الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

العلاج الوظيفي للمعالجة الحسية

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

تشير المعالجة الحسية، والمعروفة أيضاً باسم التكامل الحسي، إلى الطريقة التي يستقبل بها جهازنا العصبي المعلومات الحسية من بيئتنا ومن أجسامنا، ومن ثم يفسرها ويستجيب لها. تلعب المعالجة الحسية دوراً حاسماً في حياتنا اليومية، حيث تتيح لنا إدراك وفهم العالم من حولنا. تتضمن هذه العملية أنظمة حسية متعددة وتساعدنا على التفاعل بفعالية مع محيطنا والمشاركة في الأنشطة المختلفة.

 

التخصصات الإكلينيكية

تشارك العديد من التخصصات الإكلينيكية و مختصي الرعاية الصحية في معالجة مشكلات المعالجة الحسية واضطرابات المعالجة الحسية (SPD) عبر مختلف الفئات العمرية. يتعاون هؤلاء المختصون لتقييم وتشخيص وتقديم التدخلات لـ الأفراد الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية.

  • أخصائيو العلاج الوظيفي (OT): يُعد أخصائيو العلاج الوظيفي من الكوادر الأساسية في تقييم وعلاج صعوبات المعالجة الحسية؛ حيث يستخدمون تقنيات التكامل الحسي لمساعدة الأفراد على تحسين قدرتهم على معالجة المدخلات الحسية والاستجابة لها بفعالية.
  • أخصائيو العلاج الوظيفي للأطفال: يتخصص أخصائيو العلاج الوظيفي للأطفال في العمل مع الأطفال والمراهقين الذين يعانون من مشكلات المعالجة الحسية. وقد يتناولون الصعوبات المتعلقة بالمهارات الحركية الدقيقة والكبرى، والعناية الذاتية، والمشاركة في الأنشطة اليومية.
  • أخصائيو نطق ولغة (SLPs): يعمل أخصائيو النطق واللغة مع الأفراد الذين قد يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية المتعلقة بتطور النطق واللغة. حيث يقومون بتقييم وتقديم العلاج لمشكلات النطق واللغة التي قد تنتج عن تحديات المعالجة الحسية.
  • أخصائيو العلاج الطبيعي (PTs): يمكن لأخصائي العلاج الطبيعي مساعدة الأفراد الذين يعانون من مشكلات المعالجة الحسية على تحسين مهاراتهم الحركية الكبرى، والتآزر، والتوازن، مما قد يؤثر على قدرتهم على المشاركة في الأنشطة البدنية والحفاظ على نمط حياة نشط.
  • أخصائيو علم النفس الإكلينيكي: يقوم أخصائيو علم النفس الإكلينيكي بتقييم وتقديم العلاج لـ الأفراد الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية، والذين قد يواجهون أيضاً تحديات عاطفية أو سلوكية، مثل القلق أو اضطرابات المزاج.
  • أطباء الأطفال النمائيون: يتخصص أطباء الأطفال النمائيون في تشخيص وإدارة المشكلات النمائية والسلوكية لدى الأطفال، بما في ذلك المشكلات المرتبطة بصعوبات المعالجة الحسية.
  • أخصائيو أعصاب الأطفال: يقوم أخصائيو أعصاب الأطفال بتقييم الأفراد الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية لاستبعاد وجود حالات عصبية كامنة، وتقديم التوجيه بشأن الإدارة الطبية عند الحاجة.
  • معلمو التربية الخاصة: غالباً ما يعمل معلمو التربية الخاصة مع الطلاب الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية في البيئة المدرسية؛ حيث يقومون بتكييف استراتيجيات التدريس وتقديم الدعم لمساعدة هؤلاء الطلاب على النجاح أكاديمياً.
  • أخصائيو النطق واللغة: قد يركز أخصائيو النطق واللغة على معالجة صعوبات التواصل المتعلقة بمشكلات المعالجة الحسية، بما في ذلك الصعوبات في النطق، وفهم اللغة، والتواصل الاجتماعي.
  • المعالجون السلوكيون: يمكن للمعالجين السلوكيين العمل مع الأفراد الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية والتحديات السلوكية المرتبطة بها، وذلك باستخدام استراتيجيات مثل تحليل السلوك التطبيقي (ABA) لمعالجة سلوكيات محددة.
  • أخصائيو السمع: يقوم أخصائيو السمع بتقييم وتقديم العلاج للمشكلات الحسية المتعلقة بالسمع، مثل اضطراب المعالجة السمعية، والذي يمكن أن يؤثر على كيفية معالجة وتفسير الأفراد للمعلومات السمعية.
  • أخصائيو العلاج البصري: قد يعمل أخصائيو العلاج البصري مع الأفراد الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية المتعلقة بالمعالجة البصرية، أو تتبع العين، أو مشكلات تقارب العين.

 

كيف يمكن للعلاج الوظيفي تقديم المساعدة؟

يلعب العلاج الوظيفي (OT) دوراً حاسماً في مساعدة الأفراد الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية أو اضطرابات المعالجة الحسية (SPD) على تطوير استراتيجيات فعالة لمعالجة المدخلات الحسية والاستجابة لها بكفاءة أكبر. يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي نهج التكامل الحسي لمعالجة هذه التحديات.

 

التقييم الشامل والعلاج بالتكامل الحسي

  •       التقييم الشامل: يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بإجراء تقييمات دقيقة لفهم صعوبات المعالجة الحسية لدى الأفراد. قد يشمل هذا التقييم الملاحظات، والمقابلات مع الأفراد ومقدمي الرعاية، والتقييمات المقننة، والملاحظات الإكلينيكية لتحديد التحديات الحسية المحددة.

 

  •       العلاج بالتكامل الحسي: يُعد العلاج بالتكامل الحسي مكوناً أساسياً في العلاج الوظيفي لصعوبات المعالجة الحسية؛ حيث يتضمن تعريض الأفراد لتجارب حسية متنوعة بطريقة محكومة ومنظمة لمساعدتهم على معالجة المدخلات الحسية بفعالية أكبر. كما يتم تصميم الأنشطة الحسية لتعزيز الاستجابات التكيفية للمثيرات الحسية.

 

  •       الأنظمة الحسية الفردية (Sensory Diets): يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بإنشاء أنظمة أو روتينات حسية فردية تتضمن أنشطة حسية مصممة خصيصاً لتناسب الاحتياجات والحساسيات الحسية لـ الأفراد. تساعد هذه الأنظمة الحسية الأفراد على الحفاظ على مستوى مثالي من الاستثارة والانتباه طوال اليوم.

 

  •       التنظيم الحسي (Sensory Modulation): يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي على التنظيم الحسي، ومساعدة الأفراد على تنظيم استجاباتهم للمدخلات الحسية. ويشمل ذلك مساعدتهم في إدارة حالات الحمل الحسي الزائد أو سلوكيات البحث عن الحس، وتعلم التنظيم الذاتي.
  •       إزالة التحسس والتعريض التدريجي: بالنسبة لـ الأفراد الذين يعانون من حساسيات حسية، قد يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بتعريضهم تدريجياً لتجارب حسية تثير لديهم الشعور بعدم الراحة أو القلق. يساعد هذا الإجراء في إزالة التحسس لديهم وتقليل نفورهم من أحاسيس معينة.

 

  •       التمييز الحسي: قد يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي على مهارات التمييز الحسي، مما يساعد الأفراد على التمييز بشكل أفضل بين المثيرات الحسية المختلفة وفهم بيئتهم بشكل أوضح.

 

  •       المهارات الحركية الدقيقة والكبرى: يتناول أخصائيو العلاج الوظيفي صعوبات التآزر الحركي والتخطيط الحركي التي غالباً ما ترتبط بتحديات المعالجة الحسية. حيث تساعد الأنشطة التي تتضمن الحركة في تحسين المهارات الحركية والوعي بالجسم لدى الأفراد.

 

  •       التعديلات البيئية: يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي إرشادات حول تهيئة بيئات صديقة للحواس في المنزل والمدرسة والأماكن الأخرى. قد يتضمن ذلك توصيات تتعلق بالإضاءة، وترتيبات الجلوس، والتكييفات الحسية المناسبة.

 

  •       استراتيجيات التكيف: يعلم أخصائيو العلاج الوظيفي الأفراد الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية استراتيجيات للتكيف من أجل إدارة التوتر والقلق المرتبط بالحواس. قد تشمل هذه الاستراتيجيات التنفس العميق، تقنيات اليقظة الذهنية (Mindfulness)، أو تمارين التنظيم الذاتي.

 

  •       التقدير الذاتي والمهارات الاجتماعية: يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي على تحسين تقدير الذات والمهارات الاجتماعية المتعلقة بالمعالجة الحسية. ويشمل ذلك مساعدة الأفراد على بناء الثقة بالنفس والتفاعل الاجتماعي بفعالية رغم التحديات الحسية التي يواجهونها.
  •       التعاون: يتعاون أخصائيو العلاج الوظيفي مع غيرهم من المختصين، مثل أخصائيي نطق ولغة، و المعالجين السلوكيين، والتربويين، لتقديم نهج شمولي للتدخل والدعم.

 

  •       التعليم والتدريب: يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بتثقيف الأفراد وعائلاتهم حول صعوبات المعالجة الحسية، مما يساعدهم على فهم بروفايلاتهم (ملفاتهم) الحسية وتزويدهم باستراتيجيات للحياة اليومية.

 

ماذا يفعل أخصائي العلاج الوظيفي؟

يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي (OTs) المتخصصون في المعالجة الحسية مع الأفراد، وغالباً ما يكونون من الأطفال، الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية أو اضطرابات المعالجة الحسية (SPD). ويتمثل هدفهم في مساعدة هؤلاء الأفراد على تطوير استراتيجيات ومهارات لمعالجة المدخلات الحسية من بيئتهم ومن أجسامهم والاستجابة لها بشكل أفضل.

 

التقييم

يبدأ أخصائيو العلاج الوظيفي بإجراء تقييم شامل لفهم تحديات المعالجة الحسية المحددة لدى الأفراد. قد يشمل هذا التقييم مقابلات مع الأفراد ومقدمي الرعاية لهم، وتقييمات حسية مقننة، وملاحظات إكلينيكية.

 

خطط التدخل الفردية والعلاج بالتكامل الحسي

خطط التدخل الفردية: بناءً على نتائج التقييم، يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بوضع خطط تدخل فردية مصممة خصيصاً لتناسب الاحتياجات والحساسيات الحسية لـ الأفراد. يتم تصميم هذه الخطط لمعالجة تحديات حسية محددة.

 

العلاج بالتكامل الحسي: يُعد العلاج بالتكامل الحسي مكوناً أساسياً في العلاج الوظيفي للمعالجة الحسية؛ حيث يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي أنشطة حسية منظمة ومحكومة لمساعدة الأفراد على معالجة المدخلات الحسية بكفاءة أكبر. كما يتم تصميم هذه الأنشطة لتعزيز الاستجابات التكيفية للمثيرات الحسية.

 

الأنظمة الحسية (Sensory Diets)

يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بتطوير أنظمة أو روتينات حسية تتضمن أنشطة حسية مدمجة بشكل استراتيجي في الجدول اليومي لـ الأفراد. تهدف هذه الأنشطة الحسية إلى الحفاظ على مستوى مثالي من الاستثارة والانتباه طوال اليوم.

 

إزالة التحسس والتعريض التدريجي والتنظيم الحسي

إزالة التحسس والتعريض التدريجي: بالنسبة لـ الأفراد الذين يعانون من حساسيات حسية، قد يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بتعريضهم تدريجياً لتجارب حسية تثير لديهم الشعور بعدم الراحة أو القلق. تساعد عملية إزالة التحسس هذه في تقليل النفور من أحاسيس معينة.

 

التنظيم الحسي: يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي مع الأفراد لمساعدتهم على تنظيم استجاباتهم للمدخلات الحسية. يتضمن ذلك تعليمهم استراتيجيات التنظيم الذاتي وآليات التكيف لإدارة حالات الحمل الحسي الزائد أو سلوكيات البحث عن الحس.

 

المهارات الحركية الدقيقة والكبرى والتعديلات البيئية

  • المهارات الحركية الدقيقة والكبرى: غالباً ما ترتبط صعوبات المعالجة الحسية بتحديات في التآزر الحركي والتخطيط الحركي. لذا، يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بمعالجة هذه المشكلات من خلال أنشطة تتضمن الحركة، بهدف تحسين المهارات الحركية والوعي بالجسم لدى الأفراد.
  • التعديلات البيئية: يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي إرشادات حول إنشاء بيئات صديقة للحواس في المنزل والمدرسة والبيئات الأخرى. ويشمل ذلك تقديم توصيات بشأن الإضاءة، وترتيبات الجلوس، والتكيفات الحسية.

 

استراتيجيات التكيف، التقدير الذاتي والمهارات الاجتماعية

استراتيجيات التكيف: يعلم أخصائيو العلاج الوظيفي الأفراد الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية استراتيجيات تكيف متنوعة لإدارة التوتر والقلق المرتبط بالحواس. قد تشمل هذه الاستراتيجيات تمارين التنفس العميق، وتقنيات اليقظة الذهنية (Mindfulness)، وتمارين التنظيم الذاتي.

 

التقدير الذاتي والمهارات الاجتماعية: يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي على تحسين التقدير الذاتي والمهارات الاجتماعية المتعلقة بالمعالجة الحسية؛ حيث يساعدون الأفراد على بناء الثقة بالنفس وتطوير استراتيجيات فعالة لخوض التفاعلات الاجتماعية بنجاح رغم التحديات الحسية.

 

التعليم والتدريب

يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بتثقيف الأفراد وعائلاتهم حول صعوبات المعالجة الحسية، مما يساعدهم على فهم المدخلات الحسية وتزويدهم باستراتيجيات للحياة اليومية.

 

المرجع:

Occupational Therapy for Sensory Processing

https://www.theotcentre.co.uk/occupational-therapy-specialisms/sensory-processing