحركية الدقيقة، مثل ارتداء الملابس، والحفاظ على النظافة الشخصية، واستخدام الأدوات (القلم، الشوكة، والملعقة، وغيرها).

غالبًا ما يكون هناك تداخل بين وظائف أخصائيي العلاج الوظيفي (OT)، وأخصائيي العلاج الطبيعي (PT)، وأخصائيي نطق ولغة (SLP)؛ لأن صعوبة التخطيط الحركي عادةً لا تؤثر على منطقة واحدة فقط من الجسم.

على سبيل المثال، يحتاج الطفل الذي يحتاج إلى غسل أسنانه إلى العديد من خطوات التخطيط الحركي: من المشي إلى الحمام، وتسلق المقعد المرتفع، وفتح صنبور الماء، وإحضار فرشاة الأسنان، وضغط معجون الاسنان، وتفريش الأسنان، ثم شطف الفم.

إن نشاطاً مثل تفريش الأسنان قد يتطلب رعاية من تخصصات متعددة، اعتماداً على منطقة أو مناطق الصعوبة.

 

أهداف التخطيط الحركي في العلاج الوظيفي

بمجرد الانتهاء من تقييم الفرد، يجب على أخصائي العلاج الوظيفي العمل معهم لتحديد الأهداف. إن إشراك الأفراد في تطوير الأهداف – بغض النظر عن أعمارهم – يعد أمراً حاسماً عند وضع أهداف العلاج الوظيفي لتحسين التخطيط الحركي.

إن طرح أسئلة حول ما يرغب الأفراد في تحقيقه يساعد غالباً في توليد أفكار للنتائج الوظيفية. وقد ثبت أن إشراكهم في هذه العملية يعزز من الالتزام بالخطة والنتائج المحققة.

عند وضع الأهداف، من الضروري التفكير في المهارات المطلوبة للوصول إلى النتيجة المرجوة. وكما هو الحال دائماً، يجب أن تركز الأهداف على الأداء الوظيفي ضمن الروتين أو الأنشطة اليومية. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون جميع الأهداف والتدخلات ذات غرض وهدف واضح.

بينما يجب تفصيل أهداف محددة لكل فرد، يمكن أن تتمحور الأهداف حول مجالات مثل أنشطة الحياة اليومية، والأنشطة الأكاديمية، والتنقل، والتغذية. وتعد أهداف التخطيط الحركي مجالاً ممتازاً للتعاون التكامل مع التخصصات الأخرى، مثل العلاج الطبيعي وعلاج النطق.

عند صياغة أهداف التخطيط الحركي، من المهم مراعاة استهلاك الطاقة المطلوب لإنجاز كل مهمة؛ حيث يتوقع من الأفراد الذين يعانون من صعوبات التخطيط الحركي بذل طاقة أكبر لمحاولة إكمال المهام، مما يجعل من الصعب عليهم إتمام المهام و الروتينات التي قد يمارسها الآخرون بسهولة. إن وظيفة أخصائي العلاج الوظيفي هي تقييم المهام وتجزئتها لضمان حفاظ الأفراد على طاقتهم طوال فترة العلاج.

كما يمكن أن يكون “التأمل الذاتي” (Self-reflection) أداة مفيدة في وضع الأهداف أو تعديلها. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام التأمل الذاتي لاكتشاف الأنماط، وتحديد ما إذا كان الهدف قد تحقق، وتقديم تغذية راجعة مفيدة للفرد حول أدائه. وفي نهاية المطاف، يمكن أن يساعد التأمل الذاتي في دعم التقدم المستمر للفرد حتى بعد انتهاء فترة تلقي الخدمات.

أنشطة التخطيط الحركي للبالغين

إليكم بعض أنشطة التخطيط الحركي المخصصة للأفراد البالغين:

 

  •       أنشطة النظافة الشخصية: (غسل أو تصفيف الشعر، تفريش الأسنان، الاستحمام).
  •       ارتداء الملابس: (استخدام الأزرار، الكباريق، السحابات، وربط الأحذية).
  •       اليوجا: لتعزيز الوعي بالجسم والتخطيط الحركي التسلسلي
  •       استخدام الأدوات الدقيقة (Manipulatives): (مثل الأزرار، مشابك الورق، والعملات المعدنية).
  •       لعب الورق: لتعزيز المهارات الحركية الدقيقة والتنسيق.
  •       تحسين قوة اليد: (استخدام حبال المقاومة، ومعجون العلاج الطبيعي “Thera-putty”).
  •       أنشطة التغذية: (التدرب على مهارات الأكل).
  •       تحضير الوجبات: (تخطيط وتنفيذ خطوات الطبخ).
  •       الكتابة اليدوية أو استخدام لوحة المفاتيح.
  •       إدارة الأشياء الصغيرة في المنزل: (الأدوية، أقفال الأبواب، فتح الزجاجات أو الحاويات، وإدارة الأموال).
  •       الأنشطة الترفيهية: (الأعمال الحرفية، عزف الآلات الموسيقية، وألعاب الفيديو).
  •       أنشطة التوازن: لتعزيز الاستقرار الحركي.

 

ألعاب التخطيط الحركي للأطفال

هناك العديد من الطرق الممتعة لممارسة التخطيط الحركي في العلاج الوظيفي مع الأطفال، والتي يتداخل بعضها مع الأنشطة المقترحة للبالغين في القائمة السابقة.

 

إليكم بعض ألعاب التخطيط الحركي التي يمكن وضعها في الاعتبار:

 

  •       اليوجا: لتعزيز الوعي بالجسم و التسلسل الحركي.
  •       لعبة “سيمون يقول” (Simon Says): لتعزيز اتباع التعليمات الحركية المتسلسلة.
  •       مشيات الحيوانات: (مثل مشية الدب، أو الانزلاق مثل الثعبان، أو مشية السلطعون).
  •       مسارات العقبات (Obstacle courses): لتخطيط الحركة عبر تحديات بيئية مختلفة.
  •       المتاهات: لتعزيز التخطيط البصري الحركي.
  •       التوصيل بين النقاط (Dot to dots).
  •       الرسم: (جربوا الرسم خطوة بخطوة لتعزيز تسلسل المهارات).
  •       اللعب بـ “الصلصال” (Play-Doh).
  •       التلوين.
  •       الألغاز (Puzzles).
  •       لوحات الأوتاد (Peg boards).
  •       التدرب على ارتداء الملابس.

 

على الرغم من أن أهداف التخطيط الحركي، وأنشطة العلاج الوظيفي، والأمثلة الخاصة به قد تكون متشابهة لكل من البالغين والأطفال، إلا أن أهم شيء يجب وضعه في الاعتبار عند العمل مع الأفراد هو أن العلاج يجب أن يراعي دائماً خصوصية حالة كل فرد.

إن المفتاح الأساسي للتخطيط الحركي هو الاستمرار في الممارسة؛ حيث تتيح الممارسة المستمرة فرصاً عديدة لبناء المهارات، بما في ذلك التسلسل الحركي، وبناء القوة، والذاكرة الحركية.

وعند ممارسة مهارات التخطيط الحركي هذه مع الفرد، فإنه من الأهمية بمكان أن يقوم الممارسون بتحليل وتعديل أداء الفرد باستمرار من أجل دعم نتائجهم. ومن خلال تحليل أداء الأفراد وتقديم التغذية الراجعة لهم، يمكنك مساعدتهم على تجزئة المهارة بشكل أفضل، وبذل طاقة أقل، وتحقيق أهدافهم.

 

 

المرجع:

Occupational therapy motor planning examples, goals, and activities

https://www.simplepractice.com/blog/occupational-therapy-motor-planning/